منتجو وتجار الدواجن: انخفاض الأسعار بفعل «الطلب» و«العيد».. ومبادرة الحكومة لم تراع زيادة التكاليف
قللت مصادر في قطاع الدواجن من تأثير المبادرة الحكومية لتخفيض أسعار الدواجن، مشيرة إلى أن الأسعار التي أقرتها المبادرة متحققة بالفعل لطبيعة السوق، فيما توقعت ألا يستمر التزام الأطراف المشاركة في المبادرة لفترة طويلة، في تكرار لما حدث قبل أشهر قليلة مع مبادرة شبيهة.
وأعلن مجلس الوزراء، الإثنين، عن مبادرة لخفض أسعار الدواجن وبيض المائدة بنسبة 10-15% بالتنسيق مع اتحاد منتجي الدواجن، بعد اجتماع مع ممثلي وزارة الزراعة والشركات المنتجة للدواجن.
المبادرة، التي بدأ تنفيذها أمس، حددت سعر كيلو الدواجن الحية في المزرعة بـ85 جنيهًا يصل إلى المستهلكين بسعر 95 جنيهًا، وسعر كرتونة بيض المائدة بـ135 جنيهًا تصل إلى المستهلكين بـ145 جنيهًا.
واتفقت الحكومة على بنود المبادرة مع المنتجين مساء الأحد الماضي، بينما كانت الأسعار الفعلية في الأسواق شديدة القرب من المستهدفة، حيث وصل سعر كيلو الدواجن من المزرعة إلى 87 جنيهًا، فيما كان متوسط السعر الذي تستهدف المبادرة النزول عنه 95 جنيهًا للكيلو من المزرعة.
رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبدالعزيز السيد، قال لـ«مدى مصر»، إن الأسعار كانت تتراجع بالفعل قبل الإعلان عن المبادرة، في ظل تراجع الطلب بسبب اقتراب موسم عيد الفطر، الذي يهتم فيه المستهلكين أكثر بمستلزمات العيد مثل الكعك والملابس، موضحًا أنه خلال اﻷيام الثلاثة التي سبقت الإعلان عن المبادرة، انخفض سعر كيلو الدواجن من المزرعة تدريجًا، من 93 إلى 87 جنيهًا.
واعتبر السيد أن أثر المبادرة يجب أن ينصب أكثر على تخفيض أسعار «بيض المائدة» وليس الدواجن، خصوصًا وسط التراجع الكبير في قطعان مزارع أمهات الدواجن البياض على خلفية أزمة العملة الصعبة خلال الأشهر الماضية، والتي وصلت إلى 280 ألف أم فقط من أصل نحو 600 ألف أم يحتاجها السوق لإنتاج 14 مليار بيضة مائدة سنويًا.
مصدر في القطاع، مالك إحدى أكبر شركات الإنتاج الداجني، قال لـ«مدى مصر» بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن المبادرة الحكومية مقيدة بالتكاليف وعوامل العرض والطلب، وهي العوامل التي أدت لفشل مبادرة خفض أسعار الدواجن ضمن عشر سلع غذائية بين 15 و25%، والتي أعلنتها الحكومة في الربع الأخير من العام الماضي.
وأضاف المصدر أن مبادرة أكتوبر وضعت حدًا أقصى لأسعار الدواجن من المزرعة عند 65 جنيهًا للكيلو، مقارنة بمتوسط نحو 70 جنيهًا قبل الإعلان عن المبادرة، لكن الأسعار انخفضت جنيهين فقط في الكيلو من أرض المزرعة وقتها، ثم ارتفعت مرة أخرى فوق 70 جنيهًا في النصف الأخير من أكتوبر.
كما أعلنت الحكومة في مبادرة «أكتوبر» أن سعر كرتونة بيض المائدة لن يزيد على 115 جنيهًا من أرض المزرعة، مقارنة بنحو 125 جنيهًا قبل المبادرة، لكن أسعار البيع الحقيقية للمستهلكين وقتها لم تنخفض عن 140 جنيهًا في المتوسط لكل كرتونة، حسب المصدر.
«نفس خطأ مبادرة أكتوبر، الحكومة وقتها اتفقت مع اتحاد المنتجين اللي مفيهوش أكتر من 240 شركة، إنتاجهم لا يمثل ربع إنتاج الصناعة تقريبًا، لكن ما كانش عندها آلية تقنع بيها أصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة للانضمام وتخفيض الأسعار، واللي رفضت بسبب عشوائية التكاليف وقتها، وأن الحكومة كانت عاوزاهم يبيعوا بخسارة»، قال المصدر.
وأضاف: «الشركات اللي بتنضم للمبادرات عندهم أكتر من بند إنتاجي جوا الصناعة الأم، فلو خسرت شوية في دواجن التسمين هتعوض عن طريق الأعلاف أو الكتاكيت أو باقي فروع الصناعة اللي بتشتغل عليها، ولو الشركات دي حست بس إنها هتخسر جامد هتوقف شغل بالأسعار المخفضة، وده طبيعي وبالفعل كان حصل في مبادرة أكتوبر، إن فيه شركات كتير ما التزمتش».
من جانبه، يرى عضو اتحاد منتجي الدواجن، محمد صالح، أن المبادرة لم تقم على أساس التكاليف الحقيقية لصناعة الدواجن، «من المهم أن الشركات والاتحاد يتكاتفوا مع الدولة في الأوقات الصعبة، لكن يجب أن لا نُهدر حق الصناعة بصورة قد تقضي عليها مثلما كان يحدث طوال الشهور الأخيرة في ظل أزمة الدولار».
وأضاف صالح: «الدخول في دائرة متتالية من الخسائر خطر بيهدد الصناعة، وهو ده اللي بتعاني منه شركات ومزارع كتير في الفترة الأخيرة، وما ينفعش أعمل مبادرة مرة واحدة أخفض بيها السعر 15%، دون احتساب سعر حقيقي للتكلفة اللي أنا ممكن أبيع بيها على أقل تقدير، لكن بدون ما حد يسببلي خسارة في راسمالي».
وتساءل عضو اتحاد المنتجين: «ليه المبادرة بتتطبق بس على مزارع الدواجن، بدون النظر لمصانع الأعلاف ومعامل التفريخ، وشركات الأدوية. الحكومة تتنازل شوية عن مقابل الخدمات اللي بتقدمها للصناعة علشان يبقى الكل مشارك ويكون فيه تكاتف حقيقي بمعنى الكلمة».
وأبدى صالح دهشته من إعلان الحكومة عن مبادرة لتخفيض أسعار الدواجن بعد أيام قليلة من زيادة أسعار الوقود وأنابيب البوتاجاز المستخدمة في تدفئة المزارع، والكهرباء قبلها، متسائلًا: «أين المنطق في ذلك؟».
وأوضح أن الشركات وأهل الصناعة شخصوا المرض للحكومة أكثر من مرة، وفي كل مرة ترفض أخذ الدواء المناسب بل تكتفي فقط بالمُسكنات التي تضر أكثر مما تنفع مع مرور الوقت.
وفيما اتفق السيد وصالح على أن المبادرة الحكومية بصورتها الحالية لن تؤدي لنتيجة على أرض الواقع، اختلفا حول السعر العادل للبيع من أرض المزرعة حاليًا، الذي قدّره السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة، بأقل من 80 جنيهًا في الكيلو، بعد وصول طن الأعلاف إلى 22 ألف جنيه في تراجع كبير من أعلى مستوى تاريخي حين وصلت ﻷكثر من 30 ألف جنيه للطن مطلع العام الجاري، تزامنًا مع وصول الدولار في السوق السوداء إلى 70 جنيهًا، أما صالح، عضو اتحاد المنتجين، فيرى أن السعر العادل يقترب من 89 جنيهًا للكيلو، بعد الزيادة اﻷخيرة في تكلفة الوقود التي أثرت على عوامل التدفئة، بالإضافة إلى وجود نسبة نافق تختلف من مزرعة لأخرى.
أخبار ذات صلة
«الكشري».. الثمن الخفي للسيادة الغذائية المسلوبة
وجبة تعكس علاقة مصر بأرضها وسكانها وواقع الاستعمار الاقتصادي الذي أعاد تشكيل مائدتنا
ألا زلتِ مجنونة يا قوطة؟
تعد الطماطم خامس أكبر محصول يُنتج محليًا، بعد البنجر وقصب السكر والقمح والبطاطس
سوق الدواجن «للكبار فقط»
حل الأزمة لا يكمن في الاستيراد
عن المحتوى.. ما يكشفه القبض على الـ«فوود بلوجرز» عن رقابة سلامة الغذاء في مصر
نلقي نظرة على آليات الرقابة على سلامة الغذاء والشراب في مصر
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن