تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رغم الحرب والعقوبات.. مصر- روسيا: «سنتعاون قريبًا»

رغم الحرب والعقوبات.. مصر- روسيا: «سنتعاون قريبًا»

كتابة: إحسان صلاح 6 دقيقة قراءة

العقوبات المُتزايدة على روسيا بسبب استمرار غزوها لأوكرانيا من المتوقع أن تؤثر مباشرة على العديد من المشروعات الكبيرة التي تسعى القاهرة وموسكو لتنفيذها في مصر، وفقًا لمصدرين حكوميين، تحدثا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل خلال الأسبوع الجاري.

في استجابتها للأزمة، شكًلت الحكومة المصرية لجنة قانونية واقتصادية لدراسة التأثير المحتمل للتداعيات الدبلوماسية والاقتصادية على نطاق التعاون المصري الروسي.

«ما زلنا في بداية عملية تقييم الوضع، ونتحدث أيضًا مع شركائنا الروس. ولكن التقييم الأوليّ يُظهر أنه لن يكون من السهل القيام بالأعمال كالمعتاد» يقول أحد المصدرين.

لدى مصر علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا. أكبر مثالين للتعاون هما تعهد شركة «روس آتوم»، المملوكة للدولة الروسية، ببناء محطة للطاقة النووية في الضبعة، وهو مشروع بقيمة 26 مليار دولار على الأقل، وتشييد منطقة صناعية روسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي من المقرر أن يبدأ تشييدها خلال العام الجاري على أن يستمر لمدة 13 عامًا.

واجه المشروعان عقبات مختلفة بسبب خلافات حول التفاصيل. ومع ذلك، تم التوصل إلى بعض الاتفاقات خلال العام الماضي. كانت كل من القاهرة وموسكو تأملان أن يشهد العام الجاري دفعة كبيرة على الجبهتين، وفقًا لمسؤولين من الجانبين تحدثوا لـ «مدى مصر» قبل الحرب على أوكرانيا.

في حين ترى المصادر المصرية والروسية أن اللحظة الحالية هي «لحظة انتظار وترقب» بينما تحاول القاهرة اتخاذ خطوات استباقية لضمان عدم استبعادها في ظل إعادة تشكيل خريطة الجيوسياسية جرّاء الحرب التي تشنّها روسيا على جارتها الغربية.

جاءت الخطوة الأكثر وضوحًا لتحقيق هذه الغاية عندما تحدث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، أمس. وبحسب المصدرين الحكوميين، فإن السيسي شدّد على التزام بلاده باستئناف التعاون في أسرع وقت ممكن.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن السيسي وبوتين أكدا، خلال حديثهما أمس، التزامهما بـ «العلاقات التاريخية» بين البلدين.

وفقًا لمسؤولين حكوميين مصريين، كان من المهم أن «يتواصل» السيسي مع بوتين، لأن القاهرة شعرت بالحاجة إلى شرح أسباب تصويتها على أعلى مستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، لصالح قرار يُدين روسيا لغزوها أوكرانيا. لكنهما يقولان إن حديث الرئيسين تعلق أكثر بطمأنة الجانب الروسي أنه على الرغم من «اللحظة الحساسة للغاية»، فإن القاهرة لا تُدير ظهرها لموسكو.

وفقًا لمسؤولين مصريين ومسؤول روسي، وعدت موسكو بأنها ستجد طريقة لإعادة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية الثنائية إلى طبيعتها «في أقرب وقت ممكن».

يقول المسؤولان إن مصر لا تزال مصممة على الانضمام إلى «منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» كضيف شرف الصيف المقبل، «شريطة أن تسير الأمور على ما يرام».

وفقًا لأستاذ العلوم السياسية، مصطفى كامل السيد، فإن موقف مصر يتمحور حول محاولة الموازنة بين التزامات السياسة الخارجية المتنوعة. «اتصال السيسي كان تأكيدًا على علاقة مصر بروسيا. وحرص القاهرة على إقامة توازن مع جميع الأطراف»، حسبما يوضح السيد لـ «مدى مصر».

لطالما كان هذا التوازن محوريًا في السياسة الخارجية لمصر. ومع ذلك، كانت القاهرة تتعرض للتوبيخ الشديد أحيانًا من الولايات المتحدة، كما حدث العام الماضي، عندما أعلن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، مخاوفه بشأن «شراء مصر المحتمل لطائرة مقاتلة روسية من طراز سوخوي-35».

لقد تعرضت القاهرة لضغوط من جانب واشنطن، لكي تُدير علاقاتها مع موسكو بحرص خلال الأشهر القليلة الماضية، وأعربت واشنطن عن عدم ارتياحها لطبيعة التعاون العسكري بين القاهرة وموسكو. وتقول مصادر مصرية إن هذا الضغط أدى إلى إبطاء بعض الصفقات التي كانت في طور الإعداد مع روسيا.

تقول مصادر دبلوماسية مصرية إن الإدارة الدقيقة للعلاقات مع روسيا ليست سوى بند واحد من قائمة دبلوماسية أوسع من الأولويات في الأسابيع المقبلة. مؤكدة أن بندًا آخر على القائمة هو تقييم كيف يمكن للحرب في أوكرانيا أن تؤثر على ميزان القوى في المنطقة. وتضيف المصادر نفسها أن مصر تعي بشكل خاص «الوزن الدبلوماسي والسياسي» المتزايد الذي يبدو أن تركيا تكتسبه من خلال وساطتها بين روسيا وأوكرانيا.

كما تضيف المصادر الحكومية نفسها أن القاهرة «قلقة» من «استغلال» أنقرة للموقف من أجل بسط نفوذها عبر العالم العربي، بما في ذلك سوريا والعراق. والأسوأ من ذلك من وجهة نظر مصر، أن يتسع النفوذ التركي في ليبيا.

وبحسب مصدر في الجامعة العربية تحدث بعد افتتاح اجتماعات وزراء خارجية جامعة الدول العربية أمس في القاهرة، طلبت مصر اجتماع اللجنة المكلفة بمراقبة التدخل التركي في الشؤون العربية. وندّدت تلك اللجنة في بيان لها، أمس، باستمرار التدخل التركي في الشؤون العربية، ودعت أنقرة إلى سحب مقاتليها الأجانب من ليبيا.

تقول مصادر دبلوماسية مصرية إن الدور الإقليمي المتزايد لتركيا يأتي في وقت وصلت فيه محاولات التقارب بين القاهرة وأنقرة إلى طريق مسدود بسبب استمرار تركيا في توسيع منطقة نفوذها عبر شرق ليبيا، وهو ما تعتبره مصر «خطًا أحمر».

في غضون ذلك، تعمل الحكومة المصرية بنشاط مع كل من بعثتي روسيا وأوكرانيا الدبلوماسيتين لتسهيل سفر آلاف السياح من كلا البلدين، والذين تقطعت بهم السبل في مصر منذ تعليق الرحلات الجوية، وفقًا لمصادر من بعثتي البلدين المتحاربين.

وتقول مصادر من البعثتين الدبلوماسيتين في القاهرة إن العمل جارٍ بالتعاون الكامل مع الحكومة المصرية لضمان سير الأمور على وجه السرعة وعدم وضع السائحين من البلدين على مقربة مباشرة لتجنب أي توتر غير مرغوب فيه.

من جهة أخرى، يقول مصدر في وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة طلبت من الجانبين عدم الإدلاء بأي تصريحات صحفية قد تزيد من حساسية اللحظة.

«هناك قناة مستمرة من التعاون بين الجانبين، ونحن نناشد الطرفين للتأكد من تجنب أي تصريحات تحريضية. نريد أن تمر الأمور بسلام. نحن نريد المضي قُدمًا» بحسب مصدر في وزارة الخارجية تحدث لـ«مدى مصر».

من جهته، نفى المصدر في البعثة الدبلوماسية الأوكرانية في القاهرة ما تردد عن تعرّض البعثة لضغوط من السلطات المصرية لتفادي انتقاد مصر لموقفها المبدئي الفاتر ضد الحرب على أوكرانيا. «لا، نحن نتحدث كل يوم، وقد أخبرونا فقط أنهم لا يريدون الانحياز إلى أي طرف لأنهم حريصون على العلاقات مع الجميع، وأنهم يريدون القيام بدور في إنهاء الحرب» هكذا يوضح المصدر الأوكراني موقف القاهرة من الحرب علي بلاده لـ«مدى مصر». 

واقترحت مصر، الشهر الماضي، تشكيل لجنة وزارية عربية تحت مظلة جامعة الدول العربية لمحاولة التوسط بين روسيا وأوكرانيا. ووافق وزراء الخارجية العرب، أمس، على الفكرة. ويقول مصدر في جامعة الدول العربية لـ«مدى مصر» إن مصر والإمارات والسعودية والكويت ستعمل سويًا لإجراء مشاورات في هذا الشأن.

وفي الثاني من مارس الجاري، صوّتت الدول الأربع مع 137 دولة أخرى بالموافقة على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يطالب روسيا بوقف غزوها لأوكرانيا وسحب جميع قواتها.

جاءت هذه الخطوة من جانب الدول الأربع صاحبة النفوذ الإقليمي بعد يومين فقط من توقيعها على بيان لجامعة الدول العربية، لا يُدين روسيا، ولكن يدعو إلى الدبلوماسية وتجنب التصعيد والنظر في الوضع الإنساني.

كان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بمثابة تغيير في توجّه الإمارات، التي امتنعت قبلها بأسبوع عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يطالب روسيا بوقف غزوها لأوكرانيا. انضمت الإمارات، وهي عضو غير دائم والرئيس الحالي لمجلس الأمن، إلى الصين في الامتناع عن التصويت بينما رفضت روسيا القرار. في ذلك الوقت، برّر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، القرار بالقول إن الإمارات تعتقد أن الاصطفاف والانحياز إلى جانب واحد «لن يفضي إلا إلى مزيد من العنف».

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن