نازحو خان يونس: «وين نروح؟»| خوفًا من التنكيل والاعتقال.. إجلاء 400 مريض ومصاب من مستشفى غزة الأوروبي
- منذ يومين بدأت موجة نزوح تخرج من الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس بناء على أوامر جيش الاحتلال، التقى «مدى مصر» عند مفترقات الطرق وسط المدينة بالنازحين الذين قطعوا المسافة سيرًا على الأقدام ذاهبين إلى المجهول لا يرددون سوى «وين نروح؟».
- بطريقة عشوائية يشوبها الخوف من الاعتقال والتنكيل أخلت الأطقم الطبية في مستشفى غزة الأوروبي الواقع شرقي خان يونس نحو 400 مصاب ومريض، كما أجلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطقمها الطبية والمرضى إلى مستشفى ميداني في مواصي رفح.
- كثّف الاحتلال استهداف منازل الأهالي في غزة، اليوم، ما أسفر عن مقتل ستة مواطنين وإصابة 14 آخرين، بحسب بيانات الدفاع المدني الفلسطيني.
- قُتل إسرائيلي وأصيب آخر في عملية طعن نفذها شاب من أصول فلسطينية داخل مركز للتسوق في الجليل، وفي الضفة الغربية اغتال الاحتلال خمسة فلسطينيين أربعة منهم في طولكرم وشاب في جنين.
نازحو خان يونس: «وين نروح؟»
اصطحب محمد قديح طفلته، من ذوي الاحتياجات الخاصة، في رحلة نزوح جديدة من شرقي خان يونس إلى غربها بناءً على أوامر جيش الاحتلال، الاثنين الماضي، بإخلاء عشرات الأحياء الواقعة جنوبي غرب قطاع غزة، مطالبًا النازحين بالتوجه إلى «المنطقة الإنسانية» في المواصي على ساحل البحر.
حمل قديح بعض الأغراض الخاصة به، وبسبب محدودية قدرته المادية قرر السير إلى المنطقة الآمنة التي تبعد عدة كيلومترات لا يردد سوى سؤال واحد «وين بدنا نروح؟»، لا يعبأ الرجل الأربعيني بالنوم في الشارع، كل ما يحمل همه هو طفلته التي تحتاج جلسات أكسجين بشكل دوري. «أنا ممكن أنام في الشارع لكن الطفلة وين اقعد بيها»، حسبما قال لـ«مدى مصر».
عدة مرات نزح قديح وطفلته المريضة، تنقل خلالها بين أكثر من مكان، لم يستقر في أيٍ منها طويلًا، حيث نزح إلى رفح وخان يونس والقرارة والمواصي والسطر ودير البلح، أقام أحيانًا في شقق يملكها أقاربه، وفي أوقات أكثر في خيام متهالكة، مؤكدًا «مافيش مكان آمن في خان يونس ولا كل قطاع غزة».
ما يلاقيه قديح وطفلته من نزوح جديد إلى المجهول بات أمرًا واقعًا لمئات الأسر من سكان الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس ومنها القرارة، وبني سهيلا، ومعن، وقيزان النجار، والسلام، وعبسان الجديدة والكبيرة، وخزاعة، والفخاري.
بدأت أفواج النازحين الخروج من الأحياء الشرقية لخان يونس، الاثنين الماضي، وقدرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين «أونروا» بنحو 250 ألف شخص « سيضطرون إلى الفرار مجددًا».
في الميادين والطرق الواصلة بين شرقي خان يونس وغربها تظهر مشاهد الكارثة الإنسانية جلية: سيارات ربع نقل وملاكي وعربات كارو وتروسيكلات وجرارات زراعية تسحب صناديق تحمل ما تمكّن النازحون في المناطق الغربية من حمله من مراتب ومخدات وبطاطين وقوارير مياه وجراكن فارغة وبعض الأواني، في رحلة نزوح جديدة إلى المجهول.
في الأثناء، يقطع آخرون عدة كيلومترات سيرًا على الأقدام حاملين على أكتافهم وظهورهم حقائب صغيرة حملوا فيها بعض الملابس والأغراض الشخصية، لأنهم لا يملكون ثمن تأجير السيارات التي زادت تكلفتها أضعافًا.
من بين هؤلاء، سهى المصري، سيدة خمسينية نزحت من بني سهيلا، قالت لـ«مدى مصر»: «ولا معانا فلوس المواصلات وخرجنا ورايحين على المجهول هنقعد فى الشارع»، واصفةً أفعال جيش الاحتلال بـ«العقاب الجماعي»، ووصل بها اليأس إلى التمني: «ياريتهم يحطوا علينا نووي ويريحونا خالص أحسن من العذاب اللي احنا فيه».
فكك يوسف الحناوي الخيمة التي كان يقيم فيها مع أسرته في منطقة خزاعة، وبسبب غلاء أسعار السيارات وقلة المال، لم يتمكن من حملها في رحلة نزوحه الجديدة. «مصيرنا الشارع أو هنروح نقعد على شاطئ البحر»، يقول الحناوي، مضيفًا: «احنا ناس مسالمين بدنا نعيش».
كانت الأمم المتحدة أعلنت، أمس، أن القرار الإسرائيلي بالإخلاء يطال نحو ثلث قطاع غزة، حيث يعتبر الأكبر من نوعه بعد أمر الإخلاء الخاص بشمال القطاع الذي أصدره الاحتلال في أكتوبر الماضي، بحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك.
وأوضح دوجاريك أن النازحين أمام خيارات صعبة: إما الاضطرار إلى الانتقال للمرة الثانية والثالثة إلى مناطق ليس بها تقريبًا أي خدمات، أو البقاء في مناطق يعلمون أنها ستشهد قتالًا شديدًا.
ويلات النزوح المتكرر تجرعها ولا يزال الشاب مَعين الأسطل برفقة زوجته وأطفاله، حيث نزح خمس مرات، في إحداها استقر في «المنطقة الإنسانية» التي حددها الاحتلال في المواصي بالقرب من رفح، والتي تعرضت للقصف من قبل الاحتلال ما اضطره للفرار إلى خان يونس مسقط رأسه رغم خطورة الوضع آنذاك. «قلنا نقعد جنب بلادنا أقل شيء نحس بالراحة النفسية»، يقول الأسطل لـ«مدى مصر».
ينزح الأسطل حاليًا ولايملك سوى الملابس التي يرتديها: «ماعنديش خيمة وين أنيم مراتي.. في الشارع؟… أنا محتار وين أروح بولادي.. ايش ذنبهم، بقول يا ريتني ما تزوجت يا رتيني ما خلفت»، مسترسلًا: «وين نروح وين نروح؟ إلنا تسع شهور في المرار لا بنعرف ناكل ولا نشرب، بطلع في أولادي وبقول يارتني ما خلفت».
مثل الأسطل، تجرع محمد غانم مرارة النزوح عشر مرات: «مخلتش مكان في القطاع إلا ونزحت فيه».
يتساءل الرجل الستيني خلال مقابلته مع «مدى مصر» على مفترق إحدى الطرق قادمًا من شرقي خان يونس: «مافيش منطقة آمنة في قطاع غزة كله، فهمونا وين نروح؟.. قولوا للعالم كله وين نروح؟ العالم ساكت على الظلم، بدنا العالم يسمعنا بدنا نعيش زي شعوب العالم».
خوفًا من التنكيل والاعتقال.. إجلاء 400 مريض ومصاب من مستشفى غزة الأوروبي
أنهت إدارة مستشفى غزة الأوروبي، أمس، إخلاء أقسام المستشفى من 400 مريض ومصاب، على إثر أوامر الإخلاء التي أصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي لكل مناطق شرقي مدينة خان يونس وسط قطاع غزة، حسبما قال لـ«مدى مصر» مدير التمريض في مستشفى غزة الأوروبي، صالح الهمص.
«الجميع خرج هائمًا على وجهه»، يقول الهمص، مضيفًا أن بعض المرضى نقلهم ذووهم بالأسرّة الطبية التي كانوا يتلقون العلاج عليها في المستشفى، لافتًا إلى حالة الهلع التي أصابت الأطقم الطبية والمرضى، خاصة ممن لهم تجارب سابقة مع الاعتقال والتنكيل من قبل الاحتلال خلال العدوان الإسرائيلي الحالي على القطاع.
وأوضح مدير التمريض أن إدارة المستشفى تمكنت من عمل تنسيق لحالات العناية المركزة، حيث تم نقلهم إلى مجمع ناصر الطبي بصعوبة بسبب تدمير الطرق وقلة سيارات الإسعاف.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم، إخلاء المستشفى من الأطقم الطبية والمرضى، وناشدت بإنقاذ المستشفى، وألا يتعرض لأضرار.
في ذات السياق، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليوم، إجلاء فريقها الطبي والمرضى المسؤولة عنهم من مستشفى غزة الأوروبي إلى مستشفى ميداني في منطقة المواصي بالقرب من رفح، مطالبة بتوفير وسائل النقل الآمن للمرضى وكبار السن والمصابين غير القادرين على الحركة.
ونقلت وكالة رويترز الأمريكية إفادة من مسؤول عسكري إسرائيلي للصحفيين، عبر الهاتف، زعم فيها أن الاحتلال لم يصدر أوامر بالإخلاء لمستشفى غزة الأوروبي، حيث يمكن للمرضى والفرق الطبية البقاء بداخلها.
من جانبه، وصف مكتب الإعلام الحكومي في غزة، عبر بيانٍ، اليوم، أوامر الاحتلال بإخلاء المستشفى الأوربي بـ«الكارثة الإنسانية»، مؤكدًا أن الاحتلال يتعمد ارتكاب جرائم بحق المستشفيات بهدف «خلق أزمة إنسانية وصحية في قطاع غزة، حيث أخرج الاحتلال 34 مستشفى عن الخدمة».
وأوضح البيان أن إخراج المستشفى الأوروبي عن الخدمة سوف يزيد من الضغط على ما تبقى من الطواقم الطبية والمراكز الصحية، وخاصة مستشفى شهداء الأقصى بالمحافظة الوسطى، الذي لم يتبقَ سواه في الخدمة، مع وجود أعداد مضاعفة من المرضى والجرحى بداخله.
وكشف البيان عن قيام الاحتلال بإعدام ما يزيد على 500 من الطواقم الطبية، واعتقال 310 منهم، منذ السابع من أكتوبر الماضي وحتى الآن.
«الدفاع المدني»: مقتل 6 فلسطينيين وإصابة 14 في قصف إسرائيلي لمنازل في غزة
انتشلت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم، أربعة قتلى وسبعة مصابين جراء قصف الاحتلال لمنزل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، كما أصيب اثنان من المواطنين في قصف مماثل لمنزل في بيت لاهيا، شمالي القطاع، بحسب بيان للدفاع المدني الفلسطيني على تيليجرام.
وأفاد بيان آخر للدفاع المدني بمقتل شخصين في قصف إسرائيلي استهدف منزلًا، اليوم، في حي الدرج في مدينة غزة، فيما تمكنت عناصر الدفاع المدني من إنقاذ سبعة أشخاص من تحت الأنقاض.
وفي حي الشجاعية شمالي القطاع، الذي يشهد عملية عسكرية وتوغل إسرائيلي، منذ منتصف الأسبوع الماضي، قتل أربعة مواطنين وأصيب 17 آخرين، اليوم، في قصف جوي خلال محاولتهم العودة للحي، كما قُتل ثلاثة مواطنين جراء استهداف سيارة كانوا يستقلونها من قبل مُسيرة في مخيم المغازي وسط القطاع، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
من جانبها أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، مقتل 28 فلسطينيًا وإصابة 125 آخرين، خلال الـ24 ساعة الماضية، ما رفع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى 37 ألفًا و953 قتيلًا، فضلًا عن 87 ألفًا و266 مُصابًا.
مقتل إسرائيلي وإصابة آخر في عملية طعن في الجليل.. والاحتلال يغتال 5 فلسطينيين في الضفة الغربية
أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم، مقتل إسرائيلي وإصابة آخر جراء عملية طعن نفذها شاب فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية، داخل مركز للتسوق في مستوطنة كرمئيل بمحافظة الجليل شمالي إسرائيل.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ الهجوم وصل إلى مركز التسوق سيرًا على الأقدام وتمكن من طعن شابين قبل أن يبادر أحدهم بإطلاق النار عليه فأرداه قتيلًا على الفور.
من جانبها، اعتبرت حركة حماس عملية الجليل «رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال والعدوان الدموي على شعبنا في غزة والضفة». وطالبت الحركة في بيانٍ، اليوم، الشعب الفلسطيني بتصعيد المقاومة والاشتباك مع الاحتلال والمستوطنين في كل مكان.
وفي الضفة الغربية، اغتالت قوة خاصة تابعة لجيش الاحتلال شاب فلسطيني يبلغ من العمر 23 عامًا في مدينة جنين، بعدما تسللت إلى داخل المنطقة الصناعية للمدينة بسيارة مدنية تحمل لوحة ترخيص فلسطينية، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
كما قُتل، أمس، أربعة أشخاص في قصف مُسيرة لتجمع من المواطنين في مخيم نور الشمس في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، ليرتفع عدد القتلى من سكان طولكرم إلى 7 أشخاص خلال الأسبوع الجاري، حيث قُتلت فتاة إثر إصابتها بشظايا صاروخ كما قُتل طفل برصاصة في الرأس، الاثنين الماضي، فيما قُتل شاب، الأحد الماضي، في قصف مُسيرة، حسبما أفادت «وفا».
ووصل عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية، منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى 560 قتيلًا، بينهم 136 طفلًا، بالإضافة إلى نحو 5300 مصاب.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن