منذ سنتين، لاحظ صلاح حافظ، الخبير البيئي والرئيس الأسبق لجهاز شؤون البيئة، شيئًا غريبًا يحدث على شاطئ القرية التي اعتاد زيارتها سنويًا لقضاء أجازته الصيفية. بعيدًا داخل المياه، بدا له لو أن البحر انشق ليبرز برزخ جديد ينبئ ببناء مرسى لليخوت يقسم المياه الفيروزية غرب خليج سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي الغربي. بدأ حافظ يقلق مما يمكن أن يحدث إذا ما استمر بناء هذا المرسى الجديد.
وبالفعل، وبعد عامٍ واحد، عاد حافظ كعادته إلى منزله هذا الصيف، ليجد الرمال قد انحسرت عن الشاطئ، لتكشف من تحتها تكوينات صخرية تبدد أحلام الاستلقاء على الرمال الناعمة والاستمتاع بمياه البحر في هدوء بعيد عن صخب المدن. لم يكن حافظ الوحيد الذي لاحظ ظهور الصخور، بل شاركه مئات المواطنين الذين اتجهوا لفضاء منصات التواصل الاجتماعي للتنفيس عن غضبهم.

بعد أسابيع من التجاهل، ردت وزارة البيئة في بيان لها أعلنت عن وقف عمليات بناء مارينا مراسي التي خلقت المشكلة وتشكيل لجنة لبحث الآثار السلبية للمشروع. وفي نفس الوقت، شددت الوزارة على أن المسؤولية الأساسية تقع على وزارة الري التي تشرف على الشواطئ المصرية. وبرغم حقيقة هذا الأمر، فبيان الوزارة تجاهل مسؤوليتها مع جهاز شؤون البيئة على إعطاء الموافقة الأصلية للمشروع، والتي تتضمن دراسات بيئية مهمة قال مختصون إنها إما يتم «تستيفها» أو التغاضي عنها بشكل تام.
شمل تخطيط إنشاء منتجع مراسي -كما يظهر من الاسم- واحدة من أكبر مراسي اليخوت في البحر المتوسط، تستوعب 236 يختًا، وذلك كجزء من تنشيط واستغلال سياحة اليخوت التي بدأت في الازدهار مؤخرًا.
لعقود طويلة، وفرت المنتجعات والمُدن السياحية في مصر أماكن رسو لليخوت الصغيرة، حيث يترك أصحاب اليخوت يخوتهم في أمان في ميناء صغير يوفر أيضًا بعض الخدمات مثل الصيانة وتموين الوقود حتى يتمكنوا من استخدامها بشكل موسمي أو في رحلات ترفيهية يومية كما الحال في شرم الشيخ مثلًا. لكن، وفي الفترة الأخيرة، انتبه المستثمرون والحكومة على حد سواء لسياحة اليخوت الأكبر حجمًا، والتي تقوم بالأساس على خدمة الطبقة الأعلى، ليس فقط في مصر، ولكن من أصحاب اليخوت العملاقة عالميًا للقيام برحلات طويلة تشمل الإبحار والرسو وقضاء عدة أيام في أماكن متعددة. وبوجود مراسي لليخوت العملاقة في مصر، يخلق ذلك طلبًا على أماكن الإقامة بجوار الشواطئ، وهو ما يجذب المشترين من خارج مصر.
بدت شركة إعمار مصر، صاحبة مشروع مراسي، والتابعة لـ«إعمار» الإماراتية من ضمن الشركات التي نظرت للخارج لاستقطاب أصحاب اليخوت الأكبر. ولكن هنا ظهرت مشكلة. «اليخوت الصغيرة تقف بضهرها على المارينا. لكن اليخوت الكبيرة بتقف بالجنب، ودا بياخد مكان 3 أو 4 يخوت صغيرة على الأقل»، يقول حافظ. بالإضافة إلى ذلك، فعمق المرسى الذي خططت الشركة لإنشائه في البداية لم يكن يناسب اليخوت الكبيرة.
وجدت الشركة الحل في إنشاء مارينا جديد لليخوت بعيدًا عن مراسي اليخوت الصغيرة، عن طريق مد لسان داخل البحر، وتغيير المخططات التي حصلت الشركة بموجبها على موافقات الإنشاء، وهو ما يستلزم الحصول على موافقة جديدة من الجهات الإدارية المختصة، مثل هيئة حماية الشواطئ بوزارة الري بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة. لكن، وبحسب حافظ، لم تحاول الشركة تغيير الرخصة التي حصلت عليها من قبل.
بصفته أحد رؤساء جهاز شؤون البيئة السابقين، توقع حافظ أن تكون المفاوضات طويلة وتضم دراسات متعددة، نظرًا لحساسية منطقة الخليج. «في تلك الحالات، تتقدم الشركة بدراسات متخصصة ُمدعمة بنماذج هندسية لشرح وضع المنطقة قبل وخلال وبعد إنشاء المشروع، وكذلك الاحتياطيات الإنشائية لتلافى آثار المشروع السلبية، وتعهد من الشركة بمراقبة هذه التغيرات وتصحيح أي أثر سلبي»، لذلك، اعتمدت «إعمار مصر» على تقديمها، ضمن أوراق الرخصة الأصلية، خطاب ضمان بقيمة 50 مليون جنيه مخصصة للتعامل مع الآثار السلبية عند ظهورها، بحسب حافظ.
وفي نهاية عام 2020، بدأت الشركة بالفعل في إنشاء مارينا مراسي، بإضافة رصيف بارز داخل البحر، بالمخالفة لمواصفات الإنشاء التي كانت الشركة قد قدمتها وقت البدء في إنشاء المشروع، وحصلت على موافقة الحكومة عليها، بحسب حافظ، الذي أضاف أن في صيف العام التالي، أصدرت الحكومة قرارًا بوقف إنشاء المشروع لمخالفته الرسومات التي قدمتها الشركة، وتعارض الأعمال الجارية مع قرارات وقوانين حماية الشواطئ. لكن، بحسب حافظ، لم تتوقف الشركة، واستمر العمل على مشروعها جارٍ على قدم وساق.
ومع بداية ظهور المارينا الجديدة، أصبح واضحًا للجميع أنها هددت استمرارية النظام البيئي الذي يعتمد على النحر والترسيب بشكل مستمر. فالرأس الجديد الذي امتد على طول أكثر من نصف كيلومتر لداخل البحر أدى إلى تقييد حركة الرياح والتيارات المائية المحملة بالرمال من شمال غرب خليج سيدي عبد الرحمن إلى الجنوب الشرقي باتجاه الإسكندرية، بما فيها بعض أجزاء من شواطئ «مراسي» نفسها، وإن كان التأثير أكثر ضراوة على المنتجعات شرقها، مثل قرية الدبلوماسيين وستيلا، اللتان فقدتا المصدر الأساسي للرمال المتجددة، لتختفي الشواطئ وتظهر الصخور الرسوبية من تحتها. ومع استمرار عمليات الإنشاء، تسربت كميات كبيرة من الأسمنت من المارينا إلى الشواطئ المجاورة، ليتحول الساحل من فردوس إلى مستنقع، بحسب وصف حافظ.
يحدث ذلك في نظام بيئي تعد دقته هي نفسها موطن ضعفه. يقع خليج سيدي عبد الرحمن في الثلث الأول من الساحل الشمالي الغربي تقريبًا، يحدّه من الشمال الغربي رأس صخرية تغطيها كثبان الرمال، وتتجمع عليها الرمال الناعمة قادمة من البحر المتوسط لتترسب تدريجيًا على مدار مئات السنين. تدخل الرياح قادمة من الشمال في اتجاه الجنوب لتدور في الخليج ثم تعود مرة أخرى إلى نفس الرأس التي تمددت داخل البحر المتوسط لتكون شبه جزيرة صغيرة، تُعرف باسم رأس جبيس. وفي المقابل، تعمل التيارات المائية الموازية تحت سطح البحر على تحريك الرمال المترسبة في عمق الخليج أمام رأس جبيس اتجاهًا إلى الشواطئ شرق الخليج، فتعوضها عن الرمال التي فقدتها في فصل الشتاء بفعل النوات العنيفة، وعواصف الرياح والأمواج، أثناء عملية طبيعية تُعرف بالنحر والترسيب، في تتابع طبيعي يحافظ على وجود رمال بيضاء نظيفة ومياه متلألئة لاستقبال فصل الصيف. ولكن تلك الدقة زادت من هشاشة الوضع البيئي للخليج، لتجعله أكثر عرضة لتفاقم وضعه نتيجة حتى أصغر التغييرات، فيما يُعرف علميًا باسم تأثير جناح الفراشة.

بدا النظام البيئي الطبيعي كما لو كان في توازن أبدي. لكن، في سبعينيات القرن العشرين، كلفت وزارة الإسكان شركة استشارية هولندية واستشاري تصميم مصريًا بوضع خطة لتنمية «الساحل الشمالي الغربي». تضمنت تلك الخطة نقل 750 ألف نسمة إلى الساحل بحلول عام 2000 في أعقاب تنميته اقتصاديًا، بإنشاء منتجعات سياحية على طول الشاطئ، بالإضافة لتحويل الأراضي الداخلية إلى أراضٍ خُصصت للزراعة والصناعة والإسكان، ليتحول الساحل إلى مدن عامرة على مدار العام، وليس بيوت مصيفية لا تسفر عن وظائف دائمة أو صناعات تابعة. لكن، وزارة إسكان حسب الله الكفراوي -الذي تولى الوزارة في ما بين 1987 و1993 ويعد عراب الساحل الحالي- أعلنت عن إنشاء اثنين من أقدم قرى الساحل، هما «مراقيا»، و«مرابيلا»، بعدما أدركت الحكومة أن الطلب الحقيقي يتعلق بإقامة بيوت مصيفية، وهو الطلب الذي نماه ارتفاع دخول أبناء الطبقة الوسطى من المصريين العاملين في الخليج والثروات المتزايدة بفعل سياسات الانفتاح الاقتصادي. هكذا وجد المستثمرون غايتهم في الاستثمار ببناء بيوت صيفية على شريط البحر الذي يبدأ من مسافة 34 كيلومترًا غرب الإسكندرية، ويمتد حتى مرسى مطروح على بعد نحو 300 كيلومتر، حيث بِيعت الأراضي بأسعار رخيصة من واضعي الأيدي البدو ومن الدولة.
تزامنت تلك التنمية العمرانية بإقرار قانون البيئة في عام 1994، والذي اشترطت فيه الحكومة على جميع المستثمرين تقديم دراسة تُعرف بـ«تقييم الأثر البيئي» عند طلب تراخيص لمشروعاتهم. كان حافظ وقتها هو رئيس جهاز شؤون البيئة الذي كان يتبع رئاسة مجلس الوزراء في ذلك الوقت، وأحد أهم العاملين على مشروع ذلك القانون.
وللمرة الأولى، وضع القانون ثلاث فئات للمشاريع التي تستوجب الحصول على موافقة من جهاز شcون البيئة قبل بدء الإنشاء، طبقًا لمدى تأثير تلك المشاريع على البيئة بشكل عام. فمثلًا، لإنشاء محل بقالة، يلزم ملء نموذج فحص بيئي من الفئة الأولى (أ)، ولكن لإنشاء مصنع أسمدة، يجب على المطور إجراء دراسة تقييم أثر بيئي كاملة من الفئة (ج).
بحسب حافظ، الفلسفة وراء القانون هي وضع اشتراطات مقيدة للأنشطة المعروف عن تأثيرها السلبي على البيئة. «لو جالي طلب إنشاء مصنع سماد في وسط البلد، مش هرفض، لكن هنحط اشتراطات كتيرة للمصنع لضمان عدم التأثير على البيئة، بالتالي التكلفة هتزيد، وهيبقى إنشاء المصنع في المكان دا غير مجدي اقتصاديًا بالنسبة للمطور، على عكس مكان تاني في الصحرا مثلًا».
حظر القانون الترخيص بإقامة أية منشآت على الشواطئ البحرية لمسافة مائتي متر إلى الداخل من خط الشاطئ إلا بعد موافقة الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة على أن يرفق بالطلب دراسة متكاملة عن تقييم التأثير البيئي للمشروع بما في ذلك تأثيرها على الاتزان البيئي للمنطقة الساحلية وعلى خط الشاطئ، وعلى الأخص النحر والترسيب والتيارات الساحلية، والتلوث الناجم عن المشروع.
بالإضافة إلى ذلك، حظر القانون أي عمل يكون من شأنه المساس بخط المسار الطبيعي للشاطئ أو تعديله دخولًا في مياه البحر أو انحسارًا عنه، إلا بعد موافقة الهيئة وجهاز شؤون البيئة، ما لم تثبت دراسات تقييم التأثير البيئي المتأنية أن هذا البناء لن يترتب عليه أي مشكلات تآكل أو ترسيب للشاطئ. بشكل مبدئي، حظر القانون أية أعمال ردم أو حفر في البحر.
وهكذا، اقترنت الحركة العمرانية منذ التسعينيات بانتشار كبير في الشركات العاملة في تقييم الأثر البيئي للمشاريع المختلفة. وبدأت التنمية العمرانية من الشرق في اتجاه الغرب، وتمددت المنتجعات من العجمي ومارينا عامًا بعد عام، ومع ازدياد طلبات الإنشاء؛ بدأت الشركات في «تستيف» ورق الفحص البيئي، بحسب المحامي البيئي أحمد الصعيدي.
«شركات تقييم الأثر البيئي بتكون مهتمة تحافظ على العميل بتاعها. في نفس الوقت، مينفعش شركة تبقى عايزة تعمل مشروع، والاستشاري بتاعها يطلع تقرير إن المشروع هيبقى مُضر. بالتالي، كل التقارير اللي بتطلع بتبقى إيجابية، أو على أفضل تقدير، بتحاول تقلل مدى الأثر البيئي السلبي، فموافقة جهاز شؤون البيئة تطلع باشتراط دفع مبلغ صغير بالمقارنة بحجم المشروع وآثاره الحقيقية اللي بتكون أكتر بكتير»، يقول الصعيدي.
الدراسة الأبرز للحصول على رخصة إنشاء المشروع تختص بتقييم الأثر البيئي على الساحل فيما يُعرف بدراسة ٍ«Shoreline Change Modelling» بحسب مدير إحدى شركات تقييم الأثر البيئي المُعتمدة من وزارة البيئة، تحدث مع «مدى مصر» بشرط عدم ذكر اسمه. تختص تلك الدراسة بتقييم كيف يغير المشروع طبيعة الشاطئ بعد فحص عدة محددات تشمل طبيعة الشاطئ وقاع البحر والرياح والتيارات لتوقع التغيير الذي قد يطرأ على المشروع على المدى القصير والمتوسط والطويل وحتى عشر سنوات. لكن، حتى أغلب الدراسات التي تتم لا تعكس الواقع.
«الدراسات لا تتم بشكل عملي. ولو حصل البيانات بتتجمع من النت أو لو حبوا يبذلوا مجهود يعني بيدوروا في رسائل الماجستير والدكتوراة القديمة، واللي في الغالب بتكون غير محدثّة، خصوصًا في ظل تغيرات المناخ السريعة اللي بتحصل دلوقتي»، بحسب المصدر. «وحتى إذا كانت البيانات سليمة وكاملة، يُمكن للتغيرات الطبيعية البسيطة أن تؤدي إلى تغيرات أكبر يجب على المشروع أن يتكيف معها».

لكن، في حالة «مراسي»، فالمشكلة لم تكن طارئة أو مستجدة، فلم يكن ذلك المشروع الأول من نوعه في المنطقة الذي صاحبه تأثير سلبي على نحر الشواطئ المحيطة به.
إنشاء منتجع مارينا العلمين في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، والذي صممت أرصفته البحرية هيئة قناة السويس، لم يشمل دراسات متعمقة للشاطئ وتأثير المشروع عليه. وعلى مدار نحو عقد من الزمن، استمر النحر في التغذي على الشواطئ المجاورة، قبل أن يقترح أحد الأبحاث الهولندية في عام 2000 إعادة تغذية الشاطئ بالرمال، وبناء أشكال هندسية تُعرف باسم «Groins»، في سبيل استعادة الوضع الطبيعي مرة أخرى.
«في التسعينيات، مارينا عدلت من شكل الشاطئ بتاعها، فعملت نحر في قرية الأحلام شرقها. قرية الأحلام عملت groins علشان تحل المشكلة والرمال تترسب، راحت عملت نحر شرقها في قرية تيترو بيتش، وهكذا»، يقول المصدر، وهو الأمر نفسه الذي تؤكد عليه دراسة حديثة نُشرت في يونيو 2020. بحسب الدراسة، فرغم تحسن الوضع في شاطئ مارينا وعودة الترسيب مرة أخرى، فالحلول التي تم اتباعها، بحسب دراسة أخرى، تشير إلى إنعكاس الترسيب إلى نحر بعد عدة كيلومترات من مارينا، بسبب عدم استخدام رمال متوافقة مع طبيعة المكان، وهي نفس المشكلة التي أشارت إليها دراسة ثالثة أوصت بالتدقيق في دراسات الأثر البيئي للمشروعات المُقامة على الساحل بعد عقدين من الزمن شهدت «تصميمات غير سليمة للهندسة الساحلية ناتجة من سوء فهم ديناميكيات الاستقرار البيئي في المنطقة».
لذلك، يتوقع المصدر أن أي حلول مؤقتة تُعلن عنها شركة إعمار لن تتمكن من درء المشكلة، وإنما ستنقلها من المنطقة المجاورة لها إلى مناطق أخرى في اتجاه الشرق، وهو نفس الرأي الذي أكد عليه حافظ.
من ناحية أخرى، ساهمت عمليات التعديل في منتجع مارينا في تغيير كبير في شكل الشواطئ، بل، وخلقت عمليات الترسيب الجديدة شواطئ جديدة تمامًا، إذ أن تغيير التيارات والتدخل في حركة الرمال أدى إلى خلق شبه جزيرة في وسط البحر الذي تطل عليه «مارينا العلمين»، أُطلق عليها في ما بعد «جزيرة الشيطان». وبرغم استمتاع المصيفين بشواطئ الجزيرة الجديدة، تحذر إحدى الدراسات من أن تراكم المزيد من الرمال على تلك الجزيرة سيحجز حركة التيار مرة أخرى نحو الشاطئ، ما سيحول أحد أفضل شواطئ البحر المتوسط إلى بحيرة شبه مغلقة تتدهور فيها جودة المياه تدريجيًا.
في ظل كل ذلك، يشير الصعيدي إلى أن قدرات جهاز شؤون البيئة متواضعة، بالرغم من تنامي المسؤولية الملقاة على عاتقه.
«الخبراء المُعينون في الجهاز عددهم قليل جدًا، مقارنة مع الشغل اللي بيعملوه. من ناحية، هما مطالبين بمراجعة كل تقرير أثر بيئي بيطلع من كل شركة أو مصنع جديد بيتقدم للحصول على رخصة. ومن ناحية تانية، المفروض يتابعوا بشكل مستقل تطور المشاريع دي، ورصد أي مخالفات، ومحاولة إيقافها في ظل امتلاكهم لحق الضبطية القضائية»، يقول الصعيدي، مشيرًا إلى أن ذلك يجعل من إتمام عمل خبراء الجهاز «شبه مستحيل».
وفي كل الأحوال، بينما القطاع الخاص يدعي «أنه بيعمل دراسات»، بحسب مصدرين عاملين في مجال البيئة، فإن «المشروعات القومية مبتعملش دراسات أصلًا».

على بعد كيلومترات قليلة من منتجع مراسي، تُسابق الحكومة الزمن والظروف الاقتصادية لإنشاء مدينة عالمية هي العلمين الجديدة. لكن، بحسب المصدرين، فإن أغلب مكونات تلك المشاريع سيصاحبها تأثيرات كارثية على الساحل، في ظل غياب دراسات حقيقية عن أثرها على البيئة. تسوّق الحكومة مدينة العلمين الجديدة باعتبارها مدينة ذكية صديقة للبيئة. لكن، في سبيل إنشاء تلك المدينة، تم حفر بحيرات وردم أراضي لتغيير معالم الشاطئ. «الحكومة بتستعين بالدراسات فقط في حالة طلب تمويل أجنبي، لأن جهات التمويل بتشترط دا. ووقت التنفيذ كله بيختلف»، يقول أحد المصدرين، مضيفًا: «أحد المسؤولين قال إن أبراج العلمين بالفعل عملت دراسات أثر بيئي. لكن الحكومة منشرتش الدراسة».
تقارير ذات صلة
كيف تصحرت أجود الأراضي الزراعية في مصر؟
تدهور جودة الأراضي وارتفاع نسبة ملوحتها أدى إلى اندثار أشجار الجوافة التي اشتهرت بها إدكو
حكاية بحيرة.. المنزلة التي ضاقت بالرزق والحياة
تطوير «المنزلة» بالمليارات وشكاوى الصيادين مستمرة
أنت كثير التلوث.. أخلع تيشيرتك المصنوع من البوليستر حالًا
الحلول المستدامة التي تخص الموضة حاليًا ليست هي ما نحتاجه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن