محامي عبد الرحمن يوسف: بدء إجراءات تسليمه للإمارات اليوم.. وقرار حكومة لبنان جريمة بحق الإنسانية
نقلت السلطات اللبنانية، الشاعر عبد الرحمن يوسف، في الساعات الأولى من صباح اليوم، من مقر احتجازه في نظارة قصر عدل بيروت، إلى الأمن العام، تمهيدًا لتنفيذ قرار الحكومة بترحيله إلى دولة الإمارات، اليوم، رغم طعن دفاعه على القرار أمام القضاء العاجل، حسبما أعلن محاميه، محمد صبلوح، عبر فيسبوك، اليوم.
وبدأ يوسف إضرابًا عن الطعام، منذ السادسة مساء أمس، حتى رفع الظلم عنه، حسبما كتب صبلوح، الذي أشار إلى أن مديرية الأمن الداخلي اللبناني منعته من تنفيذ إذن بزيارة الشاعر، أصدرته النيابة العامة، قبل أن تصحبه سبع سيارات إلى «الأمن العام»، تمهيدًا لترحيله، عصر اليوم، بحسب المحامي الذي سبق وأشار إلى أن استعجال الحكومة في ترحيل يوسف، ضمن ما وصفه بـ«أسرع قضية في تاريخ لبنان»، قد يكون لضمان غلق القضية قبل احتمالية اختيار رئيس لبناني في جلسة البرلمان، غدًا.
كانت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، برئاسة نجيب ميقاتي، قررت مساء أمس، تسليم يوسف، المصري الذي يحمل الجنسية التركية، إلى دولة الإمارات، بناءً على طلبها تسليمه لمحاكمته، حسبما أعلن وزير الإعلام، زياد مكاري، في مؤتمر صحفي، فيما لفتت مذكرة مجلس الوزراء اللبناني إلى تلقي رئيسه اتصالًا من وزير الخارجية الإماراتي، الإثنين الماضي، لتسليم يوسف.
صبلوح، المحامي اللبناني الذي يتولى الدفاع عن يوسف، أكد أن قرار الحكومة اللبنانية لا يحترم الاتفاقيات الحقوقية الدولية التي وقع عليها لبنان ويعد «جريمة بحق الإنسانية»، حسبما كتب عبر فيسبوك.
ومنذ 28 ديسمبر الماضي، تحتجز السلطات اللبنانية يوسف، نجل رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اﻷسبق، يوسف القرضاوي، والذي قبض عليه أثناء دخوله من سوريا إلى لبنان، وذلك بموجب بلاغ من الإنتربول، على خلفية حكم غيابي من القضاء المصري بسجن يوسف.
سبق وأوضح صبلوح لـ«مدى مصر» أن الإمارات تقدمت للسلطات اللبنانية بطلب لتسليم يوسف، فيما تأخر وصول طلب مصري رسمي باسترداده، قبل أن يصل دون أختام رسمية عليه، ليفاجئ المحامي بالتزامن بتسريع المدعي العام اللبناني والحكومة خطوات الاستجابة للطلب الإماراتي، في حين رفضت بيروت كذلك طلبًا من السفارة التركية بتسليم الشاعر الذي يحمل جنسيتها، بحسب المحامي.
الطلب الإماراتي بتسليم يوسف تذرع بمحاكمته بتهمة «التحريض على زعزعة الأمن في دولة الإمارات»، وذلك بعدما نشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، حُذف لاحقًا، أثناء زيارته السريعة إلى سوريا للمشاركة في الاحتفالات بسقوط نظام بشار الأسد، يظهر فيه متجولًا في ساحة المسجد الأموي، ويوجه انتقادات للأنظمة الحاكمة في مصر والسعودية والإمارات.
سبق وأوضح صبلوح أسباب عدم قانونية استجابة لبنان لطلب الإمارات، والتي قدمها في مذكرة إلى المدعي العام التمييزي، تضمنت الإشارة إلى أن ما صدر ضد يوسف هو بلاغ من نائب عام إماراتي، وليس مذكرة توقيف أو حكم قضائي، مع عدم ارتكابه جرمًا في الإمارات أو لبنان، وكون حرية الرأي والتعبير مكفولة في الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان، كل هذا بخلاف عدم وجود اتفاقية تبادل متهمين بين لبنان والإمارات.
مذكرة الحكومة اللبنانية بتسليم يوسف للإمارات تضمنت الإشارة إلى أن تقرير النيابة التمييزية لفت إلى أن «إخضاع المطلوبين، بموجب المادة 35 من قانون العقوبات إلى مرسوم يصدر بناءً على اقتراح وزير العدل، يدل صراحة على أن قرار التسليم ليس مسألة قضائية بحتة، بل هو قرار سيادي تتخذه السلطة التنفيذية بما يراعي مصلحة الدولة العليا»، بحسب المذكرة التي أكدت أكثر من مرة على غياب معاهدة ثنائية بين لبنان والإمارات، وإن لفتت إلى أن الأخيرة تعهدت في طلب تسليم يوسف، بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في القضايا المشابهة.
مذكرة الحكومة اللبنانية، التي نشر «صدى البلد» نصها، اليوم، لم تنس الإشارة إلى الإمارات كأفضل دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نظام العدالة المدنية والجنائية، وعضويتها، للمرة الثالثة في مجلس حقوق الإنسان، ما يؤكد، بحسب حكومة لبنان، الاعتراف الدولي بجهود لبنان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك بالإضافة إلى التزامها بتأمين معاملة عادلة وإنسانية ليوسف، بحسب تأكيد وزير خارجية الإمارات لرئيس الوزراء اللبناني، في اتصال هاتفي بتاريخ 6 يناير.
كان صبلوح أشار إلى أن تسليم يوسف سيخل أيضًا بالتزامات لبنان تجاه الاتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية الرياض للتعاون القضائي، واتفاقية التسليم الخاصة بجامعة الدول العربية، في المواد المتعلقة بحظر تسليم المتهمين في الجرائم سياسية الطابع أو المعرضين للاضطهاد أو خطر التعذيب والمعاملة القاسية.
كما أكد صبلوح لـ«مدى مصر» نيته ملاحقة رئيس الحكومة اللبنانية ووزرائها أمام القضاء الدولي في حالة موافقتهم على ترحيل يوسف إلى الإمارات.
أخبار ذات صلة
«إسرائيل هيوم»: نتنياهو يضغط على مصر بـ«اتفاق الغاز» ردًا على تعزيزات عسكرية في سيناء
تسريب جديد لعبد العاطي حول تعزيز فرص فوز العناني في اليونسكو
الحملة الأمنية على الـ«تيك توكرز» مستمرة
إخطار لـ«شرطة المعادي» لتنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسرائيلية
القبض على 3 صانعات محتوى على تيك توك.. ومحام: اتهامات خدش الحياء تتعارض مع ما يعرض برعاية الدولة
«المبادرة» تطالب مصلحة السجون بتقديم الرعاية الصحية لمحبوس احتياطي بسبب معتقده الديني
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن