تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

هدم قبة ومئذنة مسجد الفلكي الأثري في الإمام الشافعي.. و«القاهرة» تواصل إزالة «مقابر الغلابة والباشوات»

هدم قبة ومئذنة مسجد الفلكي الأثري في الإمام الشافعي.. و«القاهرة» تواصل إزالة «مقابر الغلابة والباشوات»
مقابر باب النصر. تصوير ميشيل حنا

هدمت أجهزة محافظة القاهرة، فجر أمس، قبة ومئذنة ومسجد محمود باشا الفلكي في منطقة الإمام الشافعي، بحسب تأكيدات باحث مستقل في توثيق مقابر القاهرة التاريخية، ووريث مقبرة تراثية في المنطقة، وحارس مقبرة، تحدثوا لـ«مدى مصر» وطلبوا عدم نشر أسمائهم.

وتداول مهتمون بالتراث وأثريون أنباء هدم القبة الأثرية ومئذنة مسجد الفلكي بشكل واسع على فيسبوك، أمس واليوم. فيما قال الباحث لـ«مدى مصر» إن أحد مسؤولي الآثار في المنطقة أخبره أن القبة جرى تفكيكها، وهي المعلومة التي شكّك فيها الباحث، مشيرًا إلى أن «البلدوزرات هي التي قامت بالإزالة، ولم تكن هناك سقالات حول القبة، فكيف تسنى فكها ونقلها بشكل علمي؟».

من جهته، أكد صاحب المقبرة التراثية أن هذه الموجة لإزالة المقابر التراثية والمسجلة ضمن قوائم التنسيق الحضاري، والتي بدأت خلال الأسبوع الأول من مارس الماضي، تعد الأكبر بعد موجة الهدم التي قامت بها السلطات في مثل هذا التوقيت العام الماضي، مشيرًا إلى أن الموجة الجديدة امتدت أيضًا لهدم منازل ومقاهي وورش في المنطقة.

أما الباحث فأوضح أنه وعدد من المهتمين بالتراث والمقابر ممنوعون من التصوير في المنطقة، أو حتى التجول فيها منذ نهاية فبراير الماضي، بأمر الأمن، لافتًا إلى أن أعمال الهدم تتم غالبًا بعد منتصف الليل، ويتم تحذير حراس المقابر من التحدث للصحفيين أو الباحثين، وتهديدهم بضمهم إلى قضية «بث شائعات».

حارس مقبرة تجاور قبة الإمام الشافعي وحوش الباشا، الذي يضم رفات الأسرة العلوية، قال إن لجنة كبيرة من المحافظة حضرت إلى المنطقة بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، و«علّموا إزالة على مقابر كتير في المنطقة وبيوت وورش وقهاوي، وقالوا لنا هننقلكم وهنديكم تعويضات»، وأشار إلى أن موظفي المحافظة أبلغوا حراس المقابر بنقل قرار بوقف الدفن إلى أصحاب المدافن، وطلبوا من الحراس والتربية الحضور إلى منطقة مقابر الروبيكي بالعاشر من رمضان لاستلام أوراق المقابر البديلة، «لما سألنا طيب وأصحاب الأحواش؟، قالوا لنا: بلغوهم أنتو بمكان مقابرهم في العاشر».

وقال الباحث إن من ضمن المقابر والأحواش التاريخية المقرر إزالتها، حوش البدراوي باشا، وحوش شرارة باشا، وحوش عبد الرحيم باشا صبري والد الملكة نازلي، ومقبرة أحمد باشا تيمور، ومقبرة علي بك الكبير المسجلة في قوائم الآثار، وحوش السيدة نفيسة البيضا المسجل آثار أيضًا، ومقبرة سازبل قادِن زوجة عباس حلمي الأول، ومقبرة خليل أغا، ومقبرة عتقاء خليل أغا، وحوش عثمان رفقي ناظر الحربية، وحوش السلحدار باشا.

من صفحة قبة وإيوان المهتمة بالتراث. فيسبوك

بالتوازي تواصل أجهزة محافظة القاهرة لليوم السابع على التوالي إزالة مربع جديد من مقابر باب النصر؛ أقدم الجبانات الأهلية لسكان القاهرة والتي تواجه شارع المعز لدين الله الفاطمي، وتمتد المنطقة التي سيتم إزالتها بطول 120 مترًا من شارع البنهاوي الموازي لسور المعز، وكانت المحافظة أزالت نحو 130 مترًا في أبريل من العام الماضي لإقامة جراج للسيارات لخدمة رواد فندق طائفة البهرة، الذي يجري بناؤه أمام مسجد الحاكم بأمر الله، ما لاقى انتقادات من جانب أثريين.

كانت محافظة القاهرة وعدت السكان وأصحاب المقابر منذ عام بالاكتفاء بالمساحة المُزالة لبناء الجراج، مؤكدة أنه لن تتم إزالات أخرى، لكن عديد من أصحاب المقابر، وأغلبهم من سكان الجمالية والعطوف، أُبلغوا من حراس الأحواش بالقدوم لنقل رفات موتاهم إلى مقابر بديلة.

محمود جمال، أحد ورثة مقبرة في باب النصر، قال إن تربي المنطقة أبلغه وأولاد عمومته بضرورة نقل رفات موتى أسرته إلى مقابر بديلة في منطقة جنيفة بطريق السويس، وهي تبعد أكثر من ساعة ونصف بالسيارة عن مقابر الروبيكي التي علم أنها مخصصة فقط لأصحاب مقابر الإمام الشافعي والسيدة نفيسة وسيدي جلال. ويُطلق على مقابر باب النصر مقابر الفقراء والحرافيش والمتصوفة، بينما مقابر الإمام الشافعي «مقابر الباشوات».

كانت الباحثة في التاريخ المصري، سالي سليمان، مؤسسة مدونة البصّارة لتوثيق التراث، أوضحت لـ«مدى مصر»، في أبريل الماضي، أن جبانة باب النصر هي المقبرة التاريخية والرئيسية للقاهرة، منذ تأسيسها في القرن العاشر، وهي الجبّانة الأهم لسكان المدينة القديمة سواء من القاهريين أو أبناء المحافظات الذين استقروا في القاهرة وأنشأوا مقابرهم في «باب النصر» بأسماء قراهم في الصعيد والدلتا، وكذلك المتمصرين من أبناء الجاليات العربية والأجنبية، مثل مقابر الشوام وغيرهم.

وأضافت سليمان أن جبّانة باب النصر طبقات فوق طبقات، واكتشافاتها لا تنتهي، كما أن مقابرها تتميز بالمقاصير الخشبية الذي ذهب أغلبها بفعل الإهمال، لكن لا يزال بعضها موجودًأ ويحتاج إلى اهتمام وترميم وليس الهدم والإزالة.

وأوضحت سليمان أن جبانة باب النصر تعد مقصدًا للعديد من السياح العرب والأجانب للتعرف على التراث الجنائزي المصري الحديث، تمامًا مثل الذين يقصدون المقابر الفرعونية للوقوف على تراث الموتى في التاريخ المصري القديم. وأضافت: «أنا مرشدة سياحية وفيه مجموعات بتيجي مخصوص تطلب زيارة باب النصر بسبب فرادتها، ومنهم متخصصين في الخط العربي وباحثين في التصوف وأعلامه، وكفاية إننا خسرنا قبل كده مقبرة ابن خلدون اللي راحت في توسيع شارع البنهاوي الرئيسي بين المقابر وسور القاهرة، في الوقت اللّي الأسبان والمغاربة قالبين الدنيا علشانه».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن