إسرائيل تكثف غاراتها على صور وصيدا وسط آمال ضئيلة للوصول إلى وقف لإطلاق النار
قُتل سبعة أشخاص وأصيب 17 آخرين إثر غارة إسرائيلية استهدفت حي الرمل وسط مدينة صور، فجر اليوم، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
أحد أقارب الضحايا قال لـ«مدى مصر» إن الغارة استهدفت منزلًا يعود لعائلة المسلماني، دون سابق إنذار. وشارك المصدر مع «مدى مصر» مقطعًا مصورًا لموقع الغارة التقطه صديق له، يُظهر المبنى السكني وقد انهارت جميع طوابقه باستثناء الطابق الأرضي، وتناثرت الأنقاض والمقتنيات الشخصية في محيطه، فيما تضررت بعض المنازل المجاورة نتيجة انهيار المبنى المستهدف.
الغارة جاءت بعد يومٍ من غارة مماثلة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية محيط مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، في حي صلحة بمدينة صور، حسبما أوضح رئيس بلدية مخيم البرج الشمالي القريب من موقع الغارة، لوسائل إعلام لبنانية.
وتحولت مدينة صور التاريخية الواقعة على الساحل اللبناني إلى هدف للغارات الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي، بعدما أصدر جيش الاحتلال أوامره بإخلاء أحياء سكنية، وسط المدينة، وهي الأوامر التي تبعها بغارات مكثفة، أسفرت عن نزوح العديد من الأسر والتوجه إلى مدينة صيدا شمالًا.
آخر هذه الأوامر جاءت من المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، اليوم، بإخلاء سكان ثلاثة أحياء وسط صور بشكل فوري وهي: المباني بين الشوارع: دكتور علي الخليل، حيرام، محمد الزيات، نبيه بري، زاعمًا أن المنطقة تتضمن أنشطة لحزب الله.
من جانبها، طالبت بلدية صور وجمعية رسالة التابعة لحركة أمل، الأهالي بالإخلاء الفوري عبر مكبرات صوت موضوعة على سيارات جابت الأحياء المحددة.
وسيلة أبو دلة، أحد النازحين الذين امتثلوا للأوامر خوفًا على حياة أطفالهم، ما دفعها للخروج مسرعة من منزلها بصحبة أطفالها الأربعة، دون أن تجمع أي أغراض شخصية أو ملابس لأطفالها.
نفس الشيء تكرر مع شقيقتها عُلا وأطفالها الأربعة، والتي اضطرت إلى استئجار سيارة وتقبل استغلال السائقين، لتنجو بحياتها وأطفالها، بعدما دفعت ثلاثة ملايين ليرة لبنانية (ما يعادل 200 دولار أمريكي) أجرة لنقلها إلى مدينة صيدا، رغم أن أجرة الراكب الواحد في الأيام العادية نحو 500 ألف ليرة لبنانية فقط، حسبما أوضحت علا لـ«مدى مصر».
استغلال السائقين واجهه أيضًا عدنان ويبني، بعدما اضطر إلى دفع 100 دولار لاستئجار سيارة تنقله مع زوجته وأطفاله السبعة من صور إلى العاصمة بيروت، حسبما أخبر «مدى مصر»، مؤكدًا أنها تكلفة مرتفعة للغاية في ظل فقدان الكثير من أرباب الأسر مثله أعمالهم بسبب العدوان الإسرائيلي.
وفي مدينة صيدا التي تبعد عن صور نحو 40 كيلومترًا شمالًا على ساحل البحر المتوسط، بدأ الجيش الإسرائيلي في الإغارة على المدينة واستهداف الأحياء السكنية المكتظة بأهالي المدينة والنازحين. وتسببت غارة إسرائيلية استهدفت حارة صيدا، أمس، في مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين ، حسبما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.
وتعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل المدينة المكتظة، والتي تُعتبر عاصمة جنوب لبنان وتؤوي حاليًا مئات آلاف النازحين الفارين من القصف الإسرائيلي اليومي على القرى الجنوبية.
الناشط أحمد عيد المتواجد بحارة صيدا قال لـ«مدى مصر» إن الصاروخ أطلقته مسيّرة واستهدف الطابق الرابع لمبنى سكني تقيم فيه عائلة نازحة من بلدة معروب في صور، لافتًا إلى أن «إسرائيل تهجر الجنوبيين وتدعوهم لعدم العودة إلى بيوتهم، وتلاحقهم بغاراتها على أماكن نزوحهم»، فيما نقلت سيارات الإسعاف المصابين والقتلى وأشلاء الجثث إلى مستشفى حمود في صيدا، بحسب عيد.
ونزح أكثر من 14 ألف شخص من محافظة الجنوب، استقر معظمهم في مدينة صيدا، وفق أحدث إحصائيات وحدة إدارة مخاطر الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية.
بالتزامن مع القصف الإسرائيلي والنزوح، تستمر محاولات الوسطاء للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، فمن المحتمل أن يصل إلى تل أبيب في خلال الأيام القادمة بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، المبعوث الأمريكي، آموس هوكشتين، الذي يقود مباحثات غير مباشرة بين إسرائيل ولبنان لوقف إطلاق النار.
هوكشتين كان قد زار بيروت، الأسبوع الماضي، والتقى بمسؤولين لبنانيين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يقود المفاوضات من الجانب اللبناني.
لكن لا تزال هناك تعقيدات تحول دون الوصول إلى اتفاق يمكن تنفيذه، إذ يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان لإضافة تعديلات على الإطار القائم للسلام بين لبنان وإسرائيل، والذي وضعه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كانت الولايات المتحدة، قد أعدت بالتشارك مع ائتلاف غربي يشمل فرنسا وألمانيا، في أواخر سبتمبر الماضي، مقترحًا أوليًا لوقف إطلاق النار لمدة 21 يومًا بين حزب الله وإسرائيل، وذلك بعد عام من تبادل محدود لإطلاق النار بين الطرفين، قبل أن تصعد إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان في 23 سبتمبر. ودعا المقترح إلى عقد مفاوضات خلال الهدنة لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701 الذي وُضع لإنهاء حرب 2006، وينص على انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وسحب حزب الله قواته شمال نهر الليطاني.
وباء المقترح بالفشل حينها، إذ اختارت إسرائيل تصعيد عملياتها ضد حزب الله ولبنان، عبر استهداف منازل ومرافق صحية في جميع أنحاء البلاد، وشن هجوم بري وعمليات هدم واسعة النطاق بعدة قرى حدودية، والاستمرار في اغتيال قادة الحزب، وبينهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ونائبه هاشم صفي الدين.
وفي خضم التصعيد، سعت إسرائيل إلى إضافة تعديلات على المقترح الأولي، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين قالوا لوسائل إعلام مختلفة إن تل أبيب تسعى لضمان اتفاق يسمح بتنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان. فيما رأت واشنطن أن اغتيال نصر الله فرصة لدفع الإصلاحات السياسية في لبنان عبر انتخاب رئيس للبلاد، وفقًا لما ذكرته صحيفة واشنطن بوست، نقلًا عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة بايدن.
مصدران تحدثا لـ«مدى مصر» أكدا أن إسرائيل تسعى في محادثات حل الأزمة اللبنانية إلى استبدال قرار مجلس الأمن رقم 1701 بترتيبات جديدة.
وقال المصدر الأول، وهو مسؤول مصري مطلع على المشهد الإقليمي، إن فرنسا لا ترغب في إعادة النظر بقرار مجلس الأمن كجزء من اتفاق لبنان، وأشار هو والمصدر الآخر، وهو أيضًا مسؤول مصري، إلى أنه من غير المرجح على الإطلاق أن توافق روسيا والصين، وكلتاهما من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، على إدخال تعديلات على القرار 1701.
المصدر الأول أوضح أن هذه المسألة كانت جزءًا من المناقشات التي عقدها وزراء الخارجية العرب في لندن الأسبوع الماضي، حيث تظل إحدى العقبات الرئيسية سعي إسرائيل لحفظ حقها في التدخل «استباقيًا» للهجوم على ما تراه تهديدًا في لبنان. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت إسرائيل مستعدة لتقديم التنازلات.
من جانبه، قال وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال وعضو حزب الله، علي حمية، خلال لقائه مع قناة «الجديد»، مساء أمس، إن «علينا أن ننتظر ما يحمله المبعوث الأمريكي آموس هوكشتين، وإذا تواصل الموفد الأمريكي مع مكتبي رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، ورئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، للقائهما، فهذا يعني أن الأمور تسير في اتجاه إيجابي إلى حد ما».
خلال الأيام الأخيرة، كشفت تقارير أن القوات الإسرائيلية تواجه ظروف عملياتية صعبة في جنوب لبنان، حيث أفاد الإعلام الإسرائيلي، أمس، بأن حزب الله قتل خمسة جنود في الجنوب، فيما قالت مصادر عسكرية إسرائيلية، الأسبوع الماضي، إن تل أبيب تقترب من إنهاء عملياتها في لبنان، وإنها باتت قريبة من تحقيق أهدافها.
تحديث: ذكرت نسخة أولى من هذا التقرير أنه من المتوقع وصول المبعوث الأمريكي، آموس هوكشتين، إلى إسرائيل يوم أمس، الاثنين. ولكن من الجدير بالذكر أن هوكشتين كان موجودًا في واشنطن يوم الاثنين، فيما يتوقع إتمام زيارته المرتقبة لإسرائيل في الأيام التالية من هذا الأسبوع، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، نشرت اليوم الثلاثاء، 29 أكتوبر.
أخبار ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
إصرار إيراني على وقف إطلاق نار في لبنان يختبر موازين القوى الإقليمية
بالنسبة لطهران، يُعد وقف إطلاق النار في لبنان جزءًا من اتفاقها مع الولايات المتحدة
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن