مصدر في «حماس»: لا نمانع «انسحاب تدريجي» مع ضمانات بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق نار كامل
أبدت حركة حماس استعدادها للنظر في اتفاق وقف إطلاق نار تدريجي، يبدأ بهدنة ويتضمن انسحابًا مرحليًا للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وفقًا لما قاله مصدران من الحركة لـ«مدى مصر» هذا الأسبوع.
يأتي التغير في موقف الحركة في ظل مساعي الوسطاء المصريين لصياغة مقترح هدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية، بالتزامن مع اتفاق جديد لإدارة شؤون القطاع الاجتماعية والأمنية، بحسب ما أفادت به عدة مصادر مطلعة أخرى.
ووفقًا للمصادر، فإن اتفاقًا منفصلًا لوقف إطلاق نار كامل سيشمل إفراج «حماس» عن الأسرى المحتجزين في غزة على مراحل، بينما تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من القطاع.
كانت «حماس» أصرت في السابق على مطلب الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية المتمركزة في مناطق عدة بغزة، بما في ذلك ممر نتساريم الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، وكذلك الحدود مع مصر في محور فيلادلفيا بما يشمل الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الذي احتلته إسرائيل في مايو الماضي.
أحد مصدري حماس، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، قال إن الوسطاء المصريين طلبوا من الحركة إبداء مرونة أمام التعنت الإسرائيلي، وأضاف: «نريد النهاية لمعاناة شعبنا وأن يقف شلال الدم، لذلك أبدينا هذه المرونة في ما يتعلق ببعض البنود؛ كالانسحاب التدريجي ووقف إطلاق النار على مراحل، لكننا لن نوافق سوى بتحققها جميعًا بشكل كامل».
فيما قالت أربعة مصادر، اثنان في مصر، ودبلوماسي إقليمي، والمصدر الثاني من «حماس»، إن إسرائيل أبدت بدورها استعدادًا للموافقة على انسحاب مرحلي، يحتمل أن يكون على مدى زمني طويل، على أن تتزامن هذه الانسحابات مع سلسلة اتفاقيات تتيح الوصول في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق نار شامل.
ومن المرجح أن تشمل تلك الاتفاقيات إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المتبقين في القطاع، في ظل التقارير الإعلامية التي نقلت عن مصادر إسرائيلية هذا الأسبوع، أن تل أبيب قدمت مقترحًا للوسطاء لهدنة تمتد 60 يومًا، تطلب فيه الإفراج عن الأسرى المحتجزين في غزة، مع التزامها باستعدادها للإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها.
سبق وأعلنت إسرائيل أن 97 أسيرًا ما زالوا محتجزين لدى «حماس» وفصائل المقاومة الأخرى منذ عملية طوفان الأقصى في أكتوبر من العام الماضي.
المصادر الأربعة السابقة أوضحت أن مقترح وقف إطلاق النار الكامل سيتطلب توقيع اتفاق نهائي منفصل يشمل مصر وقطر والولايات المتحدة، إلى جانب الأطراف المعنية بالاتفاق.
ونقلت وكالة «رويترز»، الخميس، عن مصدر مطلع أن مبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، زار قطر وإسرائيل في نوفمبر الماضي، مما قد يشير إلى عودة قطر لطاولة المفاوضات، بعدما أفادت تقارير سابقة بأن الدوحة علّقت دورها بالوساطة في وقت سابق من الشهر نفسه.
ومع ذلك، فإن التوصل إلى موافقة من كلا الطرفين على مقترح وقف إطلاق النار لا يزال يتطلب الكثير من الجهود.
المصدر الأول من «حماس» أوضح أن الحركة طلبت ضمانات بعدم ارتكاب الاحتلال أي انتهاكات في المرحلة الأولى، بعد تسليم عدد من الأسرى الإسرائيليين، لافتًا إلى أن الاحتلال حتى هذه اللحظة «لا يزال يماطل في تقديم أي ضمانات أو الموافقة على الشروط»، مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يزال يتوهم أن العمليات العسكرية قد تمثل ورقة ضغط.
وأكد المصدر أنه حتى هذه اللحظة لم يعرض على قيادة الحركة ورقة رسمية للتوقيع عليها، ولا موافقة إسرائيلية على الشروط التي وضعتها الحركة، مشيرًا إلى أن ما عُرض هو مسودة أولية وضعها الوسيط المصري.
في الأثناء، تمكن الوسطاء المصريون العاملون على صياغة مقترح للهدنة الأولية من تأمين اتفاق بين حركتي حماس وفتح على تشكيل لجنة لإدارة الشؤون الاجتماعية داخل قطاع غزة بمجرد التوصل إلى هدنة أولية. وأعلنت «حماس»، في بيان، الخميس، موافقتها مع «فتح» على تشكيل اللجنة.
اللجنة الجديدة، التي أُطلق عليها اسم لجنة الإسناد المجتمعي، ستكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية رسميًا وستعمل مع «حماس» ميدانيًا على قضايا تشمل توزيع المساعدات في غزة، وفقًا لما ذكره المصدر الثاني من «حماس» ومصدر مصري مطلع.
جاء المقترح المصري في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي وعرقلته لدخول المساعدات.
ترفض إسرائيل، التي تسيطر حاليًا على جميع المعابر المؤدية إلى غزة، التعاون مع حركة حماس في إيصال وتوزيع المساعدات داخل القطاع، حيث استهدفت قواتها وقتلت العديد من أفراد شرطة «حماس» الذين كانوا يتولون تأمين القوافل سابقًا.
وتتعرض القوافل الإنسانية الآن لهجمات وأعمال نهب متكررة، ما يعطل عمل المنظمات الإنسانية ويترك غالبية سكان القطاع دون وصول إلى المساعدات، ويجعل عملية توزيع الغذاء أكثر تعقيدًا وخطورة.
تهدف مسودة الهدنة المصرية أيضًا إلى صياغة اتفاقيات بين الفصائل الفلسطينية تتعلق بتوفير التمويل لقطاع غزة، والذي سيعتمد على التبرعات الدولية، كما تشمل المسودة ترتيبات أمنية في القطاع من بينها إدارة معبر رفح، وفقًا لما ذكره المصدر المصري والمصدر من حركة حماس. وأكد المصدر الأول من «حماس» أن الحركة لا تعترض على تولي السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح.
وقال مصدر حكومي مصري لـ«مدى مصر» إن مصر سعت إلى صياغة تصور «يكون مناسبًا للفلسطينيين ليتم طرحه على المائدة فور أن يبدأ ترامب في التعامل مع الموضوع» بعد تنصيبه في يناير. ووصف المصدر هذه الخطوة بأنها وسيلة لتجنب «تبني ترامب الموقف الإسرائيلي بالكامل».
كان عضو جمهوري في مجلس الشيوخ وصفه موقع «أكسيوس» بأنه دائم التواصل مع ترامب، الذي يستشيره في السياسة الخارجية وزار المنطقة مؤخرًا، قال إن الرئيس المنتخب يريد إنهاء الحرب قبل توليه منصبه.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن