كيف انتهى مسار تفاوض سد النهضة إلى «وضع مُرضي للجميع»؟
أعلنت وزارة الموارد المائية والري، الثلاثاء، فشل آخر جولات المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي، نظرًا لاستمرار مواقف أديس أبابا الرافضة للحلول الفنية والقانونية التي من شأنها تأمين مصالح الدول الثلاث (إثيوبيا والسودان ومصر) على حد وصف البيان.
وأضاف البيان أن الجانب الإثيوبي عازم على استخدام المفاوضات «لتكريس الأمر الواقع»، و«التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولي»، مشيرًا إلى احتفاظ مصر بحقها في الدفاع عن مياهها وأمنها القومي «حال حدوث أي ضرر».
وهو البيان الذي اعتبرته الحكومة الإثيوبية «يخالف ميثاق الأمم المتحدة وقواعد الاتحاد الإفريقي»، مضيفة، في بيان، أن مصر «حرّفت» المواقف الإثيوبية، وأشارت إلى أن «مصر حافظت على عقلية العهد الاستعماري» خلال مراحل التفاوض.
هذه ليست المرة الأولى التي تُعلن فيها مصر أو السودان أو إثيوبيا فشل المفاوضات حول السد الإثيوبي، على مدار عقد من الزمن، شهد أغلبه فشلًا في التفاوض وبعض النجاحات المؤقتة التي لم تنته إلى شيء، ليتبعها فترة جمود في الجهود الدبلوماسية، قبل أن يعود الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات بدعوات من جهات عالمية.
وبدأت الجولة الأخيرة، يوليو الماضي، بعد سنوات من شبه جمود في المفاوضات الرسمية، مع اتجاه إثيوبيا لملء السد بشكل أحادي دون التوصل إلى اتفاق يحمي مصالح مصر والسودان كدول مصب. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، وقتها، إنهما يستهدفان إبرام اتفاق حول السد في غضون أربعة أشهر، ولّت دون الوصول لاتفاق.
المختلف هذه المرة هو إعلان مصر «إنتهاء» المسار التفاوضي برمته، بدلًا من إعلان فشل «جولة تفاوض».
كان آخر فشل لجولة من المفاوضات في 2021، والتي أسمتها وزارة الخارجية المصرية، وقتها، مفاوضات «الفرصة الأخيرة»، واستضافتها كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية التي تترأس الاتحاد الإفريقي. وقتها، لام المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إثيوبيا على الفشل في الوصول لاتفاق بشأن إعادة إطلاق المفاوضات، لرفضها مقترحات مصرية وسودانية، كان أبرزها تشكيل لجنة رباعية دولية لتسيير المفاوضات، تقودها الكونغو.
ورغم امتداد جذور الصراع إلى القرن الماضي، إلّا أن مشكلة سد النهضة خرجت إلى العلن في 2011، حين أعلنت إثيوبيا، منفردة، عن مشروع السد، بدون إبلاغ أو استشارة مصر والسودان، إذ اعتبرته شأنًا يتعلق بالسيادة الإثيوبية، وهو ما واجه معارضة مصرية، تبعها «تضامن سوداني»، نظرًا لاعتماد مصر الكبير على مياه نهر النيل التي تزودها بقرابة نصف مواردها المائية الأساسية البالغة حوالي 81 مليار متر مكعب سنويًا. ومع النمو السكاني والارتفاع المضطرد في استهلاك المياه، تقلّصت حصة الفرد في مصر من المياه العذبة من ألفي متر مكعب في 1959 لأقل من 560 متر مكعب في 2021، وهو ما يقترب بحصة الفرد من حد ندرة المياه المُطلقة الذي تقدره الأمم المتحدة بحوالي 500 متر.
منذ ذلك الوقت، انخرطت مصر والسودان مع إثيوبيا في مفاوضات طويلة، أملًا في الوصول لإتفاق، دون أي نتيجة مثمرة. وفي حين تُلقى مصر المسؤولية كاملة على التعنت الإثيوبي، فإن سوء إدارة القاهرة للأزمة ساعد كذلك على دفعها إلى طريق مسدود سياسيًا وإستراتيجيًا، في ظل عدم وجود استراتيجية متماسكة وتأرجح اتخاذ القرارات بين تكتيكات التسوية والمواجهة، بحسب مصادر متنوعة تحدثت مع «مدى مصر» سابقًا.
كانت البداية بطيئة في 2011، إثر انشغال الحكومة المصرية، بقيادة المجلس العسكري، بتطورات سياسية مُختلفة، لتترك التحذيرات من إعلان بناء السد دون رد، كما أهملت الإدارة المصرية الاستفادة من علاقاتها مع الحلفاء الدوليين لمحاولة جلب أديس أبابا إلى طاولة المفاوضات.
تكرر الأمر في حكومة الرئيس الأسبق، محمد مرسي، الذي أعطى فريقه الأولوية للوضع الداخلي في مصر على حساب السد. وحتى عندما أولى مرسي السد الأهمية المطلوبة، وجمع شخصيات عامة لاستطلاع آرائهم بشأن السد، بُث الاجتماع على الهواء مباشرة «بالخطأ»، بما في ذلك مقترحات للتدخل العسكري، ما تسبب في ضرر كبير للعلاقات المصرية الإثيوبية الرسمية، وأعطى ذريعة لإثيوبيا للترويج وحشد مُعارضة إفريقية ضد القاهرة.
ومع وصول الرئيس السيسي لسدة الحكم في 2014، كانت عجلة المفاوضات بدأت بالدوران بالفعل، وتحرّك السيسي دبلوماسيًا لتوقيع وثيقة مشتركة مع إثيوبيا والسودان بشأن إدارة سد النهضة، وهو ما توّج بتوقيع الدول الثلاث إعلان المبادئ في عام 2015، رغم معارضة بعض المسؤولين المصريين لفكرة الاتفاقية ذاتها والنص الفعلي للوثيقة، الذي جاء فضفاضًا، واعتبره بعضهم تنازل سياسي دون مقابل.
«من الواضح أنها لم تكن وثيقة مثالية على الإطلاق، ولكن الفكرة في ذلك الوقت لم تكن حول النص، بل حول كسب قلوب وعقول الشعب الإثيوبي كخطوة أولى نحو محادثات أكثر تحديدًا، بدلًا من المحادثات التي تدور في دوائر مغلقة منذ 2011»، قال أحد المسؤولين الحكوميين لـ«مدى مصر» في وقتٍ سابقٍ.
لمدة أربع سنوات متتالية بعد التوقيع على اتفاق المبادئ، عقدت وفود من الدول الثلاث اجتماعات منتظمة لمناقشة القضايا الفنية والقانونية المتعلقة بإنشاء وتشغيل السد. خلال تلك الفترة، اندلعت انتفاضة عارمة في السودان لإنهاء حكم عمر البشير الذي دام 30 عامًا. انحازت القاهرة للبشير الذي سقط بعدها تاركًا مصر في مأزق دبلوماسي مع الإدارة الجديدة، تجاوزته لاحقًا بصعوبة شديدة، وبدعم من حليفها وقتها الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب.
الدبلوماسية المصرية لم تكن وحدها الملامة، بل أيضًا التعنت الإثيوبي الحقيقي، والذي ظهر جليًّا في 2019، بعد ثمان سنوات من المفاوضات حول السد.
بحسب ورقة بحثية أعدها أعضاء من فريق التفاوض المصري، مرت هذه المناقشات بعدة مراحل وتمت بتنسيق مختلف.
أولاً، قامت لجنة الخبراء الدولية (IPoE) بفحص مواصفات تصميم سد النهضة وأصدرت تقريرًا في 31 مايو 2013، يتضمن مجموعة من التوصيات، منها ضرورة إجراء دراسات حول التأثيرات الهيدرولوجية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة. ثم، لعدة سنوات، قادت الأطراف مفاوضات من خلال آلية تسمى اللجنة الوطنية الثلاثية (TNC)، وتتألف من خبراء فنيين معينين حكوميًا من الدول الثلاث، للاتفاق على وسائل تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية.
بعد سنوات من المفاوضات، عيّنت اللجنة الوطنية الثلاثية استشاريًا أجنبيًا لإجراء الدراسات الموصى بها من قبل لجنة الخبراء الدولية. إلا أن هذا المسار لم يكتمل، ولم تُقدم دراسات حول تأثيرات سد النهضة. ثم في 2018، أنشأت الدول الثلاث هيئة جديدة تُدعى الفريق الوطني المستقل للبحث العلمي (NISRG)، وتتكون من خمسة خبراء هيدرولوجيين من كل من الدول الثلاث، للاتفاق على سيناريوهات فنية لملء وتشغيل السد، قبل أن يفشل الفريق في الوصول لتوافق بين الدول الثلاث.
بدت مفاوضات سد النهضة وقد وصلت إلى «طريق مسدود»، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الري في 2019، الذي أشار إلى أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة «الجمود التام».
وقتها، وتفعيلًا للمادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ، بدأت مصر في البحث خارجيًا، والمطالبة بتدخل طرف رابع في المفاوضات، قادر على التوسط للوصول لإتفاق في زمن قياسي، قبل عامٍ واحدٍ من بدء الملء الأول للسد. دعت مصر الولايات المتحدة لتكون هذا الوسيط، نظرًا لنفوذها وشراكتها الاستراتيجية الطويلة الأمد مع مصر وإثيوبيا، وعلاقاتها الجيدة مع السودان بعد الثورة.
بالفعل، لم تستطع إثيوبيا مقاومة مبادرة أمريكية لمساعدة الأطراف الثلاثة في التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة. في ذلك الوقت، كانت حكومة إثيوبيا بزعامة آبي أحمد، الذي تولى السلطة منتصف 2018، تسعى إلى تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي بشكل مختلف عن سابقتها، التي كانت تقودها جبهة تحرير شعب تيجراي. لذلك، لم يكن مفاجئًًا موافقة إثيوبيا على دعوة وزير الخزانة الأمريكي البلدان الثلاثة والبنك الدولي لحضور اجتماع في واشنطن في 6 نوفمبر 2019، لبحث وسائل حل مسألة سد النهضة.
كانت الاختلافات بين الأطراف أكثر وضوحًا في ما يتعلق بقواعد التشغيل على المدى الطويل. كانت مصر تسعى إلى الاتفاق على قواعد محددة لتنظيم تشغيل السد خلال الظروف الطبيعية وفترات الجفاف، وتوفير آليات تنسيق فنية قوية. الهدف كان توفير درجة من التنبؤ بشأن تشغيل سد النهضة للمياه الجارية وضمان أن تتعاون البلدان الثلاثة لتخفيف تأثيرات فترات الجفاف المستقبلية.
لتحقيق ذلك، اقترحت مصر الاتفاق على إدماج سد النهضة الإثيوبي والسدود السودانية الرئيسية والسد العالي في مصر في منظومة واحدة متكاملة تتعاون لإدارة المياة بشكل واقعي، بما يضمن توليد الطاقة لإثيوبيا وتمرير المياه للسودان ومصر.
كان ذلك منطقيًا، في رأي باحث مصري مطلع على الملف تحدث مع «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه.
«لو إفريقيا دولة واحدة، كانت هتعمل سد النهضة في إثيوبيا. مُعدل البخر أقل، فبالتالي أحسن تحوّش مياه هناك بدل ما تجيبها مصر تقف في بحيرة ناصر تحت الشمس اللي هتبخر جزء كبير منها. لذلك المشكلة مش في بناء إثيوبيا للسد في حد ذاته، لكن في إدارة المياه في أوقات الجفاف القليلة. لما يحصل جفاف، المياه تعدي تروي الناس العطشانة، ولا إثيوبيا تستفيد منها الأول؟»، يقول الباحث.
لكن، إثيوبيا كانت تُفضل اعتماد إرشادات عامة، لا تحدد قواعد تشغيل محددة أو تضع التزامات واضحة يتعين عليها تنفيذها خلال فترات الجفاف.
علاوة على ذلك، اختلفت الدول حول تعريف فترة الجفاف نفسه، وكذلك تعريف حد الجفاف المستمر، ووضعت إثيوبيا تعريفًا ضيّقًا للغاية يجبرها على تمرير المياه لدول المصب في أوقات محدودة للغاية. بل، اقترحت إثيوبيا أنه إذا حدث جفاف، فإن الدول الثلاث ستتفاوض لتحديد التدابير المناسبة للتخفيف من آثار ظروف الجفاف.
بالنسبة لمصر، كان ذلك يعني أن إثيوبيا تسعى لتأمين جميع فوائد الاتفاق، بما في ذلك الفوز السياسي والقانوني، بالحصول على موافقة مصر والسودان على ملء وتشغيل سد النهضة، دون تحمل أي التزامات.
ومع تقدم المفاوضات، تغيّر موقف إثيوبيا، وألمح مفاوضوها لممثلي الولايات المتحدة بأنهم غير راغبين في تطبيق أي نهج يُدمج سد النهضة في نظام متعدد السدود ويضمن تشغيلًا منسقًا في الدول الثلاث. وبرر الإثيوبيون موقفهم برغبتهم في عدم الاعتراف باتفاقية مياه النيل لعام 1959.
رغم ذلك، استجاب المفاوضون الأمريكيون لطلب الإثيوبيين، وضغطوا على مصر للموافقة على الاقتراح الجديد، وهو ما رضخ له المصريون بالفعل.
مع مرور الوقت، قدمت الولايات المتحدة اقتراحًا جديدًا يتبنى وجهة النظر الإثيوبية بأن يكون الاتفاق مستندًا فقط إلى متغيرين: حجم التدفق الوارد إلى خزان سد النهضة، وحجم الإفراج من السد. من وجهة نظر مصرية، كان ذلك يعني أن إثيوبيا يُمكن لها بناء المزيد من السدود على شمال سد النهضة، دون أخذ مصالح مصر والسودان في الاعتبار أو مدى تأثرهم بذلك.
لذلك، أصبح المستقبل ذو أهمية كبيرة، فعدم تضمين أي اتفاق إشارة إلى استخدامات إثيوبيا للمياه شمال سد النهضة، يعني موافقة دولتي المصب على حرية إثيوبيا في التصرف في المياه بشكل كامل.
على الرغم من المخاطر الكامنة في هذا النهج، وافقت مصر، ووقّعت بالأحرف الأولى على الاتفاقية المطروحة.
لكن وفد إثيوبيا أعلن أنه لم يعد بإمكانه قبول الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، وقدّم نصًا جديدًا تمامًا، يتضمن تعريفات بديلة وحدود مختلفة لفترات الجفاف، والجفاف المستمر، وطلب إعادة فتح المفاوضات على أساس اقتراحها الجديد، وهو ما رفضته مصر، فانسحبت إثيوبيا من المحادثات في اللحظة الأخيرة، وأعلنت أنها ستبدأ الملء الأول لخزان السد منفردة.
اضطرار مصر للموافقة وانسحاب إثيوبيا يعود للقدرة التفاوضية لكل منهما، بحسب مصدر بمنظمة عالمية غير حكومية على اطلاع بالمفاوضات، التي وصفها بـ«غير المتكافئة».
«إثيوبيا لديها المياه والسد. الوقت فات حتى للتدخل العسكري. لذلك، فلا سبيل لمصر سوى التفاوض من أجل المياه. أما إثيوبيا، فلا يوجد لديها أي سبب يجعلها توافق على التنازل عمّا تراه من حقها»، قال المصدر لـ«مدى مصر».
كشف ذلك موقف إثيوبيا خلال هذه المفاوضات، وأن هدفها النهائي ليس فقط ضمان توليد الطاقة الكهرومائية من السد لتحقيق أهدافها التنموية، بل السعي لاستخدام أجندة سياسية تستغل سد النهضة كأداة للهيمنة على المياه من خلال وضع مصر والسودان أمام خيار صعب: إما قبول الواقع المفروض بسيطرة إثيوبيا على نهر النيل الأزرق أو الموافقة على اتفاق يُشرّع سيطرة إثيوبيا على النهر ويكرس حقها غير المقيد في استخدام موارده، بحسب الورقة البحثية للفريق المصري.
اتفق مع ذلك المصدر بالمنظمة العالمية، الذي قال لـ«مدى مصر» إن السبب في الخلاف الدائم بين الدولتين هو عدم الاعتراف بالخلاف الحقيقي.
«المفاوضات دائمًا تدور حول سد النهضة. لكن إثيوبيا لا تتفاوض على السد، ومصر تُدرك ذلك، وتحاول الموازنة بين مفاوضات سد النهضة والمفاوضات الخفية حول استعمال إثيوبيا للمياه في المستقبل»، أضاف المصدر.
في يونيو 2020، بمساعدة الولايات المتحدة وفرنسا، تمكنت مصر من إقناع مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة لمناقشة النزاع حول سد النهضة. وفي منتصف يوليو 2020، احتفلت إثيوبيا بالملء الأول للخزان، أقل قليلًا من خمسة مليارات متر مكعب.
ردًا على ذلك، أدانت مصر الملء باعتباره خطوة أحادية الجانب من قِبل أديس أبابا. دون أن تصعد دبلوماسيًا بتحركات مثل استدعاء سفيرها في أديس أبابا أو حتى اعتبار السفير الإثيوبي في مصر شخصًا غير مرغوب فيه.
قال مسؤولون حكوميون مصريون، كانوا في الخدمة في ذلك الوقت، إن هذا القرار كان محل خلاف كبير داخل مؤسسات الدولة. اعتقد البعض أن رد الفعل المعتدل سيرسل لإثيوبيا رسالة خاطئة بشأن «ضعف» القاهرة. في الوقت نفسه، اعتقد مؤيدو القرار أن إثيوبيا كانت ستستفيد من التوترات الدبلوماسية المتزايدة مع مصر إذا اتخذت الأخيرة موقف أكثر تشددًا، وتصبح قادرة على المضي قُدمًا في بناء السد وملئه دون الحاجة إلى عناء المفاوضات.
لذلك، وفي أكتوبر 2020، حذّر الرئيس الأمريكي ترامب، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك من أن مصر قد «تفجّر» سد النهضة الإثيوبي الكبير.
بعد فترة قصيرة، تدخّل الاتحاد الإفريقي وتمكّن من إقناع الطرفين باستئناف المفاوضات تحت رعايته لكن هذه المرة كانت العلاقات المصرية-الإثيوبية قد ضعفت، ما دفع الطرفان إلى اعتماد صيغة مُرتجَلة نوعًا ما وطويلة زمنيًا تقضي بإجراء مفاوضات ثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان، بحضور مسؤولين من الاتحاد الإفريقي أحيانًا، قبل أن تنتهي المفاوضات مثل سابقتها دون نتيجة، لتتبعها فترة جمود، ثم عودة مرة أخرى لطاولة المفاوضات، بينما استمرت إثيوبيا في ملء السد للمرة الثانية، والثالثة، ثم الملء الرابع، فيما وقفت مصر تنتظر المفاوضات.
برر المصدر من المنظمة العالمية غير الحكومية استمرار مصر في التفاوض جولة بعد الأخرى بأن «الوضع القائم مُرضي للجميع»، في ظل وفرة الأمطار، ما يعني قدرة إثيوبيا على تخزين المياه وتمرير الفائض للوصول لمصر والسودان دون انخفاض كبير.
«طالما الوضع مطمئن للجميع، فلا يوجد مبرر لإسراع المفاوضات أو التنازل. المشكلة الحقيقية ستظهر إذا تغير الوضع. لكن، حتى حينها، قد لا يكون لمصر حلّ سوى الموافقة على إدارة إثيوبية للمياه، واستغلال الضغط الدولي لاستجداء إثيوبيا للحصول على اتفاق مؤقت يضمن لها بعض المياه لعامٍ أو إثنين في فترة الجفاف».
تقارير ذات صلة
فيضان النيل يُغرق أراضي طرح النهر.. الأهالي يستغيثون بالدولة والدولة تهاجم إثيوبيا
لم يعد هناك طريق آخر للخروج أو العودة، فالقارب الصغير أصبح الوسيلة الوحيدة التي تربط البيت بالعالم
حوار| مع الباحث محمد بشير عن الآثار البيئية والاقتصادية لسد النهضة
محمد بشير، طالب دكتوراه وباحث هندسي في جامعة مانشستر.
كيف أصبح سد النهضة مأزقًا لمصر بعد أكثر من عقد؟
من برقية قبل 13 سنة حتى الملء الثاني.. مسار سد النهضة في سياسة مصر العليا
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن