تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

الكلمة قبل الأخيرة في مصير أحمد الطنطاوي السياسي

كتابة: رنا ممدوح 11 دقيقة قراءة

عندما لم يتمكن البرلماني السابق، أحمد الطنطاوي، من جمع التأييدات الشعبية اللازمة لترشحه للرئاسة في الانتخابات الرئاسية الماضية، شُبه وضعه بمن سبقوه في الإعلان عن رغبتهم بالترشح للانتخابات قبل الماضية، بداية من رئيس الوزراء الأسبق، الفريق أحمد شفيق، وبعده العقيد أحمد قنصوة، ثم رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق سامي عنان، الذين تعرضوا جميعًا للسجن ومنعوا من معاودة الحديث عن السياسة من وقتها.

استغلالًا لهامش عدم حبسه، مضى الطنطاوي في نشاطه السياسي، وأعلن بعد خروجه من سباق الانتخابات الرئاسية عن تأسيس حزب سياسي باسم «تيار الأمل»، يتبعه تحالف انتخابي باسم «جبهة التحول المدني الديمقراطي»، يجمع أطيافًا من القوى السياسية والسياسيين ومواطنين عاديين على اختلاف توجهاتهم تحت مظلة واحدة، تعيد صياغة الحركة المدنية في كيان يقف بمواجهة السلطة، ويطرح نفسه كبديل في الاستحقاقات الانتخابية التالية لانتخابات الرئاسة.

كان هذا قبل أن تباغته السلطة في السابع من نوفمبر الماضي ببدء محاكمته إلى جانب العشرات من أنصاره في اتهامات لم تستدعه النيابة للتحقيق معه فيها، منها الاشتراك بطريق التحريض والاتفاق على طباعة وتداول نماذج توكيلات الشهر العقاري الخاصة بمرشحي الرئاسة دون إذن من السلطة المختصة، وبالفعل قضت محكمة جنح المطرية، الثلاثاء الماضي، بحبسه و22 من أعضاء حملته سنة، وتمييز الطنطاوي بعقوبة إضافية تمثلت في حرمانه من الترشح بالانتخابات البرلمانية لمدة خمس سنوات.

الحكم الأخير، الذي يستعد الطنطاوي للطعن عليه، يطرح أسئلة عن مصير مشروعه السياسي، الذي يمثل محاولة أخرى للعمل العام من هامش يضيق مع الوقت. 

يوضح مصدر مقرب من الطنطاوي وعضو في اللجنة التأسيسية لحزب تيار الأمل لـ«مدى مصر»، أن حكم محكمة جنح المطرية، حال تأييده في الاستئناف، يعني حرمان الطنطاوي من الترشح للانتخابات البرلمانية خلال السنوات الخمس المقبلة، دون أن ينسحب ذلك إلى حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية الأخرى.

كما أن «الحكم في حال تأييده لا يوقف مسار تأسيس الحزب من الناحية النظرية، لكن عمليًا نحن ممنوعون بشكل كامل من تحرير التوكيلات الشعبية اللازمة لإشهار الحزب» يقول المصدر، ويضيف «على غرار معركة التوكيلات الخاصة بالانتخابات الرئاسية، يمنع الأمن الوطني مكاتب الشهر العقاري من تحرير توكيلات للمواطنين الراغبين في تأسيس الحزب».

ويلزم قانون الأحزاب السياسية الراغبين في تأسيس حزب بتقديم إخطار كتابي مصحوب بتوقيع خمسة آلاف عضو من أعضائه المؤسسين من 10 محافظات بعد توثيق توقيعاتهم في الشهر العقاري. 

«عندنا شرح وافي إزاي إحنا ممنوعين»، يقول المصدر، وكان أنصار الطنطاوي وكذلك رئيسة حزب الدستور، جميلة إسماعيل، قد اشتكوا من منعهم من تحرير التوكيلات الشعبية المؤهلة للترشح للانتخابات الرئاسية بعدة طرق، منها الاعتداء عليهم وقبض رجال الأمن الوطني على بعضهم، بالإضافة إلى المماطلة والتضييق.

من ناحيته، قال وكيل مؤسسي الحزب، محمد أبو ديار، لـ«مدى مصر» إنهم لم يستطيعوا جمع ألف توكيل حتى كتابة هذه السطور، موضحًا أن الحملة طالبت أنصار الطنطاوي الأسبوع الماضي بالتوقف عن الذهاب إلى مكاتب الشهر العقاري بعدما وصل عدد المقبوض عليهم بسبب توكيلات تأسيس الحزب إلى خمسة أشخاص، بالإضافة إلى ما يقارب 150 آخرين بسبب توكيلات الرئاسة، وتسعة بسبب المشاركة في جمعة «دعم فلسطين».

كانت بداية هذه الرحلة، في 13 أكتوبر الماضي، عندما أعلن الطنطاوي نهاية حملته الانتخابية كمرشح رئاسي محتمل، بتوسطه لقيادات الحركة المدنية حمدين صباحي على اليمين وأكمل قرطام على اليسار، وبجوارهما عدد من قيادات الحركة، رددوا جميعًا شعارات من بينها «الصحافة فين، الرئيس أهو»، أعلن بعدها استعداده تدشين مشروع سياسي بعنوان «يحيا الأمل» في غضون أسبوعين، وصفه بـ«المكتمل».

وفي 25 أكتوبر الماضي، طلب الطنطاوي من أنصاره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إبداء رأيهم في أربعة نقاط عبر استمارة إلكترونية، كانت الأولى تحويل حملة «يحيا الأمل» إلى حزب سياسي يضم في عضويته كل المؤمنين بالتغيير السلمي الآمن تحت سقف الدستور والقانون أم لا. النقطة الثانية كانت بخصوص أن يكون هذا الحزب عابرًا للأيديولوجيات وهدفه إنجاز التحول المدني، والثالثة بخصوص موقفهم حال تم تأسيس الحزب بالانضمام إليه من عدمه، وأخيرًا رأيهم في البدء بتأسيس الحزب وقتها أم الانتظار لما بعد انتهاء الحرب على غزة.

في اليوم التالي، أعلن الطنطاوي ختام مشاوراته بشأن بلورة شكل ومضمون مشروعه السياسي، موضحًا أنه تواصل مع أعضاء حملته الانتخابية، وأنصاره، وتسعة من أحزاب الحركة المدنية التي أيدت حقه في الترشح للرئاسة وطالبت أعضاءها بتحرير توكيلات شعبية له (أحزاب الحركة باستثناء المصري الديمقراطي والعدل والدستور)، فضلًا عن‏ عدد من الرموز الوطنية والشخصيات العامة. 

وفي مساء 27 أكتوبر، وبالتزامن مع موجة هجوم عنيفة من جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، أعلن الطنطاوي «تأجيل الإعلان عن الجبهة المقترح تأسيسها واستمرار التشاور بشأن طبيعتها وتشكيلها، لإعلانها في اللحظة المناسبة عندما ينتهي العدوان على غزة»، وأعلن كذلك استمرار تأجيل نشر برنامجه الانتخابي في الانتخابات الرئاسية الذي كان مقررًا أن ينشره في منصة صحفية -لم يحددها-، ليكون بمثابة مسودة لبرنامج يسعى لإحداث توافق عليه بعد الإضافة والتعديل، ويكون روشتة إنقاذ وطني عند الإعلان عن الجبهة. 

واختتم الطنطاوي حديثه بإعلان بدء تأسيس حزب «تيار الأمل» ليكون مظلة قانونية وإطارًا رسميًا لاستمراره وأعضاء حملته والمؤيدين لطريق التحول المدني الديمقراطي في العمل السياسي، مضيفًا أنه «بداية من 28 أكتوبر سنبدأ إجراءات تأسيس الحزب بشكل هادئ نراعي فيه اعتبارات هذه اللحظة حتى تكتمل إجراءات التأسيس وإعداد اللائحة والبرنامج».

بحسب حديثه لـ«مدى مصر» في نهاية أكتوبر الماضي، قال الطنطاوي إن مشروعه السياسي يضم حزبًا وجبهة، وهذا القرار جاء بعد التشاور مع أعضاء حملته الانتخابية والهيئة الاستشارية للحملة التي تضم رموزًا سياسية، إضافة إلى عدد من القيادات والأعضاء بمختلف القوى السياسية، وأكثر من 18 ألف مواطن شاركوا في استطلاع الرأي الذي دعا له.

وأوضح الطنطاوي أن أعضاء حملته طالبوا بتأسيس حزب «تيار الأمل» يستند إلى القاعدة والوجود الجماهيري للحملة والمتطوعين فيها المنتشرين في 25 محافظة من بين المحافظات الـ28 لمصر، وذلك باعتبار أن الحزب هو الإطار الرسمي الذي حدده الدستور والقانون لممارسة العمل السياسي.

أما الجبهة المقترح لها اسم «جبهة التحول الديمقراطي»، قال الطنطاوي إنها محاولة للاستفادة من تجربة «تحالف الأمل» الذي دشنه عام 2019 للاستعداد للانتخابات البرلمانية، قبل أن تقبض السلطة على عدد من المشاركين فيه. وأوضح الطنطاوي أن الجبهة المنتظر تشكيلها تقوم على التحالف السياسي مع بعض الأحزاب والقوى السياسية التي يوجد بينها قدر من الشراكة والتوافق في كثير من القضايا، والتحالف الانتخابي فقط مع قوى وتيارات سياسية أخرى يقتصر الاتفاق معها على التنسيق وقت الانتخابات.

الطنطاوي أكد على أنه يقدم للناس صورة للنضال السلمي والديمقراطي ليوفر عليهم الخيارات الأخرى، مشددًا على أنه استفاد من تجربة الانتخابات الرئاسية التي لم يتمكن من دخولها، في ضرورة توقع تصرفات السلطة ووضع سيناريوهات للتعامل معها، وأضاف أنه عازم على فتح أبواب جديدة للأمل، كلما أغلقت السلطة بابًا في وجهه.

«الهدف ليس إنشاء حزب، ولكن تفويت الفرصة على الاستهداف الأمني للمنضمين للتحالف السياسي الجديد»، هكذا أوضح وقتها مصدر آخر مقرب من حملة الطنطاوي لـ«مدى مصر»، وبحسب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لا يريد الطنطاوي إنشاء حزب جديد، وأنه في الأساس ضد فكرة الأحزاب منذ كان رئيسًا لحزب الكرامة، ويرى أنها ليست طريقة فعالة وإنما فكرة معطلة، فضلًا عن أنه لا يوجد ما يلزم السلطة بقبول إشهاره وعدم عرقلتها إجراءات تأسيسه.

لكن، بحسب المصدر، التفكير في تدشين الحزب كان لتلافي المصير الذي واجهه «تحالف الأمل»، مفسرًا بأن تكوين تحالف سياسي يعيقه الاستهداف الأمني وتهم الانضمام لجماعة إرهابية وغيرها، خصوصًا أن القانون لا ينظم وجود تحالفات سياسية، لهذا لجأ الطنطاوي إلى فكرة تأسيس حزب، للاستفادة من فترة التأسيس التي قد تمتد إلى سنوات في وجود مظلة قانونية لممارسة العمل السياسي، وعدم تفويت الزخم السياسي الذي خلقته حملته الانتخابية.

وشدد المصدر على أن مصر بحاجة إلى تحالف قوي يشكل ورقة ضغط على السلطة، وذلك بعد أزمة الانتخابات والمهازل التي شابتها خلال مرحلة التوكيلات الشعبية وغيرها، وهو المشهد الذي بدت فيه السلطة، بحسب المصدر «مسيطرة على مين يدخل الانتخابات ومين لأ».

وقال المصدر: «لا بد أن يحدث تحالف واسع من ممثلين لقوى سياسية مختلفة وناشطين ومواطنين مصريين في الداخل والخارج من كل التيارات، باستثناء كل من ارتكب عنفًا أو حرض عليه، وذلك على غرار ما حدث عام 1919 بوجود تحالف يضم كل المصريين، على أن ينضم الجميع للتحالف الجديد بشكل فردي، لا يتعارض مع هويتهم الحزبية، بعد تحديد القضايا والأفكار الرئيسية المتفق عليها»

تحدث المصدر المقرب من حملة الطنطاوي عن انضمام آلاف الشباب من أعضاء حملته الانتخابية والمتطوعين فيها، جنبًا إلى جنب مع سياسيين ورجال أعمال من مختلف القوى السياسية، منهم عدد من قيادات التيار الحر والتيار الناصري. كما انضم مؤسس الحركة المدنية يحيى حسين عبد الهادي، فضلًا عن عدد من المعارضين المصريين الموجودين بالخارج.  

وقال المصدر إن تجمع كل هذه القوى السياسية مع العدد الكبير من شباب حملة الطنطاوي الموجودين في غالبية محافظات الجمهورية يعطي لهذا التحالف قوة تقلق النظام، وتمثل ورقة ضغط حقيقية في الانتخابات المقبلة، لافتًا إلى أن السلطة وعدت، خلال المفاوضات التي سبقت انعقاد جلسات الحوار الوطني التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2022، بمنح المعارضة 100 كرسي في الانتخابات البرلمانية المقرر لها نهاية 2025، لكن تظل تلك الوعود غير قابلة للتنفيذ ما لم يكن هناك كيان قوي موجود على الأرض.

وفيما اعتبر المصدر المقرب من حملة الطنطاوي مشروع الأمل بمثابة إعادة صياغة للحركة المدنية، بعد استبعاد الحزب المصري الديمقراطي والعدل بسبب مشاركتهما في الانتخابات الرئاسية التي لم يتوافر بها ضمانات نزاهة الانتخابات، قال الطنطاوي إن التشاور الخاص بالجبهة لم يبدأ من الحركة المدنية. 

وأضاف الطنطاوي أن الحركة تعاني من مشكلتين، وإذا كانت أحزاب الحركة على استعداد لحلهما، فسيكون مرحب بهم في الجبهة التي يستعد لتدشينها.

وحدد الطنطاوي المشكلتين في تكوين الحركة، وآلية اتخاذ القرار داخلها، موضحًا أنه بالنسبة للتشكيل هناك مناسبات عديدة ثبت فيها أن مساحة الاختلاف بين أحزاب الحركة أكبر من مساحات الاتفاق، وهناك أحزاب تطرح نفسها باعتبارها معارضة وبديلًا للسلطة، وفي نفس الوقت تنسق مع السلطة وتدخل الانتخابات على قوائمها. 

كانت أحزاب الحركة المدنية، الإصلاح والتنمية والمصري الديمقراطي والعدل، قد شاركت في الانتخابات البرلمانية السابقة على مقاعد القائمة الوطنية من أجل مصر، وحصل الأول على تسعة مقاعد، والثاني على سبعة، بينما حصل العدل على مقعدين بالقائمة التي أعدتها السلطة.

وفيما يتعلق بآلية اتخاذ القرار، أوضح الطنطاوي أن جميع قرارات الحركة لا تصدر بالأغلبية وإنما بالتوافق، كأن كل عضو بها لديه فيتو، على خلاف جميع المؤسسات الديمقراطية في العالم، مشددًا على أنه عندما عقدت الحركة المدنية اجتماعًا في 24 سبتمبر الماضي للحديث عن الانتخابات الرئاسية، كان هو المرشح الوحيد الذي طالب بالاحتكام لآلية التصويت لاختيار مرشح واحد عن المعارضة، أو التصويت على اتخاذ موقف واحد للمعارضة بمقاطعة الانتخابات، إلا أن أحزاب الحركة وقادتها وقتها لم يحتكموا للتصويت شأن جميع قرارات الهيئة. 

الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة، قال الطنطاوي، إنه كان في مايو 2021 عندما دعا إلى عودة الحركة المدنية بعد تجميدها عام 2019 اعتراضًا على الحملة ضد المشاركين في تحالف الأمل، وكان لتحديد موقف الحركة من دعوة السيسي للحوار الوطني، ووقتها صوتت ستة أحزاب بقبول مبدأ الحوار السياسي مع السلطة على أن يتضمن عددًا من الضوابط الإجرائية والموضوعية، لكي يكون حوارًا جادًا وحقيقيًا لا مجرد تجميل للواجهة.

في المقابل، أكد المتحدث باسم الحركة المدنية وعضو الحزب المصري الديمقراطي، خالد داوود، أن الحزب الذي يستعد الطنطاوي لتأسيسه لن يكون نسخة جديدة من الحركة المدنية، مشددًا على أن الطنطاوي قد ينجح في جمع شباب حملته الذي ينتمي غالبيتهم لحزب الكرامة والفكر الناصري، إلا أنه لا يستطيع إقناع باقي أعضاء أحزاب الحركة الـ12 بالانضمام إليه.

على عكس هذا الرأي، قال البرلماني السابق وعضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، هيثم الحريري، لـ«مدى مصر» إن فكرة تأسيس حزب عابر للأيديولوجيات أولوياته بناء دولة بشكل ديمقراطي، موجودة وحزب الدستور مثال على ذلك، مضيفًا أن تأسيس الطنطاوي لمشروع سياسي سواء حزب أو تحالف أو جبهة يقوم على تجمع المواطنين وأعضاء حملته والشخصيات العامة التي أيدت حقه في الترشح وعدد من أحزاب الحركة المدنية، بهدف إعادة بناء الدولة والاستعداد لكل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، هو أمر جيد ومصر بحاجة إليه، لكن بشرط وجود تنسيق حقيقي واسع بين المعارضة في الشارع وتوافر إرادة سياسية لوجود هذا المشروع لتلافي مصير تحالف الأمل نسخة 2019.

وشدد الحريري على أنه في حال وجود رؤية تضمن فاعلية الأحزاب وتنسيقها فيما بينها، قد يكون التحالف المنتظر أسعد حظًا من التيار الشعبي الذي سبق وأسسه حمدين صباحي للمهمة نفسها عام 2012 ثم عام 2014.

وفيما يتعلق بمعضلة قبول قيادات الحركة المدنية لزعامة الطنطاوي عليهم، قال الحريري إن هذا الأمر سابق لآوانه، لأنه حتى الآن لم يطلع أحد على رؤية الحزب أو التحالف الجديد، فضلًا عن أن مواربة الباب في الحديث عن مشاركة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو شخصيات سياسية مثل أيمن نور وغيره، قد تفتح الباب لخلافات بين أعضاء الحركة المدنية الذين ينطلقون في معارضتهم للسلطة من أرضية الدستور والقانون.

من جانبه، قال الطنطاوي إنه لم يجتمع مع أيمن نور أو غيره من القيادات في الخارج ولم يتشاور معهم بشأن مشروعه السياسي، مؤكدًا أنه ملتزم في معارضته للسلطة بحدود الدستور والقانون، لكنه أضاف أيضًا أنه يعد بعد التشاور مع الهيئة الاستشارية لحملته، مشروعًا سياسيًا وطنيًا له رؤية وقواعد محددة، وسيطرح تلك الرؤية على الجميع، ومن ثم فمن يقبل بتلك الرؤية التي تستهدف التحول الديمقراطي وينضم إلى الحزب أو الجبهة المنطلقة من مواد الدستور والقانون فأهلًا به، «مش هقوله أستنى أودي ورقك الأمن الوطني يشوف أنت إخوان أو لأ».

وأشار الحريري إلى أنه لا أحد ينكر أن دخول الطنطاوي معادلة الانتخابات الرئاسية أعطاها رونقًا وخطابه جذب عددًا كبيرًا من المواطنين، خصوصًا المتطوعين في حملته الذين ضحى العشرات منهم بحريتهم لقناعتهم به، غير أن الأمر لم يخل من بعض السلبيات وأبرزها، وفقًا للحريري، عدم نجاح الطنطاوي في تقديم رؤية متكاملة لطريقة إدارة الدولة وسياساتها، لأن المشكلة ليست في شخص الرئيس، مضيفًا «الطنطاوي منذ لمع نجمه وقت إفصاحه عن اختلافه مع السيسي، خلال عضويته في مجلس النواب عام 2019، وبعدها بشهور عندما أعلن للمقربين منه عزمه الترشح للرئاسة، كانت أمامه شهور طويلة يجهز خلالها رؤية متكاملة لبرنامجه الانتخابي».

عن الكاتب

رنا ممدوح

صحفية مصرية متخصصة في الشؤون القضائية والبرلمانية.  عملت لصالح عدد من الصحف المصرية والعربية، منها «الدستور»  و«التحرير» و«المقال» و«الأخبار» [اللبنانية] و«السفير العربي». وذلك بالإضافة إلى عملها كمراسلة لوكالة الأنباء الروسية…

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن