إسرائيل وأمريكا تبدآن الحرب على إيران.. ورد طهران يصل الأراضي المحتلة و«الخليج»
بدأت إسرائيل وأمريكا حربهما على إيران، صباح اليوم، بقصف استهدف أماكن متفرقة في العاصمة طهران، وامتد إلى مدن أخرى، مع إعلان تل أبيب بدء «هجوم استباقي لإزالة تهديدات»، تبعه إعلان واشنطن عن إطلاق «عملية كبرى» ضد إيران، فيما تضمن رد طهران وصول الصواريخ الإيرانية إلى الأراضي المحتلة، مع استهداف عدة قواعد أمريكية في دول عربية لتندلع أخيرًا حرب مُنتظرة منذ أسابيع.
وبالتزامن مع تقارير إعلامية عن سماع دوي انفجارات مجهولة المصدر في العاصمة الإيرانية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بدء هجوم استباقي على إيران، «لإزالة تهديدات موجهة ضد إسرائيل»، معلنًا فرض حالة طوارئ في جميع أنحاء إسرائيل، في ظل توقع استهدافها بصواريخ ومسيرات في مدى زمني قريب، تزامنًا مع دوي صافرات إنذار في القدس ومدن محتلة أخرى، قال جيش الاحتلال إنه إنذار استباقي لإنذار السكان.
وبينما تحذر تل أبيب سكانها، كان التليفزيون الإيراني يعلن عن ثلاثة انفجارات في مناطق مختلفة من العاصمة طهران، ووصول صواريخ لمنطقة باستور المحصنة، التي تضم مقرات سيادية منها المقر الرئيسي للمرشد العام، علي خامنئي، ومقر الرئاسة، والتي كانت إحدى منطقتين شوهدت أعمدة دخان تتصاعد منهما، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، وإن نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أن خامنئي نُقل إلى مكان آمن خارج طهران.
عقب الهجمات مباشرة أعلنت إيران إغلاق مجالها الجوي، وهي الخطوة التي كانت إسرائيل سبقتها إليها، في حين توالت أنباء ضعف وانقطاع الاتصالات في أماكن مختلفة من طهران، ثم استهدافها بموجة ثانية من الصواريخ، قبل أن تشير وكالة «فارس»، التابعة لـلحرس الثوري إلى سماع دوي انفجارات في أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه، وبينما قال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» إن الضربة ضد إيران تمت بالتنسيق مع أمريكا، نقلت «أسوشيتد برس» عن مصادر أن أمريكا تشارك في الضربات التي تستهدف إيران.
في حين كانت التغطيات الصحفية حول نتائج الضربات متباينة، مصحوبة بأنباء عن استعداد طهران للرد، ظهر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في كلمة أعلن خلالها دخول الحرب رسميًا.
وزعم ترامب أن «العمليات القتالية واسعة النطاق» التي بدأتها أمريكا هدفها «الدفاع عن الشعب الأمريكي»، بالقضاء على «التهديدات الخطيرة التي يشكلها النظام الإيراني»، الذي وصفه بـ«جماعة شريرة من أفراد متوحشين وقساة»، دأب على نشر ثقافة «الموت لأمريكا» على مدار 47 عامًا، معددًا عمليات خلال تلك السنوات استهدفت فيها مصالح أمريكية بمشاركة أو دعم إيراني، متضمنة المشاركة في هجمات «7 أكتوبر الوحشية على إسرائيل».
ترامب كرر التأكيد على استهداف منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مذكرًا بأن هذا كان دافع استهداف إيران في يونيو الماضي بهجوم دمر برنامجها النووي في عدة مدن، ومنوهًا إلى السعي لاحقًا للوصول لاتفاق، مقابل رفض إيراني للتخلي عن طموحاتهم النووية، ومواصلتهم تطوير صواريخ بعيد المدى تهدد القوات الأمريكية و«الحلفاء الأعزاء» في أوروبا.
وشهدت الأسابيع الأخيرة جلسات تفاوض غير مباشرة بين أمريكا وإيران، برعاية عُمانية، بهدف الاتفاق على حجم النشاط النووي الإيراني، بالتزامن مع حشد أمريكا لقوات عسكرية في المنطقة هي الأكبر منذ عقود، وسط تراشق الطرفين بتهديدات الاستهداف المتبادل، استكمالًا لحرب الـ12 يومًا في شهر يونيو الماضي، التي استهدفت خلالها إسرائيل وأمريكا مواقع نووية إيرانية، وقتلت ما لا يقل عن 600 شخص، ما ردت عليه طهران بصواريخ وصلت مدن إسرائيلية.
كان وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أكد، أمس، التزام إيران بعدم تخزين اليورانيوم المخصب المستخدم في صنع الأسلحة، مؤكدًا لشبكة سي بي إس أنه يتحدث عن "عدم التخزين مطلقًا، وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه إذا لم يكن بالإمكان تخزين مواد مخصبة، فلا سبيل لصنع قنبلة نووية"، وذلك بعد جولة محادثات سبقها تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لن تطور سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف من الظروف"، وإن أكد في المقابل أنهم لن يتخلوا عن حقهم في جني ثمار التكنولوجيا النووية السلمية، مشيرًا إلى أن الاتفاق بات في المتناول.
وبينما أكد ترامب في كلمته، اليوم، على أنهم سيقضون على صناعة الصواريخ الإيرانية تمامًا، وعلى أسطولها البحري، مع ضمان عدم قدرة «وكلاء الإرهاب في المنطقة على زعزة استقرارها»، وتعليمهم أن «أحدًا لا ينبغي له تحدي قوة وعظمة القوات المسلحة الأمريكية»، مشيرًا إلى اتخاذ كل الخطوات الممكنة لتقليل المخاطر التي يتعرض لها الأمريكيون في المنطقة، مؤكدًا بالرغم من هذا احتمالية تكبد أمريكا خسائر بشرية، كـ«أمر شائع في الحروب».
كلمة ترامب التي أشار في بداياتها إلى قتل النظام الإيراني عشرات الآلاف من مواطنيه في الشوارع خلال احتجاجاتهم، اختتمها بدعوة أفراد الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة الإيرانية إلى التخلي عن أسلحتهم.
ووسط أنباء عن انفجارات في أماكن أخرى من إيران، تخللها تأكيدات عن سلامة الرئيس، مسعود بزشكيان، كان الجيش الإسرائيلي يعلن رصده إطلاق صواريخ من إيران تجاه الأراضي المحتلة، مع استعداد أنظمة الدفاع الجوي لاعتراضها، قبل أن يعلن إطلاقه، والجيش الأمريكي، «عملية واسعة ومشتركة لتوجيه ضربة عميقة» للنظام الإيراني، وشن سلاح الجو ضربة جوية واسعة مستهدفًا سلسلة أهداف عسكرية بغرب إيران، مطالبًا «جميع المتواجدين داخل أو بالقرب من منشآت تابعة للصناعات العسكرية الإيرانية وبنى تحتية عسكرية في أنحاء إيران» بالابتعاد عنها.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق أولى موجات هجومه الصاروخي على إسرائيل، وسط أنباء عن دوي انفجارات في القدس المحتلة، فيما تتواتر أنباء عن انفجارات في مدن عربية، منها أبو ظبي، ودبي، في الإمارات، والمنامة في البحرين، مع إعلانات أردنية وقطرية عن إسقاط الدفاعات الجوية صواريخ إيرانية.
كان مسؤولون إيرانيون أكدوا خلال الأسابيع الماضية استعدادهم للدفاع عن أنفسهم ضد أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي، محذرين أمريكا من أنها ستواجه «قبضة إيران ودفاعاتها المحكمة» إذا شنت هي وإسرائيل هجومًا «في خضم المفاوضات»، حسبما قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.
كان يونيو الماضي شهد استهدافًا رمزيًا إيرانيًا لقاعدة العديد الجوية في قطر، مقر القوات الأمريكية في المنطقة، بعد إنذار مسبق للقطريين والأمريكيين أسفر عن إخلاء القاعدة قبل استهدافها.
أخبار ذات صلة
إيران البعيدة والمسكوت عنها
هذا النص ضمن «تقليب» #21 من «مُنتهى الأدب»
إيران وأمريكا يعلنان النصر في حرب لم تنته بعد.. مجلس التعاون الخليجي الخاسر الأكبر؟
على مدى شهر من الحرب حدثت تحولات في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي مع الدول العربية والعالم
«كأن الزمن توقف»: 100 غارة إسرائيلية على لبنان رغم «وقف إطلاق النار»
أفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية، بسقوط عشرات القتلى ومئات المصابين
اتفاق هدنة يوقف تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران مؤقتًا
أعلنت الولايات المتحدة وإيران اتفاقهما على تعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، على الجبهات كافة، في اتفاق هدنة يُنهي مؤقتًا حرب الأربعين يومًا،…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن