تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الأمن يفض اعتصام مئات المعلمين أمام وزارتهم بالعاصمة الإدارية 

الأمن يفض اعتصام مئات المعلمين أمام وزارتهم بالعاصمة الإدارية 
Exif_JPEG_420

فضت قوات الأمن بالقوة، مساء اليوم، اعتصام مئات المعلمين والمعلمات أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو الاعتصام الذي بدأوه صباح اليوم، اعتراضًا على استبعاد نحو 14 ألف معلم من التعيين في مسابقة الـ«30 ألف معلم»، عقب خضوع غالبيتهم لـ«كشف هيئة» في الكلية الحربية، وذلك بعدما اجتازوا كل الاختبارات الأساسية والإضافية، بما فيها اختبارين طبي ورياضي في «الحربية».

وبحسب ثلاث معلمات تحدثن لـ«مدى مصر» قامت قوات الأمن بالقبض على عدد من المعلمين الذكور، والاعتداء بالضرب وفتح خراطيم المياه على المعلمات وإجبارهن على ركوب أتوبيسات نقلتهم بعيدًا عن مقر الوزارة.

وكان مئات من المعلمات والمعلمين، قد احتشدوا صباح اليوم، أمام مقر الوزارة، اعتراضًا على استبعادهم من التعيين في مسابقة الـ30 ألف معلم، وطالبوا بالكشف عن أسباب الاستبعاد، وتعيينهم في الوظيفة أسوة بزملائهم.

المتحدث باسم الوزارة، شادي زلطة، قال للمحتجين: «انتو ما نجحتوش، ممكن شكلكم ما عجبش بتوع كشف الهيئة»، قبل أن يطالبهم بالرجوع لمديريات التعليم بالمحافظات للتظلم أو تقديم التماسات ضد القرار، بحسب أربع معلمات شاركن في الوقفة لـ«مدى مصر».

كانت مديريات التعليم في عدد من المحافظات، أعلنت نتيجة المسابقة، بداية من الأربعاء الماضي، بإتاحة رابط لكل محافظة يستطيع من خلاله المعلمين معرفة موقفهم من اجتياز المسابقة بشكل فردي عبر الرقم القومي، وتلى ذلك نشر قوائم الناجحين في عدد من المحافظات، والتي أظهرت تأهل ما يقرب من 14 ألف من إجمالي ما يقرب من 28 ألف معلم سبق اجتازوا كل الاختبارات السابقة على مرحلة الكلية الحربية، بحسب تقديرات مصادر من المعلمين تحدثت لـ«مدى مصر».

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا مع زلطة للوقوف على حقيقة استبعاد نصف الناجحين في اختبارات التنظيم والإدارة المؤهلة للوظيفة من قبل الكلية الحربية، وأسباب الاستبعاد غير أننا لم نتلق ردًا حتى موعد النشر.

أسماء، إحدى المعلمات المستبعدات، قالت لـ«مدى مصر» إنها جاءت من محافظة أسيوط إلى وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، بعدما ذهبت إلى مديرية التعليم بمحافظتها، وطلبت تحديد أسباب استبعادها من التعيين، مشددة على أنها حاصلة على تقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف في الجامعة، واجتازت اختبارات التنظيم والإدارة، والتدريب التربوي والنفسي، مضيفة أنه حتى بعد أن أعلنت الوزارة عن وجود تدريب داخل الكلية الحربية اجتازت الكشف الطبي والرياضي، وأضافت: «وزني وطولي مثالي ومتفوقة في التعليم، فاضل إيه كمان؟»، مؤكدة أن اختبار كشف الهيئة لم يتضمن سوى سؤالها عن اسمها ومحافظتها ودرجات الكشف الطبي والرياضي في الكلية الحربية.

وأوضحت أسماء أن المسؤول في مديرية التعليم بأسيوط طالبها وكل من تم استبعادهم من محافظتها بكتابة التماس على ورقة بيضاء، بحجة أن من ظهرت أسمائهم في الكشوف المعلنة من قبل المديرية هم من سيتم تعيينهم كمرحلة أولى، سيتبعها تعيين آخرين بعد البت في تظلماتهم، الوعد الأخير بالتعيين بحسب أسماء لم يكن مُتفقًا عليه في باقي مديريات التعليم، مضيفة: «كل مديرية بتقول كلام مختلف عشان كده جينا الوزارة».

وأشارت أسماء إلى أنه خلال الوقفة التي بدأت في الحادية عشرة من صباح اليوم، حاولت نائبة الوزير، وإلى جانبها المتحدث باسم الوزارة إقناع المتواجدين بالانصراف، استنادًا إلى معلومات وصفتها أسماء بـ«المتضاربة»، موضحة أن نائبة الوزير أخبرتهم بأن وزارة التعليم لم تستبعد أحدًا وإنما الكلية الحربية هي المسؤولة عن القرار.

فيما قال المتحدث باسم الوزارة في البداية إن الـ28 ألف معلم الذين تأهلوا لمرحلة الكلية الحربية سيتم تعيينهم، وأن الكشوفات التي أعلنت سيتبعها كشوفات أخرى، بحسب أسماء، التي لفتت إلى أنه عندما طالبه المحتشدون بدليل على ذلك أو تسليمهم مسوغات التعيين أسوة بزملائهم الذين أُعلنت أسمائهم في الكشوف، تراجع عن تصريحاته، وقال «مش ممكن شكلكو ما عجبش بتوع الهيئة، وسقطتوا في الاختبار»، وذلك قبل أن يسأل مسؤول آخر بالوزارة المحتشدين، بحسب أسماء: «مش ممكن تكونوا مش ناجحين أصلًا في اختبار التنظيم والإدارة. مفيش حاجة تثبت إنكم ناجحين» وهو ما رد عليه المعلمون بأن لديهم إخطار باجتيازهم اختبار التنظيم والإدارة والتدريب التربوي والمهني بالوزارة، فضلًا عن الخطابات التي تسلموها من الكلية الحربية بعد اجتياز الكشف الطبي والرياضي، وصولًا إلى مرحلة كشف الهيئة.

ولفتت أسماء إلى أنه بعد فشل مسؤولي الوزارة في إقناع المحتجين بمغادرة المكان، أرسلوا لهم أشخاص لكتابة أسماء المتواجدين أمام الوزارة بحجة أنه قد يتواجد بينهم مندسين، وأضافت: «ممكن يكون فخ عشان يقبضوا علينا لكن مش خايفين».

أميرة، إحدى المعلمات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية أمام وزارة التعليم، قالت لـ«مدى مصر» إن «آلاف المعلمات جاؤوا من مختلف المحافظات بأطفالهن»، وهناك آخرين سينضمون لهم غدًا، وسيعتصمون جميعًا أمام الوزارة إلى أن تُحل مشكلتهم، متسائلة عن المعيار الذين تم استبعادها وآلاف غيرها بسببه، مؤكدة: «لو فكرت بعقليتهم أنا ولا وزني زائد ولا حامل ومن أوائل الدفعة بالكلية».

أما فاطمة من محافظة الفيوم، فقالت لـ«مدى مصر» إن وزير التربية والتعليم سبق وأكد في أكثر من مناسبة على تعيين جميع من اجتازوا اختبارات التنظيم والإدارة (28 ألف معلم)، قائلًا إن التدريب التربوي والذهني الذي حصل عليه المعلمون هو هدية للناجحين، و«لكننا فوجئنا بتدخل الكلية الحربية في الأمر وقيامها أولًا بتأجيل إجراءات اختبار للحوامل وأصحاب الوزن الزائد، ثم جاءت مرحلة كشف الهيئة»، وهي بحسب فاطمة اختبار اقتصر على وقوف عشر معلمات أو معلمين أمام مجموعة من لواءات الكلية الحربية وقيام العشرة بالتعريف بأنفسهم «اسمهم ومحافظتهم ودرجاتهم في الكشف الطبي والرياضي في الكلية الحربية»، مشددة على أنه في نطاق محافظتها تأهلت 550 معلمة لمرحلة كشف الهيئة، نجح منهن 239 معلمة فقط منه بدون ذكر أي أسباب.

من جانبه قال عصام محمد، أحد المعلمين المستبعدين من التعيين في المسابقة إن آلاف المعلمين تكبدوا عناء السفر من محافظاتهم إلى القاهرة لأداء اختبار التنظيم والإدارة، ثم اختبارات الكلية الحربية، وحضور تدريبات في محافظات أخرى لمدة تقترب من عامين، وكثير منهم فُصل من عمله، وبعد كل ذلك لا ترى وزارة التعليم سببًا كافيًا يجعلها تعلن عن أسباب تعيين 14 ألف معلم فقط من إجمالي 28 ألف نجحوا في كل الاختبارات.

وشدد محمد على أن وزير التعليم وقّع في الرابع من أكتوبر قرار تعيين الناجحين في المسابقة، مع الإشارة إلى أن من لم يجتازوا الاختبارات سيتم إتاحة الفرصة لهم لتقديم التماس بمديريات التربية والتعليم التابعين لها، وبعدها سيتم التواصل معهم لإعادة الاختبارات التي لم يجتازوها، ولكن لم يُحدد الوزير، بحسب محمد، ماهية الاختبارات التي سيتم إعادتها، هل الاختبار الرياضي الذي استبعدت بسببه الكلية الحربية بين 4 إلى 6 آلاف من المعلمين، بحجة الوزن الزائد وحمل بعضهن، من الوصول إلى مرحلة كشف الهيئة، أم من تم استبعادهم بعد مرحلة كشف الهيئة التي لم تتضمن أي اختبار وإنما مجرد تعريف كل شخص لنفسه.

كانت وزارة التعليم أعلنت في يوليو 2022 عن حاجتها إلى 30 ألف معلم لشغل وظيفتي معلمة مساعدة بمرحلة رياض أطفال، ومعلم مساعد للمرحلة الابتدائية، وهو ما تقدم له أكثر مئات الألاف قبل أن يختار منهم جهاز التنظيم والإدارة 95 ألف معلم ومعلمة، توافرت فيهم شروط التقدم للوظيفة، لدخول الاختبار الذي تضمن 260 سؤالًا خلال ساعتين، واجتازه 28 ألف فقط، وتبع ذلك في مايو الماضي إعلان وزارة التعليم عن تنفيذ تدريب ذهني وبدني للناجحين فى مسابقة الـ30 ألف معلم، لمدة ثلاثة أيام، بقاعات التدريب بالمديريات والإدارات التعليمية، وذلك بعد أيام من مطالبة الوزارة للناجحين بالتوجه إلى الكلية الحربية لإجراء كشف طبي ورياضي واختبار شخصي مؤهِل للتعيين.

لمزيد من التفاصيل عن دور الكلية الحربية في مسابقة الـ30 ألف معلم، اقرأوا تقرير «مدى مصر»: رسوب المعلمات في امتحان «الرشاقة واللياقة».

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن