تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الانتخابات الرئاسية وموسم تصدع المعارضة

الانتخابات الرئاسية وموسم تصدع المعارضة

كتابة: رنا ممدوح 9 دقيقة قراءة

في 12 نوفمبر الجاري، دعت شخصيات عامة، بالإضافة إلى تسعة أحزاب من أحزاب الحركة المدنية الـ12، بينهم الكرامة والمحافظين والدستور والتحالف الشعبي، إلى عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي وصفوها بـ«انتخابات بلا ضمانات لا نرتضيها لأنفسنا ولا لشعبنا». 

في المقابل، أصر حزبا المصري الديمقراطي والعدل على المشاركة، واصفين موقف باقي أحزاب الحركة المدنية بـ«المزايدة والابتزاز السياسي»، وفقًا لبيان قرر الحزبان تأجيل إصداره بعد كتابته، فيما حصل «مدى مصر» على نسخة منه.

أشار الحزبان في البيان إلى نيتهما تجميد وتعليق مشاركتهما في «تحالف الحركة» الذي قالا إنه «كان مدنيًا ديمقراطيًا وأصبح فاشيًا طنطاويًا»، في إشارة إلى البرلماني السابق أحمد الطنطاوي، الذي حاول الترشح للرئاسة قبل أن يعرقله جمع التوكيلات. 

ويرى الحزبان أن باقي الحركة تعتبر أن خوض الطنطاوي الانتخابات وحيدًا هو الضمانة الوحيدة لنزاهتها وعدم خوضه لها يجعلها مسرحية.

كان رئيس الحزب المصري الديمقراطي، فريد زهران، قد تقدم، في 8 أكتوبر الماضي، بأوراق ترشحه للرئاسة، متضمنة تزكية 30 عضوًا بمجلس النواب، تسعة منهم يمثلون حزبه ومعه حزب العدل، إلى جانب مستقلين وأعضاء بأحزاب أخرى لم يحددهم. 

تحدث «مدى مصر» إلى قيادات مختلفة في الحركة، وأكد أنصار الفريق الأول أن الانتخابات الرئاسية الحالية هي حدث هامشي على الطريق ولا مجال لوجود إصلاحات سياسية من خلالها ولا لتقديم المعارضة تنازلات جديدة، فيما اعتبر أنصار الفريق الثاني أن القيادات الناصرية تحاول السيطرة على الحركة المدنية وبينهم من يريد أن يكون هو الذي يمنح ويمنع الفرص ويفتح الأبواب ويغلقها، كأنه وكيل السلطة الحاكمة داخل الحركة. 

بعد يومين من بدء الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في سبتمبر الماضي، أصدرت أحزاب: (الكرامة والمحافظين، والدستور، والتحالف الشعبي، والعربي الناصري، والاشتراكي، والشيوعي المصري، والوفاق القومي، والعيش والحرية تحت التأسيس)، ومعهم ستة من أعضاء الأمانة العامة للحركة المدنية، بيانًا مشتركًا أعلنوا خلاله عدم دفعهم بأي مرشح رئاسي في الانتخابات، وأضافوا في بيانهم أن الانتهاكات التي صاحبت إجراءات الترشح وأهدرت ضمانات الحيادية وأبسط قواعد المنافسة، حولت الانتخابات إلى «استفتاء مقنع في عملية مهندسة».

وفي نفس البيان كرر أنصار هذا الفريق ما جاء في بيان آخر أصدروه بشكل منفرد عن الحركة، وصفوا خلاله إحالة الطنطاوي و22 من أعضاء حملته الانتخابية للمحاكمة بأنه «يؤكد الشكوك العميقة لدى كافة أحزاب الحركة المدنية في مصداقية ونزاهة الانتخابات المقبلة وتدفعهم إلى المطالبة بعدم المشاركة فيها»، واختتم الفريق بيانه بالتأكيد على أن مشهد الانتخابات الرئاسية «تحددت ملامحه ونتائجه سلفًا». 

أستاذ العلوم السياسية وعضو الأمانة العامة للحركة المدنية وأحد الموقعين على بيان 12 نوفمبر، مصطفى كامل السيد، قال إن الأحزاب التسعة والشخصيات العامة الست الذين أعدوا البيان تعمدوا عدم استخدام عبارة «مقاطعة الانتخابات»، موضحًا أنه رغم عدم توافر أي ضمانات لنزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن معدي البيان تركوا الأمر مفتوحًا لمن يريد مقاطعتها أو المشاركة فيها بإبطال صوته.

وأشار السيد إلى أن معدي البيان لم يدينوا موقف زهران والأحزاب الداعمة له في الترشح للانتخابات، قائلًا إنه كانت هناك نية لقطع الجسور تمامًا بين الجبهتين: المعارضة والمؤيدة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، وأيضًا كانت هناك فكرة للتصويت على خروج الأحزاب الثلاثة: المصري الديمقراطي، والعدل، والإصلاح والتنمية، من الحركة، لكن تم التراجع عنها.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية «رغم تمنياتنا لفريد زهران بالتوفيق في الانتخابات، فإن الانتخابات الرئاسية ستتم، وسيفوز الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعدها يعود زهران من جديد إلى صفوف المعارضة مرة أخرى. معندوش بديل تاني».

في مقابل هذا الرأي، اعتبر المتحدث باسم الحركة المدنية وعضو الحزب المصري الديمقراطي، خالد داوود، أن تجمع الأحزاب التسعة والشخصيات العامة الست لاتخاذ قرار بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، في غياب أحزاب المصري الديمقراطي والعدل والإصلاح والتنمية، هو مخالفة لقواعد عمل الحركة المدنية التي تقوم على التوافق وليس على الأغلبية، مضيفًا أن الأغلبية لا تصلح في التحالفات السياسية، والبديل هو أن تترك الأحزاب المعترضة الحركة .

وشكك داوود بشكل خاص في موافقة حزب الدستور، الذي استقال منه منذ شهور، على ما ورد في بياني الفريق المعارض للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، مضيفًا أن الحزب قررعمليًا المشاركة ورئيسته جميلة إسماعيل انتقدت بشدة سعي التيار الناصري للتحدث باسم الحركة.

إسماعيل، من جانبها، لم تؤكد أو تنف مشاركتها في التوقيع على البيانين، ورفضت الرد على أسئلة «مدى مصر» بشأن هذا الأمر.

فيما أعد حزبا العدل والمصري الديمقراطي، بيانًا مشتركًا للرد على الفريق المعارض للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، تضمن انتقادات لاذعة لقيادات الحركة، وأعلنا تجميد وتعليق مشاركتهما في الحركة.

وبحسب مصدر بحزب العدل لـ«مدى مصر»، تحدث مفضلًا عدم ذكر اسمه، أعد الحزبان أكثر من مسودة للبيان، تضمن غالبيتها اتهام قيادات الحركة المدنية الذين وقعوا على بيانات مقاطعة الانتخابات بـ«السلطوية والفاشية»، وشددوا في إحدى المسودات التي حصل «مدى مصر»على نسخة منها، على أن تلك المعارضة تدير معارك اليوم بنفس العقلية التي كانت تدير بها معاركها خلال عصر حسني مبارك ومن بعده الإخوان، دون رؤية للمستقبل. 

وأشار البيان إلى أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية هي التي تجعل الإصلاح ممكنًا والمقاطعة أو الغياب عن المشهد لا يحقق إلا مصلحة السلطة الحاكمة، مضيفًا «كنا نظن أن الحركة المدنية ما زالت مظلة جامعة للمعارضة المصرية، لكننا في الشهور الأخيرة فوجئنا بممارسات أقرب للسلطوية والفاشية التي نناضل ضدها، فإما أن نتوافق مع توجه معين داخلها وإما نوصم بأقذع الألفاظ ونُتهم بأننا ننسق ونتماهى مع هذه السلطة»، لافتًا إلى أن من قدم بلاغًا لحبس معارض آخر داخل التيار المدني كان من داخل الحركة، في إشارة إلى البلاغ الذي قدمه القيادي بحزب الكرامة، كمال أبو عيطة، ضد رئيس مجلس أمناء التيار الحر، هشام قاسم.

من جانبه قال المصدر بحزب العدل، إن حزبه والمصري الديمقراطي أدخلا عدة تعديلات على البيان قبل أن يقررا تأجيل إصداره، مشددًا على أن زهران أراد عدم الدخول في هذا الصراع بالوقت الحالي. 

في الوقت نفسه، قالت أمينة الإعلام بالحزب المصري الديمقراطي منى الشماخ لـ«مدى مصر» إن الحزب والحملة الانتخابية لزهران لم يصدرا أي بيانات بشأن تجميد أو تعليق مشاركة الحزب في الحركة المدنية، واكتفيا بإرسال خطاب داخلي لأحزاب الحركة بتجميد مشاركة المصري الديمقراطي فيها.

فيما التزم رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات، الصمت ولم يصدر أي بيانات بشأن موقفه من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، لكنه حرص على حضور المؤتمرات الانتخابية لزهران بصحبة عدد من أعضاء حزبه، كما غاب عن حضور اجتماع الأحزاب الداعية لعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية. 

كان السادات جزءًا من تحالف التيار الحر الذي جمد أنشطته السياسية، وأعلن عدم الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية منذ 17 سبتمبر الماضي، اعتراضًا على حبس رئيس مجلس أمنائه هشام قاسم، الذي كان التيار يستعد للدفع به في الانتخابات، حال توافر الضمانات الانتخابية، بحسب بيان للتيار، وذلك قبل أن تعاقبه محكمة الجنح في 16 سبتمبر الماضي بالحبس ستة أشهر بعد اتهامه بـ«سب القيادي بالحركة المدنية كمال أبو عيطة وإهانة أمناء شرطة بقسم السيدة زينب في أثناء احتجازه بالقسم».

والتيار الحر هو تحالف سياسي انتخابي دشنته الأحزاب الليبرالية في الحركة المدنية (الدستور والمحافظين والإصلاح والتنمية) ومعهم عدد من الشخصيات العامة، في 27 يونيو الماضي، وعلق مشاركته في الانتخابات الرئاسية على توافر ضمانات لنزاهة الانتخابات.

وأرجع السيد تصدع الحركة المدنية مع كل موسم انتخابي إلى أنها تضم توجهين: الأول يرى أنه من خلال التفاوض مع السلطة يمكن تحقيق بعض المكاسب في مقابل تقديم بعض التنازلات، أما الثاني فيرى أنه جرى التفاوض مع الحكومة وتقديم تنازلات من قبل وذلك لم يسفر عن أي مكاسب ذات قيمة.

وأضاف السيد أن العبرة ستكون بمدى تحقق المكاسب التي وعدت بها السلطة أنصار الفريق الثاني بعد نهاية الانتخابات الرئاسية، مشيرًا إلى أنه إذا لم تكن المكاسب تناسب المشاركة في انتخابات بلا ضمانات، فسيعود الطرف الثاني إلى صف الفريق الأول من جديد. 

فيما اختلف معه المصدر بحزب العدل، موضحًا أن قيادات الأحزاب الناصرية وعلى رأسها حمدين صباحي، مؤسس حزب الكرامة، تحاول قطع الطريق على زهران وانتزاع لقب «ممثل المعارضة المنافس للسيسي» منه، متسائلًا عن الفارق بين مشاركة صباحي في الانتخابات الرئاسية في مواجهة السيسي عام 2014 ومشاركة زهران الحالية، إذا كان فوز السيسي مضمونًا في المرتين.

كان الطنطاوي قد قال في تصريحات سابقة لـ«مدى مصر» إن الحركة تعاني من مشكلتين في تكوينها وآلية اتخاذ القرار داخلها. 

بالنسبة للتكوين، قال الطنطاوي إن هناك مناسبات عديدة ثبت فيها أن مساحة الاختلاف بين أحزاب الحركة أكبر من مساحات الاتفاق، فهناك أحزاب تطرح نفسها باعتبارها معارضة وبديلًا للسلطة وفي نفس الوقت تنسق معها وتدخل الانتخابات على قوائمها. وكانت أحزاب الإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي والعدل، قد شاركوا في الانتخابات البرلمانية السابقة على مقاعد القائمة الوطنية من أجل مصر، وحصل الأول على تسعة مقاعد، والثاني على سبعة، بينما حصل العدل على مقعدين بالقائمة التي أعدتها السلطة.

وفيما يتعلق بآلية اتخاذ القرار، أوضح الطنطاوي أن جميع قرارات الحركة لا تصدر بالأغلبية وإنما بالتوافق، كأن كل عضو بالحركة لديه فيتو، وذلك على خلاف جميع المؤسسات الديمقراطية في العالم.

وأضاف الطنطاوي أنه عندما عقدت الحركة المدنية اجتماعًا في 24 سبتمبر الماضي للحديث عن الانتخابات الرئاسية، كان هو المرشح الوحيد الذي قبل الاحتكام لآلية التصويت لاختيار مرشح واحد عن المعارضة، أو التصويت على اتخاذ موقف واحد للمعارضة بمقاطعة الانتخابات، إلا أن أحزاب الحركة وقياديها وقتها لم يحتكموا للتصويت، رغم عدم التوافق. 

كان الطنطاوي يستعد لتدشين جبهة سياسية للتحول المدني الديمقراطي في نهاية أكتوبر الماضي، قبل أن يعلن تأجيلها بسبب الوضع في غزة.

تأسست الحركة المدنية في ديسمبر 2017 كنسخة جديدة من جبهة تضم المعارضين السياسيين والأحزاب مختلفة الأيديولوجيات التي تسعى للتجمع في مواجهة السلطة منذ 2012، تحت مسميات بدأت بـ«جبهة الإنقاذ الوطني» في نوفمبر 2012، ثم «التيار الشعبي» في نفس العام، وإعادة تأسيسه في 2014 لدعم ترشح القيادي الناصري حمدين صباحي للرئاسة، وبعدها «الجبهة الوطنية» في يناير 2017 التي دعت أحزاب ليبرالية ويسارية وشخصيات عامة إلى تشكيلها لاختيار مرشح للرئاسة، ثم «الحركة المدنية» في نهاية العام.

وضمت الحركة في البداية عددًا من الشخصيات العامة ومعهم سبعة أحزاب هي: الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحرية، وحددت مهامها في «ممارسة أنشطة لفضح سياسات النظام الحالي والدفاع عن مدنية الدولة ومواجهة الفساد»، وأعلنت مقاطعتها الانتخابات الرئاسية عام 2018، ورفعت شعار «خليك في البيت». 

جمدت الحركة أنشطتها في سبتمبر 2019، إثر حملة اعتقالات واسعة لنشطاء سياسيين وشخصيات عامة وأعضاء بالحركة، ثم عاودت أنشطتها في مايو 2021 بعد دعوة السلطة لعدد من قياداتها بالمشاركة في الحوار الوطني الذي دعا السيسي في أبريل 2021 لإجرائه مع كل القوى السياسية في البلاد، وبالفعل شاركت جميع أحزاب الحركة وغالبية شخصياتها العامة، رغم إقرار غالبيتهم بعدم توافر الضمانات التي علقوا مشاركتهم في البداية عليها، وعلى رأسها الإفراج عن جميع سجناء الرأي. 

ثم جاءت معركة الانتخابات الرئاسية، ولم تستطع أحزاب الحركة الاتفاق على مرشح واحد يمثلها، سواء في المرحلة التحضيرية للانتخابات التي شهدت إعلان كل من إسماعيل، والطنطاوي إلى جانب زهران رغبتهم في الترشح، أم حتى بعد وصول زهران إلى قائمة المرشحين للرئاسة إلى جانب مرشحي حزبي الوفد والشعب الجمهوري المحسوبين على السلطة.

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

#أحزاب سياسية

الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية،…

رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة
#الانتخابات الرئاسية 2024

الانتخابات الرئاسية: ما الجديد في حكاية نهايتها متوقعة؟

في هذه الحلقة من بودكاست «مدى مصر»، يتحدّث عثمان الشرنوبي مع المحرر، شادي زلط، والصحفية، رنا ممدوح، عن الانتخابات الرئاسية 2024، التي تجري في نهاية 2023. نتكلّم في الحلقة عن…

مدى مصر 1 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن