تعطلت كاميرا مهدي زعرب خلال العاصفة التي اقتلعت خيمته من مكانها في المواصي، غرب غزة، مساء أمس، ليعتبر أن هذا العطل هو أكثر شيء صادق، لأن الصور لا يمكن أن تنقل الواقع.. بينما طُبع مشهد عائلة تعاني لعبور الطريق كصورة في ذهن أبو العبد موسى، الذي ضربته العاصفة في «المخابرات» غرب مدينة غزة، والتي عطلت العمل في مستشفى الشفاء، أمس، بعدما أغرقت الأمطار قسمي الطوارئ والعمليات.
قتل فلسطيني وأصيب آخرون نتيجة انهيار منزل في مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، حسبما أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني، اليوم، فيما شهدت مناطق شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا.
أكد القيادي في حركة حماس، غازي حمد، أن الاحتلال الإسرائيلي يتلاعب باتفاق وقف إطلاق النار «ولم يترك بندًا إلا وخرقه»، مؤكدًا أن استمرار الخروقات الإسرائيلية «يهدد الاتفاق بشكل كبير جدًا ويجعله يترنح».
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن إدارته تبحث إن كانت إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد عملية الاغتيال التي نفذتها بحق القيادي في كتائب القسام، رائد سعد، بينما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن القيادة المركزية الأمريكية تعقد، اليوم، مؤتمرًا في قطر، مع ممثلين عسكريين من 40 دولة، بهدف بلورة قائمة الدول التي ستشارك في القوة العسكرية المزمع نشرها في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب.
قتل طفل فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في بلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، بعد لحظات من مشاركته في تشييع جثمان طفل آخر قُتل أمس، بينما اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بالتزامن مع إصدارها أوامر هدم لنحو 25 مبنى في مخيم عين شمس في طولكرم، شمال الضفة الغربية.
«ولا صورة يمكن أن تنقل المأساة».. لقطات من قلب العاصفة التي قست على نازحي غزة
عبثًا حاول المصور مهدي زعرب إنقاذ خيمته التي انتزعتها العاصفة من مكانها مع باقي خيام النازحين في منطقة المواصي، غربي قطاع غزة، مساء أمس. بالكاد نجح في إنقاذ أمتعته ومعدات التصوير، فتح الكاميرا والتقط بها واقعه: أرض موحلة، وخيام مدمرة، ونازحون مشردون، ووجوه أطفال مفزوعة يلتهم اليأس ملامحهم من قسوة الواقع.
بعدما التقط بعض الصور لمأساتهم، تعطلت الكاميرا نتيجة المطر الشديد، ليكتشف في تلك اللحظة أن هذا العطل «أكثر فعل صادق وحقيقي»، مثلما يقول لـ«مدى مصر»، مضيفًا: «فِش كلام يوصف اللي عشناه، ولسه بنعيشه، ولا صورة يمكن أن تنقل قدر المأساة والظلم، لما طَفِت كاميرتي خطر على بالي: كل هالناس ما حد بِسمع صوتهم أو بشوف صورتهم، ورُحت مثلهم أشوفلي مكان يحميني من هـ المطر».
في اللحظة ذاتها، كان أبو العبد موسى عائدًا من منطقة المخابرات، غرب مدينة غزة، يمشي تحت المطر محاطًا بالبيوت المدمرة، التي لا يجد بينها سقفًا يحتمي به، بينما يشغل باله سؤال وحيد: كيف قست الحياة حد أن قطع الطريق وحده صار مهمة شاقة إلى هذا الحد؟
اجتاحت السيول الشوارع المدمَرة، وحوّلتها إلى طريق طويل مظلم، يتكرر فيه مشهد واحد، «خيام مدمرة، ونازحين بردانين ومشردين»، مثلما يقول موسى لــ«مدى مصر»، مضيفًا: «كل متر أقطعه، كنت أسقط مرة أو مرتين في الحفر»، بينما يشاهد في الوقت نفسه كيف دمّرت الأمطار مخيمات النزوح في المنطقة، وشردت النازحين.
يحكي موسى: «مرقت الطريق، وكانت جمعية إغاثة تنصب نحو 200 خيمة، لما رجعت لقيتها كلها مدمرة من المطر والريح»، ويضيف: «كانت كل مجموعة ملتمة على بعضها ومش عارفة شو تعمل، كل مخيم هناك بمر بمأساة ما إلها وصف، واقفين وسط السيول المختلطة بمياه المجاري، وبشوفوا كل أكلهم وتيابهم وأغراضهم غرقانة في الخيم، كل شيء بملكوه النازحين راح في لحظة واحدة».
من بين النازحين، ظل عالقًا في رأسه مشهد لعائلة كانت تحاول قطع الطريق بينما تُغرق السيول أقدامهم، كان الزوج يحمل طفلًا وحقائب، فيما أظهرت صعوبة المشي التعب البادي على الزوجة. اقترب موسى منهم ليساعدهم، ليكتشف أن الطفل رضيع ولِد قبل ساعات، وأن الأم المتعبة تحمل كيس دم طبي بيدها، «حملت الرضيع، لحتى يساعد زوجته، وضويت الطريق بالكشاف ومشيت معهم تحت المطر إلى مدرسة للنازحين في المنطقة، ما كان في لا مواصلات ولا شيء، قد ما رح أعرف أوصفلك قديه الطريق والمشهد صعب، ما رح أعرف»، يقول موسى.
وبينما تستمر موجة الطقس السيئ التي تضرب القطاع منذ الأسبوع الماضي، وتزيد من أوجاع سكانه والنازحين فيه، قال مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، أمس، إن «قسما الطوارئ والعمليات غرقا جراء الأمطار الغزيرة»، ما أدى إلى تعطّل العمل داخل المستشفى، وذلك قبل أن تعلن وزارة الصحة عن وفاة الرضيع محمد أبو الخير، بعد أسبوعين من ولادته، نتيجة «البرد الشديد».
مقتل فلسطيني نتيجة انهيار منزل.. و«حماس»: وقف إطلاق النار «في مهب الريح» بسبب الخروقات الإسرائيلية
قُتل فلسطيني وأصيب آخرون نتيجة انهيار منزل في مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، حسبما أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمد بصل، اليوم، مضيفًا، أنه جرى «إنقاذ مصابين آخرين»، فيما شهدت مناطق شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة، قصفًا مدفعيًا إسرائيليًا، حسبما أفادت وكالة «سوا» الإخبارية.
ووصل مستشفيات وزارة الصحة في غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية، قتيلان وستة مصابين، نتيجة خرق الاحتلال لوقف إطلاق النار، حسبما أعلنت الوزارة، اليوم، مُضيفة أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ بدايته في السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 70 ألفًا و667 قتيلًا، و171 ألفًا و151 مُصابًا.
بدوره، قال القيادي في حركة حماس، غازي حمد، إن الاحتلال الإسرائيلي يتلاعب باتفاق وقف إطلاق النار «ولم يترك بندًا إلا وخرقه»، مضيفًا في تصريح صحفي، أن استمرار الخروقات الإسرائيلية «يهدد الاتفاق بشكل كبير جدًا ويجعله يترنح، والمطلوب تحرك الوسطاء، لأنها تضع الاتفاق في مهب الريح».
حمد، عضو وفد «حماس» المفاوض، أشار إلى أنه بعد مرور 66 يومًا على دخول الاتفاق حيز التنفيذ بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، وبإشراف الإدارة الأمريكية، لم يوقف الاحتلال خروقاته ولو ليوم واحد، ولم يلتزم بما أقره الوسطاء، وقام بكل أفعاله بشكل أحادي، إذ ارتكب «أكثر من 813 خرقًا، أي بمعدل 25 خرقًا يوميًا، وهو أمر خطير جدًا»، ما قال إنه يعني أن الاحتلال يهدف إلى تخريب الاتفاق وتثبيت معادلة جديدة في قطاع غزة.
ووصف حمد تكرار الخروقات الإسرائيلية بأنها «مخططة ومتخَذة بقرار حكومي، وشملت عمليات قتل وإعدام وإطلاق نار على المواطنين، وقصف واستهدافات واغتيالات داخل قطاع غزة»، فضلًا عن تجاوز الخط الأصفر بمسافات كبيرة، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية وإغلاق معبر رفح وعدم إدخال المعدات.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، قتل 400 فلسطيني «أكثر من 95% منهم من المدنيين، ما يؤكد أن الاحتلال تعمد قتل المدنيين وخاصة الأطفال والنساء»، وفقًا لحمد.
ترامب يبحث إن كانت إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار.. و«هيئة البث»: واشنطن تعقد مؤتمرًا لتشكيل «القوة الدولية» في غزة
قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن إدارته تبحث ما إذا كانت إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعملية الاغتيال التي نفذتها بحق القيادي في كتائب القسام، رائد سعد، حسبما نقلت صحيفة الشرق الأوسط، اليوم، بعد يومين من مقتل سعد، قائد التصنيع العسكري في «القسام»، إثر استهداف إسرائيلي.
إلى جانب هذا، وبينما لم تتوقف إسرائيل عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، أشار ترامب في تصريحاته، أمس، إلى أن قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة، «تعمل بالفعل»، مضيفًا، أن مزيدًا من الدول ستنضم إليها: «هناك دول مشاركة بالفعل، لكنها سترسل أي عدد من القوات أطلبه منها».
وتعقد القيادة المركزية الأمريكية مع ممثلين عسكريين عن أربعين دولة، مؤتمرًا خاصًا في قطر، اليوم، بهدف بلورة قائمة الدول التي ستشارك في القوة العسكرية، المزمع نشرها في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من خطة ترامب، حسبما نقلت «سوا» عن هيئة البث الإسرائيلية «مكان»، اليوم.
الهيئة الإسرائيلية قالت إن المؤتمر يضم كلًا من إندونيسيا، باكستان، أذربيجان، مصر، تركيا، قطر، الأردن، الإمارات، إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، بينها إيطاليا، وهي الدول التي أعلنت استعدادها لإرسال قوات إلى القطاع، فضلًا عن دول لا تزال تدرس موقفها، على أن يناقش المؤتمر مهام القوة، وما إذا كانت ستعمل في مناطق خاضعة لسيطرة حركة حماس بهدف نزع سلاحها، أم في مناطق تخضع لسيطرة إسرائيل.
وأضافت هيئة البث أن إسرائيل، رغم تحفظها على تركيبة القوة وامتلاكها حق النقض ومعارضتها دخول جنود من تركيا وقطر إلى غزة، لن تشارك في المؤتمر، فيما تخطط أمريكا لإشراك الجنرال يكي دوليف، ممثل إسرائيل في مقر القيادة الأمريكية في «كريات غات»، عبر تطبيق «زووم»، بيد أن صحيفة هآرتس رجحت، نقلًا عن مصادر عدم دعوة تركيا إلى الاجتماع في قطر، على خلفية الرفض الإسرائيلي لمشاركتها ضمن القوة، حسبما ذكرت «سوا».
الوسيط الأمريكي غير الرسمي بين واشنطن وحركة حماس، بشارة بحبح، قال لـ«المصرى اليوم»، إن إدخال القوات التركية ضمن إطار «القوة الدولية» سيكون أحد محاور نقاش ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في زيارته المرتقبة إلى واشنطن، والتي وصفها بحبح بالـ«مفصلية فى مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، قائلا إن ترامب سيناقش فيها المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بهدف إلزام نتنياهو بها، وإنهاء حالة المراوحة التي تشهدها المرحلة الأولى.
وأوضح بحبح أن طبيعة مهمة القوات الدولية ليست المواجهة العسكرية مع الفصائل الفلسطينية في غزة بل حماية المدنيين الفلسطينيين وترسيخ الأمن والاستقرار داخل القطاع، مع انسحاب إسرائيل من المناطق المتفق عليها، غير أن إسرائيل تدفع لأجل أن تقاتل القوات الدولية حماس وفصائل المقاومة في غزة، وهو الطرح الذي ترفضه الدول المشاركة، بحسب بحبح، الذي أشار كذلك إلى رفض «حماس» للتهديدات الموجهة لها في ملف «نزع السلاح»، وإن أبدت الحركة استعدادها للتفاوض.
«الضفة»: حملة اعتقالات ومقتل طفلين في بيت لحم.. وأوامر هدم إسرائيلية لـ25 مبنى في «نور شمس»
قتل طفل فلسطيني، اليوم، مهيب أحمد جبريل برصاص مستوطن إسرائيلي استهدفه بشكل مباشر في بلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم، في الضفة الغربية، بعد لحظات من مشاركته في تشييع جثمان الطفل عمار صباح، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
الوكالة أضافت أن «جبريل الذي يبلغ من العمر 16 عامًا، هو الشهيد الثاني خلال أقل من 24 ساعة في بلدة تقوع، بعد صباح الذي كان في نفس عمره، في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستعمريه بحق المواطنين».
واعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم، عددًا من الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بينها طولكرم، ورام الله، ونابلس، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا».
في الوقت نفسه، أشارت «وفا» إلى إصدار قوات الاحتلال أوامر هدم لنحو 25 مبنى في مخيم عين شمس، في طولكرم شمال الضفة الغربية، بينما قال مدير شؤون وكالة «أونروا» في الضفة الغربية، رولاند فريدريك، إن أوامر الهدم ستؤثر على مئات من لاجئي فلسطين الذين تعرضوا أصلًا للنزوح القسري، مضيفًا أن ما يقارب 48% من إجمالي مباني «نور شمس» كانت قد تضررت أو دُمّرت حتى قبل صدور أمر الهدم الأخير.
ويعيش أكثر من 32 ألف لاجئ فلسطيني في شمال الضفة الغربية نزوحًا قسريًا نتيجة عدوان الاحتلال على شمال الضفة الغربية، وفق فريدريك، الذي أوضح أن السكان المهجرين ينتظرون بقلق منذ 11 شهرًا للعودة إلى منازلهم، إلا «أن هذا الأمل يتلاشى مع كل ضربة من جرافات الهدم»، موضحًا، أن «القوات الإسرائيلية تقوم بتدمير المنازل بهدف فرض سيطرة طويلة الأمد على المخيمات في شمال الضفة الغربية، ما من شأنه أن يؤدي إلى تغيير دائم في الطابع الجغرافي لهذه المخيمات».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن