تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«النواب» يبدأ مناقشة «المسؤولية الطبية».. واستبعاد الألفاظ الفضفاضة من تعريف «الخطأ الطبي الجسيم»

«النواب» يبدأ مناقشة «المسؤولية الطبية».. واستبعاد الألفاظ الفضفاضة من تعريف «الخطأ الطبي الجسيم»

بدأ مجلس النواب، خلال جلسته العامة، اليوم، مناقشة من حيث المبدأ لمشروع قانون المسؤولية الطبية، المقدم من الحكومة، في جلسة شهدت جدلًا واسعًا حول تعريف «الخطأ الطبي الجسيم»، انتهى إلى استبعاد ألفاظ فضفاضة من التعريف.

خلال الجلسة، وصف نقيب الأطباء، أسامة عبد الحي، القانون بأنه تأخر 50 سنة عن العالم، و15 سنة عن دول الخليج، مؤكدًا أن التاريخ سيحسب إصدار القانون للمجلس الحالي.

تأخر صدور القانون دفع النائب، طلعت عبد القوي، إلى الإشارة لمنع النواب من التحدث في موضوع المسؤولية الطبية سابقًا، وقال: «كنت وكيل لجنة الصحة في مجلس الشعب عام 1990 وقيل لنا وقتها اوعى حد يتكلم في الموضوع ده».

من جانبه، قال رئيس المجلس، حنفي جبالي، إن القانون لم يأت في عجالة كما يتصور البعض، وإنما شهد دراسة مستفيضة ومتأنية شاركت فيها نقابات المهن الطبية المعنية كافة، وعلى رأسها نقابة الأطباء، وتم طرح أكثر من مسودة للمشروع في ضوء التعديلات المقترحة من الجهات المختلفة، وصولًا إلى أفضل الصياغات التي تحقق الصالح العام.

فيما أكد وزير الصحة، خالد عبد الغفار، أن مشروع القانون يهدف إلى حماية جميع مقدمي الخدمة الطبية وليس الأطباء فقط. لافتًا إلى أن الأطقم الطبية كانت لهم مطالب عدة تم الاستجابة لعدد كبير منها، مشيرًا إلى أن لجنة الصحة بمجلس النواب وازنت بين حقوق الأطباء وسلامة المرضى. وأضاف أنه كان هناك سقف لا يمكن للحكومة أو النواب تجاوزه وهو الالتزام بما نص عليه الدستور، لافتًا إلى أن مشروع القانون أقر إنشاء لجنة للنظر في الشكاوى المقدمة وهي الخبير الفني للتحقيق في قضايا المسؤولية الطبية، وتضمنت اقتراح التسوية الودية.

فيما طالب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إيهاب منصور، بأن يراعي القانون البُعد الاقتصادي في عدم إخافة الأطباء، ودفعهم إلى طلب تحاليل وفحوصات إضافية قد تكون غير موجودة في بعض الأماكن والقرى، وتؤخر حالة المريض، وحتى لو موجودة ستزيد من العبء المالي على المريض.

أما زعيم الأغلبية، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، عبد الهادي القصبي، فقال إن مشروع القانون أثير حوله مناقشات واسعة، وأضاف: «هناك تعديلات كثيرة على مواد مشروع القانون سيقدمها «مستقبل وطن»، خاصة على المادة 27 المتعلقة بالتعويضات والعقوبات المالية على الأطباء، وستشمل التعديلات تخفيض قيمة الغرامة».

في كلمته، طالب نقيب الأطباء بأن تقتصر معاقبة الأطباء على التعويض، بغرامة رمزية وليس مبالغ فيها، تكون قيمتها من شهر إلى أربعة أشهر من أجر الطبيب، لضمان حق المريض وجبر الضرر، «أما الإهمال الجسيم والذي يكون ربما وقع تحت تأثير حالة السُكر أو أن قام الطبيب بعمل خارج تخصصه ومكان عمله وارتكب تجاوزًا بحق المهنة، فهنا يستوجب العقوبة الجنائية والمدنية، بالحبس والغرامة».

النائب أيمن محسب رفض اقتراح نقيب الأطباء بشأن «رمزية» الغرامة في حالة ارتكاب الطبيب خطًأ طبيًا، باعتباره لم يرتكب ضد الدولة أو المجتمع، وأكد على ضرورة أن تكون العقوبة غرامة عادلة تتحقق معها العدالة للمريض، وليست رمزية، وإلا كان من باب أولى تخفيض العقوبة التي يعاقب بها ذوو المرضى حال اعتدائهم على الأطقم الطبية إذا حدث خطأ طبي من جانب مقدمي الخدمة الطبية.

كان وزير الصحة أكد أنه وفقًا للمشروع تم تجريم الإهانة في أثناء مزاولة المهنة وتجريم التعدي عليهم بالقوة، فضلًا عن إنشاء صندوق لتأمين الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية. وتابع: «الحكومة اجتهدت وإن أصابت فلها أجران وإن أخطأت فإن الأمر معروض على البرلمان».

فيما طالب النائب علاء عابد، لجنة العفو الرئاسي بإعادة النظر في ملفات بعض الأطباء المحبوسين في قضايا أخطاء طبية، وقال خلال مناقشة القانون: «أناشد لجنة العفو الرئاسي إذا كان هناك أطباء وأطقم طبية سبق الحكم عليهم أن يعاد النظر في ملفاتهم»، وأضاف: «ما هو الخطأ الطبي، هناك أطباء وأطقم طبية مقدمين للمحاكمة بسبب أخطاء طبية ولم يكن لدينا تعريف للخطأ الطبي»، وأشار عابد إلى سابق تقديم كثير من مقدمي الخدمة الطبية للمحاكمة بسبب خطأ طبي والحكم عليهم بالسجن المشدد.

مناقشة المشروع شهدت جدلًا واسعًا حول تعريف الخطأ الطبي الجسيم، الوارد في المادة الأولى، عندما اعترض عدد من النواب على نص التعريف المستحدث، الذي يحمل عبارات فضفاضة قد تضع الطبيب تحت طائلة القانون، مثل الرعونة، والتقصير، والإهمال، واقترح أمين سر لجنة الشؤون الصحية، كريم بدر حلمي، حذفها من التعريف.

ونص التعريف قبل التعديل على أن «الخطأ الطبي الجسيم (تعريف مُستحدث): هو الخطأ الطبي الذي يبلغ حدًا من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققًا، وينشأ عن إهمال أو تقصير أو رعونة أو عدم احتراز. ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مُسكر أو مخدر أو غيرها من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة».

ووافق المجلس على اقتراح حلمي بحذف عبارة «وينشأ عن إهمال أو تقصير أو رعونة أو عدم احتراز»، ليصبح، «هو الخطأ الطبي الذي يبلغ حدًا من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققًا، ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرها من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة، أو تعمد ممارسة المهنة خارج نطاق التخصص وفي غير حالات الطوارئ».

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، عاطف المغاوري، اتفق مع مقترح حلمي قائلًا: «النص به ألفاظ فضفاضة، يقع تحتها أي خطأ، وهو ما يجعل الطبيب يعمل تحت ضغط نفسي».

وقال النائب أحمد بلال البرلسي: «الطبيب من الممكن أن يقع في خطأ جسيم عن غير عمد، ولا بد من ربط صفة الجسامة بالإهمال، وليس بالخطأ نفسه»، وأضاف: «القانون يتحدث عن سلامة المرضى، والطبيب سيلجأ إلى الطب الدفاعي، ويحجم عن إجراء عملية جراحية، خوفًا من الخطأ الجسيم».

أما النائب أحمد الشرقاوي، فبجانب المطالبة باستبعاد الألفاظ المرنة الفضفاضة، طالب بوضع الأعمال التي تمثل أخطاءً طبيةً جسيمةً على سبيل الحصر في نص التعريف. وقال: «أضيف على الحالات حالات أخرى، لأنه ليس من الملائم الوقوف عند حد أنه يجري عملية تحت تأثير مسكر أو مخدر، ويكون العمل تحت تأثير مسكر أو مخدر أو الامتناع عن تقديم خدمة مع القدرة على ذلك»، وأضاف «يجب إضافة (أو القيام بإجراء طبي مخالف للقوانين مثل الإجهاض أو تجارة الأعضاء)».

من جانبه، علق وزير الصحة قائلًا: «من الناحية الطبية لا يوجد حصر لحالات الخطأ حاليًا أو مستقبلًا، فقد تطول إلى كتب كبيرة»، مضيفًا: «سيظل هناك دائمًا فرصة تسبب عجز القضاء إذا كانت خارج ما تم حصره، وإذا كان الأمر يعود إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، فأنت في يد أمينة».

وقال رئيس لجنة الصحة، أشرف حاتم: «هناك فرق بين الخطأ الطبي المهني، إني مرخص ومؤهل ودخلت عملية ولم أوفق، هذا خطأ طبي عادي مهني، وليس جسيمًا، ولا علاقة له بالطب الدفاعي»، وأضاف: «في حالة الحصر ستقف اللجنة عاجزة عن الحالات التي لم يتم حصرها»، ليستكمل رئيس المجلس: «الحصر سيدخلنا في إشكاليات دستورية، وأعلن الموافقة على تعريف النائب كريم بدر حلمي».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#نقابة الأطباء

«المستقبل» تسيطر على كافة مقاعد «الأطباء».. ومينا: منافسة ضعيفة نتيجة «التضييقات»

انتهت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء، بفوز قائمة المستقبل، المقربة للدولة، بمقاعد النقابة العامة الإثنا عشر التي جرت المنافسة عليها، بواقع عشرة…

3 دقيقة قراءة
#قوانين وتشريعات

«النواب» يواصل مناقشة «المسؤولية الطبية».. ويرفض إلزام النيابة بانتظار تقرير اللجنة الفنية 

واصل مجلس النواب خلال جلسته العامة، اليوم، مناقشة مشروع قانون المسؤولية الطبية، الذي شهدت جلسة الأمس الموافقة عليه من حيث المبدأ، والموافقة…

4 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن