تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«سفينة تغويز جديدة».. الحكومة تسير عكس وعودها    

«سفينة تغويز جديدة».. الحكومة تسير عكس وعودها    

كتابة: سارة سيف الدين 5 دقيقة قراءة

في مقابل الوعود بعودة إنتاج حقول الغاز المصرية إلى مستوياته، بحلول منتصف العام القادم، واصلت الحكومة خطواتها في الاتجاه المعاكس، بتعاقدها على تأجير سفينة تغويز لمدة عشر سنوات، دون إعلان رسمي، وهي السفينة التي كانت تعمل لصالح الأردن، قبل أن يوقع الأخير اتفاقًا مع مصر يتيح له استغلال البُنى التحتية للغاز فيها.

الاتفاق المُوقّع، الاثنين الماضي، يضمن لشركة الكهرباء الوطنية الأردنية الاستفادة من بواخر الغاز المسال لدى الجانب المصري، خلال العامين المقبلين، ويهدف إلى تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال للأردن في حالات الطوارئ، حتى الانتهاء من مشروع ميناء الغاز المسال الجديد في العقبة، بحسب البيان الرسمي الأردني.

في المقابل، اكتفى البيان المصري الرسمي المُقتضب بالإشارة إلى أن الاتفاق يُمثل تعظيمًا للاستفادة الاقتصادية من البنية التحتية المصرية لاستقبال الغاز الطبيعي المُسال المُستورد، لخدمة الجانب الأردني، في إطار التكامل بين البلدين في قطاع الغاز.    

ويعتمد كلٌ من الأردن ومصر على استيراد الغاز الطبيعي بطريقتين، الأولى في حالته الغازية من إسرائيل عبر شبكة أنابيب، والثانية هي شحنات الغاز المُسال الذي يتم تغويزه وضخه في الشبكات القومية للبلدين.

ويستأجر الأردن وحدة تغويز «Energos Eskimo» منذ عام 2015، لمدة عشر سنوات، تنتهي في مايو المُقبل، والتي ترسو بميناء الشيخ صُباح الأحمد بخليج العقبة.

أما مصر، التي اعتمدت في الماضي على وحدتيّ تغويز، تخلت عنها مع طفرة الغاز التي صاحبت اكتشاف حقل «ظهر»، فاضطرت للعودة إلى شحنات الغاز المُسال في الصيف الماضي في ظل أزمة الطاقة، ولجأت وقتها إلى الاعتماد على «Energos Eskimo» العاملة لدى الأردن، مع نقل الغاز إلى مصر عبر الأنابيب بين البلدين، قبل أن تتعاقد القاهرة مع شركة «هوج» النرويجية، لاستئجار وحدة التغويز العائمة «Hoegh Galleon» حتى فبراير 2026، والتي وصلت إلى العين السخنة بخليج السويس، مايو الماضي.

منصة «tradewinds» المتخصصة في شؤون الطاقة والملاحة ومقرها لندن، نقلت عن مصادر في القطاع، الخميس الماضي، أن الشركة المصرية للغازات الطبيعية «إيجاس» تعاقدت مع الشركة الأمريكية المالكة لـ«Energos Eskimo» على استئجارها لتعمل لصالح مصر لمدة عشر سنوات، دون الإفصاح عن قيمة التعاقد أو موعد تحرك السفينة التي تصل سعتها الاستيعابية إلى 160 متر مكعب، بقدرة تسييل 750 مليون قدم مكعب يوميًا كحد أقصى.

مصدر مصري مُطلع على ملف الطاقة، لم يرد ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن مصر استغلت انتهاء التعاقد بين الأردن والشركة المالكة لوحدة التغويز العاملة لديه في غضون أشهر قليلة، وتعاقدت على الوحدة، خوفًا من أن تجد السفينة تعاقدًا آخر، «لو كانوا مشيّوا كنّا هنبقى في أزمة».

وبينما قال مكتب وزير البترول بالأردن لـ«مدى مصر» إن الوحدة محل الاتفاق هي «الوحدة الموجودة لدى مصر»، دون تسميتها، أوضح مصدر من مكتب متحدث وزارة البترول المصرية لـ«مدى مصر» أن الاتفاق لا يختص بوحدة بعينها «إنما بتسهيلات التغويز بصفة عامة، بما يشمل الوحدتين»، في حين لم يتلق «مدى مصر»، حتى موعد النشر، ردًا من الوزارة المصرية، تعليقًا على التعاقد بين «إيجاس» والشركة الأمريكية.

خلال العامين المُقلبين، سيعتمد الأردن على الوحدة المُنتقلة إلى حوزة مصر، بعدما تعاقد مع الشركة النرويجية «BW» على تأجير وحدة تخزين فقط لمدة عشر سنوات، بنهايتها تنتقل ملكية الوحدة للأردن، والتي ستصل إلى شواطئه بحلول النصف الثاني من عام 2026، وهو الموعد المتوقع لانتهائه من بناء محطة تغويز وتخزين برية، بتكلفة 125 مليون دولار، وبطاقة استيعابية تصل إلى 750 مليون قدم مكعب يوميًا، ستمكنه من استقبال شحنات الغاز المُسال وتغويزها وتخزينها بشكل مُستدام.

الاتفاق المُبرم مع مصر يضمن للأردن تلبية احتياجاته بأقل تكلفة لحين الانتهاء من بنيته التحتية، بحسب البيان الأردني، الذي قال إن تكلفة الغاز السنوية للأردن لن تزيد على عشرة ملايين دولار، خمسة منها رسوم نقل في الشبكة المصرية، وثلاثة مقابل شحنة الغاز، في مقابل حوالي 70 مليون دولار سنويًا قيمة استئجار وخدمات «إنرجوس اسكيمو» المنتقلة إلى مصر مؤخرًا.

كما «تضمنت الاتفاقية تحديد أولوية استخدام بواخر الغاز بين الجانبين في حال وجود حاجة متزامنة، مع تخصيص 350 مليون قدم مكعب في اليوم للأردن (50% من قدرة باخرة واحدة أو 25% من قدرتين)»، بحسب البيان الأردني.

من جانبها، نقلت «tradewinds» عن مصادرها أن مصر قد تبحث عن وحدة تغويز إضافية لتعمل بجانب «Energos Eskimo»، في ظل قُرب انتهاء التعاقد مع «Hoegh Galleon» خلال ما يزيد بقليل على العام، وهو ما سيمثل استمرارًا للخطوات الحكومية المصرية المتناقضة مع تصريحات رئيسها، مصطفى مدبولي، بأن يشهد منتصف العام المُقبل عودة إنتاج حقول الغاز الطبيعي المصرية إلى مستوياتها قُبيل تدهور الإنتاج.

في مقابل التصريحات الحكومية المتكررة عن استعادة الإنتاج، أكدت ثلاثة مصادر من قطاع الطاقة، لـ«مدى مصر» أن استراتيجية الحكومة حاليًا تكمن في الحفاظ بشق الأنفس على مستوى الإنتاج الحالي، تجنبًا لمزيد من التدهور.

كانت الحكومة قدمت عودتها إلى سوق الغاز المُسال، خلال الصيف الماضي، كحل طارئ لتضرر إنتاج حقول الغاز، وعلى رأسها «ظُهر» الذي ظهرت به مشكلات فنية، بالتزامن مع تراكم مستحقات الشركات الأجنبية في ظل الأزمة الاقتصادية، ما أعاد مصر إلى مستورد صافي للغاز الطبيعي، بعدما صدرت أكثر من 120 شحنة غاز مُسال خلال عامين.

على أرض الواقع، يبدو أن الحكومة تستبعد استعادة حالة الإنتاج السابقة، في ظل تعاقدها على سفينة تغويز لمدة عشر سنوات، وبحثها عن أخرى، فضلًا عن خطوات مثل دراسة تحويل إحدى وحدات مُنشأة دمياط لتسييل الغاز إلى وحدة تغويز، حسبما أكدت مصادر في القطاع لـ«مدى مصر»، وكذلك بدء التفاوض حول عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز المُسال.

كانت مصادر مُطلعة كشفت لـ«مدى مصر»، خلال الأسبوع الجاري، أن حجم إنتاج الغاز المحلي هبط إلى ما بين 4 إلى 4.3 مليار قدم مكعب يوميًا، تراجعًا عن خمسة مليارات قدم مكعب خلال الربع الثاني من العام الجاري، مثّلت أدنى مستوى خلال سبع سنوات، في حين بلغ أعلى مستوى في النصف الثاني من 2021، سبعة ملايين قدم مكعب، بحسب أحد تقارير منصة «مييس» المتخصصة في شؤون الطاقة.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن