ماذا تفعل الدولة بين مطرقة التضخم وسندان انخفاض النقد الأجنبي؟
عاد الجنيه للتراجع، اليوم، ليصل سعر الدولار إلى 52.42، بعدما ارتفع بشكل محدود، أمس، مسجلًا 51.92 جنيه، وذلك ضمن موجة من الانخفاض المتواصل في سعر الجنيه بدأت منتصف الشهر الماضي، بعد شهور متواصلة من التعافي التدريجي.
ورجح مصدران، أحدهما حكومي بمجلس الوزراء، والثاني برلماني وثيق الصلة بالحكومة، لـ«مدى مصر»، أن يكون تحسن الجنيه أمام الدولار أمس جاء مدفوعًا بتدخل من البنك المركزي، لإحداث توازن بين الآثار التضخمية الناجمة عن سعر الصرف والزيادات الكبيرة في أسعار المحروقات.
وكان صافي تخارج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية والأسهم تجاوز 54.68 مليار جنيه أمس، وفقًا لبيانات البورصة المصرية. التراجع اليوم حدث رغم عودة الأجانب، للمرة الأولى منذ بداية مارس على الأقل، لشراء أدوات الدين الحكومية والأسهم، إذ بلغ صافي مشترياتهم قرب نهاية تعاملات اليوم أكثر من 52 مليار جنيه (نحو مليار دولار).
المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، محمود نجلة، قال لـ«مدى مصر» إن مشتريات الأجانب التي ظهرت في بيانات البورصة اليوم تمثل عمليات بدأت بالفعل خلال يوم الثلاثاء والنصف الأول من يوم الأربعاء، والذين شهدا بيعًا للدولار استعدادًا من الأجانب للعودة للسوق المصري مع تحسن التوقعات بشأن الحرب، وفي ظل تراجع سعر الجنيه إلى حد مغري بشرائه في ظل مرونة سعر الصرف. يسبق هذا التحرك العودة مجددًا لشراء الدولار، استعدادًا لبيع أدوات الدين الحكومية، مع عودة التكهنات السلبية بشأن الحرب، وهو ما سمح بارتفاع سعر الدولار.
مواجهة التضخم تمثل جزءًا من تدخل البنك المركزي لحماية الجنيه، بينما تظل مرونة سعر الصرف هدفًا مستمرًا للحكومة، في محاولة للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية، التي باتت تعتبر القاعدة الهشة للنقد الأجنبي في البلاد، خاصة في ضوء المخاوف من تباطؤ في مصادر النقد الأجنبي الأخرى، ومنها تحويلات المصريين بالخارج وموارد السياحة.
رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال الثلاثاء الماضي: «بنراجع السياسة النقدية بس السياسة النقدية لا تتغير، إحنا بنستهدف مرونة سعر الصرف»، مؤكدًا أن الحكومة تعمل مع البنك المركزي على قدمٍ وساق لتوفير الدولار لاحتياجات الدولة.
وبحسب المصدر البرلماني الذي طلب عدم ذكر اسمه، تمسك البنك المركزي بهذه المرونة لأنها تسمح بتراجع سعر الجنيه لمرحلة تتسبب في خسائر لقطاع من المستثمرين الأجانب، ما قد يؤدي لترددهم في التخارج. على سبيل المثال، لو أن مستثمرًا اشترى أوراقًا مالية في النصف الأول من فبراير الماضي، خلال الفترة التي تراجع سعر الدولار فيها إلى مستوى أقل من 47 جنيهًا، يعني ذلك أنه باع الدولار في السوق المصري لشراء العملة المحلية -للاكتتاب في الورقة المالية- بسعر بخس، لكن إذا رغب الآن في التخارج من السوق المصري، سيحتاج لشراء الدولار مرة أخرى ولكن بسعر أعلى، وهو ما يمثل خسارة ناتجة عن فارق العملة، قد يؤدي ذلك لتردده في الخروج من سوق الدين المصري في تلك اللحظة.
على الجانب الآخر، توقع عدد من المحللين الاقتصاديين أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية، المقرر في الأول من أبريل المقبل، في إشارة أخرى لمحاولة موازنة الحكومة بين الموجة التضخمية والحفاظ على الاستثمارات الأجنبية في الدين الحكومي.
يمثل خفض سعر الفائدة، الذي بدأ البنك المركزي في تبنيه العام الماضي، سياسة نقدية تيسيرية، وهي سياسة تمكن المستثمرين من الاستفادة من ظروف اقتراض ميسرة بناء على الفائدة المنخفضة. كذلك تسهم هذه السياسة في تخفيض تكلفة اقتراض الحكومة لتمويل احتياجات الموازنة العامة. في المقابل، تلعب تلك السياسة دورًا في ارتفاع معدلات التضخم، بما تتضمنه من تراجع جاذبية الادخار. والعكس صحيح، إذ تسمح السياسة النقدية المرتبطة برفع سعر الفائدة بمواجهة التضخم، كما تسهم في زيادة جاذبية استثمار الأجانب في الأذون والسندات الحكومية، لكنها تمثل عبئًا على الموازنة العامة وترفع كلفة الاقتراض على المستثمرين.
يوضح عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، أن «تأثير تراجع سعر الجنيه على مستوى التضخم لن يتضح إلا بعد إعلان بيانات التضخم عن شهر مارس، والتي يفترض أن تُعلن في 10 أبريل بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، ما يرجح أن يتجه البنك المركزي لتثبيت سعر الفائدة، لا رفعها، أما خفض سعر الفائدة، فهو مستبعد بطبيعة الحال في تلك الظروف»
في المقابل، استبعد عبد العال أن يتجه البنك المركزي لرفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل في محاولة لاستعادة الأموال الأجنبية الساخنة، موضحًا أن «طبيعة المال الساخن هو الموازنة بين مستوى مخاطرة مقبولة من ناحية، ومستوى مقبول من الأرباح القائمة على الفارق بين سعر الفائدة المنخفض في الأسواق المتقدمة وسعر الفائدة في الأسواق الناشئة ومن ضمنها مصر، ومع ارتفاع المخاطر إلى مستوى غير مقبول بالنسبة للمستثمرين الأجانب، لن يجدي مع ذلك أي محاولة لاستبقاء المال الساخن بزيادة الأرباح».
كذلك أوضح رئيس مركز الشرق الأوسط للسياسات العامة، ولاء بكري، أن «الوضع الحالي غالبًا سيدفع البنك المركزي لتثبيت سعر الفائدة لا رفعها في اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم، لأن الفارق بين التضخم العام وسعر الفائدة المُعلن من البنك المركزي ما زال إيجابيًا [الفائدة المعلنة من البنك المركزي تتخطى معدلات التضخم] والفارق لصالح الفائدة يصل إلى نحو 8% وهي نسبة كبيرة لا تجعل البنك المركزي في عجلة من أمره نحو رفع سعر الفائدة لتعويض أي تضخم محتمل».
لكن عبد العال، يرى أن ارتفاع التضخم على نحو كبير، كما هو متوقع في بيانات شهر مارس، يرجح أن تؤدي إلى رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزي في اجتماع لجنة السياسة النقدية بعد القادم، بالرغم من تأثير ذلك على الموازنة العامة للدولة، من حيث تكلفة الفوائد، مضيفًا «صحيح أن هناك تنسيقًا بين السياسة المالية والنقدية، لكن البنك المركزي لا يملك إلا أن يستخدم أدواته في مواجهة التضخم وهو اختصاصه الأصيل».
كان التضخم السنوي العام في شهر فبراير الماضي، والذي أُعلنت بياناته الثلاثاء، قد وصل إلى 11.5% مقابل 10.1% في يناير الماضي، وهو ما يمثل أول زيادة ملموسة في معدل التضخم السنوي العام منذ مايو من العام الماضي.
ويحمل التراجع عن التيسير النقدي في المقابل تكلفة عالية على الموازنة العامة للدولة بما يتضمنه ذلك من استمرار التكلفة العالية للاقتراض كما يوضح المصدر البرلماني: «الموازنة العامة للعام المالي الحالي [2025/2026] افترضت متوسط لسعر الفائدة قدره 18%، في حين أن متوسط سعر الفائدة الفعلي خلال العام يبلغ حتى الآن 25%»
المصدر نفسه اعتبر أن الحرب وتأثيراتها المرتبطة بأسعار الفائدة بالذات، ستجعل أي سعي حكومي لتنفيذ خطة لخفض الدين العام أمرًا مستبعدًا، «هذه التأثيرات ستصبح مبررًا لاستمرار أزمة الدين العام كما هي لفترة».
كان مدبولي قد أعلن في ديسمبر الماضي، أن الدولة «تعمل من أجل النزول بالدين كنسبة لم تشهدها الدولة المصرية منذ عرفت الدين قبل 50 عامًا حيث يتم العمل على هذا الملف بقوة، وهناك متابعة لهذا الأمر».
وفضلًا عن ذلك، تواجه الموازنة العامة عبئًا إضافيًا يرتبط بتراجع سعر الجنيه بما يعنيه ذلك من رفع لعبئ الدين الخارجي المقوم بالعملة الأجنبية، حسبما يشير أستاذ الاقتصاد وعضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي لرئيس الوزراء، مدحت نافع. وتشمل الموازنة العامة وموازنات الهيئات الاقتصادية ديونًا خارجية تدرج بالجنيه المصري بناء على سعر صرف العملة الأجنبية، وبالتالي فتراجع سعر الجنيه يعني رفع قيمة تلك المديونيات.
في الوقت نفسه، باتت الموجة التضخمية وشيكة، خاصة بعد ارتفاع اسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 15-22%.
جاء قرار رفع أسعار المحروقات رغم تصريحات وزير المالية، أحمد كوجك، الذي قال في مؤتمر صحفي، قبل أيام، إن الحكومة وقعت عقود تحوط ضد ارتفاع أسعار نصف المواد البترولية، وهو نظام للتأمين في مواجهة ارتفاع أسعار النفط مطبق منذ ثلاث سنوات لضمان استقرار أسعار الإمدادات، مضيفًا أن الحكومة تعتمد على شراء عقود لفترات مستقبلية تحسبًا لاحتمالية ارتفاع الأسعار.
مثلًا، ظهر توجه بإعادة التسعير المبكر لبعض السلع، تحديدًا في الدواجن، التي ارتفعت أسعار بيعها حية من المزارع بنسبة 15% تقريبًا ليصل سعر الكيلو إلى 105 جنيهات، بحسب رئيس شعبة الدواجن في الاتحاد العام للغرف التجارية، عبد العزيز السيد، ورئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية في الجيزة، سامح السيد.
أوضح السيد أن «الارتفاع في سعر الدواجن في المزارع جاء مبررًا بارتفاع أسعار الأعلاف من قبل مصانع الأعلاف، في حين أن تكلفة إنتاج الأعلاف نفسها لم تتغير عمليًا لأن إنتاج الأعلاف قائم على مخزونات من الحبوب كالذرة الصفراء وفول الصويا متوفرة فعليًا في السوق بكميات كبيرة تصل إلى 135 ألف طن بالأسعار السابقة على أي تكلفة إضافية لاحقة بسبب تداعيات الحرب». وأضاف السيد «مزارع الدواجن بدورها حمّلت التكاليف الأعلى على أسعار الدواجن بالرغم من أن دورة إنتاج الدواجن هي 45 يومًا، ما يعني أن الدواجن المباعة حاليًا لم تتغذ على الأعلاف الجديدة الأعلى سعرًا أصلًا، بل تغذت على كميات من الإنتاج الأقدم من الأعلاف الأقل سعرًا».
ولكن، ما يحدث هو أنه عندما يسود عدم اليقين في الأسواق، خاصة حول سعر صرف الدولار، يلجأ السوق إلى التسعير بشكل تحوطي، أي رفع الأسعار أخذًا في الحُسبان أن تكون العوائد كافية للدخول في دورة جديدة من الشراء والبيع.
كذلك بدأت الارتفاعات في الأسعار تظهر في ظل زيادة أسعار الطاقة، فاتفقت شعبة المخابز السياحية بغرفة القاهرة، أمس، على زيادة سعر الرغيف الحر، وذلك بالتنسيق مع وزارة التموين. انتهى الاتفاق إلى زيادة بنسبة 33% في أسعار الخبز الحر والفينو، ليرتفع الحد الأقصى للرغيف من جنيه ونصف إلى جنيهين، بحسب عضو شعبة المخابز السياحية بالغرفة التجارية، خالد صبري، وذلك بعد زيادة أسعار السولار والغاز الطبيعي ما بين 17- 22%، وهو الوقود الذي تعتمد عليه المخابز.
ارتفاع أسعار الخبز ناتج أيضًا عن زيادة أسعار طن الدقيق بأكثر من ألف جنيه (بنسبة زيادة تصل إلى 9%) منذ بدء الحرب، بحسب صبري، ورئيس شعبة المخابز، عبدالله غراب. الزيادات في أسعار الدقيق بدأت سريعًا منذ مطلع الأسبوع الماضي، مع بداية ارتفاع أسعار الصرف، لكن أيضًا بشكل تحوّطي مع تنامي التوقعات بمواصلة تراجع الجنيه أمام الدولار، بحسب صبري.
ويُشير صبري إلى ارتفاعات أخرى غير مباشرة في تكاليف الإنتاج، تتمثل في زيادات سيُطالب بها عمال المخابز نتيجة ارتفاع أسعار المواصلات، وبنود أخرى مثل أكياس التعبئة والخميرة وغيرها.
في الوقت نفسه، أكد وزير التموين، شريف فاروق، على عدم المساس بأسعار رغيف الخُبز المُدعم، وذلك في بيان للوزارة هذا الأسبوع.
بالإضافة إلى انخفاض سعر العملة وارتفاع أسعار الطاقة، توضح محللة الاقتصاد الكلي، إسراء أحمد، أن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بارتفاع تكلفة التأمين على شحن البضائع قد ترفع إجمالًا من تكلفة نقل البضائع المستوردة.
وبالفعل، أوضح عضو في شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، طلب عدم ذكر اسمه، أن الارتفاعات بدأت تتضح بصورة خاصة في أسعار السيارات والأدوات المنزلية.
وتستبعد الدولة منذ سنوات إحدى آليات مواجهة ارتفاع تكلفة الواردات بسبب تراجع سعر العملة المحلية، وهي آلية الدولار الجمركي، والذي يقصد به تثبيت سعر صرف بالعملة الأجنبية، بدلًا من السعر الحر، لحساب الوعاء الضريبي للجمارك، أي أن السلع المستوردة تُقيَّم بالعملة المحلية قبل فرض الضريبة الجمركية عليها.
كانت الحكومة قد ألغت الدولار الجمركي في منتصف العام 2022، وأبقت على السعر الحر منذ ذلك الوقت، بحسب مصدر سابق في مصلحة الجمارك. مسؤول بارز سابق في مصلحة الجمارك، شرح لـ«مدى مصر» أن القانون يسمح بأن تطبق آلية الدولار الجمركي على عدد من السلع دون غيرها، وهي تجربة لجأت إليها بالفعل مصلحة الجمارك في الفترة التي تلت قرار تحرير سعر الجنيه عام 2016. لذا دعا هذا المصدر إلى تطبيق آلية الدولار الجمركي على عدد من السلع الأساسية، وعلى رأسها السلع الغذائية، في ظل تراجع سعر الجنيه.
نافع لفت إلى التأثير المضاعف المتوقع للحرب الحالية على الجنيه المصري من مصادر «باردة» على حد تعبيره، في إشارة لمصادر النقد الأجنبي من غير الأموال الساخنة.
نافع قال لـ«مدى مصر» إنه «بخلاف المال الساخن، وتدفقاته للخارج، هناك عدد من مصادر النقد الأجنبي الأخرى التي قد تتراجع بشدة، على رأسها تحويلات المصريين في الخارج، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي في مصر، لكنها ترتبط بنسبة كبيرة بالمصريين المغتربين في الخليج العربي بصورة خاصة، بسبب تركز المصريين في الخارج في منطقة الخليج العربي»، مضيفًا «هذه العائدات مهددة بسبب احتمالات تسريح العمالة الأجنبية عمومًا في الخليج في ظل ما قد تواجهه تلك الدول من تراجع في النمو، خاصة في ظل انخفاض صادرات النفط من تلك الدول».
وفي السياق ذاته، «وتراجع عائدات تحويلات المصريين في الخليج محتمل حتى في حال لم تُسَرح العمالة أو قطاعات منها، لأن احتمالات تراجع التحويلات قد يرتبط بتراجع ميل المصريين في الخليج لتحويل جانبًا من دخولهم إلى مصر خشية مخاطر حظر سحب التحويلات بالدولار في حال تراجع الموارد الدولارية وشح الموارد من النقد الأجنبي عمومًا».
وتعد تحويلات المصريين في الخارج حجر الزاوية في التحسن الذي شهدته موارد مصر من النقد الأجنبي قبل الحرب الحالية، والتي سمحت بتحسن سعر الجنيه نسبيًا بعدما انخفض الدولار مقابل العملة المحلية إلى ما دون 47 جنيهًا، قبل أن يعود الجنيه للانخفاض لاحقًا. وتبعًا لبيانات البنك المركزي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال عام 2025، تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5% لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار.
وبجانب التحويلات، «تبدو المخاطر التي تهدد إيرادات قناة السويس واقعية تمامًا، فعرقلة الملاحة في مضيق هرمز لابد أن تؤدي إلى تراجع معدلات مرور السفن في قناة السويس، وبالتالي تراجع العائدات منها»، كما يوضح نافع.
وكانت قناة السويس قد واجهت تأثيرات عنيفة لحرب اسرائيل على قطاع غزة، وعرقلة المرور في مضيق باب المندب من قبل الحوثيين في اليمن، وصولًا لتحقيق أدنى مستوى إيرادات في 20 سنة في العام 2024/2025، قبل أن تبدأ التعافي في العام المالي الحالي مع تحسن الملاحة في القناة.
وفقًا لتصريحات أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في ديسمبر الماضي، فقد حقّقت قناة السويس إيرادات بلغت نحو ملياري دولار في أول خمسة أشهر خلال العام المالي الحالي (2025-2026) بنمو سنوي 17.5%.
ويشير نافع إلى احتمالات تراجع العائدات من السياحة رغم استقرار الأوضاع نسبيًا في مصر، قياسًا إلى دول أخرى في المنطقة، لأن المنطقة كلها تبدو غير جذابة للسياحة بسبب مخاطر الحرب.
كانت الإيرادات السياحية قد ارتفعت في 2024/2025 بمعدل 16.3% مقابل العام السابق عليها، مع ارتفاع عدد الليالي إلى 179 مليون ليلة مقابل 154.1 مليون ليلة، بحسب بيانات ميزان المدفوعات.
وبالرغم من تأكيده، في تصريحات صحفية الثلاثاء الماضي، على أن «مؤشرات الحركة السياحية الوافدة لمصر حتى الآن إيجابية، إذ تشهد نسبة نمو مقارنة بالعام الماضي»، أشار وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، إلى ما أسماه «بعض التباطؤ النسبي في معدلات الحجوزات السياحية على مصر خلال شهر أبريل»، مرجعًا هذا التباطؤ إلى «الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة».
فضلًا عن ذلك، ثمة مخاطر أخرى تتعلق بالخليج أيضًا، في رأي نافع، تتمثل في «تراجع أي احتمالات لصفقات جديدة من صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العملاقة التي سبق ووقعت مع مصر، مثل صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم، وهي صفقات ذات طابع خاص كونها ضخمة على نحو استثنائي تمثل ما يمكن أن يعتبر صفقات للإنقاذ، لكنها قُدمت كما لو كانت صفقات متكررة الطابع ويمكن الاعتماد عليها في تخفيض الدين. يبدو هذا الاحتمال واقعيًا في ظل ما قد يترتب على الحرب الحالية من أولويات جديدة في إنفاق الخليج».
كان مدبولي قال، في سبتمبر 2024، إن الحكومة تستهدف تنمية أربع أو خمس مناطق في البحر الأحمر من بينها منطقة رأس بناس، «على غرار ما تم انشاؤه من مراكز تنموية كبيرة مثل صفقة رأس الحكمة».
تقارير ذات صلة
تأخَّر من أجل مكالمة هاتفية لم تحدث.. واشنطن تُعلن وقف إطلاق النار في لبنان
أُعلن وقف إطلاق النار، مساء أمس، دون أن يتم الاتصال بين عون ونتنياهو
كيف تهبٌّ علينا عواصف الاقتصاد العالمي؟ | حوار مع عمرو عدلي
يبدو من المناسب التوقف للتساؤل عن الدروس المستفادة من تجربتنا مع الحرب التي لم نكن طرفًا فيها
ما تحتاجه المفاوضات ويفتقر إليه ترامب: تقييم الجولة الأولى للمباحثات مع إيران
حتى وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد ثارت شكوك حول إمكانية انعقاد المحادثات من الأساس،
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن