انتقادات لـ«الإيجار القديم» في أول اجتماعات «إسكان النواب»
شهد اجتماع لجنة الإسكان في مجلس النواب، اليوم، هجومًا حادًا من الأعضاء على مشروع قانون الإيجار القديم، المُقدم من الحكومة، وسط رفض غالبية النواب المادة الخامسة منه، والخاصة بتحديد مدة خمس سنوات لإخلاء الشقق المؤجرة، وكذلك المادة السابعة، الخاصة بمنح الدولة أولوية للمستأجرين الذين ينهي القانون الجديد عقود إيجارهم، في الحصول على وحدات إيجار أو تمليك.
الهجوم دفع عضو «النواب»، منصف نجيب، نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق، للتحذير من شُبهة عدم الدستورية في مشروع القانون، قائلًا: «أخشى على القانون من شبهة عدم الدستورية خاصة في المادة 2 التي تنص على جملة الأماكن المؤجرة للسكنى، والتى تشمل جاردن سيتي والزمالك وأيضًا الغرف الموجودة على الأسطح والتي يستحق ساكنيها معاملة مختلفة»، مطالبًا بضبط صياغة المادة ليكون الحديث عن الشقق فقط، مضيفًا: «هؤلاء المهمشين أخشى عليهم أن يُلقى بهم في الشارع».
وتنص المادة الثانية من المقترح على أنه «اعتبارًا من موعد استحقاق الأجرة الشهرية التالية لتاريخ العمل بهذا القانون، تكون القيمة الإيجارية القانونية للأماكن المؤجرة لغرض السكنى عشرين مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، على ألا تقل القيمة الإيجارية القانونية المستحقة شهريًا بعد الزيادة عن مبلغ ألف جنيه للوحدات الكائنة في المدن والأحياء، وعن مبلغ خمسمائة جنيه للوحدات الكائنة في القرى التي تسري عليها أحكام القانونين رقمي 49 لسنة 1977 و136 سنة 1982».
النائب أحمد السجيني انتقد الحكومة بسبب المشروع، قائلًا: «القانون المُقدم بعيد كل البعد عن المناقشات التي حدثت في لجنة 4+4 التي انعقدت بوزارة العدل في 2024».
وتساءل السجيني عن وجود دراسة لدى الحكومة حول قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي والديموجرافي، وكذلك دراسة دستورية تعديل قانون الإيجار القديم. وطالب أن تكون المذكرة الإيضاحية لمشروع تعديل قانون الإيجار القديم، متضمنة جميع البنود، وكذلك الأحكام الدستورية.
وقال إن المواد الخامسة والسابعة والثامنة هي المشكلة، وأضاف: «هل هناك دراسة مقرونة بهذا التشريع تتضمن الأثر الاجتماعي للمادة الخامسة الخاصة بطرد الساكن بعد خمس سنوات، وتساءل عن وجود دراسة للأثر الاقتصادي والديموجرافي للمادة السابعة، وهل هناك أثر دستوري ودراسة لتبعات المادة الثامنة».
وأضاف: «أما ما يتعلق بباقي التعديلات في قانون الإيجار القديم، نستطيع الحديث والتشاور بشأنها، بينما الإشكالية في تحرير العلاقة الإيجارية، حتى وإن كان هناك وعود من الحكومة بتوفير سكن بديل، فكيف بعدخمس سنوات نقول لساكن في المهندسين أو الزمالك أخرج وروح اسكن في الأسمرات».
فيما وصف النائب مصطفى بكري القانون بـ«كرة اللهب التي أُلقيت في حجر مجلس النواب»، وأضاف: «حكم المحكمة الدستورية انحاز للمالك تحديدًا وقصر مد الأجل إلى جيل واحد، والمادة الخامسة تناقض حكم الدستورية العليا، وهي غير دستورية، وليس بها نظرة اجتماعية ولا اقتصادية».
وتنص المادة الخامسة على انتهاء عقود الإيجار القديم بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون الجديد، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.
فيما نصت المادة الرابعة على أن تزداد سنويًا، بصفة دورية، آخر قيمة إيجارية قانونية مستحقة وفق أحكام هذا القانون بنسبة 15%.
بالعودة للمادة الثانية، تساءل بكري: «على أي أساس تم تحديد النسب، فالمادة هنا مناقضة لمبدأ المساواة، ولم يتم التفرقة بين من يسكن في شبرا ومن يسكن في مصر الجديدة»، وقال: «أما المادة 6 تحدثت حول أنه خلال خمس سنين سيتم الطرد أو اللجوء للمحكمة المختصة التي لن تفيد بشيء لأنه سيتم الطرد في النهاية أو الدخول في صراع مع المالك، وهو بذلك بمثابة إثارة فتنة في البلد»، وانفعل بكري قائلًا: «انتو بتلعبوا علينا، الحكومة دي متسلطة على الشعب المصري بقانون يفجر البلد، ولن نسمح إلا بصدور قانون متوازن».
أمين سر لجنة الإدارة المحلية، عمرو درويش، قال إن «الحكومة بيتت النية الموجودة في مشروع القانون، ولو تحدثنا عن تحرير علاقة إيجارية، كان يجب أن نضع في اعتبارنا 3 مليون و280 ألف أسرة.».
أما النائب محمد عبد العليم داود فقال: «زمان قالوا إن المحليات هي مقبرة النواب، إذا لم نكن متأنين في المناقشة سيكون القانون مقبرة لبرلمان 2025، وهناك ظلم بيّّن للمالك ومستقبل مظلم للمستأجر، وبهذا القانون بنبيع سمك في ميه».
من جانبه، وعد وزير الإسكان، شريف الشربيني، النواب أن الحكومة لن تترك مواطنًا في الشارع «في حال تحرير العلاقة الإيجارية، وفقًا لما ورد في مشروع القانون المقدم من الحكومة»، مؤكدًًا أن المادة الخامسة سيجري حولها حوار، ومضيفًا أنه لن يتم تحرير العلاقة الإيجارية إلا بعد توفير سكن بديل للمستأجر.
وأكد الوزير أنه سيتم مراعاة البعد الإنساني في تطبيق المادة الخاصة بإيجاد أماكن بديلة لمن ستنتهي عقود إيجارهم، وأن الدولة، فور إقرار القانون، ستشرع في تلقي الطلبات الخاصة بالحالات التي تتطلب تسوية أوضاعها، على أن يتم تحليل هذه الطلبات وفق معايير عادلة تراعي البعد الاجتماعي، وعدد أفراد الأسرة، والدخل، والموقع الجغرافي، ثم يلي ذلك وضع ضوابط واضحة بشأن أسس التمليك أو الإيجار وفق ما يُسفر عنه تحليل البيانات، موضحًا أن توفير الوحدات السكنية سيتم وفق برنامج زمني محدد، يتناسب مع قدرات الدولة واحتياجات المواطنين، مع التأكيد على أن أي إجراء بالإخلاء لن يتم إلا بعد توفير بديل كريم يحفظ كرامة المواطن ويصون أمنه السكني.
وأكد الوزير أن مشروع القانون المعروض لا يستهدف الإخلاء أو الإقصاء، بل يهدف إلى معالجة تشريعية رشيدة لوضع قانوني طال أمده، من خلال تطبيق تدريجي يراعي واقع المستأجرين، ويعيد في الوقت ذاته الاعتبار لحقوق الملاك، في إطار يحقق التوازن المطلوب ويحفظ الاستقرار المجتمعي.
وشهد الاجتماع في بدايته مشادة كلامية بين النائبين، ضياء الدين داود، وأمين مسعود، أمين سر اللجنة، حينما طلب الأول نسخة من مشروع القانون المُقدم من الحكومة، قائلُا: «قبل بداية المناقشة لا بد أن يكون معنا مشروع القانون»، فرد عليه مسعود: «أنت جاي تحضر علشان تبوظ الاجتماع»، ليجيبه داود: «عيب، أنا مش جاي أبوظ الاجتماع»، ويستمر التراشق بقول داود: «انت هتعلمني العيب»، الذي رد عليه داود: «أيوة هعلمك». ليتدخل رئيس لجنة الإسكان، محمد عطية الفيومي، للتهدئة، قائلًا: «بدأنا الخلاف من بدري »، مؤكدًا أنه سيتم إتاحة مشروع تعديل قانون الإيجار القديم لجميع النواب.
كان الفيومي طالب الأعضاء في بداية الاجتماع بمناقشة القانون بموضوعية وطريقة تليق بمجلس النواب، ودون انفعالات وعواطف، قائلًا: «هذه القضية عاملة شبورة في المجتمع».
أخبار ذات صلة
«خطة تطوير».. طريق جديد يهدد بإزالة مناطق سكنية في «طوسون» بالإسكندرية
تستعد الحكومة لشق طريق جديد في مدينة الإسكندرية، ضمن خطة تطوير في منطقة أبو قير، يرجح أن تشمل إزالة عقارات في منطقة…
«الإيجار القديم»: المُلّاك ينضمون للمستأجرين و«أغلبية النواب» في رفض مشروع الحكومة
اتفق عدد من ممثلي ملاك الإيجار القديم، اليوم، على رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن الإيجار القديم، بشكله الحالي، لينضموا بذلك…
تشكيك في بيانات «التعبئة والإحصاء» عن «الإيجار القديم» في «إسكان النواب»: «مضللة ولا يمكن القياس عليها»
شهد اجتماع لجنة الإسكان بمجلس النواب، اليوم، خلافات بين النواب وممثل الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء
تقرير: إسكان الحكومة الاستثماري تجاوز «الاجتماعي» في 2022/2023 لأول مرة
حافظ القطاع الخاص غير الرسمي، أي البناء المخالف، على نصيب الأسد من إجمالي الإنتاج
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن