محاولات إسرائيلية للتوغل بريًا في غزة وسط قصف غير مسبوق.. وقرار أممي غير ملزم بوقف إطلاق النار
ليلة رعب أخرى عاشها أكثر من مليوني فلسطيني محاصر داخل قطاع غزة، أمس، تحت قصف جوي وبالمدفعية من البحر، إلى جانب محاولات تدخل بري، وسط ظلام دامس لم يضيئه سوى ومضات القذائف ولهيب النيران، وانقطاع لخدمات الاتصالات والإنترنت.
ولا يزال التواصل مع صحفية ممن عملوا مع «مدى مصر» من القطاع خلال الأسابيع الماضية مقطوعًا منذ الأمس، دون أن نتمكن من الاطمئنان عليها، بينما طمأننا صحفي آخر بعد تمكنه من الاتصال بالإنترنت قبل قليل عبر إحدى نقاط الاتصال القليلة الباقية في القطاع، الذي يشهد حربًا قُتل فيها العدد الأكبر من الصحفيين منذ بدأت لجنة حماية الصحفيين توثيقها قبل أكثر من 30 عامًا.
فتسبب انقطاع الاتصالات وخدمات الإنترنت في تعطل خدمات الإسعاف والدفاع المدني، ما أجبر عددًا من سكان القطاع على السير لمسافات على أقدامهم تحت القصف للإبلاغ عن حالات إسعافية، بحسب تصريحات للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس لشبكة «الجرمق» الإخبارية الفلسطينية، فيما تحدث مراسلون عن عمليات نقل الجرحى والقتلى على عربات تجرها الحيوانات.
وزارة الصحة الفلسطينية، أعلنت منذ قليل، ارتكاب الإحتلال الإسرائيلي 53 مجزرة، ليلة أمس، ما أدى لارتفاع «عدد الشهداء نتيجة العدوان الإسرائيلي لـ7703 بينهم 3595 طفلًا»، حيث قصفت قوات الاحتلال خلال الليل مختلف مناطق القطاع بعنف، وتركز القصف على المحور الشمالي الغربي، واستهدفت بغارات متعددة وقصف مدفعي، وقنابل الفوسفور الأبيض المحرم دوليًا محيط مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات القطاع، والتي ألمح جيش الاحتلال أمس، لاستهدافها بعدما اتهم قادة حركة حماس بالاختباء تحتها، وكذلك محيط المستشفى الإندونيسي.
كما استهدفت الغارات أيضًا مخيم الشاطئ، ومناطق شرق ووسط غزة في أحياء الشجاعية، والزيتون والتفاح، بقصف مكثف استهدف المناطق السكنية خاصة، وأيضًا على مناطق شرق البريج.
مدير مكتب الجزيرة في القطاع، وائل الدحدوح، أشار إلى عمليات دك وتجريف لمربعات بعينها من المناطق الشرقية الشمالية بالقطاع عبر القصف الجوي والمدفعي بمحيط بلدة بيت حانون، والأطراف الشرقية والشمالية بمخيم جباليا وحي التفاح كتمهيد من قوات الاحتلال لتوسيع رقعة المناورات الميدانية.
القصف غير المسبوق الذي شنته قوات الإحتلال أمس، دفع عائلات الأسرى الإسرائيليين بالقطاع لمطالبة مجلس الحرب الإسرائيلي بعقد اجتماع عاجل معهم، مع تصعيد الجيش لعملياته البرية.
المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أشار اليوم، إلى تدمير 150 هدفًا في غزة الليلة الماضية، وتنفيذ عمليات اغتيال بحق قادة ميدانيين بالمقاومة الفلسطينية، معلنًا عدم وقوع أي إصابات في صفوف الإحتلال منذ عملية أمس، كما قال إن قواتهم التي دخلت القطاع لا تزال في مواقعها، مؤكدًا على استمرار العمل على تفكيك وجود حركة حماس على حدود غزة، والعمل على إعادة الأسرى لديهم، فيما أشارت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، صباح اليوم، لتصديها لعمليات توغل بري إسرائيلية في بيت حانون، وشرق البريج، مع استمرار الاشتباكات العنيفة على الأرض، فضلًا عن قصف آليات إسرائيلية توغلت في منطقة الأمريكية شمال غرب بيت لاهيا.
ونفت مصادر أخرى لشبكة «القدس» الإخبارية، منذ قليل، تمكن الإحتلال الإسرائيلي من إحراز أي تقدم بري على حدود القطاع، لافتة لتصدي قوات المقاومة الفلسطينية لمحاولات التوغل في عدد من المحاور، بعدما نصبت كمائن سمحت لقوات الإحتلال بالتقدم لمسافات محدودة، تبعتها اشتباكات، أطلقت خلالها المقاومة صواريخ مضادة للدروع، ما أجبر قوات الاحتلال على التراجع، والتمركز خلف سواتر رملية وراء الحدود مع القطاع.
لجنة حماية الصحفيين من جانبها قالت إن عدد الصحفيين الذين قُتلوا أثناء تغطية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بلغ 29 شخصًا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، لتصبح الحرب حتى الآن الأكثر دموية من ناحية عدد الضحايا بين الصحفيين في أي نزاع منذ بدأت اللجنة حصرها عام 1992. وأعربت اللجنة عن انزعاجها الشديد من قطع الاتصالات عن القطاع. «مع فقدان مكاتب الأخبار اتصالها بأطقمها وصحفييها في غزة، [...] يفقد العالم نافذة لواقع جميع الأطراف»، بحسب البيان.
بعد أربع محاولات فاشلة في مجلس الأمن، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس بأغلبية ساحقة على قرار غير مُلزم بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث صوتت 120 بلدًا بالموافقة ورفضت 14 دولة القرار، بينهم إسرائيل والولايات المتحدة، فيما امتنعت 45 دولة عن التصويت، بينهم تونس والعراق.
وبينما رحبت حركة المقاومة حماس بالقرار وطالبت بتطبيقه بشكل فوري، اعتبر مندوب إسرائيل بالأمم المتحدة أن المؤسسة الأممية «أفلست أخلاقيًا وفقدت شرعيتها»، ووصفت الخارجية الإسرائيلية القرار بأنه «حقير».
وينص مشروع القرار الذي أعلن الأردن التقدم به نيابة عن المجموعة العربية، على هدنة إنسانية، داعيًا كل الأطراف إلى الالتزام بها، فضلًا عن التأكيد على ضرورة إيصال المساعدات العاجلة لقطاع غزة بشكل فوري، ورفض التهجير القسري الذي يتعرض له الفلسطينيون داخل غزة، كما دعا القرار إلى الإفراج الفوري غير المشروط عن المدنيين المحتجزين.
وأوضح مندوب العراق أنه تقدم باعتراض لرئيس الجمعية العامة، بسبب مشكلة تقنية واجهته أثناء التصويت على القرار فظهر على الشاشة امتناع العراق عن التصويت، موضحًا أنه طلب احتساب صوته لصالح القرار، وبحسب تأكيد سكرتارية الجمعية العامة للأمم المتحدة تمت الموافقة على الطلب.
وفسر مندوب تونس سبب امتناعه عن التصويت بأن القرار يساوي بين الضحية والجلاد، وقال إن بلاده صوتت بالامتناع على مشروع القرار انطلاقًا من قناعتها بأن الوضع الخطير وغير المسبوق في قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني، يستوجب سقفًا أعلى لم يبلغه نصّ القرار.
وكانت موجة تصفيق اندلعت بعد فشل تمرير طلب من كندا بتعديل مشروع القرار الأردني، ليتضمن «إدانة حركة حماس بشكل لا لبس فيه» على خلفية العملية العسكرية في 7 أكتوبر، حيث صوتت 55 دولة ضد التعديل، بقيادة الدول العربية، وامتنعت 23 دولة عن التصويت، فيما كان يستلزم ثُلثيقط الأصوات.
شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وصف ما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي من«قصف مكثَّف، وقتل، وقطع للكهرباء والإنترنت، وتدمير لكل مظاهر الحياة، وحجب كل مصادر الحقائق والمعلومات» بأنه «إرهابٌ أعمى». واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو جوتيريش، أن «هذه هي لحظة الحقيقة»، مطالبًا بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا قبل ساعات حذرت فيه من «التداعيات الإنسانية والأمنية» للهجوم البري الإسرائيلي المتوقع على قطاع غزة. وحمّلت مصر الحكومة الإسرائيلية مسؤولية انتهاك قرار الأمم المتحدة بأمس بـ«الوقف الفوري لإطلاق النار وإنفاذ هدنة إنسانية تحفظ أرواح المدنيين، وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل فوري ودون انقطاع».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن