الدولار يواصل ارتفاعه وصولًا إلى 47.75 جنيه.. وبرلماني يستبعد تدخل الدولة في السعر
استمر تراجع الجنيه أمام الدولار الأمريكي، ليصل سعر الأخير إلى 47.75 جنيه، اليوم، مقابل 46.72 جنيه قبل أسبوع تقريبًا، على خلفية خروج رأس مال أجنبي من سوق الدين الحكومي، بإجمالي نحو 12 مليار جنيه (250 مليون دولار)، بحسب بيانات البورصة عن الأسبوع الماضي، التي اطلع عليها «مدى مصر».
رغم هذا التراجع، يرى عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، محمد فؤاد، أن الحكومة لن تتدخل للتحكم في سعر الجنيه، مضيفًا أن «هناك ظروف عالمية مواتية لبقاء الدولار في نطاق سعري يتراوح بين 47.5 و50.5 جنيه خلال 12 شهرًا، تتعلق بعوامل التيسير النقدي العالمي، إلى جانب أسعار الفائدة الموجبة محليًا»، قاصدًا ارتفاع الفائدة عن معدلات التضخم، ما يجعل الاستثمار في أدوات الدين جذابًا.
من جهته، أوضح محمود نجله، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، أن تراجع سعر الجنيه بسرعة مرتبط بمرونة سعره الحالية، وعدم تدخل الدولة لحماية سعره من التراجع، وهو ما يرتبط بخروج بعض رؤوس الأموال بالعملة الأجنبية مع تأثيرات المخاطر الجيوسياسية على شهية المستثمرين في الدين الحكومي، وإن لفت نجله النظر إلى أن سرعة تراجع سعر الجنيه هذه المرة مرتبطة بالمرونة الكبيرة في سعره، وليس بحجم رؤوس الأموال التي خرجت من السوق، بعكس حالات سابقة كانت تشهد تراجعًا بطيئًا، أو حتى ثباتًا، في سعره مع خروج رؤوس الأموال الأجنبية، في ظل مرونة أقل في سعر الجنيه.
سبق وشهد سعر الجنيه تراجعًا ملموسًا في فترة قصيرة، بسبب المرونة الكبيرة فيه، حين تجاوز سعر الدولار في أبريل الماضي 51 جنيهًا، في ظل خروج لرؤوس أموال أجنبية بلغت ملياري وربع مليار دولار في أسبوع.
نجله أوضح لـ«مدى مصر» قائلًا: «خروج الأجانب من سوق الدين الحكومي خلال الأيام القليلة الماضية لا يمثل وضعًا استثنائيًا، ولا يمكن أن نصفه بـ«تخارج»، بل يمكن اعتباره مجرد تعديل في أوزان المحافظ الاستثمارية، ما يعني أن أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية عدّلوا الوزن النسبي المخصص لاستثماراتهم في سوق الدين المصري، لأسباب تتعلق بارتفاع المخاطر الإقليمية».
وأضاف: «لا يمكن أن نقارن ما يحدث حاليًا بما حدث مثلًا في أعقاب تفشي فيروس كورونا عام 2020، أو ما حدث في أعقاب بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، من تخارج عنيف للأجانب من سوق الدين الحكومي.. لا نشهد حاليًا أي اندفاع نحو بيع أوراق الدين الحكومية كما كان يحدث وقتها».
كانت سوق الدين الحكومي المصرية شهدت هروبًا سريعًا لـ«الأموال الساخنة» مع بدء تفشي فيروس كورونا عام 2020. وقتها، قال صندوق النقد الدولي إن الأجانب باعوا ما يزيد على 15 مليار دولار من أذون وسندات الخزانة في مارس-أبريل 2020. وبلغت قيمة حيازات الأجانب الأدنى حينها حوالي 10.4 مليار دولار في مايو 2020، قبل أن تنتعش لاحقًا إلى نحو 24–25 مليار دولار بنهاية العام. وبعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، في يناير 2022، شهدت السوق المصرية مجددًا موجة جديدة من خروج الأجانب، تضمنت خروج نحو 20 مليار دولار، حسبما أعلن وزير المالية السابق، محمد معيط، وقتها.
أما نجله، فقال إن تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه قبل بدء ارتفاعه يمثل في حد ذاته عاملًا مشجعًا على خروج رؤوس الأموال الأجنبية، بالإضافة إلى السبب الرئيسي وهي المخاطر الجيوسياسية، لأن تراجع الدولار عن السعر الذي اشترى به الأجانب أدوات الدين، يحقق لهم بعض الأرباح وقت الخروج من السوق واسترداد الدولار والعكس صحيح، مضيفًا: «من المرجح أن تؤدي مرونة سعر الجنيه وتراجع سعره إلى عودة الأجانب لاحقًا، وتحقيق أرباح مجددًا، لأن ارتفاع سعر الدولار يعد مربحًا للمستثمر الأجنبي وقت دخول السوق».
أخبار ذات صلة
الحرب وتخارج الأجانب يدفعان الدولار لتخطي 54 جنيهًا
تراجع مخاطر الحرب لاحقًا سيكون كفيلًا بإعادة جذب الاستثمارات الأجنبية في الدين المحلي
تدفقات الأموال الساخنة تدعم الجنيه أمام الدولار
واصل سعر صرف الدولار تراجعه أمام الجنيه، ليصل الدولار إلى أدنى مستوى له منذ بداية العام الجاري، مُسجلًا 48.7 جنيه، اليوم، بحسب…
«رأس الحكمة» وجيب المواطن.. لا جديد حتى الآن
متى تصبح التصريحات أمرًا واقعًا على الأرض؟
بودكاست | عوّم ما تخافش.. حوار مع محمد سلطان
لماذا يخرج سعر الصرف عن السيطرة ويتحرك بقفزات كبيرة في وقت قصير؟
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن