تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
خطط «محاور العريش» تتسع.. والأهالي: تصريحات المحافظ مُسكنّات | «ولاية سيناء» مستمر في الخطف وطلب الفدية في بئر العبد

خطط «محاور العريش» تتسع.. والأهالي: تصريحات المحافظ مُسكنّات | «ولاية سيناء» مستمر في الخطف وطلب الفدية في بئر العبد

كتابة: مدى مصر 14 دقيقة قراءة

«محاور العريش»: توسع في مخططات الإزالات.. و«المتضررون»: تصريحات المحافظ «مُسكنات» والهدف هدم منازلنا

لا يزال الغموض هو مصير المنازل المتواجدة في شارعي الفاتح والجيش وسط العريش، والتي وُضعت عليها علامات -قبل ستة أشهر- تمهيدًا لإزالتها بهدف تنفيذ محاور طرق جديدة في المدينة، نسب محافظ شمال سيناء فكرتها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي.

ورغم إعلان نقيب المهندسين في شمال سيناء أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وافقت على مخططات بديلة اقترحتها النقابة، وتتجنب هذه المخططات إزالة منازل الأهالي، إلا أن التحركات والتصريحات الحكومية تشيران إلى استمرار تنفيذ المخططات المُعلن عنها سابقًا، بما تشمله من هدم العديد من المنازل.

التحركات على الأرض شملت إخلاء مقرين حكوميين إداريين يتوسطان العقارات المُستهدف إزالتها في شارع الفاتح (الطريق الساحلي)، أحدهما هو مبنى شرطة السياحة، وهو الإخلاء الذي سبقه قيام لجان حكومية بعملية تقييم للعقارات السكنية في المنطقة، المعروفة بـ«الأيايبة»، نسبة إلى عائلة «آل أيوب» التي يسكن معظم أفرادها في المنطقة.

لجان التقييم كانت مدعومة بأعداد كبيرة من المدرعات وقوات الأمن، حسبما قال بعض سكان المنطقة لـ«مدى مصر»، مرجحين أن تواجد القوات كانت تحسبًا من اعتراض اﻷهالي على تنفيذ المخططات التي تشمل إزالة منازلهم، خاصة مع بدء التنفيذ الفعلي للمحاور في مطلع أغسطس الماضي، عبر أعمال حفر وتكسير في شارع الفاتح، وإن كان في منطقة خالية من المنازل السكنية أقصى غرب المدينة.

على الجانب اﻵخر، استمرت تصريحات محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، عن نية المحافظة تقديم تعويضات للأهالي، ما يعني تأكيد القيام بإزالات. وأشار المحافظ أيضًا إلى أن المخطط الذي يُنفذ هو ثمرة تعاون بين نقابة المهندسين والهيئة الهندسية، رغم إعلان نقيب المهندسين في شمال سيناء، حمدي جودة، أن مقترح النقابة الذي وافقت عليه الهيئة يتفادى عمليات الإزالة نهائيًا.

تصريحات المحافظ، وخاصة تلك التي بثتها إذاعة شمال سيناء، ظلت تحمل مفاجآت للأهالي، إذ أعلن لاحقًا، في معرض حديثه عن مخطط محور الفاتح، عن تعديلات سيكون من شأنها استقطاع مساحات بعرض الشارع تفوق تلك المُعلنة في المخطط اﻷصلي، وهو ما انعكس على اﻷرض في مطلع سبتمبر حين وُضع المزيد من العلامات واﻷرقام على منازل وأرصفة المنطقة الممتدة من مقر شرطة السياحة وحتى ميدان النافورة.

في حديثهم لـ«مدى مصر»، اعتبر سكان من المناطق التي تهددها المحاور الجديدة أن إعلان المحافظ اللجوء لنقابة المهندسين لعمل مقترحات بديلة، كان مراوغة بهدف تهدئة الشارع وكسب الوقت لحين فرض اﻷمر الواقع، خاصة في ظل التحركات المجتمعية التي كانت قد بدأت في العريش رفضًا للإزالات.

وفيما لجأ المحافظ للمراوغة هربًا من التحركات المجتمعية، بحسب السكان، لجأت أجهزة اﻷمن إلى المنع، وأبلغت المطابع في العريش بالامتناع عن طبع أي لافتات تخص رفض تنفيذ المحاور، كما طلبت إزالة صوان كان أحد المتضررين قد أقامه لعقد الاجتماعات أمام منزله المُهدد بمخططات الإزالة.

الاجتماعات هي إحدى الطرق التي يحاول بها المتضررون من عملية الإزالات إيجاد رأي عام يمكن أن يساعدهم في إيقاف هذه العملية، مع الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق مع الأحزاب والنقابات، مثل نقابة المحامين، لسلك كل الطرق الممكنة، وصولًا إلى حثهم لبعضهم على منع أي أعمال مقايسات أو رفع مساحي أو ترقيم في المناطق المستهدفة، وهو الأمر الذي حدث بشأنه خلاف بين الجانبين وأظهر جوانب أخرى للأزمة بعيدًا عن هدم المنازل.

سكان من منطقة آل أيوب الواقعة على شارع الفاتح اعتبروا أنه من الصعب الصدام مع أجهزة الأمن في ما يخص وقف الإخلاء أو منع اللجان الحكومية من ممارسة عملها، وذلك حسبما قالوا لـ«مدى مصر»، بسبب أزمة أعمق مع اﻷمن منذ 2017، حين أعلنت الداخلية عن مقتل عشرة وصفتهم بالإرهابيين المتورطين في الهجوم على كمين «المطافي» غربي العريش، وكان معظمهم من أبناء عائلة «آل أيوب»، فيما قالت أسر القتلى إن ذويهم كانوا معتقلين قبل الهجوم، لتفتح العائلة ديوانها وتعقد لقاءات شعبية انتهت إلى دعوة لعصيان مدني داخل المحافظة.

يقول اثنان من أبناء العائلة، رفضا الإفصاح عن هويتهما، إنه منذ تلك اللحظة والعائلة بالكامل تعاني من الملاحقات الأمنية، وصولًا إلى تعطيل ترقيات بعض أبناء آل أيوب في وظائفهم الحكومية. ما يقلل من احتمالية تحمل أفرادها أية إجراءات تنكيل جديدة، وهو ما يدفعهم لاستبعاد فكرة الصدام مع اﻷمن حال تنفيذ عمليات إزالة، وإن كانوا مستمرين في تعاونهم مع المتضررين في محور شارع الجيش، لسلك الطرق السلمية والقانونية لوقف الإزالات.

على جانب آخر، بعد نحو تسعة أشهر من الإعلان عن مخطط تنفيذ المحاور الجديدة، ورغم حديث المحافظ المتكرر عن تعويض المضارين منها، لم يُعلن رسميًا حتى اﻵن عن قيمة تلك التعويضات، وإن قال المحافظ أنها ستكون مماثلة للتعويضات المدفوعة في منطقتي مدينة نصر ومصر الجديدة بالقاهرة.

كان المحافظ قد أعلن في وقتٍ سابق، خلال تصريحات إذاعية، أن المالك سوف يُخيّر بين الحصول على تعويض مادي [لم يحدده]، أو تخصيص شقة بالأمر المباشر في عمارات الإسكان الاجتماعي في منطقتي «السبيل» و«العبور»، أما المستأجر فسوف تُخصص له شقة إيجار بالأمر المباشر في إحدى المنطقتين. وهما منطقتان بعيدتان عن الكتلة السكنية للمدينة، الأولى في أقصى غربي العريش والثانية في أقصى الجنوب الشرقي منها.

أما على اﻷرض، ومن خلال لجان الحصر التي مرت على البيوت، علم سكان متضررون في شارع الفاتح أنه سوف يتم تعويض الشقة حسب عدد غرفها، بقيمة 40 ألف جنيه للغرفة، فيما لن تدخل دورات المياه والمطابخ في التعويضات.

نمط السكن الشائع في شمال سيناء، والعريش خاصة، هو إقامة العائلات إما في منازل لا تزيد على دورين، أو في عمارات لا تزيد على أربعة أدوار، يسكنها غالبًا اﻷب وأبنائه الذكور، فيما يلحق بالعمارات مساحات فضاء تُزرع بالأشجار، وتتميز تلك المنازل بتشطيب داخلي فخم، فضلًا عن موقعها المميز إن كانت على ساحل البحر أو على أحد شوارع المدينة الرئيسية.

عدد ممَن التقاهم «مدى مصر» من السكان المتضررين اعتبروا أن تقديرات المحافظة للتعويضات بخسة للغاية، رافضين مقارنتهم بما يحدث عند نقل سكان المناطق العشوائية إلى مساكن جديدة، إذ أن فيلاتهم وعماراتهم المستهدفة حالاتها ممتازة ومواقعها متميزة، خاصة الموجود منها على البحر، ومطلوب منهم الانتقال إلى عمارات إسكان اجتماعي في منطقة صحراوية نائية على أطراف المدينة لا تصلها المواصلات العامة.

بخلاف التعويضات المجهولة، أكد السكان عدم ثقتهم في مخططات المحافظة لـ«التطوير»، الذي قالوا إنه أصبح مصطلحًا سيئ السمعة في العريش، بسبب ما نتج عنه من أزمات في البنية التحتية داخل المحافظة خلال السنوات الماضية، والذي شمل تكسير شوارع المدينة لمد شبكة مياه جديدة لم تُحل أزماتها، قبل أن يعترف المحافظ بعدم جدوى المشروع ويطالب شركة المياه بحل اﻷزمة.

تغيير شبكة المياه أنتج أزمة انقطاع مياه شبه دائمة في أحياء العريش المختلفة، تصل لعدم وجود مياه شرب ﻷكثر من عشرة أيام متتالية، بخلاف تهالك شوارع المدينة الرئيسية والفرعية، والتي لم تعد تصلح لسير السيارات، وحين تم رصف بعضها مؤخرًا، بدأت فيه عمليات حفر وتكسير لتوصيل مرافق وخدمات أخرى، وهو ما يتشابه مع المنتظر من مشروعات المحاور الجديدة التي ستؤدي لإزالة أجزاء من ميادين جُددت وافتُتحت قبل عام واحد، فيما يرى اﻷهالي أن هناك ما هو أهم من توسعة الطرق الداخلية وهدم المنازل، مثل تقوية شبكات الاتصالات الضعيفة، وحل أزمة المياه، ورصف وإنارة طريق «العريش/القنطرة» الذي أصبح معروفًا بـ «طريق الموت» لكثرة الحوادث عليه.

من ناحية، يرى السكان المتضررين ممَن حضروا اجتماعًا مع المحافظ، في فبراير الماضي، أن «شمال سيناء» عازمة على هدم منازل السكان بكل قوتها، خاصة في ضوء ما قاله نائب المحافظ في الاجتماع؛ «لو البيت داخل سنتيمتر واحد في المحور هَشيل البيت كله.» ومن ناحية أخرى، يتخوف سكان المناطق البعيدة عن المحاور الجديدة أن تكون مخططات الهدم المُعلنة بداية لعمليات هدم واسعة داخل المدينة، خاصة وسط وتيرة العمل السريعة في بناء أسوار عملاقة، غير معلوم الهدف منها، تطوق العريش من أقصى الشرق مرورًا بالظهير الجنوبي وصولًا لمنطقة الزرانيق غربي المدينة والتي يمكن مشاهدتها عن قرب على يسار الطريق الدولي «العريش/القنطرة شرق»

هجمات التنظيم مستمرة.. «ولاية سيناء» يبحث عن المتعاونين مع القوات المسلحة

بعيدًا عن العريش وأزمة محاورها، لا تزال العمليات العسكرية بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء» مستمرة في شمال سيناء، وتحديدًا في بئر العبد غربًا، ورفح شرقًا، حيث كثف التنظيم من هجماته خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين عمليات قنص وتفجير عبوات ناسفة.

مطلع سبتمبر الماضي شهد أبرز الهجمات، وكانت في قرية بالوظة، الواقعة أقصى غرب «شمال سيناء»، والتي اقتحمتها عناصر مسلحة بأسلحة آلية وقاذفات «آر بي جي»، وقاموا بخطف عشرة أشخاص من داخل أحد مقاهي الشارع الرئيسي في القرية، بعدما حاصروه وأصابوا ثلاثة مواطنين حين حاول الأهالي الهرب، قبل سرقة المهاجمين لسيارتين وانسحابهم، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر»

شهود العيان، ومصادر من القرية، قالوا إن الهجوم لم يكن يستهدف أشخاصًا بعينهم، وأن المختطفين العشرة قُبض عليهم بشكل عشوائي، وهو ما فسره سكان القرية بأن المقهى المُستهدف معروف كنقطة تجمع لفئات مختلفة، من بينها تجار المخدرات، والمتعاونين مع أجهزة الأمن وهم من يُطلق عليهم في شمال سيناء بـ«البشمركة» وهي الفئة المُستهدفة بشكل مباشر من قِبل التنظيم.

وبحسب مصادر من القرية قريبة من هؤلاء المُختطَفين، أفرج المسلحون عن سبعة من المختطفين العشرة بعد أيام من الهجوم، وذلك بعد نقل هؤلاء السبعة إلى منطقة صحراوية ليلًا وطلبوا منهم السير في اتجاه معين حتى يصلوا إلى أقرب منطقة مأهولة. قدر المُختطََفون السبعة أنهم ساروا نحو أربعة كيلومترات حتى وصلوا لكمين عسكري في منطقة «أرض الخير» الواقعة جنوب بئر العبد والذي سلمهم بدوره إلى كتيبة الجيش في قرية رابعة، والتي نقلتهم إلى قريتهم بواسطة آليات عسكرية في اليوم التالي، مع تعليمات مشددة من القوات المسلحة بعدم الحديث عن تفاصيل ما حدث لهم أثناء عملية الاختطاف.

وبعد عدة أيام أُفرج عن اثنين آخرين، فيما لا يزال مصير مواطن مجهولًا والذي كان قد أُصيب بطلق ناري في قدمه أثناء محاولته الفرار قبل اختطافه، والذي نقلت مصادر من القرية عن المحررين أن المسلحين أجروا له عملية لإزالة الرصاصة وعزلوه عن بقية المُختطَفين.

خلال فترة وجودهم في قبضة المسلحين كانت وجبات الأكل عبارة عن الرَدة المستخرجة من الدقيق، فيما كانت مياه الشرب مالحة، أما اللهجة والهيئة للخاطفين تُشير إلى أنهم من بدو سيناء، بحسب المعلومات القليلة التي توصل لها «مدى مصر» من ذوي المُختطَفين.

وشهد أغسطس من العام الجاري اقتحام التنظيم قرية الهميصة، جنوب بئر العبد، وقامت عناصره بتوقيف الأهالي والنظر في هوياتهم الشخصية والبحث عن مطلوبين لديه، وهو الإجراء الذي قابلته القوات المسلحة بفرض حصار محكم على القرية وتطبيق حظر تجوال يبدأ من الساعة السادسة مساء، وينتهي في السادسة صباحًا، أحد المصادر المحلية قال لـ«مدى مصر» إن مسلحي التنظيم «كانوا يتمشون في القرية بكل حرية.»

.. والخطف ثم الإفراج مقابل «الفدية»

في نفس توقيت الإفراج عن مُختطََفي «بالوظة»، أفرج التنظيم أيضًا عن رجل أعمال يمتلك مزارع جنوب بئر العبد، ونجله، 13 عامًا، اللذين اختطفهما «ولاية سيناء» منذ نحو شهر في منطقة أرض الخير في بئر العبد، وذلك مقابل فدية، بلغت نحو مليون ونصف مليون جنيه، بحسب مصدر قريب من اﻷسرة تحدث لـ«مدى مصر.»

الإفراج عن مختطفين مقابل الفدية هو نمط اتبعه «ولاية سيناء» خلال العامين الماضيين، خاصة بعد تمدده في اتجاه بئر العبد غربًا، بعدما فرضت أجهزة الأمن والقوات المسلحة حصارًا محكمًا على مناطق منشأ التنظيم في أقصى شرق سيناء؛ رفح والشيخ زويد، مع قيام القوات المسلحة بإحكام سيطرتها على الشريط الحدودي مع قطاع غزة، من خلال تنفيذ جدار عازل كبير والوصول لتفاهمات مع حركة حماس الفلسطينية لضبط الحدود من جانبها، وكان قطاع غزة مصدرًا مهمًا لـ«ولاية سيناء» في استقدام المقاتلين والدعم اللوجيستي.

إقدام التنظيم على طلب الفدية بدا مدروسًا ويستهدف مَن يمكنه دفعها، مثلما حدث في يناير السابق، حين اختطف ثلاثة شباب من قرية مصفق، شرق بئر العبد، وتواصل «ولاية سيناء» مع أسرهم بعد أيام طالبًا فدية مليون جنيه، رغم أن الأسرة متوسطة الحال، بحسب مصدر قريب للمختطفين، الذي أشار إلى أن عناصر التنظيم طالبوا اﻷسرة بجمع اﻷموال من أقارب لهم رجال أعمال، وهو ما تم فعلًا، وبعد ثلاثة أيام من استلام الفدية أُفرج عن اثنين من المختطفين، ولا يزال مصير الثالث مجهولًا.

وفي بئر العبد أيضًا، وأثناء أحداث قرى المثلث الأخضر، منتصف العام الماضي، اختُطف تاجر سيارات من قرية قاطية، وأفرج عنه بعد عدة أشهر بفدية قيمتها مليون ونصف المليون، وفي الفترة نفسها اختُطف رجل أعمال يملك محاجر وكسارات من قرية بالوظة في بئر العبد، وبعد شهر أفرج عنه مقابل مليوني جنيه، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر» في بئر العبد.

«اتحاد القبائل» يُعلن استسلام قيادي في «ولاية سيناء».. والأخير يهاجم الجيش حول «رفح الجديدة»

أعلن اتحاد قبائل سيناء، في سبتمبر الماضي، عن استسلام قيادي في تنظيم «ولاية سيناء»، وبصحبته عائلته؛ زوجته وثلاثة أطفال، وذلك في منطقة شرق شمال سيناء.

وبحسب البيان، فالقيادي هو «أمير الدعوة ورئيس المحكمة الشرعية في التنظيم، محمد سعد كامل وكنيته أبو حمزة القاضي» والذي نشر الاتحاد صورًا له كان من بينها صورة تجمعه مع حنفي جمال وخيرت السبكي؛ الضابطين المفصولين من وزارة الداخلية، والمنضمين لـ«ولاية سيناء» خلال الفترة من 2016 و2018، واللذين ظهرا في إصدار للتنظيم بعنوان «سبيل الرشاد» في نوفمبر 2018.

وتباعًا نشر الاتحاد صورًا لرجال ونساء مخفية الأوجه، قال إنهم من «ولاية سيناء» سلموا أنفسهم، ولكن لم يذكر أسمائهم ولا توقيت الاستسلام، ولا مناصبهم داخل التنظيم.

من منشورات «اتحاد قبائل سيناء» عبر فيسبوك في سبتمبر الماضي، التي تدعو عناصر «ولاية سيناء» للاستسلام. تضمن المنشور صورة سيدة أُخفت ملامح وجهها، وقال «الاتحاد» إنها من عناصر التنظيم المُستسلمة
تصوير: اتحاد قبائل سيناء- فيسبوك

عمليات الاستسلام تلك تأتي في ضوء المبادرة التي بدأتها أجهزة أمنية سيادية، بإعطاء الضوء الأخضر لوجهاء القبائل حتى يقنعوا أبناء هذه القبائل المنخرطين في صفوف «ولاية سيناء» بتسليم أنفسهم مقابل نقلهم للتحقيق لمقرات أمنية ثم إطلاق سراحهم، وهو ما كانت مصادر قبلية قد أفصحت عن بعض تفاصيله إلى «مدى مصر» في يوليو من العام الماضي.

كان المتحدث العسكري للقوات المسلحة نشر، في التاسع من مارس الماضي، فيديو بعنوان «سيرة شهيد» تضمن اعترافات لثلاثة مقاتلين تابعين لـ«ولاية سيناء» سلموا أنفسهم في منطقتي الشيخ زويد ورفح، بسبب حصار الجيش لهم وقلة الطعام والمواد الغذائية. 

مصدر قريب من اتحاد القبائل قال لـ«مدى مصر» إن أجهزة الأمن تحاول استغلال استسلام «أبو حمزة القاضي» في حث آخرين من التنظيم على تسليم أنفسهم، من خلال رسالة على لسان «القاضي»، يُعلن فيها ندمه على فتواه التي تسببت في قتل آخرين، مطالبًا أفراد التنظيم بمراجعة أفكارهم، وداعيًا  كل مَن يريد تسليم نفسه إلى التوجه إلى أقرب ارتكاز عسكري رافعًا يديه ومعه راية بيضاء أو حاملًا رسالة ورقية، والتي من  المقرر إلقاء نسخ منها بواسطة الطائرات الحربية في مناطق نشاط التنظيم، أو تتركها الحملات الأمنية أثناء المداهمات، حسبما أوضح المصدر الذي تحدث لـ«مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته. وقد حصل «مدى مصر» على صورة حصرية لواحدة من تلك الرسائل.

من المقرر إلقاء نسخ من هذه الرسالة بواسطة الطائرات الحربية في مناطق نشاط التنظيم، أو تتركها الحملات الأمنية أثناء المداهمات
تصوير: مدى مصر

ورغم استمرار عمليات استسلام مقاتلي «ولاية سيناء»، لا تزال الهجمات والمعارك بين الطرفين مستمرة، ولكن اللافت خلال الشهرين الماضيين كان تكثيف التنظيم هجماته ضد القوات المسلحة في محيط العمارات السكنية الجاري تنفيذها غرب مدينة رفح بالقرب من قرية الوفاق، تحت مُسمى رفح الجديدة.

هجمات التنظيم في تلك المنطقة تنوعت بين تفجير عبوات ناسفة، وقَنص من مسافات بعيدة داخل الارتكازات العسكرية، ولكن الهجوم الأبرز وقع في 12 أغسطس الماضي بتفجير آلية عسكرية أسفر عن مقتل ثمانية عسكريين وإصابة خمسة آخرين، وحينها نشر المتحدث العسكري بيانًا عن مقتل وإصابة تسعة قتلى من القوات المسلحة في شمال سيناء.

ونشرت منصات «أعماق» -التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يتبعه «ولاية سيناء»- عدة بيانات لتفجير آليات عسكرية، تظهر خلفها بوضوح العمارات السكنية في رفح الجديدة.

23 جنازة لعسكريين بينهم ضابطين

بين المعارك والاشتباكات يحاول طرفا المعركة التكتم على الخسائر، وفي المقابل يرصد كل منهما خسائر الطرف الآخر، وربما يبالغ فيها.

خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين، نشر «ولاية سيناء» -عبر «أعماق»- العديد من البيانات التي أعلن فيها مسؤوليته عن استهداف آليات وجنود وقتل وإصابة أفراد في القوات المسلحة، فيما لم يعلن التنظيم سوى عن مقتل واحد فقط من عناصره ويُدعى «أبو جعفر الأنصاري»

على الجانب الآخر، وبالتزامن مع تنفيذ «ولاية سيناء» هجمات ضد القوات المسلحة في الشيخ زويد ورفح، أصدر المتحدث العسكري بيانين في أغسطس الماضي، أعلن خلالهما عن مقتل 102 من المسلحين، فيما أكد مقتل واصابة 17 عسكريًا دون تحديد ملابسات مقتلهم أو عدد الإصابات والقتلى.

خلال الفترة نفسها رصد «مدى مصر» تغطيات صحفية محلية لتشييع جنازات 23 عسكريًا، قيل إنهم كانوا يخدمون في شمال سيناء، من بينهم ضابطين وهما: العقيد محمد عبد المتجلي، وملازم أول أحمد محمد عقدة، من محافظة سوهاج، فضلًا عن ثلاثة رقباء، وهم: أحمد أحمد الجوهري، المنوفية، وإسلام أحمد زاهي، الإسكندرية، ومحمد رجب من محافظة البحيرة.

تغطية جنازات المجندين شملت خمسة من محافظة المنيا: بيشوى ميلاد نبيل، وإسحق يونان فايق، وإيهاب ميلاد زكي، وماجد خير جاد الرب، ومحمود سعيد عبد الله. وثلاثة من الدقهلية: محمد عبد الملك بكر، وهاشم أحمد هاشم، ومحمد حازم سعيد الدقماق. ومجندين من الإسماعيلية: أحمد مشهور حماد، وأحمد كمال عيسى الصياد، ومثلهما في سوهاج: أسامة جريو علي، ومؤمن رابح الغرابلي، وكذلك اثنين من أسيوط: محمد عبدالحفيظ، وشريف عيد أحمد.

قائمة المجندين ممَن يخدمون في شمال سيناء، الذين شيعت جنازاتهم خلال الشهرين الماضيين، ضمت: محمود شعبان، في محافظة القاهرة، ومحمد صلاح الغندور، في القليوبية، ومحمد عوض حسب النبي، في دمياط، وعبد الرؤوف منصور أبو زيد من محافظة الغربية.

أما الطرف الثالث في المعارك الجارية في شمال سيناء، وهو اتحاد القبائل الذي تقوده قبيلة الترابين، والذي تدور بينه و«ولاية سيناء» اشتباكات بين الحين والآخر، فأعلن في سبتمبر الماضي مقتل أحد مقاتليه ويُدعى فايز الجعيل أبو زرعي، من قبيلة الترابين، أثناء تفكيكه عبوة ناسفة في قرية البرث جنوب رفح، وذلك قبل إعلان التنظيم مسؤوليته عن قتل الجعيل.

وكان «ولاية سيناء» أعلن، في سبتمبر الماضي أيضًا، قتله اثنين من مقاتلي «اتحاد القبائل» في منطقة «الكيلو 30» جنوب رفح، وذلك بعد شهر من إعلانه تدمير سيارة رباعية الدفع تابعة للاتحاد، وقتل التنظيم وإصابة جميع من كان فيها.

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن