«خطة تطوير».. طريق جديد يهدد بإزالة مناطق سكنية في «طوسون» بالإسكندرية
تستعد الحكومة لشق طريق جديد في مدينة الإسكندرية، ضمن خطة تطوير في منطقة أبو قير، يرجح أن تشمل إزالة عقارات في منطقة طوسون وعدة مناطق محيطة، بما يؤثر على 6000 أسرة، تم حصر منازل بعضها بالفعل، بحسب ما قاله أحد سكان «طوسون» ومحامي عدد من الأهالي، بالإضافة إلى قرار من المحافظة اطلع عليه «مدى مصر».
وأصدر محافظ الإسكندرية، في أبريل الماضي، القرار رقم 88 لسنة 2025، بتشكيل لجنة برئاسة رئيس حي المنتزه ثان وعضوية عدد من المسؤولين بالمحافظة، منهم مدير مديرية المساحة، ورئيس جهاز حماية أملاك الدولة، ومدير مديرية الإصلاح الزراعي، ومدير إدارة نزع الملكية والتحسينات، وممثلين عن إدارة المهندسين العسكريين، لتتولى الحصر المبدئي للتعارضات مع مسار مشروع الطريق الدائري الجديد بطول 23 كم، ضمن مشروع تطوير شرق الإسكندرية.
أحد سكان منطقة طوسون قال إنها شهدت، على مدار يوليو الماضي، زيارات مكثفة من لجان حكومية حصرت 227 بناية، حسبما نقل المصدر عن أعضاء في تلك اللجان، مضيفًا أن من ضمن المباني التي تم حصرها كنيسة مرخصة مكونة من خمسة طوابق، وثلاثة مساجد، أحدها يضم مقرًا لجمعية خيرية.
واطلع «مدى مصر» على جزء من محضر اجتماع للجنة التي شكلها المحافظ، أوضح أنها قررت بناء على رأي ممثلي إدارة المهندسين العسكريين، تقسيم عملها إلى ثلاث مراحل، تختص كل منها بمنطقة، على أن تبدأ المرحلة الثالثة من التكتل السكاني بمنطقة مزلقان 25، الموجودة في طوسون.
المصدر من المنطقة أشار إلى أن عمل لجان الحصر في بعض مناطق المراحل الأولى القريبة من طوسون، واجه مقاومة من الأهالي، كانت عنيفة في منطقة عزبة الكوبانية، ما عرقل إجراء الحصر في المنطقة لفترة قبل إتمامه لاحقًا، فيما لم تتمكن اللجان من تنفيذ الحصر في منطقة عزبة المكنة، بحسب المصدر.
أما في طوسون، فأوضح المصدر لـ«مدى مصر» أن أعضاء اللجان رفضوا توضيح الهدف من الحصر، الى أن تمكن الأهالي لاحقًا من التواصل مع أحد ضباط القوات البحرية الذي كان مرافقًا للجنة، والذي أخبر الأهالي بلهجة «خشنة» أن إزالة المنطقة مسألة وقت، قائلًا «المنطقة كلها هتتاخد وهتتزال».
المصدر الذي أشار إلى أن عمل اللجان كان يتم في وجود شرطي كثيف يضم قوة من الأمن المركزي، أوضح أنها كانت تستخدم أدوات رفع مساحة فوق أسطح البنايات دون دخول الشقق السكنية، فضلًا عن جمع بيانات من السكان عن مساحات الشقق وقاطنيها، مضيفًا أن بعض الأهالي رفضوا السماح للجان بدخول البنايات، وهو ما رد عليه بعض الموظفين قائلين: «خلاص، بكرة تجروا إنتو ورانا عشان نعمل لكم حصر.. إنتو كده بالنسبة لنا مش موجودين».
مع استمرار عمل اللجان، أبلغ بعض أعضائها الأهالي أن الحكومة تنوي إزالة المنطقة كلها، دون توضيح لحدود المنطقة المزمع إزالتها، حسبما قال المصدر، الذي أشار إلى تقدم بعضهم بشكوى للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تتضمن اقتراحًا بمسار بديل للطريق الذي يرتبط عمله بالمشروع، وأن عدد منهم تمكن من لقاء أحد ضباط الهيئة، الذي أخبرهم صراحة أن القوات المسلحة لن تنفذ عملية الإزالة ولن تكون ملتزمة بصرف أية تعويضات، في ظل اتفاق بأن تتسلم الأرض خالية من محافظة الإسكندرية، على أن تتولى الهيئة الهندسية تنفيذ مشروع الطريق الجديد.
عبر علاقات شخصية مع العاملين في المحافظة، حصل الأهالي على خريطة صادرة عن محافظة الإسكندرية، تظهر الصورة العامة للطريق المزمع شقه، والذي يستكمل ربط طريق المحمودية بمدينة أبو قير الجديدة، التي تشرف الهيئة الهندسية على تأسيسها.
محامي الأهالي، محمد رمضان، قال لـ«مدى مصر» أنه تقدم بشكوى لرئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير النقل والمواصلات، تطالب بإعادة النظر في قرار شق الطريق، لكونه يمس 6000 أسرة بالاضافة لأربعة دور العبادة، مشددًا على أن المنطقة كاملة المرافق والمصالحات.
أما المصدر من سكان طوسون فقال لـ«مدى مصر» إن نفس المنطقة المراد إزالتها تقريبًا كانت قد شهدت زيارات من لجان حصر تابعة للحي في 2022، وإن لم يكشف أعضاؤها عن أي خطط للإزالة، وزعموا أن الزيارات هدفها جمع معلومات لصالح الحي.
رمضان من جهته أشار إلى أن المنطقة شهدت محاولات إزالة منازل بها في عام 2008، في فترة المحافظ الأسبق عادل لبيب، وسط أنباء عن أن الهدف هو منح الأرض لنادي الاتحاد، وهو ما نفاه وقتها رئيس النادي، لتنتشر أنباء عن نية لبيب استخدام الأرض لبناء منتجع، «كنت وقتها محامي الأهالي أيضًا، وأقمت دعوى قضائية أوقفت أعمال الإزالة بالفعل، بعدما كان لبيب قد تمكن من إزالة جزء من المنطقة»، يقول رمضان.
وأوضح المحامي إن أهالي المنطقة سبق ووفقوا أوضاعهم وفقًا لقانون التصالح في مخالفات البناء، «لأن معظم البناء في المنطقة تم بدون تراخيص»، وهو ما تلى توفيقهم أوضاع ملكية الأراضي مع هيئة الإصلاح الزراعي بعد ثورة يناير، لأن المنطقة كانت تحولت لواقعها السكني بالكامل بدءًا من التسعينيات، بعدما اشترى الأهالي الأراضي من فلاحين قرروا بيعها الأراضي بعدما ردمت الحكومة ترعة، ما أدى لتبوير الأرض تدريجيًا»، بحسب رمضان.
أخبار ذات صلة
الوجه الآخر للتطوير.. كيف يرى «أصحاب الأرض» صفقة «علم الروم»
لم تتضمن مراسم توقيع عقود «علم الروم» أي إشارة إلى البدائل المتاحة لسكان المنطقة
بعد أيام من صفقة «الديار».. إصابة أحد أهالي «علم الروم» أثناء إزالة منزل
أصيب مواطن في قرية سملا بمنطقة علم الروم، في مرسى مطروح، اليوم، خلال محاولة أهالي القرية وقف إزالة أحد منازلها، بواسطة قوة…
«الأمن الوطني» يقبض على أحد أهالي «طوسون» المحتجين على خطط تهجيرهم
ألقت قوات أمن بملابس مدنية، اليوم، القبض على عبد الله محمد السيد، أحد أهالي حي طوسون في الإسكندرية، الناشط في احتجاجهم على…
الخميس 29 أغسطس: هدم «عين الحياة» مستمر | «آبل» تعتذر عن استماع «طرف ثالث» لتسجيلات «سيري»
الجيش ينفي امتلاكه لسلسلة صيدليات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن