محامون: ماضون في التصعيد حتى إلغاء مقابل «الميكنة» وما صدر عن «رؤساء الاستئناف» باطل
واصل المحامون، اليوم، خطواتهم التصعيدية ضد قرار رؤساء محاكم الاستئناف بزيادة الرسوم القضائية المعروفة بـ«مقابل الخدمات المميكنة»، ممتنعين لليوم الثاني على التوالي عن توريد الرسوم القضائية إلى خزائن محاكم الاستئناف، فيما لوّح اثنان من أعضاء مجلس نقابة المحامين باتخاذ عشرات الإجراءات التصعيدية في حال عدم التراجع عن الرسوم القضائية الأخيرة، حسبما قالا لـ«مدى مصر».
أحد المصدرين اعتبر أن إعلان مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، أمس، تخفيض رسوم قضايا المحاكم العمالية ومحاكم الأسرة، قرار منعدم قانونيًا، صادر عن مجلس لا وجود له في القانون، وإن قال نائب سابق لرئيس محكمة النقض إن المجلس مفوّض لإصدار هذا القرار، معتبرًا أن مطالب المحامين «حق يراد به باطل».
كان مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، برئاسة المستشار محمد نصر، أعلن، أمس، اتخاذ خطوات لتوحيد مقابل الخدمات المميكنة على مستوى محاكم الجمهورية، دون رفع أو تعديل في القيمة المالية المقررة من أي من محاكم الاستئناف منذ العام القضائي 2022-2023، وهو القرار الذي تضمّن، حسبما نقلته المواقع الإخبارية، تخفيض مقابل الميكنة بنسبة 50% في دعاوى وقضايا الأسرة والعمل، مراعاةً لظروف المتقاضين، كما نص على حد أقصى قدره 500 جنيه في جميع الدعاوى الأخرى، بغض النظر عن عدد الأوراق أو الإجراءات المتخذة.
القرار الذي صدر تزامنًا مع تصاعد اعتراضات المحامين، التي بدأت في مارس الماضي، وصفه عضو مجلس نقابة المحامين، محمد راضي، بأنه «محض تحايل على القانون»، مؤكدًا على «تمسك المحامين بالدستور»، حسبما قال لـ«مدى مصر»، موضحًا أن قانون السلطة القضائية لم ينص على وجود كيان يسمى «مجلس رؤساء محاكم الاستئناف»، ومعتبرًا أن القرارات الصادرة عنه منعدمة، لأنها فرضت رسومًا بغير سند قانوني، سالبة بذلك من المشرّع اختصاصه في سنّ التشريعات.
وفي ما يخص تخفيض الرسوم في المحاكم العمالية ومحاكم الأسرة، أشار راضي إلى أن هذه المحاكم لها اعتبارات خاصة وغالبًا ما تكون معفاة من الرسوم، وبالتالي فإن تخصيص رسوم لها ثم تخفيضها يُعدّ تحايلًا على القانون.
أما بخصوص وضع حد أقصى قدره 500 جنيه لخدمات الميكنة، فأكد راضي أن هذا القرار لم يُنفذ فعليًا منذ صدوره عن رئيس محكمة استئناف القاهرة، محمد نصر، في التاسع من أبريل الجاري، مكررًا تشديده على أن فرض رؤساء محاكم الاستئناف لرسوم قضائية غير منصوص عليها في القانون يُعدّ قرارًا باطلًا.
وأكد عضو مجلس نقابة المحامين على استمرار المحامين في مواجهة القرار، مضيفًا: «لن نتراجع إلا بعودة الأمور إلى نصابها الصحيح، بحيث لا يُحرم أي إنسان من حقه في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي»، مشيرًا إلى أن التصعيد التدريجي سيستمر، وفي حال عدم الاستجابة، سيتم النظر في إصدار قرارات تصعيدية أخرى. ولفت إلى أن تحرك المحامين لا يهدف إلى تحقيق مصالح فئوية، بل هو انتصار للدستور وحق المواطن في الوصول إلى القضاء بصورة غير مرهقة.
بدوره، أشار عضو مجلس «المحامين»، عمرو الخشاب، إلى امتلاك النقابة العديد من أوراق الضغط، من بينها مقاطعة خزائن جميع المحاكم وليس محاكم الاستئناف فقط، والدعوة إلى عقد جمعية عمومية، وصولًا إلى تقديم استقالة جماعية من المجلس، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن القرارات التصعيدية القادمة ستُحدد خلال الاجتماع المزمع عقده خلال يوم أو يومين.
وشدد الخشاب على خطورة تغوّل السلطة القضائية على السلطة التشريعية، واصفًا ذلك بالإجراء الخطير الذي يهدد العدالة، معتبرًا أن هذا التحول يجعل من المحاكم مرفقًا استثماريًا بدلًا من كونها مرفقًا خدميًا.
في المقابل، قال النائب الأول السابق لرئيس محكمة النقض، المستشار أحمد عبد الرحمن، لـ«مدى مصر»، إن قرار مجلس رؤساء محاكم الاستئناف جاء استجابة لمطالب المحامين، وإن كانوا، حسب رأيه، غير محقّين.
وأضاف عبد الرحمن: «المحامي الآن يحصل على أوراق القضايا مطبوعة على الحاسب بدلًا من الخط اليدوي غير المقروء للموظفين»، واستكمل: «هل يُعقل أن يدفع المحامي مقابل الطعن أمام محكمة النقض 50 جنيهًا منذ عام 1993، في حين يتقاضى أتعابًا قد تصل إلى مليون أو أكثر»، معتبرًا أن مطالب المحامين «حق يُراد به باطل».
وعن مدى قانونية إصدار مثل هذا القرار عن مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، قال عبد الرحمن إن «مجلس القضاء الأعلى فوّض هذا المجلس باتخاذ القرار»، مضيفًا: «مش هيعملوا كده من نفسهم، إلا بإذن من الوزير أو مجلس القضاء الأعلى».
أما بشأن عدم وجود سند قانوني يمنح مجلس رؤساء محاكم الاستئناف حق فرض الرسوم، فأوضح عبد الرحمن أن المحاكم عاجزة عن تقديم الخدمات في ظل عدم توفير الدولة للموارد المالية الكافية، وارتفاع أسعار الأجهزة، وتكاليف الميكنة، وأجور الموظفين، والورق.
وشدّد نائب رئيس النقض الأسبق على أن «كل مرة المحامين بيعملوا أزمة، المرة اللي فاتت الفاتورة الإلكترونية، ودلوقتي الرسوم القضائية. المحامي في النهاية بيحمّل الموكل كل التكاليف ومش بيدفع حاجة من جيبه»، مختتمًا: «لا بد من وجود عدالة في تسعير الخدمات. الداخلية بتزود رسوم الرخص وما حدش بيقول حاجة، ليه دايمًا المحامين هما اللي بيعترضوا؟».
كان مجلس نقابة المحامين أعلن في الثامن من أبريل الجاري عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، احتجاجًا على فرض رسوم جديدة ومقابل الخدمات المميكنة في محاكم الاستئناف، بدأ تطبيقها بمحكمة استئناف القاهرة في 9 أبريل، رغم رفضها من قبل مجلس نقابة المحامين في مارس الماضي، معتبرًا أنها تتعارض مع المشروعية الدستورية. وتضمنت الإجراءات، التي بدأت بوقفات احتجاجية في جميع المحاكم الابتدائية، الأحد الماضي، مقاطعة توريد الرسوم إلى محاكم الاستئناف بدءًا من أمس وحتى الغد.
أخبار ذات صلة
وسط اعتراضات.. «المحامين» تنهي أزمة «نيابة النزهة» باعتذار
أعلنت نقابة المحامين، اليوم، انتهاء أزمة جمعت محامين مع أحد أعضاء النيابة العامة، أمس، بإخلاء سبيل ثلاثة محامين، عقب لقاء النقيب، عبد…
«المحامين» تدعو إلى وقفة احتجاجية والامتناع عن توريد الرسوم للمحاكم رفضًا لزيادتها
دعا مجلس النقابة العامة للمحامين والنقابات الفرعية اليوم، أعضاء الجمعية العمومية إلى وقفة احتجاجية أمام محاكم الجمهورية بمختلف درجاتها الاثنين المقبل، اعتراضًا…
استياء بين الأطقم الطبية في «التأمين الصحي» بسبب الأجور والرعاية الصحية
نقابة العاملين في النيابات والمحاكم تتهم محامٍ بـ«سب وقذف» أعضائها
«مستأنف مطروح» تُخلي سبيل المحامين الستة.. والحكم 5 فبراير
كانت محكمة مرسى مطروح الابتدائية قضت في 18 يناير الجاري، بحبس المحامين الستة سنتين مع الشغل
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن