آبي أحمد يزور بورتسودان ويطرح مبادرة سلام على البرهان.. ومصدر عسكري: الجيش يستعد لتوجيه ضربة خلف خطوط إمداد «الدعم السريع»
للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في السودان، فتحت مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية الجديدة للبلاد، أبوابها أمام قائد بلد أجنبي، حين استقبل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، صباح الثلاثاء، رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في مطار بورتسودان الدولي.
لم يكتف البرهان باستقبال ضيفه بحفاوة لافتة، وإنما قاد بنفسه السيارة الرئاسية الجديدة «موديل 2024» من المطار إلى بيت الضيافة، ضمن موكب يضم عشرات السيارات، وسط شوارع خالية من المارة.
تأتي زيارة أحمد للبلاد، بعد اجتماعات سرية لمسؤولين سودانيين وإثيوبيين، ناقشت ملف توتر العلاقات، بحسب مصدر بوزارة الخارجية السودانية، وبالتزامن مع تقدم قوات الدعم السريع في ولاية سنار، بالقرب من الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا، بالإضافة إلى توترات عسكرية بين البلدين في منطقة الفشقة الحدودية بولاية القضارف.
دبلوماسيًا، يجري وزير الخارجية السوداني، حسين عوض، اجتماعات مع مسؤولين روس، في العاصمة الروسية، موسكو، بحثًا عن تعاون اقتصادي، فضلًا عن مناقشة تفاصيل فنية أخيرة متعلقة باتفاق التعاون العسكري بين البلدين، الذي لطالما تعثر منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع، عمر البشير، في أبريل 2019.
عسكريًا، قال مصدر في مجلس السيادة إن قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، التقى بكبار القادة العسكريين، في مدينة أم درمان، لبحث آخر التطورات الميدانية في ظل خسائر الجيش المستمرة، خاصة في ولاية سنار جنوب شرقي البلاد.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات التي انعقدت الأسبوع الماضي ناقشت خطط وسبل قطع خطوط إمداد «الدعم السريع» من غربي البلاد، بما في ذلك توجيه ضربات خلف خطوط العدو، ما يشير إلى توجيه ضربات جوية داخل حدود دول الجوار، خاصة تشاد وإفريقيا الوسطى.
أما سياسيًا، فقد تبادل أطراف مؤتمر القاهرة -تحالف تقدم وتحالف الكتلة الديمقراطية-، الذي انعقد، السبت الماضي، بالعاصمة الإدارية الجديدة، الاتهامات بشأن صياغة البيان الختامي، فبينما قالت «تقدم» إن قيادات الكتلة الديمقراطية رفضوا البيان الختامي للمؤتمر قبل ثلث ساعة فقط من تلاوته دون إبداء أسباب، قال القيادي في الكتلة الديمقراطية، مني أركو مناوي، إنه كان من المنتظر أن يتعاطف مؤتمر القاهرة مع الضحايا، بإصدار إدانة لممارسات «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن البيان الختامي خيب ظنون السودانين، خاصة الضحايا، مؤكدًا أنهم ليسوا معنيين بالبيان.
البرهان يبحث التطورات الميدانية مع كبار القادة العسكريين في أم درمان
بالتزامن مع استمرار فقدان الجيش لمواقعه العسكرية الاستراتيجية، خاصة في ولاية سنار، وسط وجنوب شرقي السودان، ظهر قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بمظهر مختلف عن الواقع العسكري الميداني، حين قال في تصريحات لوسائل الإعلام إن الجيش يحقق انتصارات غير مرئية في الحرب الدائرة بالبلاد، تعليقًا على تمدد «الدعم السريع» في الإقليم الأوسط الذي يضم ولايات: سنار، والجزيرة، والنيل الأزرق، بالإضافة إلى ولاية غرب كردفان، وهو ما أثار الجدل في الأوساط السودانية.
مصدر عسكري، أوضح لـ«مدى مصر» أن البرهان يشير إلى ما وصفه بالتقييم العسكري البحت في قراءة حسابات القوة العسكرية وتحديدًا حالة العدو ووضعه المعنوي وأهدافه، أو باختصار الخط الموازي للعمليات العسكرية، مضيفًا أن رئيس مجلس السيادة اعتمد في حديثه عن الانتصارات غير المرئية، على الخسائر في الأرواح والعتاد في أوساط قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى التشتت والارتباك الإداري في صفوفها، ومدى التزامها بأهدافها، بجانب فشل علاقاتها الخارجية.
فيما قال مصدر مقرب من مجلس السيادة، إن البرهان اجتمع بكبار القادة العسكريين بأم درمان، الأسبوع الماضي، ليقف على آخر الترتيبات والتطورات الميدانية، بالاضافة إلى ترقية عدد من الضباط، وفقًا لقوانين المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن الاجتماع توصل إلى عدد من الاستراتيجيات العسكرية البديلة لمواجهة «الدعم السريع» وسبل قطع خطوط الإمداد الغربي عنها.
ولفت المصدر إلى أن الجيش يواجه صعوبة في السيطرة على المنافذ التي تستخدمها القوات في إمدادها العسكري القادم من دولتي تشاد وإفريقيا الوسطى، مؤكدًا أن الجيش يستعد لتوجيه ضربة خلف خطوط قوات الدعم السريع.
في السياق العسكري أيضًا، قال المصدر إن الجيش يجد صعوبة في الحصول على الذخائر وبعض المعدات الخاصة بصيانة القطع العسكرية المهمة، خاصة بعد فقدانه للتصنيع الحربي ومصنع اليرموك في منطقة الشجرة العسكرية جنوبي الخرطوم، في أغسطس الماضي.
وأضاف المصدر أن الجيش يعمل على توفير خط إمداد يمكّنه من تحقيق أهداف عملياته العسكرية، فيما قال إن سياسات الداعمين لـ«الدعم السريع» تحاول أن تعرقل وصول الشحنات العسكرية، بالإضافة إلى تواصلهم مع جهات خارجية من أجل عرقلة أي شحنات تأتي للجيش.
وزير الخارجية السوداني في موسكو
وفي ما يخص ملف العلاقات مع موسكو، يبحث وزير الخارجية السوداني، حسين عوض، منذ 5 يوليو الحالي، رفقة وفد من كبار المسؤولين السودانيين بينهم شخصيات رفيعة في جهاز المخابرات العامة، مع المسؤولين الروس سبل التعاون المشترك.
وقال مصدر دبلوماسي بالخارجية السودانية، لـ«مدى مصر» إن الغرض من الزيارة بحث آخر تطورات ملفات التعاون المشتركة ومحاولة بناء مسار واضح المعالم من أجل تنفيذ التعهدات التي التزم بها الطرفان.
المصدر توقع أن تثمر زيارة وزير الخارجية عن تعاون، خاصة في المجال الاقتصادي وانسياب التدفقات النفطية إلى السودان وأيضًا القمح. فيما يشهد الملف العسكري تطورًا هو الآخر، حيث توصل الجانبان، بحسب مصدر عسكري، إلى شكل نهائي للأجندة الفنية الخاصة بنقطة الدعم اللوجستي على شواطئ البحر الأحمر في مدينة بورتسودان، والتي وقع البلدان اتفاقًا لإنشائها، في مايو عام 2019. لكن السودان ظل يؤجل تنفيذ الاتفاق.
البرهان يستقبل نائب وزير الخارجية السعودي.. ويتمسك بتنفيذ اتفاق جدة
استقبل البرهان، مساء الاثنين الماضي، في قصر الضيافة بمباني أمانة حكومة البحر الأحمر (سابقًا)، نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخرجي، في أول زيارة رفيعة المستوى لمسؤول سعودي كبير للبلاد منذ اندلاع الحرب.
وقال مصدر بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر» إن زيارة الخرجي تأتي للتأكيد على حرص المملكة العربية السعودية على العلاقات مع حكومة السودان، ولبحث سبل استئناف مفاوضات جدة.
وبحسب مصدر مطلع بمجلس السيادة، فإن الخرجي طرح على البرهان سبل استئناف محادثات جدة، بجانب إمكانية الذهاب إلى مراحل مختلفة لإيقاف الحرب بشكل نهائي.
وأكد المصدر أن البرهان عبر عن رفضه لما أسماه «استئناف التفاوض»، مشددًا على ضرورة الالتزام بإعلان جدة الموقع في مايو 2023، وأشار رئيس مجلس السيادة إلى أن مسلك الوساطة الحالي لا يضغط على «الدعم السريع» بشكل كافٍ للوفاء بالتزاماتها، داعيًا إلى ضرورة الضغط على «الدعم السريع».
المصدر أضاف أن البرهان أكد للخرجي بأن الجيش والحكومة لا يرفضان الذهاب إلى مفاوضات تنهي الحرب، إلا أن ذلك لن يتم على حساب أن تفرض «الدعم السريع» أجندتها وشروطها وأن تحصل على مكاسب بعد جرائمها التي ارتكبتها أو تعزز موقفها من خلال الانتهاكات المستمرة.
وأبلغ البرهان المسؤول السعودي أن قوات الدعم السريع لا تخوض حربًا، واصفًا ما يجري بأنها عمليات إرهابية ونهب لممتلكات المواطنين والأموال العامة، بقوة السلاح.
آبي أحمد يطرح على البرهان مبادرة لإيقاف الحرب
في صباح اليوم التالي لزيارة المسؤول السعودي، حطت طائرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في مطار بورتسودان، رفقة وفد رفيع المستوى، بحسب مصدر دبلوماسي سوداني.
وقال المصدر لـ«مدى مصر» إن أحمد كان قد طلب زيارة رسمية إلى السودان، الأمر الذي تلقته الحكومة بكل ترحيب، مشيرًا إلى أن موقف أديس أبابا تبدل بشكل ملحوظ بعد الزيارات الدبلوماسية التي أجرتها وزارة الخارجية السودانية، بالإضافة إلى الاتصالات بين كبار مسؤولي المخابرات في البلدين، مؤكدًا أن الأطراف انخرطت في لقاءات سرية أكثر من مرة تمهيدًا للقاء البرهان وأحمد في بورتسودان.
حملت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، التي استغرقت ساعات قبل أن يغادر عائدًا إلى العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، العديد من الملفات الساخنة، منها القضية الحدودية والتي ذهب فيها الجانب الإثيوبي إلى أنه لا يرغب في أي تصعيد وأن المسار السلمي يمكن أن يجنب الطرفين حربًا ستضر كل المنطقة ولن يستفيد منها أحد.
المصدر الدبلوماسي قال إن البرهان أكد على أحقية السودان في أراضي منطقة الفشقة، وأنه لن يعتدي على حدود إثيوبيا ولن تساهم بلاده في عدم استقرارها، مؤكدًا حرصهم على ضرورة بناء مسار سلام وعلاقات طيبة.
مصدر مطلع على ملفات الزيارة، قال إن أبي أحمد طرح إمكانية الوصول إلى سلام مستدام في السودان من خلال المساهمة عبر المؤسسات الإفريقية والدولية في بناء مسار بديل لإيقاف الحرب غير صوت البندقية، وأضاف المصدر أن رئيس الوزراء الإثيوبي أكد على ضرورة وحدة أراضي السودان وسيادته، وأن أمن السودان من أمن إثيوبيا، لذلك هم حريصون على إيقاف الحرب، وأيضًا تبادل الطرفان الملفات الخاصة بأمن الحدود وحل قضايا اللاجئين السودانيين في إثيوبيا.
خلافات بين الأطراف السودانية في مؤتمر القاهرة
رغم أن مؤتمر القاهرة الذي نظمته الحكومة المصرية، السبت الماضي، جمع الفرقاء السودانيين في قاعة واحدة، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بحضور وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وكبار المسؤولين، فإن الأطراف السودانية سرعان ما اختلفت بشأن فحوى البيان الختامي المتعلق بإدانة طرفي القتال.
مصدر داخل تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، قال لـ«مدى مصر» إن النقاشات المباشرة التي جرت في لجنة صياغة البيان الختامي لمؤتمر القاهرة كانت وسط حضور مجموعة ميسرين سودانيين جميعهم كانوا شهودًا على ما دار من نقاشات، مؤكدًا أن ما وصفها بـ«حملات اختلاق الروايات» لن تنجح في إخفاء الحقائق.
وشاركت الكتلة الديمقراطية، ممثلة في قائد الحركة الشعبية - شمال، ونائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، بالإضافة إلى قائدي حركة جيش تحرير السودان والعدل والمساواة: مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، بالإضافة إلى مجموعة أحزاب أخرى على رأسها الاتحادي الديمقراطي الأصل، بقيادة نائب رئيس الحزب، جعفر الميرغني، وحزب الأمة بقيادة مبارك المهدي.
وأكد مصدر بـ«تقدم» رفض جبريل ومناوي وعقار، للبيان الختامي للمؤتمر قبل ثلث ساعة فقط من تلاوته دون إبداء أسباب، مضيفًا أن البيان تمت صياغته بواسطة لجنة مشتركة بها ستة أشخاص من الكتلة الديمقراطية وخمسة من «تقدم».
وأشار المصدر إلى أن «تقدم» اقترحت إدانة انتهاكات كل من «الدعم السريع» والجيش، لكن الطرف الآخر -في إشارة إلى الكتلة الديمقراطية- رفض ذلك واقترح إدانة الانتهاكات دون ذكر الأطراف. ورغم ذلك، وصف المصدر مؤتمر القاهرة بالخطوة المهمة لتوسع قاعدة القوى المنادية بوقف الحرب، مشيرًا إلى أن الأصوات المنادية بالسلام تزداد يومًا بعد يوم.
وتوقع المصدر أن تدعو الحكومة المصرية إلى اجتماع آخر للقوى السياسية والمدنية خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تقارب وجهات النظر في المؤتمر الأخير بين التنظيمات، ما بعتبر خطوة في التوصل إلى اتفاق حول القضايا وإيقاف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية.
مصدر بالكتلة الديمقراطية وصف مؤتمر القاهرة بالمهم، لكنه قال إنه لم يخرج بأي رؤية مستقبلية، مؤكدًا أن المؤتمر لن يكون له معنى بسبب عدم دعوة جميع ممثلي أطياف القوى السياسية والاجتماعية في السودان، فغياب هؤلاء أثر على المناخ العام للمؤتمر.
الدعم السريع تقترب من الحدود مع جنوب السودان
ما بين الاشتعال والخفوت، تراوحت وتيرة المعارك، خلال الأسبوع الماضي، في جبهات القتال المختلفة بالسودان بين الجيش وقوات الدعم السريع التي استمرت في ارتكاب الانتهاكات تجاه المدنيين الأبرياء بالجزيرة، وسنار، والفاشر، وأم درمان، والخرطوم.
وتعتبر ولاية سنار، جنوب شرق السودان، البؤرة الأكثر نشاطًا في العمليات العسكرية خلال الأيام الماضية، إذ تصاعدت وتيرة المعارك التي تحاول «الدعم السريع» من خلالها التوسع في مزيد من المناطق بعد سيطرتها على مدينة سنجة عاصمة الولاية، فيما يحاول الجيش الحفاظ على بعض النقاط الحاكمة والقيام بعمليات نوعية تستنزف الطرف الآخر.
تدور المواجهات في ولاية سنار غربًا في المناطق المحيطة بجبل موية، وشمالًا تجاه مصنع السكر ومنطقة ودالحداد، وفي الشمال الشرقي عند كبري دوبا الاستراتيجي، وفي الجنوب الشرقي بمنطقة الدندر التي شهدت معارك كر وفر عنيفة استطاعت «الدعم السريع» من خلالها بسط سيطرتها على أجزاء واسعة منها.
قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن الطيران الحربي التابع للجيش نفذ، الثلاثاء الماضي، غارات مكثفة بالبراميل المتفجرة على تجمعات «الدعم السريع» في جبل موية، وأحدث فيها خسائر مقدرة في الأرواح والعتاد الحربي.
وأشار المصدر إلى حدوث اشتباكات خلال الأيام الماضية عند كبري دوبا الواقع شمال شرق سنار، بالتزامن مع سيطرة الجيش على هذه المنطقة التي تؤمن القرى الشرقية لمدينة سنار، بالإضافة إلى أنها تؤمن الطريق لولاية القضارف من هذا الاتجاه.
من جهتها، قالت غرفة طوارئ الدندر إن «الدعم السريع» واصلت اجتياح القرى الآمنة بالمنطقة وترويع المدنيين وقتلهم وتشريدهم، مشيرة إلى مهاجمة القوات قرية ود شرارا غرب الدندر، ومحاصرة قرية التكمبري، بعد أن سرقت العربات والآليات والمحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى ارتكاب انتهاكات أخرى في قرية القلة والقرى المجاورة شمال الدندر.
وكشفت طوارئ الدندر في بيان لها، الأربعاء الماضي، عن محاولة قوات الدعم السريع اقتحام محمية الدندر قبل أن تتصدى لها شرطة الحياة البرية وتمنعها من الدخول، محذرة في الوقت نفسه من أن القوات الشرطية الموجودة في المحمية لا تمتلك العتاد الكافي لحمايتها، حال مهاجمتها مرة أخرى.
وتقع حظيرة أو محمية الدندر الطبيعية، التي افتتحت عام 1935، في منطقة الدندر على الحدود بين السودان وإثيوبيا، وتعتبر من أهم المحميات الطبيعية في إفريقيا، وتضم أندر سلالات الحيوانات والطيور، وبها 27 نوعًا من الثدييات الصغيرة وما يقارب مئتي نوع من الطيور، و32 نوعًا من الأسماك، وغيرها من الزواحف والحيوانات الأخرى.
وقبل أيام، استولت «الدعم السريع» على مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، بعد أن بسطت سيطرتها على الفرقة 17 مشاة وعدد من المناطق العسكرية في المنطقة، بالإضافة إلى توسعها في المناطق والقرى الواقعة في الجنوب والجنوب الشرقي لولاية سنار، وهي مناطق متاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا.
قال خبير عسكري إن تقدم قوات الدعم السريع في تلك المناطق قد يفتح لها بابًا جديدًا للحصول على الإمداد العسكري ومشاركة المزيد من المرتزقة الأجانب، لأن المناطق الحدودية نفسها تعاني من هشاشة أمنية وانتشار للعصابات المسلحة وتجارة السلاح.
فيما قال ضابط سابق في الجيش السوداني لـ«مدى مصر»، إن دولتي جنوب السودان وإثيوبيا مضطربتان سياسيًا وأمنيًا، مشيرًا إلى أنهما خرجتا من أتون صراعات شبيهة، ما يجعلهما تترقبان بقلق ما يحدث في السودان، وهي أحداث ذات وتيرة متسارعة ومتشعبة ومتعددة الأطراف.
في غرب كردفان، وعلى الحدود أيضًا مع جنوب السودان، استولت قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، على حامية الميرم التابعة للجيش، عقب انسحاب الجيش إلى دولة جنوب السودان.
كانت الدعم السريع بدأت، الشهر الماضي، في التمدد بولاية غرب كردفان، بعدما فرضت سيطرتها على مدينة الفولة، عاصمة الولاية. في المقابل ما زال الجيش يحتفظ بقواعد عسكرية في مناطق مهمة مثل مدينة النهود التي يحشد فيها قوات ضخمة، بجانب عناصر المقاومة الشعبية ومليشيات قبلية متحالفة معه، بالإضافة إلى سيطرته على رئاسة الفرقة 22 في مدينة بابنوسة.
مُسيرات تهاجم قيادة الجيش في شندي
عسكريًا، تشهد مدن العاصمة السودانية الخرطوم مناوشات محدودة، حيث اندلعت مواجهات في منطقة أم بدة وأحياء غرب الحارات بمدينة أم درمان التي تمثل تقدم الجيش الرئيسي.
وأفاد سكان محليون لـ«مدى مصر» بأن قوات الدعم السريع أطلقت قذائف المدفعية الثقيلة على أحياء الثورة شمال أم درمان، يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، فيما أكدت مصادر طبية في مستشفى النو مقتل مواطن وإصابة ستة آخرين، جراء قصف قوات الدعم السريع لمنازل المواطنين بالمنطقة.
وفي مدينة بحري شمالي الخرطوم، قال الجيش إن قواته في قاعدة حطاب العملياتية استطاعت يوم الاثنين الماضي، تدمير ناقلة وقود وعدد من المركبات العسكرية والاستيلاء على ثلاث مركبات أخرى بكامل تسليحها من قوات الدعم السريع.
أما في مدينة شندي، المتاخمة للخرطوم من الناحية الشمالية، تصدت مضادات الجيش الأرضية بالفرقة الثالثة مشاة، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، لهجوم مسيرات استهدف المدينة، وأكد شهود عيان عدم وقوع خسائر مع انتشار واسع للقوات الأمنية والجيش.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن