«مطاعم الخيام» مصدر لرزق نازحين وغداء آخرين | أسر شمال القطاع «تبات على معدة فارغة»
حول بعض النازحين خيام إلى مطاعم مجهزة بأقل الإمكانيات والمستلزمات يصنعون فيها بعض الفطائر والمعجنات ويبيعونها بأسعار مخفضة تمثل لهم مصدر رزق، فيما تمثل الوجبة الوحيدة لنازحين آخرين.
وسط العمليات العسكرية للاحتلال في شمالي القطاع تزداد معاناة الأهالي والنازحين في الحصول على الطعام، بحسب المتحدث باسم الصليب الأحمر في القطاع الذي أكد أن العديد من أسر الشمال «تبات على معدة فارغة».
قُتل 25 فلسطينيًا وأصيب 81 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، حسبما أعلنت اليوم وزارة الصحة في غزة، ما رفع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال منذ السابع من أكتوبر الماضي، إلى 37 ألفًا و925 قتيلًا، فضلا عن 86 ألفًا و141 مُصابًا.
وصفت حركة حماس ما يتعرض له أسرى قطاع غزة في معتقلات الاحتلال بـ«جريمة الحرب»، بينما كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تعرض بعض المعتقلين لعمليات بتر أطراف دون استخدام مواد تخدير داخل السجون الإسرائيلية.
نحو 1700 مريض شُخصوا بالسرطان في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، انضموا إلى المئات من مرضى الأورام في القطاع الذين يعانون من نقص الأدوية وخروج المستشفى الوحيد المخصص لمثل هذه الحالات عن الخدمة، ويحرمهم الاحتلال من السفر إلى الخارج للعلاج.
الرزق في مطاعم النازحين.. قطعة الفطير بشيكل والجبنة حسب التساهيل
بعد 7 أكتوبر، وقبل أن تبدأ هي وشقيقاتها الثلاث رحلة نزوح لم تنته، مع غيرهم من أسر قطاع غزة، فقدت هبة الحلاق عملها كـ«شيف» شرقي وغربي وحلويات.
بدأت رحلة النزوح من مدينة غزة، ومرت بمدرسة تابعة لوكالة «الأونروا»، وصولًا إلى خيمة في مدينة رفح جنوبي القطاع طوال أربعة أشهر، ومنها إلى خان يونس حيث تستقر الحلاق وشقيقاتها إلى حين.
تقول الحلاق لـ«مدى مصر» إنها المسؤولة عن شقيقاتها الثلاث اللاتي يصغرنها، لذلك لم تنقطع عنها فكرة تدبير مصدر دخل لهن طوال رحلة النزوح.
في رفح ظهرت بارقة أمل لم تستمر طويلًا، حين تمكنت الحلاق من التعاقد مع «الأونروا» للعمل في مطعم الوكالة الأممية في الجانب الفلسطيني لمعبر كرم أبو سالم، والذي كان مسؤولًا عن إعداد الوجبات للموظفين، ولكن جاء اجتياح الجيش الإسرائيلي للمدينة ليقتل الأمل.
تقول الحلاق لـ«مدى مصر» إنها بعدما فقدت وظيفتها المؤقتة وخرجت من رفح: «عدت مكسورة محطمة الآمال، لا بيت يؤوينا ولا مكان يحتوينا في ظل انعدام كل سبل الحياة»، دبرت لنفسها وشقيقاتها خيمة وسط «انعدام الأمن والاستقرار» ولكن وسط كل ذلك ظهرت أمامها طاقة نور جديدة.
في زيارة برفقة شقيقها، الذي كان يسكن خان يونس، إلى منزله الذي تضرر أثناء نزوحه خارج المدينة، شاهدت المحل الذي كان يملكه أسفل المنزل وقد تضرر جزئيًا بشكل يتيح ترميمه قدر المستطاع وتحويله إلى مطعم صغير.
جمعت الشيف هبة شباب الحي وطلبت منهم تنظيف المحل من الركام، وانطلقت مع شقيقاتها تجوب الأسواق البسيطة في خان يونس تشتري ما تستطيع من خضراوات ودقيق ومستلزمات لصناعة المعجنات، حسبما قالت لـ«مدى مصر».
في مطعمها المقام بين الركام تصنع الحلاق المعجنات البسيطة وتحشوها بالجبن أو الزعتر، وتبيعها بأسعار في متناول النازحين، لا تتجاوز القطعة 2 شيكل، ولكنها تواجه بين الحين والآخر أزمة في توفير المستلزمات بسبب ندرة دخول المساعدات إلى القطاع، وارتفاع تكلفتها إذا توافرت.
في حين كان هذا أول مطعم تمتلكه الحلاق، كان داود البوجي يمتلك مطعمًا بالفعل في مخيم الشاطئ قبل الحرب، ساعدته فيه بناته الست، اللاتي حصلن على دورات في فنون الطبخ.
تخصص مطعم البوجي وبناته في صنع البيتزا والفطائر، وتأثر مشروعهم بموجة غلاء اجتاحت القطاع في 2022، اضطرتهم إلى الاكتفاء بتلقي الطلبات على الهاتف وتوصيلها إلى العملاء، حتى أوقف العدوان الإسرائيلي نشاطهم بالكامل.
نزح البوجي وبناته ثلاث مرات ما بين خيام ومدارس «الأونروا»، واستقروا في النهاية في مخيم النصيرات، حيث استضافهم صديق في خيمة يملكها، ما جعل اﻷب يشعر بشيء من الاستقرار، ليبدأ في التفكير في العودة لمشروع المطعم، بما يتيحه من ممارسة بناته هواية الطبخ التي يفضلونها.
لجأ البوجي إلى جمعية «شارك» الخيرية في النصيرات، ساعدته بإنشاء فرن من الطين وأمدته ببعض المعدات مثل الأطباق والحلل والملاعق، لتتحول خيمة النزوح إلى مطعم، قبل أن يتمكن بمجهود شخصي من توفير خيمة أخرى، تحولت إلى «مخبز البنات الـ6 للتميس».
يصنع البوجي في مطعم النزوح الفطائر بأبسط صورها، يضيف إليها الصلصة والزعتر، وفي بعض الأحيان الجبنة إذا توفرت، ويقطع الفطائر ويبيع القطعة بشيكل، والتي تمثل أحيانًا وجبة غداء ﻷسرة لا تتناول غيرها طوال اليوم، حسبما قال البوجي لـ«مدى مصر».
«الصليب الأحمر»: العديد من الأسر «تبات على معدة فارغة» في شمال القطاع
قال المتحدث باسم الصليب الأحمر في قطاع غزة، هشام مهنا لـ«مدى مصر»، إن الأوضاع الإنسانية في شمالي القطاع تتفجر في ظل عمليات الجيش الإسرائيلي التي تستهدف أحياء الشمال، وآخرها التوغل في حي «الشجاعية» بدءًا من الأسبوع الماضي.
وأكد مهنا أن العديد من الأسر تواجه صعوبة في الحصول على كميات كافية من الغذاء، كما أن الكثير منها يبات على «معدة فارغة» على حد وصفه.
مهنا أوضح كذلك أن هناك صعوبة في توصيل الإمدادات الإنسانية إلى شمالي القطاع خصوصًا بعد إغلاق معبر رفح، مطالبًا الاحتلال بالسماح بإدخال المزيد من كميات الطعام وتوفير الضمانات اللازمة للفرق الإغاثية لمتابعة عملها بشكل آمن.
وشهد الشهر الماضي زيادة في حالات التسمم بين النازحين، خاصة الأطفال، في شمالي القطاع، نتيجة شرب المياه الملوثة وتناول الأطعمة الفاسدة، وصولًا إلى تناول ورق الأشجار بفعل الجوع، واستقبل مستشفى كمال عدوان، مطلع اﻷسبوع الجاري، أطفالًا مصابين بالتسمم نتيجة تناولهم أوراق الشجر، في واقعة سبقها الإعلان عن وفاة أربعة أطفال بسبب سوء التغذية، بحسب تصريحات مدير المستشفى حسام أبو صفية.
كان مكتب الإعلامي الحكومي بغزة أعلن، السبت الماضي، أن نحو ثلاثة آلاف و500 طفل في القطاع، معرضون للموت نتيجة الجوع وسوء التغذية.
«حماس»: ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال «جريمة حرب»
قالت حركة حماس، أمس، إن الحالة التي ظهر عليها الأسرى الذين أفرج عنهم الاحتلال تؤكد ارتكاب جريمة حرب داخل المعتقلات الإسرائيلية، حيث ظهرت عليهم علامات «الهُزال والإنهاك الجسدي والنفسي، وآثار التعذيب الواضحة».
وشددت «حماس» في بيانٍ على أن الأسرى أدلوا بشهادات مروعة حول الأوضاع المأساوية داخل معتقلات الاحتلال، مؤكدين أنهم تعرضوا لأبشع الممارسات والجرائم، من تعذيب وتجويع وإهانات.
وكان الجيش الإسرائيلي أفرج، أمس، عن 50 معتقلًا من قطاع غزة، أغلبهم من الكوادر الطبية، من بينهم مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، وذلك بعد أكثر من سبعة أشهر من اعتقاله في 23 نوفمبر الماضي، خلال توجهه وعدد من الأطباء إلى جنوبي القطاع من شرق مدينة غزة، بعد أولى هجمات جيش الاحتلال على مستشفى الشفاء آنذاك.
وكشف أبو سلمية فور إطلاق سراحه عن مقتل عدد من الكوادر الطبية في السجون الإسرائيلية تحت التعذيب، مضيفًا أن هناك من الأسرى من لا يستطيع أن يأخذ حبة دواء واحدة.
من جانبه كشف نادي الأسير الفلسطيني، اليوم، عن تعرض المعتقلين من قطاع غزة لجرائم تعذيب في سجون الاحتلال، تمثلت في بتر أطراف بعضهم دون تخدير، بسبب تقييدهم المستمر لفترات طويلة.
وأضاف النادي، المهتم بشؤون الأسرى، في بيانٍ اليوم أن المعتقلين يظلون في قيودهم ومعصوبي الأعين على مدار 24 ساعة، كما يتعرضون للضرب وإطلاق الكلاب البوليسية عليهم، بخلاف تجويعهم ومنعهم من التواصل في ما بينهم.
وأكدت الشهادات التي حصل عليها محامو بعض المعتقلين من موكليهم، عقب زيارة محدودة سمح بها الاحتلال في معسكر «سديه تيمان»، أن المعتقلين تعرضوا لاعتداءات جنسية ومنهم من تعرض للاغتصاب.
العدوان يفاقم معاناة مرضى السرطان.. و1700 حالة شُخصت بلا علاج منذ 7 أكتوبر
وصف المدير الطبي لمستشفى الصداقة الطبي، محمد أبو الندى، معاناة مرضى الأورام في قطاع غزة وسط العدوان الإسرائيلي بـ«المضاعفة» حيث يعانون من ويلات الحرب والنزوح، بالإضافة إلى نقص العلاج وعدم وجود مكان مخصص لعلاجهم.
وأضاف أبو الندى خلال فيديو نشرته وزارة الصحة في غزة على حسابها على تيليجرام، أن مستشفى الصداقة التركي المخصص لعلاج مرضى الأورام خرج عن الخدمة نتيجة عدوان الاحتلال، وسط شح أدوية الأورام.
وكشف مدير المستشفى عن أن نحو 1700 حالة سرطان شُخصت منذ السابع من أكتوبر، لم يقدم لها علاج ولا رعاية صحية، مؤكدًا أن إغلاق معبر رفح حرم العشرات من مرضى السرطان من السفر لتلقي العلاج الكيميائي والإشعاعي اللازم خارج القطاع.
كانت منظمة الصحة العالمية تمكنت، الأحد الماضي، عبر تنسيقات مع مصر وإسرائيل، من إجلاء 20 طفلًا فلسطينيًا مرضى بالسرطان إلى مصر مع مرافقيهم، عبر معبر كرم أبو سالم (بين غزة وإسرائيل) ثم معبر العوجة البري (بين مصر وإسرائيل)، حسبما قالت مصادر في مديرية الصحة بشمال سيناء لـ«مدى مصر».
خروج الأطفال العشرين من القطاع كان الأول بعد نحو 50 يومًا منذ احتلال الجيش الإسرائيلي الجانب الفلسطيني لمعبر رفح، فضلًا عن كونه المرة الأولى لاستخدام معبري كرم أبو سالم والعوجة في إجلاء مصابي القطاع بديلًا لمعبر رفح.
مقتل لبناني في قصف إسرائيلي.. وحزب الله يرد بقصف «كريات شمونة» بـ«الكاتيوشا»
قُتل شخص اليوم في قصف جوي إسرائيلي استهدف منزلًا جنوبي لبنان، فيما زعم الاحتلال أنه استهدف مقاتلًا من حزب الله، كما قصفت مُسيرة إسرائيلية هدفًا في بلدة طيبة، وسط تحليق طيران مكثف، بينما خرقت إحدى الطائرات حاجز الصوت، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
من جانبه، رد حزب الله اللبناني بقصف قاعدة عسكرية إسرائيلية في مستوطنة كريات شمونة بـ15 صاروخًا من طراز «كاتيوشا»، وقال جيش الاحتلال إن الدفاعات الجوية اعترضت عشرة صواريخ، فيما لم تتسبب الخمسة الأخرى في حدوث أضرار.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن