مصادر: «النواب» يوافق على اتفاقيتي غاز وبترول ويمنح الشركات الأجنبية مزيدًا من المكاسب
قال مصدران حكوميان سابقان إن شروط اتفاقيتي التنقيب عن الغاز والبترول اللتين وافق عليهما مجلس النواب، الأحد الماضي، تمنح الشركات الأجنبية العاملة في مصر مزيدًا من المكاسب، في وقت تواجه فيه الحكومة تراجعًا في الإنتاج المحلي، واستمرار تأخر سداد مستحقات هذه الشركات.
وخلال جلسته العامة، الأحد الماضي، وافق «النواب» على تعديل اتفاقية التزام بالتنقيب عن البترول في الصحراء الغربية، كما أقر اتفاقية جديدة للتنقيب عن الغاز الطبيعي في منطقة شرق بورسعيد، وذلك بعد الاطلاع على تقريري لجنة مُشتركة من لجان: لجنة الطاقة، والشؤون الدستورية، والبيئة، والخطة والموازنة، اطلع «مدى مصر»، على نسخة منهما.
كانت الحكومة أحالت لـ«النواب»، 12 يناير الماضي، مشروع قانون اتفاقية التنقيب عن الغاز الطبيعي في منطقة شرق بورسعيد البحرية بالبحر المتوسط، بين الحكومة والشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وبين ائتلاف شركات أجنبية يضم: «أيوك» المملوكة لـ«إيني»، و«BP» و«قطر للطاقة»، بعد أن تقدم الائتلاف بعرض لأحد طروحات المزايدة من الحكومة.
يغطي التعاقد بين الحكومة وائتلاف الشركات، مساحة بحث تقدر بـ2621 كيلومترًا مربعًا، بالقرب من حقول مُنتجة واكتشافات تجارية عدّة، ما يجعلها منطقة واعدة بدرجة كبيرة، وفقًا لمسؤول سابق بالهيئة العامة للبترول.
الاتفاق بين الجانبين نص على أن تمتد فترة البحث لثماني سنوات، مُقسمة على ثلاث فترات: الفترة الأولى مُدتها ثلاث سنوات، والثانية لمدة ثلاث سنوات أخرى، والفترة الثالثة مدتها سنتان، وفي حال عدم تحقيق اكتشاف تجاري بحلول السنة الثامنة، تنتهي الاتفاقية بين الطرفين.
وتلزم الاتفاقية الشركات بحفر بئر واحدة، بجانب إنفاق ما لا يقل عن 40 مليون دولار خلال فترة البحث الأولى، بينما تلتزم بحفر بئر واحدة وإنفاق 30 مليون دولار، في كل من المرحلتين الثانية والثالثة، بحسب تقرير اللجنة المُشتركة، ولا تتحمل «إيجاس» أي من نفقات البحث حال عدم وجود كشف تجاري بنهاية المدة، التي تبدأ خلال ستة أشهر من سريان الاتفاق.
كما نص الاتفاق على منحة توقيع بقيمة ثلاثة ملايين دولار، ومنحة تدريب بقيمة مئة ألف دولار، لتمويل وإعداد برامج تدريبية لموظفي «إيجاس» بمراكز تدريب عالمية.
وفي حال بدء الإنتاج، يُخصص 40% من الإنتاج لصالح استرداد الشركات الأجنبية تكاليف البحث والتنمية والتشغيل بشكل ربع سنوي، بينما تقتسم «إيجاس» والشركات الأجنبية، الـ60% المتبقية، التي تُعرف بـ«حصة الإنتاج»، بحيث تتراوح حصة «إيجاس» منها بين 65% إلى 70%، تتزايد مع زيادات أسعار الغاز العالمية وكميات الإنتاج اليومية، فيما يحصل الشريك الأجنبي على ما بين 30 و35%.
العضو السابق بالهيئة العامة للبترول يرى أن هذه الاتفاقية، بوضعها الحالي، تعكس ضعف المُفاوض المصري، وتحكم الشركات الأجنبية، وانعدام المنافسة، واعتبار منطقة البحث غير مُشجعة، مُشيرًا إلى طول المدة الزمنية الخاصة بفترة البحث، وقلة عدد الآبار التي تلتزم الشركات بحفرها في أثناء البحث.
المصدر نفسه وصف منحة التوقيع [مبلغ لا يُسترد يدفعه الشريك الأجنبي بموجب توقيع عقد الالتزام] المقدرة بثلاثة ملايين دولار بـ«الهزيلة»، مقارنة بمنح توقيع سابقة بلغت عشرات الملايين من الدولارات، مثل منحة توقيع بحث حقل «طائر البحر» بالغردقة التي بلغت 78 مليون دولار، وجرى التفاوض عليها عام 2013.
في المقابل، اعتبرت اللجنة المشتركة أن الاتفاقية تحقق التوازن بين الأطراف، وتوفر عوائد جيدة لمصر، مثل المنح غير المستردة، وبرنامج التدريب بمخصصات مئة ألف دولار، حسبما ذكرت في تقريرها.
«النواب» وافق أيضًا على تعديل اتفاقية التنقيب عن البترول بالصحراء الغربية، الصادرة بالقانون رقم 171 لسنة 2005، بين الهيئة العامة للبترول، وائتلاف من شركتي «APEX» و«IOEC» المملوكة لـ«إيني».
وتضمنت التعديلات زيادة أو توسيع حصة الشريك الأجنبي من «غاز الاسترداد» من 30% إلى 40%، وهي كمية البترول التي يحصل عليها لتغطية نفقاته، بالإضافة إلى رفع حصته أيضًا مما يُعرف بـ«حصة الإنتاج»، لتتراوح ما بين 22-30% بدلًا من 16-22%.
ويمر التعاقد بين الحكومة والشركات الأجنبية العاملة بالبترول والغاز، بثلاث مراحل أساسية، أولها مرحلة البحث، وتستهدف تحديد وجود مخزونات في المنطقة من عدمه، وجدواها اقتصاديًا، وخلالها يجري الشريك الأجنبي دراسات وأبحاث جيولوجية، ومسوحًا سيزمية على منطقة البحث، وتتحمل الشركة خلالها كل النفقات، وتلزمها الحكومة بحد أدنى من الإنفاق، وحفر عدد معين من الآبار.
أما المرحلة الثانية فهي الكشف التجاري، تبدأ عند إثبات قدرة إحدى الآبار على الإنتاج بشكل تجاري، ومن ثم يتجه الطرفان إلى إبرام عقود تنمية، وهي الاتفاقيات التي تشمل التوسع في حفر الآبار وإنشاء البنية التحتية مثل محطات تسهيلات، وهي البنية اللازمة لاستخراج الوقود ونقله واستخدامه، حسبما أوضح لـ«مدى مصر» عضو الهيئة العامة للبترول، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة وهي مرحلة الإنتاج.
مسؤول حكومي سابق بوزارة البترول، لم يرد ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن تحسين شروط التعاقد، سواء في الاتفاقيات القديمة أو الجديدة، بما يشمل تسعير الغاز لاحقًا، جاء لصالح الشركات الأجنبية، في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة، وتحديدًا تراكم مستحقات الشركات الأجنبية على الحكومة بمليارات الدولارات، إلى جانب رغبة الحكومة في زيادة إنتاج الشركات الأجنبية من الغاز، الذي يعد في كل الأحوال أرخص من الغاز المُسال.
وبلغت المستحقات المتأخرة لصالح الشركات الأجنبية 5.5 مليار دولار العام الماضي، 85% منها لشركتي «إيني» و«بي بي»، حسبما سبق وقالت مصادر لـ«مدى مصر»، فيما تواجه الحكومة عجزًا في ميزان المدفوعات، نتيجة انخفاض إيرادات قناة السويس من جهة، وارتفاع الواردات سواء السلعية أو البترولية من جهة أخرى.
وتراجع إنتاج الغاز المحلي إلى خمسة مليارات قدم مكعبة خلال الربع الثاني من العام الماضي، وهو أدنى مستوى له خلال سبع سنوات، بحسب تقرير لمنصة «مييس» المتخصصة في شؤون الطاقة.
أخبار ذات صلة
معلومات خاطئة و«تسريب» في إعلان الحكومة زيادة أسعار الكهرباء
بعد يومين من إعلانها زيادة أسعار الكهرباء، لم تنشر الحكومة الأسعار الجديدة لكل شريحة رسميًا، سواء عبر الجريدة الرسمية أو على موقع…
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
«من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب»
استمرار الدولار في تسجيل مستويات قياسية مقارنة بالجنيه
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن