تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مصدر حكومي عن استثناء «الهيئة الهندسية» من التراجع عن «اشتراطات البناء»: «وقاية من الفساد»

مصدر حكومي عن استثناء «الهيئة الهندسية» من التراجع عن «اشتراطات البناء»: «وقاية من الفساد»

أوضح مصدران، أحدهما حكومي، أن قرار العودة للعمل بقانون بناء 2008، الصادر قبل يومين، أبقى على دور الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في إصدار التراخيص رغم التراجع عن باقي اشتراطات البناء التي سبق إقرارها منذ 2021، فيما اعتبر مصدر في وزارة الإسكان أنها تنظر للقوات المسلحة كـ«وقاية من الفساد».   

وقرر وزير الإسكان، شريف الشربيني، الجمعة الماضي، العودة للعمل بنصوص قانون البناء الصادر عام 2008، وإلغاء اشتراطات البناء التي صدرت عام 2021، والتي عرقلت البناء في المدن وعواصم المحافظات خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما تضمن البيان الحكومي إشارة لتعديل تم الشهر الماضي في مواد اللائحة التنفيذية لقانون البناء المعاد العمل به.

بحسب مهندس استشاري في قطاع البناء، يخص التعديل المشار إليه اشتراط موافقة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإصدار رخصة بناء لأكثر من أربعة أدور، والذي كان أحد الاشتراطات الملغاة، وضمنه الوزير في لائحة قانون 2008 في الثالث من سبتمبر المنتهي.

بحسب المصدر، لم يكن هذا الاشتراط ضمن تعديلات 2021، وإنما أقره وزير التنمية المحلية السابق، هشام آمنة، في ديسمبر 2022، بأن تحيل المحليات طلبات ترخيص أكثر من أربعة أدوار للهيئة الهندسية، «لكن التجربة أثبتت أن هذا النص عرقل عمليًا بشكل شبه كامل صدور أي ترخيص بالبناء الذي يتجاوز أربعة أدوار لأن الهيئة الهندسية لا يمكنها عمليًا مراجعة كل أعداد طلبات التراخيص التي ستصلها».

مستشارة وزير الإسكان، نفيسة هاشم، التي أكدت الإبقاء على دور القوات المسلحة في إصدار التراخيص، أوضحت لـ«مدى مصر» أن الهدف من اللجوء للقوات المسلحة هو قدرتها على الحد من المخالفات، وعلى السرعة والانجاز، مضيفة: «أتوقع أن تبدي الهيئة الهندسية سرعة كبيرة وإنجازًا في إتمام مراجعة هذه الطلبات، لإنجاح التجربة في ظل المسؤولية التي أوكلت إليها».

وفي حين رفضت هاشم التعقيب على مدى نجاح تجربة الهيئة الهندسية في مراجعة الطلبات التراخيص منذ 2022، قال مصدر آخر في وزارة الاسكان، طلب عدم ذكر اسمه، إن الوحدات المحلية كانت السبب في عرقلة صدور التراخيص، وأن «وزارة الإسكان ترى في القوات المسلحة وقاية من الفساد»، حسبما قال لـ«مدى مصر»، موضحًا أن المحليات كانت تحاول عرقلة إحالة الطلبات للهيئة الهندسية، وإقناع طالبي التراخيص بعدم اللجوء لها، على أمل الحفاظ على دورها في إصدار التراخيص كما كان قبل اشتراطات 2021.

بخلاف تضمين دور الهيئة الهندسية في اللائحة التنفيذية لقانون البناء، اعتبر المهندس الاستشاري أن قرار وزير الإسكان الأخير شمل «إصلاحات ضرورية»، بإيقافه الاشتراطات التي أوقف تطبيق بعضها حركة البناء في المحافظات خلال السنوات الماضية، ومنها البناء على 70% فقط من مساحة الأرض إذا تجاوزت مساحتها 175 متر مربع، وحظر منح التراخيص للوحدات التجارية في الدور الارضي والإدارية في الأدوار الأعلى.

وأوضح المصدر: «أدت هذه الشروط، بالإضافة إلى شرط تخفيض الحد الأقصى لعدد الأدوار إلى أربعة بخلاف الدور الأرضي، عمليًا إلى وقف عملية البناء المرخص في المدن تقريبًا، لأن تطبيقها أدى لرفع تكلفة الوحدة السكنية بشدة، وبالتالي رفع سعرها ليتجاوز أي إمكانية عملية لبيعها»، مضيفًا: «ما حدث فعليا هو زيادة كبيرة للغاية في البناء المخالف». 

وتبعًا لنفس المصدر، يمثل القرار الجديد حلقة من حلقات التراجع عن القيود التي فرضت على البناء عام 2021، مشيرًا إلى قرار وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، في أغسطس الماضي، بإلغاء شرط اللجوء لكليات الهندسة للحصول على التراخيص، ضمن سبعة إجراءات أخرى ألغتها لتقليل عدد إجراءات إصدار تراخيص البناء وتخفيض المدة المطلوبة لإصدارها.

من جهته، قال رئيس لجنة الإسكان في مجلس النواب، محمد الفيومي، إن قرار الوزير الأخير عكس المطالب التي سبق وتقدمت بها اللجنة، في محاولة لتخفيض أسعار العقارات بزيادة المعروض منها، والذي تأثر في ظل اشتراطات بناء 2021، مضيفًا: «الأسعار وصلت لمستويات لم يعد في مقدور غالبية الناس مواكبتها، ومن المتوقع تراجعها في ظل التراجع عن اشتراطات بناء 2021». 

لكن الفيومي استبعد أن تؤثر زيادة المعروض من الوحدات داخل المدن بشكل لافت على الأسعار في المدن الجديدة، «لأن المدن الجديدة بصورة عامة أصبح المعروض فيها من الوحدات السكنية موجهًا لشرائح أعلى من المشترين، وبمواصفات مختلفة بطبيعة الحال».

أما المطور العقاري السابق، فتح الله فوزي، فرأى أن تأثير القرار سيكون ضعيفًا على حجم المعروض الإضافي الذي يتيحه من الوحدات السكنية، «لأن حجم الأراضي الخالية التي تنتظر البناء عليها داخل المدن ضعيف للغاية، ولا يمكن أن يقارن أبدًا بحجم الأراضي في المدن الجديدة»، حسبما يضيف فوزي الذي يعمل حاليًا مستشارًا لدى شركات عقارية. 

وأضاف فوزي: «الحقيقة أن ارتفاع الأسعار في المدن الجديدة يرجع في الأساس لارتفاع أسعار الأراضي التي تبيعها الدولة للمطورين العقاريين، وبالرغم من المنافسة بين الشركات العقارية في المدن الجديدة، إلّا أن إمكانية تخفيض الأسعار محدودة مع ارتفاع التكلفة، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء بعد قرار تحرير سعر الجنيه». 

خبير التخطيط الحضري، محمد أبو سمرة، قال لـ«مدى مصر»، إن التراجع عن اشتراطات البناء الصادرة عام 2021 لن يؤدي لتراجع مؤثر في الأسعار بالضرورة، مضيفًا: «ما يغذي ارتفاع أسعار العقارات بهذا الشكل هو تسليع السكن الذي تقوده الدولة بمحاولة التربح من الأراضي وإشعال أسعارها، بشكل يؤثر على أسعار كل الأراضي، وهي ظاهرة بدأت قبل ما يقرب من 20 سنة تقريبًا».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن