أمريكا تقصف منشآت نووية إيرانية وترامب يشكر نتنياهو.. وطهران ترد باستهداف جديد لتل أبيب
قصفت أمريكا صباح اليوم ثلاث منشآت نووية إيرانية، فيما ردت إيران بصواريخ استهدفت تل أبيب وحيفا.
وبعد أيام من ترقب المشاركة الأمريكية فعليًا في الحرب التي بدأتها إسرائيل قبل عشرة أيام، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استهداف المقاتلات الأمريكية مواقع فوردو ونطنز وأصفهان النووية الإيرانية بضربات دقيقة وشاملة، حققت نجاحًا عسكريًا باهرًا، حسب وصفه، مطالبًا إيران بالموافقة على إنهاء الحرب الآن، ومهددًا باستمرار الضربات في حال الرد الإيراني.
وفي كلمة ألقاها اليوم، في البيت الأبيض عقب القصف، أوضح ترامب أن هدف القصف كان «تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم»، مؤكدًا أن منشآت التخصيب النووي دمرت «تدميرًا كاملًا»، داعيًا إيران للاستسلام، وإلا ستكون الهجمات المستقبلية «أشد وطأة وأسهل بكثير». وتوعد طهران في حال عدم استسلامها، مذكرًا بأن هناك أهداف كثيرة لم تقصف، «سنلاحق تلك الأهداف الأخرى بدقة وسرعة ومهارة».
وشكر ترامب في خطابه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أنهما عملا «كفريق واحد، كما لم يعمل أي فريق من قبل»، كما شكر جيش الاحتلال على عمله الذي وصفه بـ«الرائع».
نتنياهو من جانبه، اعتبر أن الهجمة الأمريكية جاءت بـ«تنسيق الكامل» بينه وبين ترامب، وبين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، مفصحًا عن اتصاله بترامب «فور انتهاء العملية». وأوضح انسجامهما الكامل مع سياسة «القوة أولًا، ثم يأتي السلام»، فيما هنأ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ترامب ونتنياهو على ما وصفه بـ«القرار التاريخي».
ونقلت وكالة «سي آن آن» عن مسؤول أمريكي أن المقاتلات الأمريكية من طراز B-2 ألقت 12 قنبلة خارقة للتحصينات على موقع فوردو، إضافة إلى إسقاط قنبلتين على موقع نطنز، كما أطلقت الغواصات الأمريكية 30 صاروخ كروز من طراز TLAM على موقعي نطنز وأصفهان.
من جانبه، أكد المتحدث باسم مركز إدارة الأزمات في محافظة قم الدينية الإيرانية، مرتضى حيدري، أن جزءًا من منطقة موقع فوردو النووي تعرض لهجوم جوي، فيما أشار نائب مدير أمن محافظ أصفهان، أكبر صالحي، إلى سماع دوي انفجارات في موقعي نطنز وأصفهان بعدما شاهدوا هجمات قرب المركزين النوويين.
وكالة تسنيم الإيرانية، نقلت عن المستشار الاستراتيجي لرئيس البرلمان، مهدي محمدي، أن المواقع النووية المستهدفة أخليت منذ فترة طويلة، و«لم تتعرض المنشآت لأضرار لا يمكن إصلاحها خلال الهجوم»، فيما قال ممثل أهالي قم في البرلمان، قاسم روانبخش، إن منشآت فوردو تحت الأرض لم تتضرر، مؤكدًا أن الأضرار التي بها ليست بحجم ما يروج له الإعلام الأمريكي.
ورغم تأكيد ترامب عبر منصة تروث، عقب الهجمات أن «أي ردٍ انتقامي من إيران ضد أمريكا سيُقابل بقوةٍ أكبر بكثير مما شهدناه الليلة»، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن إيران «تحتفظ بجميع الخيارات للدفاع عن سيادتها»، مؤكدًا أن الهجمات ستكون لها «عواقب وخيمة»، وميثاق الأمم المتحدة يشرعن الرد دفاعًا عن النفس.
«الخارجية» الإيرانية أدانت الهجمات الأمريكية، مؤكدة على حق طهران في مقاومة العدوان العسكري الأمريكي بكل قوتها. كما أشارت إلى مسؤولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومديرها العام، رافائيل جروسي، بسبب «تحيزهما الواضح لصالح الأطراف المتحاربة.. وتقديمها ذريعة للكارثة الأخيرة»، داعية الوكالة إلى عقد اجتماع عاجل، والوفاء بمسؤوليتها القانونية عن العدوان الأمريكي الخطير على المنشآت النووية السلمية، التي كانت جميعها تحت الإشراف الدقيق للوكالة واتفاقية الضمانات.
وطمأنت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية الإيرانيين، بأن المسوحات الميدانية للمواقع النووية المستهدفة لم تسجل أي تلوث، فيما أكد نائب المدير السياسي لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية، على خلو تلك المواقع من أي مواد تسبب الإشعاع.
وأوضحت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة في رسالتها، اليوم، أن الهجمات الأمريكية نفذت بـ«تنسيق كامل» مع النظام الإسرائيلي، مشيرة إلى أن إسرائيل ليست حتى طرفًا في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كما أنها تمتلك قدرات نووية «غير معلنة وغير محمية، وتحتفظ بمخزون من الأسلحة النووية»، بالإضافة إلى أن «سجلها سيئ السمعة في مهاجمة المنشآت النووية السلمية في جميع أنحاء المنطقة».
وفي أول رد إيراني عقب الهجمات الأمريكية، قصف الحرس الثوري مدن تل أبيب وحيفا ونيس زيونا، وسط إسرائيل، بنحو 40 صاروخًا، مشيرًا في بيان، إلى استخدامه صاروخ «خيبر شكان» الباليستي متعدد الرؤوس، للمرة الأولى، وهو أحد صواريخ الجيل الثالث، وكذلك إلى استخدام «تكتيكات جديدة ومفاجئة لضرب أكثر دقة وتدميرًا وفعالية».
وأشار البيان إلى أن الرشقة الصاروخية الأخيرة استهدفت مطار بن جوريون ومركز الأبحاث البيولوجية ومراكز القيادة والسيطرة البديلة بصواريخ موجهة، لديها «قدرة على مناورة الرأس الحربي أثناء الهبوط والتوجيه حتى لحظة الاصطدام».
واعترف جيش الاحتلال بإطلاق إيران وابلًا من الصواريخ باتجاه إسرائيل على دفعتين، مطالبًا الإسرائيليين بـعدم نشر أو مشاركة أماكن ووثائق الضحايا، فيما وثق الإعلام الإسرائيلي الدمار الذي لحق بعدة مناطق في إسرائيل، ما أدى إلى إصابة 23 إسرائيليًا في المدن الثلاث.
ووفقًا للقناة «12» الإسرائيلية، أدى سقوط صاروخ اعتراضي فاشل إلى «أضرار جسيمة» في حيفا، بجانب تعطل نظام الإنذار، أما في تل أبيب، فلحق بالمدينة «دمار كبير»، بحسب رئيس بلديتها، كما وصف أحد مستوطني منطقة نيس زيونا، المقامة على أراضٍ عربية، المشهد في المدينة للقناة «12» بـ«امتلأت حديقتنا بالشظايا والزجاج، لم أتخيل يومًا أن يسقط صاروخ باليستي على حيّنا».
وأعلنت السلطات الإسرائيلية اليوم، إغلاق مجالها الجوي بعد الهجمات الأمريكية على إيران مباشرةً.
من جهته، عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، اليوم، عن «قلق بالغ» نتيجة استخدام الولايات المتحدة للقوة ضد إيران، معتبرًا ذلك «تصعيدًا خطيرًا في منطقة على حافة الهاوية»، ودعا أطراف الصراع إلى تهدئة الوضع.
أخبار ذات صلة
مجددًا.. حرب إيران تهدد الاقتصاد المصري الهش بعد أشهر من الاستقرار
قوة التداعيات على الاقتصاد بكل مستوياته مرهونة بالأمد الذي قد تصل إليه الحرب
قتلى ومصابون في تل أبيب وعواصم «الخليج» بعد اغتيال خامنئي.. و«الحرس الثوري» يتوعد بـ«الهجوم الأعنف في التاريخ»
استمرت الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية في ضرب طهران، في ثاني أيام الحرب التي اندلعت أمس، فيما تواصل استهداف الصواريخ الإيرانية لتل أبيب ومدن…
إسرائيل وأمريكا تبدآن الحرب على إيران.. ورد طهران يصل الأراضي المحتلة و«الخليج»
بدأت إسرائيل وأمريكا حربهما على إيران صباح اليوم
وسط مشهد إقليمي ودولي معقد: الاحتجاجات الشعبية الإيرانية مستمرة بلا تغطية
السلطات الإيرانية تلوم التدخلات الأمريكية والإسرائيلية خصوصًا مع استمرار الدعم الأمريكي العلني
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن