أهالي أسرى فلسطينيين يغلقون «الصليب الأحمر» برام الله لـ«تخليها عن دورها» في حماية ذويهم
أغلق نشطاء وأهالي أسرى فلسطينيين، صباح اليوم، مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمدينة البيرة في رام الله، لمدة ساعة، احتجاجًا على ما وصفوه بـ«تخليها عن دورها تجاه الأسرى في سجون الاحتلال»، بعد وفاة أسيرين في سجون الاحتلال خلال 24 ساعة، هذا الأسبوع.
وأغلق المحتجون أبواب «الصليب الأحمر» بسلسلة حديدة وقفل، بعدما كتبوا على أسوار المقر «الصمت جريمة»، بينما حذروا من إمكانية اتخاذ المزيد من الإجراءات التصعيدية خلال خمسة أيام، في حال لم تتخذ «الصليب الأحمر» إجراءات فورية وعملية لتحسين أوضاع الأسرى والاطمئنان على ظروف حبسهم.
وقال الأهالي، في ورقة سلموها لإدارة الصليب الأحمر، إن ذويهم المحتجزين في السجون الإسرائيلية يواجهون إجراءات انتقامية تعسفية تمارسها إدارات سجون الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات، بحصارهم في الغرف، وحرمانهم من المياه والكهرباء والمقتنيات الشخصية بما فيها الوسائد والملابس، في مخالفة صريحة للاتفاقيات الدولية.
وارتفع عدد المعتقلين منذ عملية طوفان الأقصى، 7 أكتوبر، وحتى اليوم، إلى 1460 شخصًا، ليصبح إجمالي الأسرى منذ مطلع العام 6700 أسير، وفقًا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين.
تكرر صمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على انتهاكات المحتلين، خلال العقود الماضية، فوفقًا لتحقيق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2004، كانت «الصليب الأحمر» على علم بأعمال التعذيب والانتهاكات الإنسانية المروعة التي ارتكبها جنود أمريكيون ضد عراقيين في سجن أبو غريب قبل عام من خروج هذه الانتهاكات إلى النور، ورفعوا بهذه الملاحظات تقريرًا إلى المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين، بدلًا من نشرها علنًا.
وأشار التقرير حينها إلى أن «الصليب الأحمر» تأخذ، بموجب اتفاق مسبق، حرية النفاذ إلى مواقع الاحتجاز مثل سجن أبو غريب وغيره لمراقبة حقوق الإنسان، مقابل ألا تتحدث عن مخاوفها علنًا، ولكن تحاول حل المشكلات من خلال حكومة البلد المضيف.
استراتيجية «الصليب الأحمر» للوصول إلى الضحايا تأتي عبر مقايضة مع الجيوش والأنظمة في مقابل التزام الصمت، حسبما قال الكاتب الإسرائيلي، إيال وايزمان، في أحد فصول كتابه «أقل الشرور الممكنة»، مضيفًا «إن الذين يعتقدون أنهم يوقفون شرًا أكبر من خلال السماح بخيار أقل شرًا، يتسببون في تفاقم الظروف التي يسعون إلى تحسينها».
نهج «الدبلوماسية الهادئة» الذي تتبعه «الصليب الأحمر» أثبت، بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة نبراسكا لينكولن، تشارلز ج. ماخ، عدم كفايته مع السلطات الصربية لمعالجة التطهير العرقي الذي وقع تحت مراقبتها خلال الصراعات في دول البلقان في التسعينيات، كما تسبب تردد الصليب الأحمر في رفع سقف مطالبها للدول، كما حدث في التعامل مع الحكومة القامعة في السلفادور، في السماح بارتكاب العنف دون رقابة ضد المدنيين المحتاجين إلى المساعدات.
«فشل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اتخاذ إجراءات حازمة في هذه الحالات لم يؤدِ فقط إلى استمرار معاناة البشر، بل سمح أيضًا للقوى القمعية باستخدام وجود المنظمة لتبرير أفعالها أمام المجتمع الدولي»، يقول ماخ.
وشهدت السنوات التالية للحرب العالمية الثانية إدانات متعددة لتقاعس «الصليب الأحمر» عن اتخاذ إجراءات قوية لوقف أفران الغاز التي عانى منها اليهود، بشكل خاص، على يد ألمانيا النازية، وصمت «الصليب الأحمر» أثناء الحرب العالمية الثانية كان استمرارًا في سياستها التي وصفها ماخ، بـ«انتهاج للحذر والتخوف من رفع سقف المطالبات، ما تسبب في مزيد من التعسف ضد الضحايا منذ إنشاء لجنة الصليب الأحمر في 1931».
أخبار ذات صلة
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
ضمن محاولاتها لإفشال محادثات إسلام آباد: إسرائيل تطوق «بنت جبيل»
تحمل «بنت جبيل» أهمية رمزية واستراتيجية وتاريخية لجيش الاحتلال الذي فشل منذ 2006 في السيطرة عليها
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن