مسؤول حكومي: «المالية» ستراجع تقديراتها للموازنة نظرًا لأعباء الفائدة الجديدة
قال مسؤول حكومي بارز لـ«مدى مصر» إن وزارة المالية ستراجع تقديراتها التي تعمل عليها بشأن الموازنة الجديدة للسنة المالية الجديدة 2025/2024 مع الارتفاع الاستثنائي في سعر الفائدة، الذي أعلنت عنه لجنة السياسات النقدية، اليوم، والتي ستحمل الموازنة العامة عبئًا كبيرًا لم يدخل في حسابات «المالية»، التي أعدت تقديراتها على أساس سعر الفائدة المعلن في فبراير الماضي.
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «العبء سيكون كبيرًا للغاية على الموازنة العامة الجديدة».
كانت لجنة السياسة النقدية أعلنت، في اجتماعها الاستثنائي اليوم، رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس ليصل إلى 27.25%، 28.25% في اجتماع استثنائي اليوم، في ما يعد ارتفاعًا غير مسبوق.
المسؤول الحكومي قال إن التأثير على تكلفة الفوائد في الموازنة الحالية «سيؤثر على أربعة أشهر كاملة من السنة المالية: مارس وأبريل ومايو ويونيو»، ما يترتب عليه إعادة تقديرات الوزارة بشأن عجز الموازنة في السنة المالية الحالية، بحسب المصدر.
كان البنك المركزي قرر في فبراير الماضي رفع أسعار العائد على الإيداع والإقراض بمعدل 2% خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية الأول لعام 2024، ليصبح بذلك 21.25% للإيداع و22.25% للإقراض.
عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، محمد بدراوي، قال لـ«مدى مصر»: «من الواضح أن قرار تحرير سعر الجنيه، المرتبط بسعر الفائدة بطبيعة الحال، تأخر لتتمكن الحكومة من تخفيض تكلفته إجمالًا على الموازنة الحالية، في ما يتعلق بسعر الفائدة بالذات إلى أقل قدر ممكن».
وأوضح المصدر أن الفارق في معدل الفائدة كبير، ويصل إلى 30%، قياسًا إلى مستواه قبل القرار الأخير. «لنفهم هذا التأثير نتخيل أن الموازنة محملة بديون محلية قدرها 600 أو 700 مليار جنيه، ولنرى الفارق بين تحميلها بفوائد عند مستوى 19% أو 21% مقابل 27%».

مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، قال لـ«مدى مصر» إن سعر الفائدة على الأذون الحكومية من المحتمل أن يرتفع قريبًا إلى مستوى 35% على خلفية القرار الجديد برفع سعر الفائدة.
كان البنك المركزي جمع الأسبوع الجاري، ما يزيد على 185 مليار جنيه في طرح لأذون خزانة بآجال متعددة، نيابة عن وزارة المالية، استمرت الفائدة عليها في الارتفاع، لتتجاوز 30% في الأذون لأجل عامٍ، كأعلى عائد على الإطلاق، بحسب بيانات البنك المركزي.
منى بدير محللة الاقتصاد الكلي توقعت في هذا السياق أن تستهدف الحكومة طرح سندات خزانة بالجنيه أو العملات الأجنبية، للابتعاد تدريجيًا عن الأذون ذات الأجل القصير، لتجنب تحميل الموازنة أعباء مالية كبيرة على المدى القصير وإطالة أمد الدين، وهو ما يظهر بشكل واضح في طرح شهادات بفائدة متناقصة تعبر من خلالها الدولة عن ثقتها في الخفض التدريجي للفائدة على مدار العام.
ويمثل سعر الفائدة المعلن من البنك المركزي أو ما يسمى بـ«الكوريدور» سعرًا للتعاملات بين البنوك والبنك المركزي، ومع ارتفاع تلك الفائدة ترتفع تكلفة إقراض البنوك للحكومة من خلال الأذون والسندات، وهي ما تؤثر على الموازنة العامة للدولة.
المسؤول الحكومي رجح أن تتجه وزارة المالية لتعديلات ضريبية تمكنها من زيادة الحصيلة، في محاولة لمواجهة تكلفة ارتفاع سعر الفائدة.
من ناحية أخرى، قال بدراوي إن رفع الفائدة بهذا المعدل التاريخي، والذي تبعه الإعلان عن أسعار فائدة قياسية لشهادات استثمار جديدة من بنوك حكومية وصلت إلى 30%، يعني أن البنك المركزي يستهدف أن تصل الفائدة الحقيقية (الفارق بين سعر الفائدة والتضخم) إلى مستوى موجب أخيرًا، مضيفًا: «دون تغطية الفارق بين الفائدة والتضخم فلا مجال إلى وقف الدولرة».
يرتبط رفع سعر الفائدة بمحاولات تخفيض التضخم، مع الأثر المفترض للفوائد البنكية على «شهية» الأفراد للإنفاق وتفضيلهم لإيداع مدخراتهم في البنوك، كما يرتبط بتخفيض الطلب على العملة الأجنبية في ظل ارتفاع «جاذبية الجنيه».
وأعلن بنكا مصر والأهلي اليوم، عن شهادات استثمار جديدة ذات عائد تناقصي يبدأ بعائد سنوي يبلغ 30%، و25% للسنة الثانية، و20% للسنة الثالثة، وتصل العوائد بدورية صرف ربع سنوية إلى 27% للسنة الأولى، و23% للسنة الثانية، و19% للسنة الثالثة، كما تصل العوائد بدورية صرف شهرية إلى 26% للسنة الأولى، و22.5% للسنة الثانية، و19% للسنة الثالثة.
يقول بدراوي إن «طرح هذه الشهادات بحيث تصل إلى المعدل المرتفع في السنة الأولى فقط يعني أن البنك المركزي لا يتوقع استمرار معدلات التضخم عند مستواها المرتفع لفترة طويلة ما يقلل الحاجة لاستمرار الفائدة عند مستواها المرتفع».
منى بدير، قالت لـ«مدى مصر» إن رفع بهذا المعدل لأسعار الفائدة يحمل أضرارًا كبيرة على بعض أوجه الاقتصاد، مثل تخفيض الشركات والحكومة من الاقتراض على حد سواء، لتفادي تحمل معدلات فائدة عالية للغاية، مضيفة أنه من «الواضح أن الحكومة بهذا الرفع [في الفائدة] تستهدف العودة بقوة إلى أسواق الدين، أو المعروفة بالأموال الساخنة (carry trade)» أضافت بدير.
وتعتمد الأموال الساخنة على مستثمرين من خارج مصر، يقترضون من البنوك بالخارج بسعر فائدة منخفض، لضخ تلك الأموال في السوق المصري بهدف الحصول على فائدة مرتفعة تغطي تكلفة الفائدة التي يدفعها المستثمرون في بلادهم، بالإضافة إلى هامش ربح. وسبق أن أكد وزير المالية، محمد معيط، أكثر من مرة، أن الدولة المصرية «تعلّمت الدرس» في ما يخص الأموال الساخنة من ثلاث مرات متتالية في 2018 و2020 و2022، ووضعت استراتيجية تنص على عدم الاعتماد على هذا النوع من الأموال مرة أخرى.
وفي المقابل، قالت شركة اكسفورد ايكونوميكس للاستشارات الاقتصادية في تقرير صادر اليوم، اطلع عليه «مدى مصر»، إن قرار رفع سعر الفائدة بهذا المعدل غير المتوقع، قلل من مستوى التضخم الذي توقعته في السابق عند 40% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام الحالي، على أن تعلن عن المعدل الجديد في تقرير لاحق.
يمثل سعر الفائدة بتأثيره على فوائد الديون المحلية أحد أوجه تأثيرات قرارات اليوم على الموازنة العامة، فيما هناك أوجه أخرى مرتبطة بتراجع سعر الجنيه وأثره على تكلفة الديون الخارجية، تناولها تقريرنا: «ثاني يوم تعويم.. دليلك لفهم التأثيرات المباشرة لقرار تحرير سعر الجنيه».
أخبار ذات صلة
الحرب وتخارج الأجانب يدفعان الدولار لتخطي 54 جنيهًا
تراجع مخاطر الحرب لاحقًا سيكون كفيلًا بإعادة جذب الاستثمارات الأجنبية في الدين المحلي
الدولار يواصل ارتفاعه وصولًا إلى 47.75 جنيه.. وبرلماني يستبعد تدخل الدولة في السعر
تراجع سعر الجنيه بسرعة مرتبط بمرونة سعره الحالية
تدفقات الأموال الساخنة تدعم الجنيه أمام الدولار
واصل سعر صرف الدولار تراجعه أمام الجنيه، ليصل الدولار إلى أدنى مستوى له منذ بداية العام الجاري، مُسجلًا 48.7 جنيه، اليوم، بحسب…
«رأس الحكمة» وجيب المواطن.. لا جديد حتى الآن
متى تصبح التصريحات أمرًا واقعًا على الأرض؟
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن