تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصر تستقبل جثامين 3 قُصّر تُركوا للموت وسط ثلوج بلغاريا خلال محاولة هجرة إلى أوروبا

مصر تستقبل جثامين 3 قُصّر تُركوا للموت وسط ثلوج بلغاريا خلال محاولة هجرة إلى أوروبا

وصلت جثامين ثلاثة قُصّر مصريين إلى البلاد، الأسبوع الماضي، قادمة من بلغاريا، بعد أسابيع من وفاتهم نتيجة الظروف الجوية القاسية، في أثناء محاولتهم الهجرة إلى أوروبا عبر طرق غير رسمية، حسبما قالت لـ«مدى مصر»، ديانا ديموفا، رئيسة مؤسسة «ميشن وينجز» غير الربحية التي ساعدت في تحديد هوياتهم وإعادتهم إلى مصر.

الثلاثة وهم: أحمد سمرة (16 عامًا)، وأحمد الأودن (17 عامًا)، وسيف البلتاجي (15 عامًا)، لقوا حتفهم في غابات جنوب شرق بلغاريا، ديسمبر الماضي، في أثناء محاولتهم عبور طريق البلقان المحفوف بالمخاطر، الممتد من تركيا إلى غرب أوروبا، وفقًا لعدد من المنظمات الأهلية التي أطلقت نداءات استغاثة للبحث عنهم ومحاولة إنقاذهم.

كانت ثلاث منظمات إنسانية تعمل في بلغاريا، منها «ميشن وينجز»، اتهمت شرطة الحدود البلغارية بتجاهل نداءات الاستغاثة، ومنع فرق الإنقاذ من الوصول للقُصر المصريين، بحسب بيان مشترك صدر في 8 يناير. 

«كان الفتيان في وضع سيئ للغاية وسط الثلوج، ومن الواضح أنهم كانوا يتجمدون من البرد. أحدهم كان شبه فاقد للوعي»، حسبما قال لـ«مدى مصر» ناشط في منظمة No Name Kitchen، أو «NNK »، التي تلقت بلاغات عن أماكنهم، مضيفًا أن «منظمته تلقت أول بلاغ عن حالة سمرة، في 27 ديسمبر، الساعة 12:45 صباحًا، وبدا أنه يعاني من برد شديد».

من جانبها، قالت فرق الإنقاذ التابعة لـ«NNK» ومنظمة Collectivo Rotte Balcaniche، أو «CRB»، المشاركتين في البيان إنها أبلغت خط طوارئ الإسعاف في بلغاريا عدة مرات بالواقعة، وقدمت إحداثيات دقيقة لأماكن المهاجرين المستغيثين، وهي الاتصالات التي تجاهلتها السلطات البلغارية.

بالتوازي، انطلق أعضاء من فريق «NNK» في محاولة لإنقاذ سمرة، الذي أظهرت مقاطع الفيديو التي تلقوها أنه في حالة صحية حرجة، لكنه كان لا يزال على قيد الحياة حينها، بحسب الناشط في المنظمة الذي أوضح أن سيارتهم تعطلت على بعد حوالي كيلومترين من الموقع، «حينها ظهر أفراد حرس الحدود، وصاحوا بنا وطالبونا بالتوجه نحو بلدة تبعد أربع ساعات سيرًا على الأقدام. لم يكن لدينا خيار سوى ترك السيارة، وتبعونا طوال الطريق في أثناء سيرنا نحو البلدة»، يقول.

وفي اليوم التالي، 28 ديسمبر، وبعد أكثر من 24 ساعة من بدء البلاغات، تمكنت فرق «NNK» أخيرًا من الوصول إلى الموقع الأول عبر طريق مختلف، ليجدوا سمرة قد فارق الحياة على بعد 20 مترًا من الإحداثيات التي تلقتها المنظمتان وتم إرسالها إلى طوارئ الإسعاف.

في وقت سابق من اليوم ذاته، تلقت المنظمتان معلومات عن الأودن والبلتاجي، ما دفعهما لإبلاغ خط الطوارئ مرة أخرى لإنقاذهما، قبل أن تعثر شرطة الحدود وفرق الإنقاذ التابعة لـ«CRB» على جثمانيهما في 28 و29 ديسمبر.

«كل ما أردناه هو التحقق مما إذا كان هؤلاء الفتيان لا يزالون على قيد الحياة. لذا حملنا معنا إمدادات طبية أساسية، لكننا كنا نتوقع وفاتهم إن لم تكن خدمات الطوارئ عثرت عليهم بالفعل»، أضاف الناشط في «NNK»

بحسب البيان المشترك، تعرض جثمان البلتاجي، الذي عُثر عليه بعد نحو 57 ساعة من إبلاغ السلطات، لتشوهات بالغة بسبب الحيوانات، فيما اتهمت المنظمات الثلاثة الموقعة على البيان السلطات البلغارية بترك المصريين الثلاثة للموت.

من جهتها، قالت المديرية العامة لشرطة الحدود التابعة لوزارة الداخلية البلغارية في تصريحات إذاعية إنها «استجابت بسرعة لجميع البلاغات»، زاعمة أن المعلومات التي تلقتها في 27 ديسمبر بشأن القُصّر كانت «كاذبة أو مضللة»، وأضافت أنها، على الرغم من ذلك، عثرت على جثامين المواطنين المصريين في اليوم التالي.

الناشطة في «CRB» أوضحت لـ«مدى مصر» أن «الإجراء الطبيعي الذي يجب اتباعه في حالات الاستغاثة هو الاتصال بخط طوارئ الإسعاف 112، ليطلب المشغل معلومات عن الشخص المعرض للخطر»، ويُفترض أن يتم إرسال سيارة إسعاف إلى الموقع بناءً على المعلومات.

«لكن ما يحدث هو أن 112 تتصل بشرطة الحدود، ولا يتم إرسال الإسعاف على الفور. وعندما تعثر شرطة الحدود على الأشخاص المستغيثين في الغابات، فإنهم غالبًا ما يعيدونهم، حتى وإن كانوا مرضى أو في حالة صدمة»، بحسب الناشطة التي أشارت إلى أنه إذا كانت فرق الإنقاذ موجودة فيمكنها تقديم الإسعافات الأولية لهؤلاء الأشخاص، وتتبع شرطة الحدود الإجراءات المقررة قانونًا، والتي تشمل قبول طلبات اللجوء.

وانضمت بلغاريا إلى منطقة «الشنجن» رسميًا منذ مطلع الشهر الجاري، بعد سنوات كانت فيها منطقة عبور رئيسية للهجرة غير الرسمية إلى الاتحاد الأوروبي، بينما قالت ناشطة تعمل مع «CRB» إن الشهور الأخيرة شهدت زيادة في أعداد المهاجرين المصريين، وأغلبهم من القُصّر، على طريق البلقان، المعروف بخطورته، بسبب الطبيعة القاسية للمنطقة، خصوصًا خلال أشهر الشتاء، والتضاريس الوعرة، بالإضافة إلى ممارسات العنف والإهمال المتكررة من أفراد شرطة الحدود.

البيان المشترك اعتبر الحادثة الأخيرة مثالًا جديدًا لما وصفه بـ«نمط متكرر لدى السلطات البلغارية يتمثل في رفض طلبات المساعدة الطبية للمهاجرين غير الموثقين في حالات الاستغاثة.. يُستخدم لممارسة مزيد من العنف عليهم»، مما يؤدي إلى الوفاة أو الإعادة القسرية لتركيا، فيما وصف سياسات الهجرة الأوروبية بأنها قتلت القُصر الثلاثة، بعدما قتلت عشرات الآلاف خلال السنوات العشرين الماضية، وأنها ستقتل آخرين إن لم تتغير.

وصدرت تقارير متعددة توثق المعاملة العنيفة، وأحيانًا غير القانونية، التي يتعرض لها المهاجرون غير الموثقين على يد السلطات البلغارية، إلى جانب الإعادة القسرية المتكررة إلى تركيا.

المنظمات الأهلية في بيانها دعت إلى فتح تحقيق حول دور شرطة الحدود البلغارية في وفاة المهاجرين المصريين، وطالبت أيضًا بوقف دعم الاتحاد الأوروبي والوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، لتعزيز الحدود البلغارية، كما طالبت بإنهاء تجريم فرق الإنقاذ التي تقدم المساعدات المنقذة للحياة، وهو ما وصفه الناشط في «NNK» بأنه شكل آخر من الترهيب والعنف المعنوي الممارس ضد فرق الإنقاذ.

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية منذ عام 2016 للحد من الهجرة غير الرسمية عبر سواحلها، عقب حادثة غرق مأساوية لقارب بالقرب من مدينة رشيد الساحلية، شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد المصريين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر مسارات خطرة، مثل ليبيا أو تركيا، طمعًا في ظروف معيشية أفضل، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية بمصر.

في 2021، حاول نحو 92% من المصريين الذين رصدتهم وكالة «فرونتكس» عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي الدخول عبر طريق وسط البحر المتوسط، بينما رُصد حوالي 4% من المحاولات عبر طرق غرب البلقان، في حين رصدت تقارير المنظمة الدولية للهجرة، أن المصريين كانوا خامس أكثر الجنسيات وصولًا إلى أوروبا عبر الهجرة غير الرسمية في 2024.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#النشرة

وعي ومشاريع وقتلى

الحكومة وافقت اليوم على مشروعي اتفاقيتي «مساعدة قضائية متبادلة في المواد الجنائية» و«تسليم مجرمين»

9 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن