تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

محامي الضحايا: إحالة الاعتداء على أطفال «سيدز» للقضاء العسكري بـ«توجيه رئاسي».. ومحامية: «إجراء غير قانوني»

محامي الضحايا: إحالة الاعتداء على أطفال «سيدز» للقضاء العسكري بـ«توجيه رئاسي».. ومحامية: «إجراء غير قانوني»

«بتوجيه رئاسي»، تولّت النيابة العسكرية التحقيق الجاري في سلسلة الاعتداءات الجنسية على أطفال في مدرسة خاصة بالقاهرة، حسبما قال لـ«مدى مصر»، المحامي عبد العزيز عز الدين، ممثل أهالي الأطفال.

تدخل القضاء العسكري بناءً على توجيه الرئيس، الذي أشادت به وسائل الإعلام شبه الرسمية باعتباره «رادعًا» ضد جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، اعتبرته محامية «إجراء غير قانوني»، موضحة أن الاعتداء على الأطفال ليس من قضايا الأمن القومي.

جاء تدخل الرئيس في ظل موجة واسعة من القلق بشأن سلامة الطلاب داخل المدارس، بعد الكشف الشهر الماضي عن تورط عاملين في مدرسة «سيدز» للغات، في مدينة العبور، في وقائع اعتداء جنسي طالت عددًا من تلاميذها، ليطالب البعض بتحميل إدارة المدرسة المسؤولية وتعزيز الوعي بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مختلف المدارس، اتقاءً لتكرار مثل هذه الانتهاكات، خاصة أنها لم تكن الحالة الأولى من نوعها في المدارس الخاصة خلال الأشهر الأخيرة.

كان خروج القضية للعلن تبعه إعلان النيابة العامة بدء التحقيقات في بلاغ يفيد بتعرض خمسة أطفال في مرحلة رياض الأطفال بمدرسة «سيدز»، تقل أعمارهم عن سبع سنوات، للخطف والاعتداء الجنسي داخل أروقة المدرسة. وأشارت النيابة في بداية التحقيقات إلى الاشتباه بأربعة موظفين، قبل أن تُعلن مساء أمس، الإثنين، أن الفحوص الجنائية أثبتت تورط ثلاثة آخرين، ليصل عدد المتورطين من العاملين إلى سبعة أشخاص.

وارتكزت التحقيقات الأولية على سماع روايات الأطفال وذويهم، إذ تعرّف الأطفال على ثلاثة متهمين تم استجوابهم. فيما أوضحت الشهادات والاعترافات أن المعتدين، وعلى مدار قرابة عام، كانوا يستدرجون الأطفال بعيدًا عن الإشراف وكاميرات المراقبة، للاعتداء عليهم جنسيًا تحت التهديد.

وكشفت النيابة في بيانها الأسبوع الماضي أنها عاينت موقع الحادث برفقة الأطفال، وعثرت على سكين استخدمها الجناة لتهديدهم، فضلًا عن أدلة مادية أخرى.

عز الدين أوضح لـ«مدى مصر» أن أربعة من موظفي المدرسة محبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات حاليًا، ويواجهون اتهامات مشدّدة تشمل «الخطف بالتحايل، وهتك العرض، وتعريض حياة الأطفال للخطر، وإخفاء أشياء متعلقة بجناية».

سبق وقال عز الدين للإعلام إنه تقدّم ببلاغ منفصل إلى النائب العام بشأن حذف تسجيلات كاميرات المراقبة في المدرسة، فيما قالت النيابة إنها أحالت هواتف المتهمين وتسجيلات كاميرات المراقبة في المدرسة لفحصها واسترجاع البيانات المحذوفة منها.

وفي أعقاب الكشف عن الواقعة، أصدرت إدارة المدرسة بيانًا أعلنت فيه «دعمها الكامل» لأهالي الأطفال المبلّغين، مؤكدة أنها بدأت تحقيقًا داخليًا لـ«بيان إذا ما كانت هناك أي ملاحظات أو ثغرات تتطلب المعالجة».

من جانبها، وضعت وزارة التربية والتعليم المدرسة تحت إشرافها الكامل إداريًا وماليًا، وأعلنت أنها أحالت جميع العاملين الذين ثبت تورطهم في التستر على الوقائع أو «الإهمال الجسيم» في حماية الطلاب إلى الشؤون القانونية، دون الكشف عن عددهم. كما قالت إنها عمّمت عددًا من الإجراءات على جميع المدارس الخاصة والدولية للحفاظ على أمن وسلامة الطلاب، مع تنفيذ حملات دورية للتأكد من تطبيقها.

وفي ظل الاهتمام الواسع ومتابعة الرأي العام لتطورات القضية، وخلال لقاء عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأكاديمية العسكرية، الخميس الماضي، سألته إحدى الطالبات حول حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال التي يرتكبها قُصّر. وإن كان من المخطط إعادة النظر في قانون الطفل في مثل هذه الحالات، بما يحقق الرحمة للمتهمين صغار السن والعدالة لأسر الضحايا في الوقت نفسه.

«أنا فاهم إنتِ بتتكلمي على إيه»، أجابها الرئيس، واستغل الفرصة للتطرق إلى تحقيقات قضية «سيدز»، مشيرًا إلى أن الإجراءات القانونية وحدها لا تكفي لمنع حوادث الاعتداء على الأطفال، وأن قدرًا من الوعي المجتمعي ضروري أيضًا. وأوضح السيسي أنه يمكن اتخاذ إجراءات لضمان خضوع جميع المنشآت التعليمية لإشراف حكومي، إلا أن تحميل الدولة مسؤولية الرقابة على السلوك الفردي أمر غير ممكن، وبالتالي فإن المسؤولية مشتركة بين المجتمع -«الإعلام والكنيسة والجامع والأسرة»- إلى جانب القانون.

بعد أيام من تعليقات الرئيس نقلت عدة منصات إعلامية شبه رسمية، الأحد الماضي، وبصيغة شبه موحدة، عن «مصدر قضائي»، قوله إن النيابة العسكرية «طلبت» من النيابة العامة تسليمها ملف القضية، وهي الخطوة التي سارعت شخصيات عامة إلى الإشادة بها، من بينهم الإعلامي أحمد موسى، الذي اعتبر إحالة الملف إلى النيابة العسكرية خطوة تهدف إلى تعزيز الردع في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال.

بدوره، وصف محامي الضحايا إحالة القضية إلى النيابة العسكرية، بأنه يهدف إلى «طمأنة جموع الشعب المصري والرأي العام وتحذير لأهل الشر بأنه سيؤتي بكل من امتدت يده على أبنائنا ومستقبل مصر».

وعند سؤاله عن سبب الإحالة، التي أوضح أنها بناءً على توجيه من الرئيس، وما إذا كان ظهور أدلة جديدة قد دفع إلى اتخاذ هذا القرار، اكتفى عز الدين بالقول إننا ندخل حاليًا «مرحلة جديدة تمامًا» من التحقيقات، ممتنعًا عن ذكر تفاصيل إضافية نظرًا لاستمرار الإجراءات القانونية.

المحامية ندى نشأت، من مؤسسة قضايا المرأة المصرية، المعنية بالدعم القانوني لقضايا العنف والاعتداءات الجنسية وشؤون الأسرة، قالت لـ«مدى مصر» إن ثمة حاجة لاعتماد إجراءات طويلة المدى لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وأشارت إلى أن التحقيق في واقعة «سيدز» بدأ بعد إبلاغ إحدى الطفلات والديها بما جرى، معتبرة أن ذلك يبرز أهمية إدراج التربية الجنسية في المناهج الدراسية لمساعدة الأطفال في فهم ما يتعرضون له في حالات الانتهاكات والإبلاغ عنه.

وأضافت نشأت أنه يجب تمكين منظمات المجتمع المدني من تنظيم جلسات توعية في المدارس، مع توفير معلمين ومدربين متخصصين ورقابة حقيقية لضمان عدم استغلال هذه المناهج أو إساءة استخدامها من قِبل المدرسين أو العاملين المسؤولين عن الأطفال.

غير أن نشأت اعتبرت أن إحالة قضية الأطفال إلى النيابة العسكرية «عبث وإجراء غير قانوني»، موضحة أن الاعتداء على الأطفال ليس من قضايا الأمن القومي، وأن المدرسة والعاملين فيها لا يتبعون المؤسسة العسكرية. وأبدت خشيتها من أن تتسبب الإحالة في تقويض اختصاص الجهات المدنية بالتحقيق في جرائم مماثلة وملاحقة مرتكبيها. وتساءلت: «هل دا معناه أن النيابة العامة غير قادرة على إنها تحقق وتستدعي وتوجه اتهامات؟»

وتنامى دور المؤسسة العسكرية في المنظومة القانونية منذ 2014، مع إحالة مدنيين إلى محاكمات عسكرية في عدد من القضايا البارزة، قبل أن تؤدي تعديلات في قانون السلطة القضائية تلت التعديلات الدستورية في 2019، إلى ترسيخ وجود المؤسسة العسكرية، ممثلة في القضاء العسكري، داخل السلطة القضائية، وتحويل محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري إلى أمر طبيعي بدلًا من كونه استثناء، ما تلاه، في 2024، مد سطوة القضاء العسكري مجددًا في الحياة المدنية، بتعديلات قانونية منحت القضاء العسكري وضباط الشرطة العسكرية مزيدًا من اختصاصات القضاء العادي والشرطة المدنية، في الجرائم المتعلقة بالسلع والمنتجات التموينية، مع منح رئيس الجمهورية أو من يفوضه سلطة تحديد قائمة بالجرائم الأخرى التي يراها تهدد «مقتضيات الأمن القومي» أو «المقومات الأساسية للدولة» ليتولى القضاء العسكري محاكماتها.

وبحسب نشأت، فإن الجريمة المرتكبة داخل مدرسة «سيدز» تُعد مشددة وفق القانون المدني، نظرًا لكون الضحايا أطفالًا ولأن المتهمين هم متولو الرعاية داخل المدرسة، وهو ما يمنح النيابة الحق في طلب توقيع أقصى عقوبة في قانون العقوبات. لكن «لو القانون المدني مش بيسبب ردع، ده معناه إنه دي إشكالية في القانون المدني. يبقي أنتم تشتغلوا على منظومة الردع، مش أنك تنتهك القانون باسم الردع». وتتساءل نشأت: «إنت عايز تغيّر ولا عايز الناس تخاف؟ عشان الناس لو هتخاف بس، اللحظة اللي هتوارب وِشّك فيها، هيقوموا عاملينها تاني».

كانت والدة إحدى الضحايا قالت لـ«المصري اليوم» إن المسألة لا تتعلق بالإهمال فقط، بل إن المدرسة متواطئة، موضحةَ أن أحد المتهمين -وهو فرد أمن- سبق فصله من المدرسة على خلفية اتهامات مماثلة بالاعتداء الجنسي، منتقدةً إدارة المدرسة لسماحها بعودته إلى عمله. وطالبت الأم بإغلاق المدرسة بشكل دائم ومحاسبة جميع المسؤولين، بمن فيهم مالك المدرسة والمدير ومدير الأمن، إلى جانب المعلمين والمشرفين والمساعدين «المتواطئين أو الذين لهم يد في هذه الأحداث». 

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#النشرة

الحكومة تفعّل تعديلات «المالية العامة» لتحديد سقف دينها العام.. وتقرر عمل منظومة الإفراج الجمركي طوال الأسبوع

في النشرة اليوم:  مجلس الوزراء يوافق على قانون لتنظيم نشاط منشآت الأمن والأمان البيولوجي التي تشمل المنشآت التي تبحث في الأمراض الوبائية…

6 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن