أردوغان يعرض التوسط بين السودان والإمارات والبرهان يرحب.. الجيش يستعيد منطقة مهمة في بحري.. ونذر انقسام في «تقدم»
في الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، فضل مئات الآلاف من السكان البقاء في المدينة، منتظرين لأشهر أو ربما لسنوات أن يشهدوا نهاية تلك الحقبة الدموية من النزاع المسلح بين الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معه وقوات الدعم السريع، فيما دمرت المنطقة في ظل الحرب الذي طال أمدها وتدفق الأسلحة المتطورة المهربة عبر الحدود.
معركة تقسيم السودان إلى منطقتي نفوذ، يدفع ثمنها سكان الفاشر، ويغطيها الصوت السياسي المرتفع بتشكيل حكومة موازية على الأرض، فيما لا مكان مثالي في أرض السودان المحترقة، لتجسيد السيناريو الليبي على الأرض، إلا عاصمة إقليم دارفور التاريخية.
وبدأت الدعوات لتشكيل حكومة موازية تندفع بقوة إلى الساحة السياسية، المحيطة بالهيئة القيادية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، وفي داخلها، حيث يتزعم تلك الدعوات قادة الحركات المسلحة الموجودين في التحالف، وبعض السياسيين الموالين لعائلة دقلو المتحكمة بقوات الدعم السريع.
وفي دارفور، التي لم تعرف سوى الحرب في العقدين الأخيرين، وفي جنوبها هذه المرة، اشتدت وتيرة العمليات العسكرية الخاطفة للجيش، في محاولة لقطع خطوط الإمداد الجوي هناك، حيث قصفت قوات الجيش ثلاثة مطارات، منها مطار نيالا الدولي، وذلك لوقف حركة الإمداد المستمرة لأسابيع.
وتمددت الحرب إلى خطوط التماس مع جنوب السودان، عندما هاجمت قوات الدعم السريع المنسحبة من ولاية سنار عدة مناطق حدودية في ولاية النيل الأبيض، وتمكنت من السيطرة على بعضها، فيما لا تزال المعارك مستمرة.
الخرطوم المحطمة أيضًا، تشتعل بها المواجهات العنيفة في حرب مدن تبدو بلا نهاية، ومع ذلك، يمتلك الجيش فيها أفضلية الهجوم واستعادة الأحياء السكنية، خاصة في شمالها بمدينة بحري، إذ استعاد الخميس الماضي، حي السَّامْراب، ما يضعه في وضعية أفضل لاستمرار تقدمه جنوبًا إلى معقله الرئيسي بالمدينة، في سلاح الإشارة، ومن ثم القيادة العامة بوسط الخرطوم.
وفي ولاية الجزيرة، زحف الجيش نحو عاصمتها ود مدني، حيث قصف طيرانه الحربي مواقع «الدعم السريع» ومخازن كبيرة للأسلحة فيها، كما تقدم نحوها عبر محور سنار القادم من الجنوب، فيما تراجع زحفه من الاتجاه الشرقي بعدما خسر منطقة أم القرى.
وفي جنوب الجزيرة، تبقت منطقة الحاج عبد الله، كمعركة فاصلة تقود إلى ود مدني، إذ يحشد الجيش المتقدم من سنار قواته على مقربة منها، وكذلك تفعل «الدعم السريع»، حاشدة قواتها بكميات كبيرة في المنطقة دفاعًا عن آخر حصونها المؤدية إلى ود مدني.
وسياسيًا، انتهى مؤتمر «تقدم» الثالث في مدينة عينتبي الأوغندية، مشددًا على أهمية إنهاء الحرب في البلاد واستعادة التحول المدني الديمقراطي. كما شن هجومًا عنيفًا على سلطة بورتسودان، مطالبًا بإنهاء اختطافها للدولة. كما أشار إلى أن التحالف سيدرس كل الطرق لنزع الشرعية منها. في وقت لم يحسم موقفه من تشكيل حكومة منفى والتي طرحها بعض القيادات، لكن فور انتهاء المؤتمر، أعلن قياديون في التنسيقية وحركات مسلحة، رغبتهم المتمثلة في عدم تشكيل حكومة منفى، ولكن حكومة على الأرض.
وبذلك، كشف المؤتمر أول خلاف جوهريًا في الخط السياسي لـ«تقدم»، بما قد ينذر بحدوث انقسام داخل جسم التحالف، مع الأحزاب السياسية تحديدًا، والتي ترفض مبدأ تشكيل حكومة في الأساس.
ودبلوماسيًا، استقبل رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، مكالمة هاتفية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أبدى فيها استعداد بلاده للتوسط بين السودان والإمارات العربية المتحدة لحل الخلافات. ورحب برهان من جانبه بأي دور لتركيا يمكنه الإسهام في وقف الحرب التي قال إن «ميليشيا الدعم السريع المتمردة» تسببت فيها.
البرهان يرحب بدور تركي لإيقاف الحرب في السودان
رحب رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بأي دور تركي لإيقاف الحرب التي قال إن ميليشيا الدعم السريع تشنها على البلاد.
وقال مجلس السيادة في بيان أمس، إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أبدى استعداد بلاده للتوسط بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة لإحلال الأمن والسلام في السودان، وذلك خلال مكالمة هاتفية.
وتدهورت العلاقات بين السودان والإمارات منذ أواخر العام الماضي، حين أعلن قادة الجيش ومسؤولون آخرون في الدولة، أن أبوظبي مسؤولة عن تمويل ودعم قوات الدعم السريع، وهو الأمر الذي نفته أبوظبي، لكن لجنة خبراء الأمم المتحدة أكدته في تقرير في يناير الماضي، بالإضافة إلى تقارير صحفية دولية أخرى.
وفي يوليو الماضي، جرت أول مباحثات هاتفية معلنة منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو 20 شهرًا، بين رئيس مجلس السيادة، عبد التفاح البرهان ورئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، حيث قال كلا الطرفين، إنه من تلقى الاتصال من الطرف الآخر.
وأكد مجلس السيادة أن البرهان تلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس التركي، الذي أكد خلاله حرص أنقرة على وحدة السودان واستقراره، مجددًا دعم تركيا للشعب السوداني بكل الإمكانيات.
وأعرب أردوغان بحسب مجلس السيادة، عن استمرار المساعدات الإنسانية المقدمة من تركيا، مشيرًا إلى استئناف عمل الخطوط التركية قريبًا، واستعداد بلاده لبذل الجهود لتعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما شدد على أهمية التعاون في مجالات الزراعة والتعدين.
بالمقابل أشاد البرهان، بحسب البيان، بمواقف تركيا الداعمة للسودان، مثمنًا جهودها من أجل السلام والاستقرار في المنطقة والإقليم ومعالجتها للكثير من القضايا على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى نجاحها في معالجة الملف السوري.
ورحب البرهان بأي دور تركي يسهم في وقف الحرب التي تسببت فيها ميليشيا الدعم السريع المتمردة، داعيًا إلى تعزيز الاستثمارات التركية في مختلف المجالات، كما أكد ثقته في مواقف أردوغان وحكومته الداعمة للشعب السوداني وخياراته.
من جهتها، قالت الرئاسة التركية، أمس، إن تركيا يمكنها التدخل لحل الخلافات بين السودان والإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن أردوغان سلط الضوء على المبادئ الرئيسية لتركيا، مثل ضمان السلام والاستقرار في السودان، وحماية وحدة وسلامة أراضيه وسيادته، ومنع انجراف البلاد لتصبح ساحة للتدخلات الأجنبية.
معارك عنيفة في الفاشر.. والجيش يقصف مطارات جنوب دارفور لقطع إمدادات «الدعم السريع»
دارت معارك طاحنة خلال الأيام الماضية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في المحورين الشمالي والشرقي بين الجيش والقوة المشتركة من جانب، وقوات الدعم السريع من الجانب الآخر.

واحتدمت تلك المعارك يومي 9 و10 ديسمبر الحالي، وقال مصدر عسكري بالفرقة السادسة مشاة لـ«مدى مصر»، إن الجيش قاد عمليات برية واسعة في المحورين الشمالي والشرقي من المدينة خلف خطوط قوات الدعم السريع، مؤكدًا استمرار تلك العمليات في ظل تعزيز قدرات الفرقة العسكرية عبر الإنزال الجوي ومن خلال الإسناد الذي يقدمه الطيران العسكري.
وقال مصدر رفيع المستوى بالجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن الجيش قصف يوم الأحد الماضي، مواقعًا عسكرية متفرقة في ولاية شمال دارفور، وعددًا من المواقع في ولايتي جنوب وغرب دارفور أيضًا، وعلى الحدود الغربية مع تشاد.
وأوضح المصدر أن القصف استهدف العتاد العسكري الذي يتم إدخاله إلى السودان، مؤكدًا أنه نجح في تدمير جزء من العتاد العسكري.
بالمقابل، قال مصدر بقوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» إن القصف الجوي يستهدف المواطنين ويعمل على تدمير البنى التحتية من مستشفيات ومناطق إيواء للنازحين، لافتًا إلى مقتل وإصابة أكثر من مئة شخص، بعضهم في حال خطرة.

وفي ولاية جنوب دارفور، قال مصدر بقيادة القطاع الغربي لقوات الدعم السريع لـ«مدى مصر»، إن الجيش قصف مطار نيالا الدولي في 10 ديسمبر، ما أسفر عن احتراق طائرة ودمار كلي للبنى التحتية في المطار.
من جانبه، قال مصدر رفيع المستوى بالاستخبارات العسكرية للجيش إن هناك عمليات عسكرية يقوم بها الجيش عبر الطيران الحربي تهدف الى تحييد البنى التحتية التي تستخدمها «الدعم السريع» في العمليات العسكرية، سواء للهجوم على مدينة الفاشر، أو بقية مناطق ولايات السودان.
وأضاف المصدر الاستخبارتي أن العمليات العسكرية الجوية نجحت في تحييد ثلاثة مطارات تستخدم في ولاية جنوب دارفور، اثنان منها يستخدمان من أجل الصادرات كالذهب والثروة الحيوانية، أما الثالث فيستخدم من أجل الإمداد العسكري.
وقال مصدر بمكتب والي ولاية جنوب دارفور، بشير مرسال، الذي عينه البرهان في نوفمبر الماضي، إنهم على علم بالإمداد العسكري الذي تقدمه الإمارات لـ«الدعم السريع» عبر ولاية جنوب دارفور، بالإضافة إلى الذهب الذي يخرج من منجم «سنقو» إلى الإمارات.
وسنقو هي منطقة نائية تتبع إداريًا لمحلية الردوم بولاية جنوب دارفور، وتقع على بعد 286 كيلو مترًا عن مدينة نيالا. وتعتبر جزءًا مهمًلا من محمية الردوم الاتحادية أو حظيرة الردوم، كما أنها آخر منطقة في الجزء الغربي لجنوب دارفور على المثلث الحدودي بين السودان وجنوب السودان وإفريقيا الوسطى.
وتعتبر المنطقة مركز زراعة النباتات المخدرة بالإضافة إلى تقطة لتوزيعها وعمليات تصنيعها، ويوجد بالمنطقة مناجم عديدة للذهب، أشهرها مناجم أغبش، وسرفاية، وكسرة، وجمانة، وضرابة.
معارك في النيل الأبيض على الحدود مع جنوب السودان
في ولاية النيل الأبيض على الحدود مع جنوب السودان، شنت قوات الدعم السريع هجومًا واسع النطاق على منطقة جودة آخر النقاط الحدودية، ما يعد فتح جبهة قتالية جديدة.
وقال مصدر محلي إن قوات الدعم السريع شنت الهجوم في 8 ديسمبر الجاري، على المنطقة المتاخمة لدولة جنوب السودان.
وتقع جودة في المنطقة الحدودية بين السودان وجنوب السودان، وتعد من أهم المناطق الزراعية كما أنها منطقة تجارية حيث تدخل من خلالها السلع والمواد الغذائية الى دولة جنوب السودان
وفي يومي 6 و7 من هذا الشهر، هاجمت «الدعم السريع» قرية التبون في ولاية النيل الأبيض وسيطرت عليها، بالإضافة إلى سيطرتها على معسكرات الجيش التابعة للواء 70.
وبينما قال مصدر بقيادة الفرقة 18 في ولاية النيل الأبيض لـ«مدى مصر» إن الجيش تمكن من صد الهجوم والدخول في مناورات عسكرية، أسفرت عن تدمير القوة التي هاجمت المنطقة، نفت قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر» سيطرة الجيش على اللواء.
وقال المستشار بقوات الدعم السريع لـ«مدى مصر»، الباشا طبيق، إن قائد اللواء 70 بمنطقة التبون العسكرية بولاية النيل الأبيض هرب وسلم نفسه لحكومة جنوب السودان عقب سيطرة «الدعم السريع» على المنطقة.
لكن مصدر أمني بولاية النيل الأبيض قال لـ«مدى مصر» إن قائد اللواء 70 أشرف على العمليات العسكرية التي استعاد الجيش من خلالها التحكم والسيطرة على جميع النقاط التي تقع ضمن سيطرة قوات الجيش، متوقعًا وصول تعزيزات عسكرية إلى المناطق الحدودية مع جنوب السودان.
وأوضح مصدر عسكري بالجيش الشعبي في جنوب السودان لـ«مدى مصر» أن هناك اتفاقًا عسكريًا تم خلال زيارة البرهان إلى جوبا الأسبوع الماضي ، يمنع توغل أي عمليات عسكرية، أو استفادة قوات الدعم السريع من حدود جنوب السودان، فيما يلتزم الجيش السوداني بعدم نقل أي عمليات عسكرية إلى داخل أراضي جنوب السودان.
نذر انقسام في «تقدم» بعد دعوات إلى إنشاء حكومة موازية
انفض مؤتمر الهيئة القيادية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» الثالث في مدينة عنتيبي الأوغندية في الفترة من 3 إلى 6 ديسمبر، وهو يحمل بين طياته نذر الانقسام داخل التحالف الذي يضم جماعات مسلحة وأحزاب سياسية وأجسام نقابية ولجان مقاومة ومنظمات مجتمع مدني.
وبينما ناقشت الهيئة مخرجات جولة جنيف السياسية التي انعقدت في العاصمة السويسرية في أغسطس الماضي بجانب تقييم عام للرؤية السياسية التنسيقية والوضع الإنساني في السودان، قال المتحدث الرسمي باسم «تقدم»، بكري الجاك، إن البيان الختامي للمؤتمر أكد على تشكيل جبهة المدنية وتنظيم مؤتمر مائدة مستديرة.
وأضاف الجاك لـ«مدى مصر» أن المناقشات حول تشكيل أوسع جبهة مدنية من أجل إيقاف الحرب مستمرة، مع رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد نور، الذي أكد للمؤتمر في مدينة عنتيبي، أن العمل جار لتوسيع التحالف.
ويعتبر نور من أهم القيادات السياسية والعسكرية الذين رفضوا الدخول في التحالف إلا بعد إصلاحه وتغيير الخط السياسي العام للتنسيقية، ويسيطر نور على الأجزاء الغربية من جبل مرة بإقليم دارفور.
كما نفى الجاك وجود أي تأثير لدول خارجية في قرارات التحالف، مضيفًا أنهم لا يناقشوا دول في قراراتهم، بل يتم إخطارهم بعد صدور القرارات، وذلك رغم أن تلك الدول من القوى الداعمة للانتقال الديمقراطي، مضيفًا: «نحن ليس لدينا قرار مرهون بماذا يريد العالم».
وعن إمكانية تنفيذ مخرجات اللقاءات السياسية السابقة، بالإضافة إلى مسار إيقاف الحرب، رهن الجاك الأمر بمدى استجابة الأطراف وطبيعة الحرب وتحولاتها.
كما أكد الجاك عدم وجود اتجاه لزيارة بورتسودان من قبل التحالف بسبب عدم وجود أي دعوة، من قبل قائد الجيش. وكانت الهيئة القيادية تسعى منذ مطلع العام الحالي إلى لقاء البرهان من أجل التوقيع على إعلان سياسي، مضيفًا أنه لا يوجد سبب لهذه الزيارة، فيما لفت إلى أن أكثر من 30 شخصًا من القيادات السياسية لـ«تقدم» تلاحقهم السلطات في بورتسودان، على خلفية ما أسمته الحكومة التعاون مع «الدعم السريع».
وكشف مصدر مطلع لـ«مدى مصر» عن وجود انقسامات داخل الجبهة الثورية بشأن تشكيل حكومة في المنفى «حكومة موازية»، حيث تقدمت الجبهة الثورية خلال المؤتمر التأسيسي لـ«تقدم» بمقترح تشكيل حكومة في المنفى.
وقال المصدر إن بعض قيادات الجبهة وعلى رأسهم سليمان صندل وأسامة سعيد يؤيدون بقوة تشكيل حكومة في المنفى، فيما يعارض المقترح نائب رئيس «تقدم» ورئيس حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، الهادي إدريس.
وبينما يدعم بعض القادة في عدد من الأحزاب المقترح، لم يقبله رئيس التحالف عبد الله حمدوك، مؤكدًا عدم جدواه وفقًا للتجارب الدولية، إذ لم تعترف أكثر من ثلاث دول بأي من تجارب الحكومات في المنفى.
ومن جانبه، قال فتحي محمد عبده، الناطق الرسمي باسم تجمع قوى تحرير السودان بقيادة عضو مجلس السيادة السابق، الطاهر حجر، إنهم لا يسعون إلى تشكيل حكومة منفى، وإنما يقترحون تشكيل حكومة شرعية داخل السودان تهدف إلى معالجة الأزمة الإنسانية الملحة التي يعاني منها المواطنون السودانيون وتوفير الخدمات الأساسية لهم، وضمان جميع حقوقهم الدستورية الأساسية دون أي تمييز.
وأوضح عبده لـ«مدى مصر» إن الفكرة تم طرحها داخل «تقدم»، مشيرًا إلى جميع الكيانات المكونة لـ«تقدم» لا تعترف بشرعية حكومة بورتسودان دستوريًا أو سياسيًا.
وكان اجتماع هيئة «تقدم» القيادية أكد العمل على نزع أي شرعية عن حكومة بورتسودان بكل الوسائل المتاحة. وقال عبده: «كما هو معروف، فإن السودان يفتقر إلى الشرعية الدستورية منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 ضد الحكومة الانتقالية».
وأضاف المتحدث أن مسألة تشكيل حكومة شرعية عبر التوافق السياسي وشرعية ثورة ديسمبر طرحت لتتولى مهام تقديم الخدمات الأساسية، ومواجهة الكارثة الإنسانية، وضمان الحقوق الدستورية للسودانيين كافة دون تمييز، والمحافظة على وحدة السودان أرضًا وشعبًا، كخيار منطقي ومقبول.
وأكد أن المقترح حظي بقبول واسع داخل «تقدم»، مستطردًا: «صحيح، ثمة اختلاف في الآراء بشأنه، إلا أننا بصدد إجراء نقاشات معمقة وحوار بناء داخل التحالف للتوصل إلى توافق. وقد أحالته الهيئة القيادية في اجتماعها الأخير إلى الآلية السياسية لدراسته بشكل متكامل واتخاذ القرار المناسب بشأنه».
كما نفى الحديث حول مغادرة الجبهة الثورية لتحالف «تقدم»، وقال لا صحة لما يُشاع عن مغادرة قيادات الجبهة الثورية المؤيدة لتشكيل الحكومة تحالف «تقدم»، موضحًا أنه كما سبق تجري حاليًا نقاشات ديمقراطية مفتوحة حول هذا الخيار كأحد الوسائل المقترحة والمتاحة لنزع الشرعية الدستورية.
وأكد عبده إحالة الخيار إلى القنوات السياسية المختصة (الآلية السياسية) للدراسة والبحث واتخاذ القرار المناسب، ما يجعل الحديث عن مغادرة قيادات الجبهة الثورية أو غيرهم حديثًا سابقًا لأوانه.
وأردف: «نحن مستمرون في عملنا داخل "تقدم"، ونسعى جاهدين للتوصل إلى توافق سياسي حول وسيلة تشكيل الحكومة الشرعية»، وبالتالي لا نية لنا بمغادرة التحالف.
وشهد المؤتمر تقديم حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، مقترحًا حول كيفية توسعة الجبهة المدنية، حسب مصدر داخل تنسيقية «تقدم»، والذي أضاف أن «تقدم» تدرس المقترح خاصة أن الهدف الأساسي للهيئة توسعة الجبهة المدنية.
واتفقت حركة جيش تحرير السودان مع القوى السياسية والحركات المسلحة ومجموعات نسوية وشبابية، بالإضافة إلى لجان مقاومة على استمرار المشاورات واللقاءات للانفتاح على القوى السودانية كافة من أجل تكوين الجبهة المدنية لإنهاء الحرب وخلق الإجماع الوطني المطلوب.
وكانت حركة جيش تحرير السودان عقدت يوم الجمعة الماضي، لقاءً مع رئيس الهيئة القيادية لـ«تقدم»، وآخر مع رئيس حزب الأمة القومي، فضل الله برمة ناصر، وذلك من أجل إجراء مناقشات موسعة حول انضمام الحركة إلى تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية بالإضافة إلى الرؤية السياسية لـ«تقدم».
الطيران الحربي يقصف مخازن أسلحة «الدعم السريع» في «ود مدني»
قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الطيران الحربي التابع للجيش نفذ سلسلة من الهجمات الأيام الماضية على تجمعات ومواقع «الدعم السريع» في مدينة ود مدني، مؤكدًا تدمير مخازن ذخيرة في حي بانت، وعربة قتالية تحمل مسيرات وقذائف مدفعية بالقرب من منطقة أبوحراز، شرقي المدينة الثلاثاء الماضي.
مصدر عسكري آخر، أفاد أن الجيش استعاد قرية مزيقيلا التي تبعد نحو 12 كيلومترًا عن بلدة الحاج عبد الله جنوبي الولاية، وذلك في إطار زحفه المتواصل منذ أسابيع من أجل تحرير مدينة ود مدني.
وأوضح المصدر أن الجيش عقب عمليات تمشيط واسعة في منطقة ود الحداد التي فرض سيطرته عليها السبت الماضي، عثر على مستودع للأدوية، بالإضافة إلى مخزن آخر للأسلحة والذخائر.
وأشار المصدر العسكري إلى أن المنطقة ظلت تشهد تبادلًا للقصف المدفعي بين الطرفين، منوهًا إلى أن «الدعم السريع» استهدفت عصر الأربعاء قرية الدنيقيلة القريبة من الحاج عبد الله، ما أدى إلى إصابة مدنيين.
ولفت المصدر إلى أن قوات الدعم السريع المنسحبة من مصنع سكر سنار ومنطقة ود الحداد تجمعت بكثافة في «الحاج عبد الله»، وبينما وصل لها تعزيزات من ود مدني الثلاثاء الماضي، استهدف طيران الجيش بعض ارتكازاتها في تلك النواحي.
ورجح المصدر أن تشهد «الحاج عبد الله» معركة فاصلة بين الطرفين، موضحًا أنه حال انتصار الجيش يكون الطريق أصبح ممهددًا نحو «ود مدني» من الناحية الجنوبية، كما توقع حدوث التحام مع قوات الجيش القادمة من المناقل غربًا، مما يزيد من حالة الحصار على قوات الدعم السريع.
وتعد بلدة الحاج عبد الله من أبرز المواقع الزراعية والصناعية في جنوب ولاية الجزيرة، ويزحف الجيش نحوها على محورين، جنوبي وغربي، مع تأمين الضفة الشرقية لنهر النيل الأزرق.
«الدعم السريع» يسيطر على «أم القرى».. وكيكل: انسحاب تكتيكي
في محور القتال شرقي الجزيرة، أعلنت قوات درع السودان، بقيادة أبوعاقلة كيكل، تنفيذ انسحاب منظم يوم السبت الماضي من المنطقة، تماشيًا مع خطة الجيش القاضية باستدراج «الدعم السريع» لداخل أم القرى واستنزافها عبر الطيران والمدفعية.
وقالت في بيان لها، إن قوات درع السودان تعمل بتنسيق تام مع الجيش والقوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح وبانسجام تام في الجوانب العملياتية والفنية.
وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر»، إن «الدعم السريع» هاجمت أم القرى من ثلاثة محاور واستخدمت المسيرات الانتحارية والأسلحة الثقيلة بعد أن استعانت بقوات من مدينة الحصاحيصا بالجزيرة ومناطق من شرق النيل في العاصمة الخرطوم.
وكانت قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل استولت على مدينة أم القرى في الثاني من ديسمبر الجاري، وتقدمت منها نحو مناطق أخرى في شرقي الجزيرة ووصلت حتى مدخل العريباب شرقي «ود مدني» قبل أن تعاود الانسحاب مرة أخرى.
أحد القادة المتطوعين مع «درع السودان»، قال لـ«مدى مصر»، إنهم استطاعوا الوصول إلى منطقة العريباب القريبة من «ود مدني»، كذلك مشطوا مناطق بالقرب من جسر أبو حراز، كاشفًا أنهم حينها لم يجدوا الدعم من محوري الخياري والفاو وتأمين ظهورهم، مما أدى إلى التفاف قوات الدعم السريع وتنفيذ هجوم ثلاثي اضطرهم للتراجع.
وكشف المصدر عن توافد مزيد من المتطوعين إلى المعسكرات الثلاثة التي خصصت للتدريب في سهل البطانة، وتوقع أن تشهد الفترة القليلة القادمة مزيدًا من التصعيد العملياتي في تلك المناطق.
وأكد ضابط رفيع في الجيش في محور الفاو شرقي الجزيرة لـ«مدى مصر»، أن القيادة العليا أجرت تغييرًا في محور الخياري الذي أوكلت قيادته إلى قائد كتيبة النبأ اليقين، العميد عبادي الطاهر، التي كان لها دور كبير في تحرير مدينتي الدندر والسوكي في سنار الأسابيع الماضية.
وكشف الضابط عن وصول تعزيزات إضافية للمتطوعين والقوات المساندة للجيش، كان آخرها قوات من الأورطة الشرقية بقيادة القائد الأمين داؤد، الثلاثاء الماضي. ولفت إلى أن الجيش يمضي في خطته الموضوع لاستعادة ولاية الجزيرة عبر سحب العدو إلى مناطق محددة ومن ثم استنزافه قبل القيام بعملية اجتياح شاملة.
الجيش يستعيد «السامراب» وتصاعد المعارك في «بحري»
اندلعت المواجهات مجددًا في حي شمبات الأراضي ومناطق في حي السامراب شمال الخرطوم بحري عقب محاولات الجيش كسب مزيد من الأرض، حسبما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر».
وأضاف المصدر أن الجيش شن هجومًا على مواقع «الدعم السريع» بالقرب من مستشفى البراحة وأبراج البشير في شمبات، الخميس الماضي، كذلك على محطة اللستك في السامراب شمال الخرطوم بحري.
وأشار المصدر إلى تراجع قوات الدعم السريع، حيث بسط الجيش سيطرته على كامل حي السامراب شمال، فيما تشهد مناطق شمبات معارك كر وفر تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة والمسيرات بشكل مكثف، كما نوه إلى أن معركة شمبات تعد الأعنف من نوعها منذ فترة طويلة حيث استمرت لسبع ساعات متواصلة.
ويسعى الجيش منذ عبور جسر الحلفايا في 26 سبتمبر الماضي إلى الوصول إلى مقر سلاح الإشارة جنوب مدينة بحري، ومن ثم فك الحصار عن القيادة العامة في قلب الخرطوم عن طريق جسر النيل الأزرق.
وكان البرهان وصل الأربعاء الماضي إلى قيادة سلاح الأسلحة بالكدرو وقاعدة حطاب العملياتية بالخرطوم بحري بعد أن تفقد موقع سقوط القذائف التي أطلقتها «الدعم السريع» على حي الثورة الحارة 17، يوم الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن سقوط عشرات المدنيين، وتوعد البرهان من جانبه، وفقًا ما أفاد مجلس السيادة، بهزيمة قوات الدعم السريع قريبًا.
يذكر أن السلطات الصحية في ولاية الخرطوم، قالت إن قصف «الدعم السريع» أحياء الثورة خلف أكثر من 65 قتيلًا من بينهم ركاب حافلة وأسرة كاملة سقطت عليها قذيفة في منزلها.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
تحقيق لـ«ذا سنتري»: أحمد جاد الله مهندس حكم اللصوص في شرق ليبيا
تمدد دور جاد الله ليصبح فعليًا المدير التنفيذي لاقتصاد شرق ليبيا تحت حماية صدام حفتر
«الدعم السريع» تسيطر على بارا مجددًا | اشتعال القتال في بلدات شمال دارفور الحدودية، وأعداد القتلى المدنيين تتصاعد | مصادر: البرهان يلتقي قوى ثورية متحالفة مع الجيش سعيًا لغطاء سياسي | إدريس يقيل مسؤولين في الحكومة ويحل مجالس مؤسسات الدولة
تصاعد الاشتباكات في المناطق الحدودية بدار زغاوة شمال دارفور وسقوط ضحايا مدنيين
الجيش يستعيد بارا في شمال كردفان و«الدعم السريع» تهاجم القرى المجاورة وتقصف كوستي في النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان | الجيش يعلن الشروع في دمج المقاتلين في المؤسسة العسكرية، ومصادر في الحركات المسلحة تشير إلى مخاوف قادتها من الخطوة
واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ولواء البراء منظمة إرهابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
