إنتاج الغاز ينخفض إلى مستويات قبل «ظُهر».. والحكومة تشتري المزيد من الغاز الإسرائيلي
واصل إنتاج الغاز الطبيعي من حقل «ظُهر» الانخفاض للسنة الثانية على التوالي، مُتراجعًا خلال السنة الأخيرة وحدها 14%، ليصل إجمالي نسبة الانخفاض خلال العامين الماضيين 26%، بحسب التقرير الصادر الأسبوع الماضي، عن «Middle East Economic Survey - MEES». ونقل التقرير عن مصدر بوزارة البترول توقعه باستمرار الانخفاض في الحقل بنحو 14% إضافية خلال العام الجاري.
الانخفاضات المتتالية انعكست على إجمالي إنتاج مصر من الغاز الطبيعي ليتراجع، بنهاية العام الماضي، لأدنى مستوياته خلال ست سنوات، مُسجلًا 5.2 مليار قدم مكعب في اليوم خلال ديسمبر الماضي، أي لمستويات الإنتاج قبل «ظُهر».
ويعد «ظُهر» الحقل الأكبر في البلاد، وسجل خلال عام 2021 أفضل مستوياته، بـ2.74 مليار قدم مكعب يوميًا، فيما أصبح يُنتج في ديسمبر الماضي 2.1 مليار قدم مكعب يوميًا، فضًلا عن توقعات «البترول» بأن يصل إلى 1.8 بنهاية العام الجاري. لكن التقرير توقع أن يهبط إلى 1.6 بافتراض ثبات معدل التراجع.
وأشارت المنصة المُتخصصة في شؤون الطاقة إلى أن الاتفاقات الجديدة بين مصر وإسرائيل بشأن الغاز لا تعني بالضرورة زيادة فعلية في كمية الغاز الواردة إلى مصر، حيث تظل الواردات محكومة بالسعة الاستيعابية القصوى للأنابيب بين الجانبين، ولكنها ستحل بدرجة كبيرة محل الكميات الإضافية من الغاز التي كانت تحصل عليها مصر من خلال آلية أو سوق العقود الفورية، لتحصل عليها الآن ضمن اتفاق طويل الأجل.
ويبلغ إجمالي السعة الاستيعابية القصوى لنقل الغاز إلى مصر مليار قدم مكعب يوميًا، بواقع 55% لأنبوب غاز شرق المتوسط، الواصل بين عسقلان والعريش، و45% عبر أنبوب الغاز العربي.
واتفقت القاهرة مع تل أبيب قبل أيام على زيادة الواردات المصرية من الغاز الطبيعي الإسرائيلي بنحو أربعة مليارات متر مكعب سنويًا إضافية، لمدة 11 سنة بدءًا من صيف العام المقبل، ما يُمثل ضعفيّ كمية الغاز التي تحصل مصر عليه من إسرائيل سنويًا حاليًا، بحسب موقع «تايمز أوف إسرائيل».
ويسمح شراء مصر لكميات أكبر من الغاز الإسرائيلي للشركاء المُساهمين في حقل الغاز الإسرائيلي «تمار»، ثاني أكبر حقول الغاز الإسرائيلية، بالإعلان عن خطة لرفع الطاقة الإنتاجية منه بنحو 60% خلال عامين، بتكلفة تتجاوز 600 مليون دولار.
وانهارت صادرات الغاز خلال العام الماضي، بأكثر من 75% مقارنة بعام 2022، بحسب أحدث بيانات «التعبئة والإحصاء»، فيما زادت بنفس العام الواردات من الغاز الإسرائيلي بـ17% سنويًا.
ويرى التقرير أن الزيادة جاءت تلبية للطلب المحلي المُتنامي على الغاز، فضًلا عن تعظيم حجم الصادرات من الغاز المُسال، ما حتم تحقيق استكشافات جديدة للغاز بمصر أكثر من أي وقت مضى، على الرغم من الاتفاقات الجديدة.
كانت وزارة الطاقة الإسرائيلية بدأت مناقشة الموافقة على زيادة الصادرات إلى مصر يوليو الماضي، في أعقاب اجتماع بين رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، عباس كامل، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، ضغط خلاله الجانب المصري على تل أبيب للموافقة على زيادة الصادرات، حسبما نقل موقع «جلوبس» الإسرائيلي.
بعد الاجتماع بنحو شهر، وافقت وزارة الطاقة الإسرائيلية على مقترح زيادة إمدادات الغاز لمصر، حسبما نشرت وكالة «رويترز» التي نقلت عن وزير الطاقة الإسرائيلي وصفه للقرار بأنه سيعزز إيرادات الدولة ويُقوي العلاقات مع مصر.
يعتقد مسؤول رفيع المستوى بقطاع الطاقة المصري، تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن الاتفاق يمنح مصر ورقة ضغط أقوى على إسرائيل، لأن الأخيرة لن يمكنها تحقيق أي عوائد من احتياطياتها من الغاز دون الاعتماد على مصر التي تمتلك البنية التحتية من شبكة أنابيب ومحطات إسالة، واللازمة لتصديره وجني أرباح منه.
مستشار سابق بوزارة البترول قال لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن استيراد الغاز من إسرائيل يُحقق توازن للطرفين، لأنه من ناحية، مصر هي المنفذ الوحيد أمام الغاز الإسرائيلي، لكن من ناحية أخرى، لدى مصر معدلات نمو في الطلب المحلي كبيرة جدًا، ما يخلق حاجة ماسة لإمدادات مستقرة من الغاز.
لكن الباحث الاقتصادي، وائل جمال، في حديثه لـ«مدى مصر» يختلف مع الرؤية التي تساوي بين وزن ورقتيّ الضغط لمصر وإسرائيل، موضحًا أن الضغط المصري قد يؤدي إلى توقف صادرات الغاز الإسرائيلية لمدة ما، في حين قد يؤدي الضغط الإسرائيلي بقطع الإمدادات إلى أزمة حقيقية في توفير الكهرباء، بما لها من تبعات.
وانقطعت إمدادات الغاز الإسرائيلي من حقل تمار، خلال الأسابيع الأولى التالية لعملية «طوفان الأقصى» بقرار من وزارة الطاقة الإسرائيلية بذريعة التهديدات الأمنية التي قد تطال منشآت إنتاج الغاز.
وبينما انتهى التحكيم الدولي إلى فرض غرامات مالية بحوالي ملياريّ دولار على الجانب المصري حين قطعت مصر إمدادات الغاز الطبيعي عن إسرائيل في عامي 2011 و2012 نتيجة تعرض خطوط النقل إلى عمليات تفجيرية، إلا أنه في المقابل، ورغم تشابه الظرف، لم تُلمّح مصر حتى الآن إلى إمكانية مطالبة تل أبيب بتعويض مالي أو اللجوء إلي التحكيم الدولي جراء الأضرار الناجمة عن قطع الغاز الإسرائيلي.
أوضح جمال أنه لا يمكن تجاهل الاعتبارات السياسية في اتفاقات الغاز بين مصر وإسرائيل، لأن تكوين المساهمين في الحقول الإسرائيلية (الأمريكان والإسرائيليين والإماراتيين) هي تركيبة قائمة على اعتبارات سياسية بالأساس.
أخبار ذات صلة
معلومات خاطئة و«تسريب» في إعلان الحكومة زيادة أسعار الكهرباء
بعد يومين من إعلانها زيادة أسعار الكهرباء، لم تنشر الحكومة الأسعار الجديدة لكل شريحة رسميًا، سواء عبر الجريدة الرسمية أو على موقع…
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
«من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب»
استمرار الدولار في تسجيل مستويات قياسية مقارنة بالجنيه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن