تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«الإيجار القديم»: المُلّاك ينضمون للمستأجرين و«أغلبية النواب» في رفض مشروع الحكومة

«الإيجار القديم»: المُلّاك ينضمون للمستأجرين و«أغلبية النواب» في رفض مشروع الحكومة

اتفق عدد من ممثلي ملاك الإيجار القديم، اليوم، على رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن الإيجار القديم، بشكله الحالي، لينضموا بذلك لقائمة رافضي المشروع، التي لم تقتصر على المستأجرين، بل شملت عددًا من نواب المعارضة والمستقلين في مجلس النواب، واتسعت وصولًا لحزب الأغلبية، مستقبل وطن، الذي طالب الحكومة بإعادة النظر في المشروع. 

اعتراضات الملاك التي ظهرت خلال اجتماع دعتهم له اللجنة البرلمانية المشتركة المشكلة لمناقشة مشروع القانون، اليوم، تركزت على المطالبة بخفض الفترة الانتقالية المقترحة فيه، وزيادة القيمة الإيجارية.

شروق الإسلام عبد الباسط، إحدى ممثلات الملاك، أعلنت رفض ما يقترحه القانون من تحرير العقود الإيجارية بعد خمس سنوات، مضيفة «نريد تقليص مدة تحرير العقود لثلاث سنوات، لأن الملاك لن ينتظروا خمس سنوات لحين حصولهم على أملاكهم»، وهو ما أيده مصطفى عبد الرحمن عطية، رئيس ائتلاف مُلاك الإيجارات القديمة، قائلًا: «تحملنا قهر 40 سنة، لماذا نتحمل خمس سنوات إضافية؟».

كما أعلن عطية رفض ما تضمنه المشروع من زيادة في القيمة الإيجارية بحد أدنى ألف جنيه في المدن وخمسمائة جنيه في القرى، مقترحًا أن يكون الحد الأدنى للمناطق الشعبية ألفي جنيه، وأربعة آلاف للمناطق المتوسطة، وثمانية آلاف للأماكن الراقية، فيما أشارت عبد الباسط لتدني قيمة إيجار المحلات التجارية، قائلة: «المحال الإيجارية يتم دفع 50 جنيه لصاحب الملك، في حين يتم تأجيرها من الباطن بـ15 ألف جنيه».

عطية من جانبه قال إن الملاك تحملوا أعباء الدولة، في حين لا يزالون يحصلون على عقود بقيمة إيجار 60 قرشًا، بما يهدر حق الملكية، مشيرًا إلى أن تعديل القانون وتحرير العلاقة الإيجارية، يوفر للدولة نحو 200 مليار جنيه من الضرائب العقارية.

أما مراد عابدين، أحد ممثلي الملاك، فطالب بزيادة القيمة الإيجارية بما يمكن المالك من توفير سكن مماثل في نفس المنطقة الموجود بها العقار، وقال: «مش عايزين تحرير علاقة الإيجار، ولكن عايز قيمة الإيجار تكون بنفس القيمة اللي هأجر بيها شقة لابني»، بينما اقترح أحمد أبو المعاطي، أن تكون الزيادة في الأجرة حسب تاريخ إنشاء المبنى، مع وضع حدين أدنى وأقصى للأجرة.

كانت اللجنة المشتركة لمناقشة مشروع قانون الإيجار القديم أعلنت، الثلاثاء الماضي، دعوة ممثلين عن الملاك والمستأجرين لجلستي اليوم وغدًا، حسبما قال رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، محمد الفيومي، لـ«مدى مصر»، مؤكدًا أن الحكومة تركت المجال مفتوحًا أمام المجلس لإدخال التعديلات الممكنة «بلا محاذير ولا خطوط حمراء».

وناقشت اللجنة «الإيجار القديم» على مدار ثلاثة أيام، الأسبوع الماضي، بمشاركة وزراء ورئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وممثلين له، وأساتذة قانون، في جلسات شهدت اعتراضات على مشروع القانون، شملت نواب حزب الأغلبية «مستقبل وطن»، فيما امتد الرفض إلى خارج البرلمان، بتنظيم أحزاب الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، وممثلين عن المستأجرين، الثلاثاء الماضي، مؤتمرًا، بمشاركة نواب البرلمان عاطف المغاورى وسناء السعيد.

وصدر عن مؤتمر المستأجرين بيانًا ختاميًا، انتقد ما اعتبره تعتيمًا من الحكومة على مشروع قانونها وعدم طرحه على أي حوار مجتمعي واسع قبل تقديمه إلى مجلس النواب، مؤكدًا أن مشروع القانون «أثار رفضًا مجتمعيًا واسعًا على ضوء تبنيه بالكامل لمطالب بعض الملاك والملاك الجدد، وإهداره لكافة الحقوق المشروعة لثلاثة ملايين مستأجر سكني وتجاري يمثلون ما لا يقل عن 15 مليون ساكن ومشتغل بالأماكن التجارية».

واتهم البيان التعديلات المقترحة بمخالفة الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا في ما يخص قانون الإيجار القديم، مؤكًدا على تمسك المشاركين بضرورة استمرار سريان عقود الإيجار القديم الراهنة حتى وفاة الجيل الأول من أبناء المستأجر الأصلي، ورفض ما يقترحه مشروع التعديل بوجود مرحلة انتقالية تنتهي بعدها العقود الحالية.

كما رفض البيان الزيادات التي طرحها المشروع على الإيجارات قبل انتهاء العقود، والتى اعتبرها مدخلًا لطرد المستأجر من الباب الخلفي، ورفض فكرة تحرير قيمة الإيجارات لما يُسمى القيمة السوقية، مطالبًا بزيادات معتدلة وتدريجية للإيجار، قياسًا على الطريقة التي طُبقت بها زيادة الإيجار القديم للمنشآت التجارية منذ عام 1997.

مؤتمر المستأجرين والأحزاب انتهى أيضًا إلى تفويض رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، زهدي الشامي، والمحاميين أيمن عصام وميشيل حنا، لتنظيم مشاركة المستأجرين في الحوار المجتمعي حول مشروع القانون.

الشامي من ناحيته قال لـ«مدى مصر» إن المؤتمر جاء في إطار تواصل مستمر منذ فترة بين روابط المستأجرين وبين الأحزاب السياسية المناصرة لقضيتهم، وهي أحزاب الجبهة الشعبية، وأنهم سبق وأصدروا سويًا، منذ خمسة أشهر، بيانًا مشتركًا حمل مطالب مشابهة لبيان الثلاثاء.

وندد الشامي بمشروع القانون باعتباره مشروعًا جائرًا«ومنحاز للمقاولين والمطورين العقاريين والملاك الجدد»، ويمكنه أن يؤدي إلى حالة من الصراع الداخلي والخراب الاقتصادي في حالة طرد المستأجرين السكنيين والتجاريين بشكل جماعي.

رغم ذلك، أكد الشامي أن ممثلي مؤتمر المستأجرين مستعدون للتواصل مع أي مؤسسات الدولة أو المؤسسات الجماهيرية والمجالس القومية للدفع بموقفهم الرافض تمامًا لمشروع القانون الحالي، مشيرًا إلى أن مؤتمر الثلاثاء شهد مشاركة لمستأجرين من ذوي الهمم، ومن النساء، ومن أصحاب المعاشات الذين خدموا في مؤسسات الدولة، مما يستوجب مشاركة المجالس القومية والمؤسسات التي تمثل هذه الفئات للمشاركة في أي حوار مجتمعي يتاح حول مشروع القانون.

المحامي أيمن عصام، الذي شارك في التمثيل القانوني لروابط المستأجرين لسنوات، أكد لـ«مدى مصر» على أهمية مشاركة نواب البرلمان في مؤتمر المستأجرين، وعلى وجود تواصل مع البرلمان ولجنة الإسكان، «وإن شاء الله هيبقى لينا دور في جلسات الاستماع».

ورأي عصام أنه سواء تبنى البرلمان طرحًا بديلًا لتعديل مشروع القانون أم لا، «مشروع القانون الحالي هيترفض بكل الطرق لأنه بيهدر حقوق الناس وبيهدر القانون والدستور».

وأضاف عصام أن تعديل قانون الإيجار القديم سيمكن تمريره قبل نهاية مجلس النواب الحالي فقط «إذا طلعوا قانون متوازن وطبقًا لحكم المحكمة الدستورية، اللي اتكلم عن تحريك الأجرة فقط لكن ما سابتوش في إيد المالك لحين انتهاء التعاقد، وقالت عشان ما يبقاش حق السكن في إيد المالك ويحط أجرة مبالغ فيها للمستأجر. فأنت كبرلمان تيجي تقولي 20 ضعف الأجرة؟ اللي بيدفع 400 جنيه يدفع 8000؟ المشروع يشوبه العوار من كل جانب».

كانت الجلسة البرلمانية، في اليوم نفسه، شهدت استمرار الرفض النيابي لمشروع القانون، والذي شمل نوابًا مؤيدين للدولة، فضلًا عن ممثلي حزب الأغلبية، فيما احتدم النقاش خلال الجلسة بين النواب وأساتذة القانون المدني الذين دعتهم اللجنة البرلمانية لسماع آرائهم حول مشروع القانون.

النائب مصطفى بكري كرر، في جلسة الثلاثاء، تحذيره من خطورة تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية، مؤكدًا أن الظروف السياسية والاقتصادية لا تتحمل إشعال صراع جديد بين الملاك والمستأجرين، قائلا إن تطبيق هذا القانون بهذه الطريقة قد يؤدي إلى «إخراج الناس للشارع».

فيما قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، عبد المنعم إمام، إن تعديل قانون الإيجار القديم «مستفز في وقت شديد الصعوبة». وتابع إمام «نتكلم عن حاجة فيها تشريح اجتماعي أقل تقدير مليون و ٢٠٠ الف أسرة».

وبينما طالب إمام بزيادة القيمة الإيجارية كل ثلاث سنوات وليس سنويًا، طالبت النائبة ضحي عاصي بأن يكون هناك حد أقصى لزيادة الأجرة، وأشارت إلى أن بعض التعديلات قد تتسبب في أزمة حقيقية، فيما اتجه عدد من النواب، من بينهم سليمان وهدان وفريدي البياضي وميرفت اليكسان، إلى المطالبة بتأجيل إصدار القانون لحين تحديث البيانات الخاصة بالإيجار القديم، وذلك بعدما أعاد رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التأكيد على أن الأرقام المتاحة لدى الجهاز، والخاصة بالإيجار القديم، تعود لعام 2017. 

زيادة اعتراض النواب على القانون دفعت وكيل اللجنة التشريعية، إيهاب الطماوي، النائب عن حزب الأغلبية، مستقبل وطن، إلى الإعلان أن حزبه يرى ضرورة إعادة النظر في عدد من النقاط الجوهرية بمشروع القانون، خصوصًا ما يتعلق بالزيادات المقررة على القيمة الإيجارية، لا سيما للوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن هذا البند أثار حالة من الغضب لدى شريحة واسعة من المواطنين.

كان رئيس المركزي للإحصاء، خيرت بركات أوضح للجنة أن عدد الأسر المقيمة بموجب عقود الإيجار القديم يبلغ مليون و642 ألف، و672 أسرة، بعدد أفراد يزيد على ستة ملايين، موضحًا أن محافظة القاهرة فيها 41% من نسبة وحدات الإيجار القديم، و18% في الجيزة، و12.9% في الإسكندرية، و9% في القليوبية.

وأشار بركات إلى أن تعداد 2017 يتضمن أكثر من ثلاثة ملايين و19 ألف وحدة مؤجرة إيجار قديم، مخصص للسكن منها مليون و879 ألفًا و746 وحدة، وللعمل 575 ألف وحدة، وللسكن والعمل معًا 9307 وحدة، مشيرًا لوجود نحو 300 ألف وحدة سكنية مغلقة لوجود مسكن أخر.

وفسر خيرت الفارق، الذي يقترب من 200 ألف وحدة، بين عدد الأسر المقيمة في إيجار قديم وبين عدد الوحدات السكنية، بأن بعض الأسر يكون لديها أكثر من وحدة، فيما أضاف أن 36% من الأسر تسدد قيمة إيجارية أقل من 50 جنيهًا شهريًا، وأن إيجار بعض الوحدات لا يتخطى 175 قرشًا، بينما يسدد 20% قيمة إيجارية من 50 إلى 100 جنيه، بواقع 327 ألف أسرة، وأن من يدفع أكثر من 900 جنيه عددهم 1942 بنسبة 2%.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن