تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

نزوح العشرات من «صبرا وشاتيلا» مع تواصل القصف الإسرائيلي.. وحزب الله يهاجم موقعًا عسكريًا في حيفا بمسيرات

نزوح العشرات من «صبرا وشاتيلا» مع تواصل القصف الإسرائيلي.. وحزب الله يهاجم موقعًا عسكريًا في حيفا بمسيرات
A man walks amidst debris at a damaged site in the aftermath of Israeli strikes on Beirut's southern suburbs, amid the ongoing hostilities between Hezbollah and Israeli forces, Lebanon, October 6, 2024. REUTERS/Stringer

شهدت ليلة أمس، السبت، إحدى أعنف الغارات الجوية على بيروت منذ أن صعّدت إسرائيل من هجومها على لبنان قبل أسبوعين، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص وأدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص من الجنوب، والذين يكافحون في الوقت الراهن لتغطية نفقاتهم في ملاجئ إيواء حكومية تعاني من نقص الإمدادات، أو ينامون في سياراتهم أو في شوارع وشواطئ لبنان.

دخل النزوح مرحلة جديدة مساء السبت، عندما فرّ عشرات اللاجئين الفلسطينيين من مخيمي صبرا وشاتيلا بعد أن وصلت شظايا الصواريخ المتتالية التي استهدفت الجانب الغربي من المخيم إلى محيطه.

وقال مصدر فلسطيني من حركة فتح في لبنان لـ«مدى مصر» إن أكثر من 200 شخص، أغلبهم من النساء وكبار السن والأطفال، لجأوا إلى مناطق أخرى من العاصمة بيروت، من بينها منطقتي عين المريسة والروشة، التي أصبح كورنيشها الطويل ملاذًا لمئات النازحين اللبنانيين والسوريين. 

النزوح يصل جنوب بيروت 

قبل الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل، بدأ الجيش الإسرائيلي في إصدار أوامر إخلاء لسكان مناطق مختلفة من الضاحية الجنوبية لبيروت، بما في ذلك مبانٍ مُحددة في برج البراجنة. وبعد نصف ساعة فقط، شنّت إسرائيل سلسلة من أكثر من 30 غارة جوية، بدءًا بضربة صاروخية استهدفت الشويفات، واستمرت حتى حوالي الساعة الرابعة صباحًا على مناطق مختلفة في الضاحية، من بينها طريق المطار الدولي، حيث أظهرت الصور المتداولة في وسائل الإعلام اللبنانية الأنقاض متناثرة على مدرج المطار. 

يسكن مخيمي صبرا وشاتيلا، في بلدية الغبيري جنوب بيروت، ما لا يقل عن 14 ألف شخص، أغلبهم من الشيعة اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين. 

وأضاف المصدر في حركة فتح أن المخاوف الرئيسية التي تسببت في موجة النزوح الأوليّة الليلة الماضية لم تكن بسبب تساقط الشظايا أو الذعر من الأصوات، موضحًا أن أهالي المخيم اعتادوا على العنف منذ بداية الحرب. ووفقًا للمصدر، تلقى مسؤولون أمنيون في «صبرا وشاتيلا» معلومات تشير إلى أن إسرائيل قد تُنفذ ضربة كبيرة تستهدف المُخيمين بحجة ضرب حركة حماس ومسؤوليها، وضرب مصالح حزب الله.

شنّت إسرائيل ما لا يقل عن ثلاث هجمات استهدفت الفلسطينيين في لبنان منذ تصاعد العدوان في الأسابيع الأخيرة.

يوم السبت الماضي، وفي أول هجوم على شمالي لبنان، قصفت إسرائيل الطابق الخامس من مبنى سكني في مُخيم البداوي الفلسطيني شمالي طرابلس، ما أدى إلى مقتل القيادي في حركة حماس، سعيد عطا الله علي، وزوجته وطفليه. كان سعيد قائدًا لكتائب القسام، الجناح المُسلح لحركة حماس.

في الأول من أكتوبر، قصفت إسرائيل مبنى سكنيًا في مُخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صيدا الجنوبية، مُستهدفة منير مقدح، قائد الفرع اللبناني للجناح العسكري لحركة فتح الفلسطينية، كتائب شهداء الأقصى. 

وفي نهاية سبتمبر، قتلت إسرائيل أربعة أشخاص في غارة على حي الكولا في بيروت، من بينهم ثلاثة أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: القائد العسكري للمجموعة في لبنان، عماد عودة، وعضو المكتب السياسي، محمد عبد العال، وعضو الحزب، عبد الرحمن عبد العال. 

وفي حين لا يزال النزوح من «صبرا وشاتيلا» محدودًا، قال مصدر حركة فتح إنه يعتقد أن المزيد من السكان سيتجهون إلى شواطئ بيروت في الأيام المُقبلة.

تقول فايزة كايد، إحدى سكان مُخيم صبرا، لـ«مدى مصر» إنها عاشت مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 -عندما سمحت إسرائيل للميليشيات المسيحية بالدخول إلى المخيم لقتل الآلاف من الشيعة اللبنانيين والفلسطينيين- وهربت من المُخيم عام 2006 مع أطفالها، وها هي اليوم تهرب مع أحفادها.

«التاريخ يعيد نفسه. أتذكر أنني هربت مع عائلتي عام 1982 في شاحنة نقلتنا من صبرا إلى منطقة البسطة الفوقا في بيروت هربًا من المجازر. وفي عام 2006، هربت مع زوجي وأولادي إلى بلدة برجا في الشوف. واليوم أهرب مع أحفادي إلى بيروت. الموت يطاردنا من فلسطين إلى هنا»، تقول فايزة. 

مصطفى خزعل، وهو أب لأربعة أطفال، يقول إنه فر وعائلته في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد لأنهم «على يقين من أن الصهاينة يريدون قتلنا لمجرد أننا فلسطينيون. إنهم يدركون أنه لا يوجد سلاح داخل المخيمات، لكنهم يضربون لبنان بحجة ضرب مخازن الأسلحة. هذه هي سياستهم». 

ومع تصاعد حركة النزوح، تزداد صعوبة الظروف التي يواجهها النازحون. «المشكلة أن معنا نساء، وبعضهن حوامل، لا نعرف ماذا نفعل بهن ولا أحد يستطيع مساعدتنا لأن الكارثة حلّت على الجميع. قالوا لنا إنه من الصعب العثور على فرش للنوم. هناك أزمة في الفرش. ننام على الأرض بكل معنى الكلمة»، يقول خزعل.

من جانبها، تقول فاطمة العيسى، والتي قررت مُغادرة مُخيم شاتيلا الليلة الماضية، إن عليها العناية بوالدتها المُعاقة وأطفالها الخمسة الذين تتراوح أعمارهم من 10 إلى 18 عامًا، إذ توفيّ زوجها قبل عدة أشهر.

ومع عبء رعاية أمها وأطفالها، تشعر فاطمة بالقلق بشأن الظروف التي ستجد الأسرة نفسها فيها إذا غامرت بالنزوح.

«يكفي أن النساء لا يجدن مكانًا لقضاء حاجتهن، فكر في هذه النقطة، ناهيك عن المصائب الأخرى. أين نقضي حاجتنا عندما يتواجد مئات الناس في الشوارع؟ تحولت عين المريسة والروشة إلى حظيرة لعدم وجود حمامات. لا يوجد مكان لقضاء الحاجة إلا هنا. هذا بالإضافة إلى أننا قد نُصاب بأمراض وجراثيم كثيرة بسبب عدم الاستحمام. لا نستطيع الاستحمام. أصبحنا مثل أهل غزة. نذهب إلى البحر لكي نغتسل، لكن هل الاغتسال بمياه البحر آمن؟ لا أحد يساعدنا لأن البلد كلها متضررة. لقد انتهينا». 

مصدر في وزارة الصحة اللبنانية، أوضح لـ«مدى مصر» أن نحو 50 نازحًا، لجأوا إلى مدارس ومساجد طرابلس، أصيبوا بتسمم غذائي حاد، يوم السبت. وتعاونت الفرق الطبية التابعة لجمعية منهج الخيرية مع الصليب الأحمر اللبناني في معالجة الحالات ونقل آخرين إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

مقتل 23 لبنانيًا بغارات إسرائيلية على مختلف الأنحاء

وبعيدًا عن بيروت، واصل الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جوية في مختلف أنحاء البلاد يوم السبت.

استمرت الغارات طوال اليوم على جنوبي محافظة النبطية، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص. وأحصت الوزارة 23 شخصًا قُتلوا خلال 24 ساعة بسبب الهجمات الإسرائيلية يوم السبت، من بينهم خمسة أشخاص في محافظة الجنوب وثلاثة في البقاع وأربعة في محافظة الشمال. ولا تتضمن الحصيلة النهائية ضحايا مدينة بيروت، بسبب صعوبات تواجهها عمليه انتشال الجثث من تحت أنقاض المباني التي تعرضت للقصف نظرًا لحجم الضرر وتواتر الغارات الجوية.

وأسفر قصف ليليّ على منزل في بلدة الجية الساحلية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة حوالي 30 آخرين وفقًا لوزارة الصحة.

وقال إبراهيم الحاج، رئيس بلدية الجية، لـ«مدى مصر»، اليوم: «كان هناك أطفال بالمنزل، والجميع يعلم أن هذا منزل مدني»، مضيفًا أن نحو عشرة آلاف نازح جاؤوا للبحث عن مأوى في منازل أو مدارس خصصتها الحكومة للنازحين في الجية الواقعة جنوب بيروت.

وكان وزير التربية والتعليم العالي اللبناني أعلن الأحد عن تأجيل بدء العام الدراسي إلى نوفمبر المُقبل في ظل العدوان المستمر على البلاد.

بعد الليلة العنيفة في بيروت، استؤنف القصف مرة أخرى حوالي الساعة التاسعة صباحًا، مًستهدفًا منطقة الليلكي في الضاحية.

وفي ساعة مبكرة من ظهر الأحد، أصدرت إسرائيل أمرًا جديدًا بإخلاء المنازل، يُهدد باستهداف القرى الجنوبية: حولا، ميس الجبل، بليدا، محيبيب، شقرا، برعيشت، مجدل سلم، قبريخا، كونين، بيت ياحون، جميجمة، الطيري، بني حيان، التمرية، تولين، دير سريان، القصير، بفليا، جبل العدس، بياض، صربين، برج رحال، عين بعال، الرشيدية، حنية.

وأبلغ المتحدث العسكري الإسرائيلي سُكان تلك القرى أنه يجب عليهم «التحرك فورًا نحو شمال نهر الأوليّ» ويجب ألا «يتجهوا جنوبًا»، لأن «أي تحرك جنوبًا سيعرض حياتكم للخطر».

وواصلت إسرائيل قصف المناطق في مختلف أنحاء لبنان، ما أوقع خسائر بشرية جسيمة في صفوف المدنيين، فيما يستمر القتال على الحدود بين حزب الله والجيش الإسرائيلي الغازي.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، أعلن حزب الله أنه أجبر القوات الإسرائيلية التي حاولت الغزو باتجاه قرية بليدا في مرجعيون على التراجع. وذكر بيان للحزب أنه أوقع خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين.

كما أطلق حزب الله سلسلة من الصواريخ باتجاه مستوطنة المنارة، ما أدى إلى إصابة جنود مُتجمعين في المنطقة.

بعد ظهر يوم الأحد، نفّذ حزب الله عددًا من العمليات التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك إرسال سرب طائرات انتحارية دون طيار لمُهاجمة قاعدة الصيانة والتأهيل جنوبيّ مدينة حيفا، وإطلاق صواريخ على موقع حدب يارين العسكري وكذلك مستوطنتي مرغليوت وشلومي.

وبعد أن حققت إسرائيل تقدمًا بريًا ضئيلًا، لجأت إلى التفوق الجوي، فقصفت مواقع مُتقدمة في الجنوب. وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية قرية رب ثلاثين، وبلدات دبين، وأرنون، ومجدل سلم، وقبريخا، وبرعشيت، وعيتا الشعب، ويارون. كما قصف الجيش الإسرائيلي بلدات علما الشعب والناقورة والطيبة.

كما قصفت إسرائيل بلدات: الخيام، وكفر كلا، وبرج الملوك اللبنانية خلال الليل وطوال يوم الأحد. وقُتل في الغارات ثلاثة موظفين من مؤسسة مياه جنوب لبنان في الطيبة.

ويشتبك حزب الله مع القوات الإسرائيلية التي تحاول التوغل في الأراضي اللبنانية في كفر تلا.

وتواصل إسرائيل استهداف الطواقم الطبية، ما أجبر العديد من طواقم المستشفيات على إخلاء المنطقة الحدودية مؤقتًا. وأعلنت هيئة الصحة الإسلامية الأحد عن مقتل ثلاثة من مُسعفيها في غارات استهدفت مراكز الهيئة في جويا، ومجدل زون، وعيناتا.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 25 صاروخًا أُطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل بعد ظهر الأحد، موضحة أن بعضها تم اعتراضه، فيما وصل البعض الآخر إلى أهدافه.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن