تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

أطباء يطالبون السيسي بالتدخل لتعديل «المسؤولية الطبية».. و«النقيب» يجهز لطلب جلسة استماع في «النواب»

أطباء يطالبون السيسي بالتدخل لتعديل «المسؤولية الطبية».. و«النقيب» يجهز لطلب جلسة استماع في «النواب»

أعد نقيب الأطباء، اليوم، بمشاركة عدد من نقباء وأمناء عموم النقابات الفرعية، قائمة بالمواد المطلوب تعديلها في قانون المسؤولية الطبية، لطلب جلسة استماع بشأنها في مجلس النواب، وبالتزامن، طالب نحو 640 طبيبًا، رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، بالتوجيه بتعديل مشروع القانون خلال عرضه على «النواب»، حتى يحقق التوازن المطلوب بين حقوق المرضى والأطباء.

عضو مجلس النقابة، أبو بكر القاضي، قال لـ«مدى مصر» إن المجلس دعا لاجتماع مع ممثلين عن النقابات الفرعية، اليوم، لمناقشة آلية التعامل مع مشروع القانون، واستكمال الخطوات التي اتخذتها النقابة للوصول إلى مسودة مقبولة للأطباء بعد استجابة لجنة الصحة بمجلس النواب لعدد من الملاحظات، وانتهى الاجتماع بإعداد النقيب وعدد من نقباء وأمناء عموم النقابات الفرعية، قائمة بالمواد المطلوب تعديلها خلال عرض المشروع على الجلسة العامة لـ«النواب».

بحسب القاضي شملت قائمة مطالبات النقابة من «النواب»، إلغاء النص الخاص بتوقيع غرامات على الأطباء، باعتبارها عقوبة جنائية من لا يستطيع دفعها يحبس، «أنا دكتور ومش معايا أدفع مليون جنيه ولا مائة ألف جنيه وبالتالي هتحبس»، واستبداله بالنص على وجود صندوق لتعويض المضارين من الأخطاء الطبية الواردة.

وأوضح عضو المجلس أن المتعارف عليه أن هناك خطًأ طبيًا واردًا وآخر جسيمًا، والنوع الثاني يمكن للمشرع أن يعاقب الطبيب إذا ارتكبه، كما يشاء، بالحبس والغرامة، بشرط أن يتم تعريفه بصيغة واضحة لضمان عقاب أي طبيب يقوم بتدخل في غير تخصصه، أو تحت تأثير مخدر أو مسكر، في حين يجب أن يكون هناك تقييم طبي لخطأ الطبيب الملتزم الذي يعمل في تخصصه ويلتزم بالبروتوكولات المتعارف عليها عالميًا.

كما أشار القاضي إلى ضرورة تضمين مشروع القانون النص على عدم بدء التحقيق مع الطبيب إلا بعد صدور تقرير من اللجنة الطبية العليا لتوصيف الفعل، «خطأ جسيم أو وارد» لكي يتم تحديد هل هي مسؤولية جنائية أم مسؤولية مدنية.

وأوضح القاضي أن المجلس سيرسل قائمة المطالب إلى مجلس النواب، ويطلب عقد جلسة استماع لعرضها، مؤكدًا ثقة المجلس في السلطة التشريعية، ومشيرًا إلى أنهم يدافعون عن حقوق الأطباء ومصلحة المريض.

من جهتها، قالت عضوة مجلس نقابة سوهاج، إيمان سلامة، لـ«مدى مصر» إن لجنة الصحة بمجلس النواب استجابت لما يقارب 50% من مطالب الأطباء تجاه مشروع قانون المسؤولية الطبية، وهناك وعود من البرلمان بالاستجابة لمطالب أخرى خلال الجلسة العامة، مشددة «مش متوقعين نحصل على كل مطالبنا ولكن نأمل ألا يضاف القانون لقائمة المتاعب التي يعمل في ظلها الأطباء».

بخلاف القائمة التي يستعد المجلس لإرسالها لـ«النواب»، أرسل مئات الأطباء، اليوم، خطابًا مفتوحًا إلى رئاسة الجمهورية، تضمن عشرة تعديلات طالبوا الرئيس بتوجيه مجلس النواب لإدخالها على مشروع قانون المسؤولية الطبية قبل إقراره.

التعديلات التي تضمنها الخطاب الموقع من أكثر من 640 طبيبًا، منهم أعضاء سابقون في مجلس النقابة العامة، وأعضاء سابقون وحاليون في مجالس النقابات الفرعية، اعتبرها القاضي اجتهادات من الأطباء بجانب المسار الرسمي الذي تسير فيه النقابة.

عضو مجلس النقابة العامة السابق، محمد مقبل، وهو أحد الموقعين على الخطاب المرسل للرئيس، قال لـ«مدى مصر» إن مشروع القانون بشكله الحالي يهدد الأمان الوظيفي للأطباء في مصر، ويساعد في «تطفيش الطبيب المصري من العمل في مصر وخصوصًا العمل الحكومي»، مضيفًا أن الأطباء يطالبون بإقرار هذا القانون منذ عشر سنوات، لكن إعداده وإقراره بهذه السرعة يحتاج وقفة، لافتًا إلى أن المشروع يضع الأطباء بين المطرقة والسندان «نسيب العيان يموت ولا ننقذه وممكن نتسجن»

وشدد عضو المجلس السابق على أن فلسفة القانون بشكله الحالي تشجع على هجرة الأطباء من المستشفيات الحكومية، لأن الأطباء يعملون بها في ظل ندرة المستلزمات والإمكانيات «بنغزل برجل حمار، بأقل الإمكانيات بنحاول نقدم خدمة صحية» حسبما قال، في حين سيؤثر الأطباء السلامة بعد تطبيق القانون ويأخذون الاحتياطات كافة، «إحنا مش بنشتغل في دار الفؤاد أو المستشفيات المجهزة اللي شبهها، وفي ظل إقرار القانون بصيغته الحالية أنا مضطر أتوقف عن تقديم الخدمة الصحية لغاية ما توفر لي مستلزمات وإمكانيات طبية، خصوصًا في الحالات الصعبة»، بحسب مقبل، الذي أضاف: «الطبيب مضطر يحوّل العيان من مستشفى لآخر هربًا من المسؤولية».

التعديلات الواردة في الخطاب الموجه للرئيس اشتملت على تضمين المشروع نصًا واضحًا يفيد بسريان القانون على مقدمي الخدمة وكذلك المنشآت الطبية من المصريين والأجانب، وهو ما فسره مقبل بأن قانون تأجير المستشفيات الصادر قبل بضعة أشهر توسع في السماح للأجانب بالعمل في المستشفيات بما فيها الحكومية، غير أن مشروع القانون المعروض على «النواب» لم يتضمن مساواة الأجانب بالمصريين في حال ارتكابهم لخطأ طبي.

كما تضمنت المطالب إعادة تعريف الإهمال الطبي الجسيم ليكون «وقوع ضرر نتيجة ممارسة المهنة بشكل متعمد خارج نطاق التخصص في غير حالات الطوارئ، أو تعمد الإيذاء، أو العمل تحت تأثير مخدر، أو استخدام طرق علاجية تجريبية في غير حالات التجارب السريرية بضوابطها المعتمدة، أو العمل بالمخالفة لقوانين الدولة مثل تجارة الأعضاء أو الإجهاض غير القانوني».

وجاء على رأس التعديلات التي طالب الأطباء رئيس الجمهورية بتبنيها، أن تكون اللجنة الطبية العليا المنصوص عليها في القانون هي الخبير الفني الوحيد لدى جهات التحقيق، وهو ما فسره مقبل بأن القائمين على إعداد المشروع يرددون أن اعتماد جهات التقاضي على لجنة غير قضائية في توصيف الجرم غير دستوري، لكن هذا لا يتفق مع مهنة الطب، مشددًا على أن المتعارف عليه في كل دول العالم أن من يحدد طبيعة الفعل ويصفه كمضاعفة من مضاعفات المرض، أو خطأ وارد، أو إهمال جسيم، هم الأطباء من التخصصات الطبية المرتبطة بالفعل، مضيفًا أنه في حال وجود شكوى من مريض بارتكاب طبيب خطًأ طبيًا في التعامل معه، يجب أن تكلف لجنة طبية تضم التخصصات المعنية وتقوم بإعداد تقرير تصف فيه الفعل لعرضه على جهات التحقيق والتقاضي لاتخاذ قرارها في ضوئه.

التعديلات التي اشتملها الخطاب تضمنت كذلك النص على تحمل صندوق التعويضات بكل منشأة طبية التعويضات كاملة التي توقع على الأطباء بها، وليس مجرد المساهمة في دفعها، وقصر توقيع عقوبتي الحبس والغرامة على الطبيب في حال وجود إهمال جسيم، وتشديد عقوبة ممارسة مهنة الطب دون ترخيص، وهو ما فسره مقبل بأن القانون يعاقب الأطباء على الأخطاء الطبية ولا يتطرق إلى منتحلي مهنة الطب الذين يفتحون عيادات ويجرون عمليات تجميل.

كما تضمنت التعديلات المرسلة إلى الرئيس، تضمين القانون نصًا يحمّل إدارة المستشفى أو المنشأة الطبية مسؤولية تجهيزها وكفاءتها للإجراء الطبي، إضافة إلى حذف النص على «مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر»، والنص صراحة على عدم جواز الحبس الاحتياطي في الاتهامات المقدمة ضد مقدم الخدمة الصحية في أثناء تأدية مهنته أو بسببها، مع تشديد عقوبة الاعتداء على المنشآت الطبية.

من جهته، اعتبر عضو مجلس النقابة العامة المستقيل أحمد علي، أن لجوء الأطباء لرئيس الجمهورية لتعديل القانون واحدة من القرارات الجيدة في التعامل مع أزمة «المسؤولية الطبية».

كان علي استقال من مجلس النقابة، الخميس الماضي، بعد إعلان النقيب تأجيل جمعية عمومية طارئة كانت مقررة لمناقشة ملف مشروع القانون، وهو الإلغاء الذي أتى بعد يوم من جلسة في لجنة الصحة بمجلس النواب، طالب برلمانيون ووزير الصحة خلالها النقيب بإلغاء الجمعية.

مقبل من جانبه شدد على أن النقابة أخطأت في إدارة الموقف وإلغاء الجمعية العمومية الطارئة التي كان هدفها إظهار خطورة القانون وحجم غضب الأطباء منه.

بدوره، أكد علي أن نقيب الأطباء أخطأ في إدارة الأزمة، وأن إعلانه إلغاء الجمعية العمومية بشكل منفرد هو قرار خاطئ، لافتًا إلى أن تبرير النقيب لاحقًا إلغائه للجمعية بالحفاظ على «الأمان الشخصي للأطباء» هو أمر مريب ويفتح باب الفتنة، مشيرًا إلى أن أمن الأطباء والجمعية العمومية مسؤولية وزارة الداخلية وليس النقيب، وأنه لم يسبق الاعتداء على الأطباء خلال أي جمعية عمومية.

ولفت علي إلى أنه وأربعة أعضاء بمجلس النقابة، هم: طارق منصور وأحمد الهواري وأحمد السيد وإبراهيم الزيات قدموا استقالتهم اعتراضًا على انفراد النقيب بالقرار، مشيرًا إلى إصراره على الاستقالة، رغم تلقيه اتصالات من أعضاء بمجلس النقابة للعدول عنها، فيما قال الطبيب أحمد السيد إنه تلقى اتصالات مشابهة طالبه خلالها أعضاء مجلس النقابة بالتفكير في التراجع عن الاستقالة بعد انعقاد الجلسة العامة لـ«النواب» والاستجابة لمطالب الأطباء خلال الأيام القليلة المقبلة.

علي لفت إلى أنه في حال إصرار باقي المستقيلين على استقالتهم، سيكون على المجلس الحالي (24 عضوًا إضافة للنقيب) تصعيد ثمانية أعضاء، خمسة بدلًا من المستقيلين الأسبوع الماضي، وثلاثة بدلًا من الأعضاء: محمد سمير المسافر للخارج منذ مدة طويلة، وأسامة محمود وأحمد حسين اللذين سبق واستقالا قبل أزمة قانون المسؤولية الطبية بوقت طويل.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

أخبار ذات صلة

#نقابة الأطباء

«المستقبل» تسيطر على كافة مقاعد «الأطباء».. ومينا: منافسة ضعيفة نتيجة «التضييقات»

انتهت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء، بفوز قائمة المستقبل، المقربة للدولة، بمقاعد النقابة العامة الإثنا عشر التي جرت المنافسة عليها، بواقع عشرة…

3 دقيقة قراءة
#قوانين وتشريعات

«النواب» يواصل مناقشة «المسؤولية الطبية».. ويرفض إلزام النيابة بانتظار تقرير اللجنة الفنية 

واصل مجلس النواب خلال جلسته العامة، اليوم، مناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية، الذي شهدت جلسة الأمس الموافقة عليه من حيث المبدأ، والموافقة…

4 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن