تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
الافتتاح الكبير للمتحف المصري الكبير

الافتتاح الكبير للمتحف المصري الكبير

كتابة: أحمد بكر، عايدة سالم، فرح فنجري 5 دقيقة قراءة

في شوارع القاهرة اليوم، أُعيد طلاء الأرصفة، وانتشرت قوات الشرطة، ونُصبت الشاشات العملاقة لبث حفل افتتاح المتحف المصري الكبير.

على مدار الأيام الماضية، تغيرت ملامح العاصمة ضمن استعدادات مؤسسات الدولة الكبرى، التي شملت حملات دعاية ضخمة، وتجهيزات مكثفة لاستقبال الضيوف الدوليين اليوم في الحدث العالمي الثاني لمصر خلال أقل من شهر. 

الحدث هذه المرة ليس عن الظروف الإقليمية، التي ساهمت بلا شك في تأخيره، بل عن الصورة التي تسعى الدولة لتقديمها عن نفسها وهويتها وتاريخها وآثارها. إنه افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي طال انتظاره، ووصفه بيان رئاسة الجمهورية بأنه «حدث استثنائي في تاريخ الثقافة والحضارة الإنسانية».

توافد كبار الشخصيات الرسمية والصحفيون الأجانب إلى القاهرة خلال الأيام الماضية لزيارة المتحف، الذي يعد ثمرة أكثر من عقدين من العمل، وحضور حفل افتتاحه «الاستثنائي»، الذي استلزم وحده استعدادات مكثفة بإشراف مباشر من الرئاسة.

وخصصت الدولة الطرق الرئيسية في المدينة للحدث، الذي سيشهد قدوم العشرات من قادة العالم، فيما أعلنت وزارة الداخلية طرقًا بديلة للمواطنين، رغم أنها نفت في وقت سابق إغلاق الطرق الرئيسية يوم الافتتاح. كما أُعلن اليوم السبت إجازة رسمية، في خطوة رآها البعض دعوى خفية -أو ليست خفية تمامًا- للمواطنين للبقاء في منازلهم وتخفيف الازدحام في أثناء مرور مواكب القادة.

لكن لا تقلقوا، سيظل بإمكانكم الدخول في أجواء الاحتفال عبر الشاشات. إذا نظرتم إلى الركن الأعلى من هاتفكم المحمول، ستجدون أن اسم شركة الاتصالات التي تشترك فيها قد استُبدل برسائل باللغة الإنجليزية مثل «مصر فخورة - GEM»، أو «مصري وفخور». وفي الفضاء الإلكتروني، أغرقت الشخصيات العامة والمقربة من الدولة والمستخدمون العاديون منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الاحتفال بما وصفوه بـ«لحظة فخر بالبلاد»، حتى إن بعضهم استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور لهم تُظهرهم في هيئة ملوك وملكات من مصر القديمة داخل أروقة المتحف الجديد.

هذه الصورة اللامعة، التي تصدرت المشهد خلال الأيام الماضية، جاءت بعد شهور من الترويج والتجهيز للافتتاح، فالتحضير للافتتاح استغرق أربعة أشهر من اللجنة الخاصة التي شُكلت لتولي المهمة، وفقًا لمصدر حكومي مطلع تحدث إلى «مدى مصر»، مشترطًا عدم ذكر اسمه.

وأوضح المصدر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أشرف بنفسه على عملية التحضير، بما في ذلك خطة بث الحفل، التي أوكلها إلى ثنائي الإعلانات البارز: محمد السعدي وإيهاب جوهر، المعروفين باسم «سعدي-جوهر».

الثنائي الذي يدير مجموعة شركات الإعلانات الكبرى «ميديا هب»، التي تأسست في التسعينيات، تولى خلال السنوات الأخيرة إنتاج فعاليات الدولة الكبرى تحت إشراف الرئاسة، وبدأ صعوده في هذا الدور منذ إنتاج موكب المومياوات الملكية عام 2021، الذي شهد نقلها من المتحف المصري في ميدان التحرير إلى متحف الحضارات.

في ذلك الوقت، كانت «ميديا هب» في منافسة على الهيمنة على المشهد الإعلامي المصري مع شركة المتحدة للخدمات الإعلامية التي تديرها الدولة، وهي المنافسة التي حُسمت لاحقًا لصالح «المتحدة» عندما عُين السعدي في مجلس إدارتها عام 2021، لتصبح «ميديا هب» لاحقًا شركة تابعة لها.

لا تقتصر خطة «سعدي-جوهر» لبث حفل افتتاح المتحف الكبير على عرضه عبر الشاشات العملاقة المنشرة في أنحاء البلاد، وفي المتاحف والمراكز الثقافية والسفارات بالخارج، بل تشمل أيضًا بث حي خاص على منصة «تيك توك».

البث الحي هو نتاج شراكة جديدة أعلنت عنها «المتحدة» مع «تيك توك»، قالت إنها تهدف إلى «تعظيم الاستفادة من قوة الوصول والانتشار الواسع الذي تحققه المنصات الرقمية، خاصة لدى فئة الشباب الأكثر تفاعلًا مع المحتوى الجديد»، وذلك عقب اجتماع بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والإدارة الإقليمية لـ«تيك توك» لبحث «المحتوى غير اللائق» على المنصة.

استخدمت الدولة وشركاؤها كل السبل للسيطرة على إخراج حفل الافتتاح ودعايته، حتى إن وزارة السياحة والآثار تقدمت، أغسطس الماضي، ببلاغ ضد صانع محتوى أنتج فيديو ترويجيًا لافتتاح المتحف باستخدام الذكاء الاصطناعي، متهمة إياه بارتكاب «مخالفات».

بعد إعلان الوزارة عن البلاغ بوقت قصير، أُلقي القبض على صانع الفيديو، وهو ما أثار جدلًا واسعًا وانتقادات للطريقة التي عاملته بها السلطات، وسط مطالبات من شخصيات إعلامية بارزة بالإفراج عنه.

خُصصت ميزانية ضخمة لاستعدادات يوم الافتتاح، تضمنت تجهيز دعوات خاصة لضيوف الحدث، خاصة قادة العالم، تمثلت في صندوق هدايا فاخر مبطن، بداخله نسخة ذهبية مصغرة من تابوت توت عنخ أمون.

ولبّى الدعوة نحو 75 من قادة الدول والوزراء وأفراد الأسر الملكية، بما في ذلك قادة الإمارات والسعودية وإسبانيا وألمانيا، وفق بيان المتحدث باسم الرئاسة، أمس. 

وفي بيان صباح اليوم، رحب السيسي بقادة العالم القادمين لحضور حفل الافتتاح، الذي قال إنه سيجمع «بين عبقرية المصري القديم وإبداع المصري المعاصر»، مؤكدًا أن الاحتفال سيكون «حدثًا يفخر به كل مؤمن بوحدة الإنسانية وقيم السلام والمحبة والتعاون بين الشعوب»، وهي القيم نفسها التي أكد عليها خلال مؤتمر شرم الشيخ، أكتوبر الماضي، الذي استضاف فيه قادة إقليميين ودوليين للتوقيع الرسمي على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وبينما ركز السيسي على قيم السلام، تحدث خبراء الآثار عن العوائد الاقتصادية التي سيجلبها افتتاح المتحف من خلال تنشيط السياحة. ففي مقال رأي نشر قبل الافتتاح بأيام، أكد وزير الآثار السابق، زاهي حواس، أن «تاريخ مصر الأثري يحتاج إلى مصدر تمويل لا ينضب». معتبرًا أن التاريخ الأثري والمتاحف والآثار من أصول الدولة، ولا بد من إدارتها بشكل يجعلها «مصدرًا يدر دخلًا»، وإلا تحولت إلى عبء على الدولة.

حواس أشار في لقاء تلفزيوني، الخميس الماضي، إلى أن المتحف سيجذب بعد الافتتاح «ملايين من السياح... طوابير عشان يزوروا مصر»، مضيفًا أن إنشاء المتحف تكلف نحو ملياري دولار«هيرجعوا في سنتين عن طريق السياحة».

وكتب المسؤول بوزارة السياحة والآثار، أحمد زين عبد الرحمن، في منشور على «فيسبوك» أن افتتاح المتحف الكبير «مش مجرد احتفال، لكنه مشروع تسويق ضخم للدولة كلها يستهدف كل إنسان على كوكب الأرض».

وأشار عبد الرحمن إلى أن الهدف الحقيقي وراء مشروع المتحف الكبير هو اجتذاب 50 مليون سائح سنويًا، بدلًا من الأعداد الحالية التي تتراوح بين 10 لـ15 مليون سنويًا، مضيفًا: «يعني شغل، يعني فلوس، يعني استقرار، يعني حياة أحسن لكل مصري».

ومن منظورها كعالمة مصريات، ومن موقع الاحتفاء بالمتحف باعتباره الأول الذي يُركز على حضارة واحدة، قالت مونيكا حنا لـ«مدى مصر» إن الأثر المستقبلي للمتحف على مجال علم المصريات لا يمكن توقعه الآن، مضيفة: «علينا أن ننتظر ونرى».

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن