تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

وسط اعتراضات.. «المحامين» تنهي أزمة «نيابة النزهة» باعتذار

وسط اعتراضات.. «المحامين» تنهي أزمة «نيابة النزهة» باعتذار

أعلنت نقابة المحامين، اليوم، انتهاء أزمة جمعت محامين مع أحد أعضاء النيابة العامة، أمس، بإخلاء سبيل ثلاثة محامين، عقب لقاء النقيب، عبد الحليم علام، ووفد نقابي، بالنائب العام، وسط أنباء عن اعتذار علام للنيابة، ما اعتبره محامون إهدارًا من النقابة لحقوق المحامين الدستورية والقانونية، وتحميلهم الخطأ في الواقعة حتى قبل اكتمال التحقيق.

وبدأت الأزمة داخل نيابة النزهة في محكمة مصر الجديدة، أمس، بعد مشادة بين عدد من المحامين ووكيل نيابة النزهة، أثناء تأدية عملهم، تطورت لاحقًا إلى احتجاز ثلاثة محامين داخل مقر النيابة، وفق محامين حضروا الواقعة، وأعضاء في مجلس النقابة، اعتبروا أن مندوب السلطة القضائية تجاوز حدود اللياقة المهنية خلال المشادة، قبل احتجاز المحامين.

الأزمة، التي امتدت لاحقًا إلى تحركات لمحامين لبوا دعوات للتضامن مع زملائهم داخل محكمة مصر الجديدة، ولاحقًا خارج مكتب النائب العام بالرحاب الذي نقل إليه المحامين للتحقيق، أعادت إلى الواجهة توترًا في العلاقة بين المحامين وأعضاء النيابة العامة، وسط شكاوى متراكمة من غياب ضمانات واضحة تحمي المحامين أثناء أداء عملهم.

محامون حضروا الواقعة قالوا لـ«مدى مصر» إن الواقعة بدأت بمشادة لفظية، بعد توجيه وكيل النيابة عبارات مسيئة، وهو ما قوبل باعتراض من المحامين الموجودين بالمكان، قبل احتجاز ثلاثة محامين داخل مقر النيابة، ما دفع عددًا من المحامين إلى التجمهر داخل النيابة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم، مؤكدين أن التحركات كانت سلمية، وهدفها الضغط لإنهاء الاحتجاز.

مصدر من مجلس النقابة، فضّل عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن المشادة بدأت بعد توجيه وكيل النيابة ألفاظًا مهينة تضمنت «سبّ دين» متكرر للمحامين، مشيرًا إلى أن الواقعة لم تتطور إلى أي اعتداء بدني من جانب المحامين، عكس ما أشيع كرواية مضادة.

وأضاف المصدر أن حرس النيابة احتجز المحامين الثلاثة بناءً على أوامر وكيل النيابة، الذي كان بمثابة «الخصم والحكم في تلك اللحظة»، دون قرار قانوني واضح يبرر ذلك، معتبرًا أن ما جرى «تجاوز للإجراءات القانونية المتعارف عليها».

وقررت النيابة لاحقًا نقل المحامين الثلاثة للتحقيق معهم في مقر النائب العام، في نيابة استئناف القاهرة بالقاهرة الجديدة، لينتقل عدد من المحامين إلى محيط المقر، وسط مخاوف من تصعيد قانوني أو اتخاذ إجراءات إضافية بحق زملائهم المحتجزين.

وأظهرت عدة فيديوهات نشرها محامون، تجمهرهم داخل مقر نيابة النزهة مساء أمس عقب الواقعة، ومبيت عدد منهم لاحقًا أمام مقر النائب العام منذ مساء أمس وحتى انتهاء الأزمة مساء اليوم، في حين أكد المحامون الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» أن تحركاتهم جاءت للدفاع عن زملائهم، وليس بغرض التصعيد، مشددين على أن ما جرى يعكس أزمة ثقة متراكمة في طريقة التعامل مع المحامين داخل بعض مقار النيابة.

بعد بيان أولي من نقيب المحامين، أمس، أعلن متابعته للواقعة، ورفضه لأي تجاوزات تمس المحامين، وتكليفه خمسة من نقباء النقابات الفرعية لحضور التحقيق، أصدرت النقابة، صباح اليوم، بيانًا أكدت فيه أن التحقيق يجري «في حيادٍ تام ونزاهةٍ قضائيةٍ مشهودة»، مشيرة إلى أن أقوال شهود المحامين وتفريغ كاميرات المراقبة «أسفرت عن تجاوزات بدرت ستكون محل نظر النقابة العامة للمحامين»، في صياغة غير واضحة، بدت وكأنها تدين المحامين المحقق معه.

رافق ذلك، حسبما قال أحد المحامين الذي تواجدوا أمام مقر النائب العام، لـ«مدى مصر»، خروج أحد النقباء الفرعيين الذي حضروا التحقيق ليؤكد للمتضامنين أن «خطأ المحامين استغرق خطأ النيابة»، مما يحمل المحامين الثلاثة المسؤولية، وهو ما أثار غضب الواقفين.

بيان النقابة «المبهم»، وفقًا لمحامين ومصادر نقابية، فاقم من حالة الغضب، لكونه «صادر منفردًا دون الرجوع لمجلس النقابة»، و«يهدر حقوق المحامين» بتضامنه غير الواضح، وعدم مطالبته باعتذار رسمي، مما ترك المحامين «في موقف ضعيف»، حسب تعبير أحدهم.

عضو في مجلس النقابة اعتبر أن طريقة تعامل النقيب مع الأزمة تأثرت بما وصفه بـ«الحساسية الأمنية»، ما انعكس على صياغة بيان النقابة، الذي قال إنه استهدف احتواء الموقف وتفادي «إغضاب الجهات الأمنية»، لا سيما في ظل أن وكيل النيابة «مسنود»، على حد تعبيره.

بدوره، قال المحامي حازم صلاح الدين لـ«مدى مصر»، بعد صدور البيان الثاني، إن «محامين كتير لا يعترفون بالبيان المتسرع والمتخاذل في حق المحامين، لأن الواقعة كانت لسه ما خلصتش والتحقيق لسه ما خلصش. ما نعرفش يعني بناءً على إيه الإصرار الشديد على أن يكون الخطأ جاي من عند الزملاء المحامين».

وأضاف: «بيان متسرع جدًا الحقيقة، ومش شارح إيه ملابسات الموضوع حتى لجمهور المحامين. كمان أنهم مش متقبلين النقد وقافلين التعليقات اللي هم عارفين كويس المحامين هتقول إيه».

انتهت الأزمة بإعلان النقابة عصر اليوم إخلاء سبيل المحامين الثلاثة، بعد توجه علام إلى مكتب النائب العام، في لقاء شمل، حسب ما تداوله المحامون، تقديم النقيب اعتذارًا للنيابة العامة، وهو ما قاله كذلك منشور لصحفي الجمهورية، محمد الطوخي، نشر فيه صورًا من داخل مكتب النائب العام أثناء لقائه وفد النقابة برئاسة علام، مؤكدًا أن الوفد النقابي قدم «الاعتذار عما بدر من الزملاء المحامين في واقعة نيابة النزهة».

زاد الاعتذار من غضب المحامين المتضامنين مع زملائهم.

المحامي طارق العوضي، الذي لم يتبن أيًا من الروايات عن الحادثة، أبدى لـ«مدى مصر» استنكاره لاعتذار النقابة للنيابة حتى في حالة خطأ المحامين، مضيفًا: «المؤسسة تعتذر ليه عن خطأ أحد أفرادها؟ لو فيه حد أخطأ وثبت الخطأ يتحاسب، لكن المؤسسة تعتذر لأ»، ما ألحقه ببيان أكد فيه أن اعتذار النقابة «يشكل سابقة خطيرة تضعف مناعة المؤسسات وتفتح الباب للمساس باستقلال الكيانات المهنية وتحويلها إلى أطراف تُدان أو تعتذر بالنيابة عن أفرادها».

من جانبه، انتقد الأمين العامة لنقابة حلوان، أحمد فؤاد أبو حنيش، صيغ النقابة الاعتذارية أيضًا، واصفًا إياها في منشور بـ«حاجه آخر انهزام وانكسار».

وعن اللغط القانوني حول آلية مباشرة التحقيق، أشار عضو المجلس الذي تحدث لـ«مدى مصر» إلى أنه وفق القانون، يجب أن تجري التحقيقات بواسطة محامٍ عام أو مدير نيابة كلية، وليس من خلال جهات غير مختصة، مؤكدًا أن عدم التحقيق مع وكيل النيابة حتى الآن زاد من شعور المحامين بعدم المساواة.

مصدر ثانٍ من مجلس النقابة، فضّل بدوره عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن الواقعة تعكس أزمة أوسع تتجاوز حدود المشادة نفسها، مضيفًا: «في لحظات كثيرة شعرت أننا لسنا في دولة. هناك شعور عام لدى المحامين بأنهم الطرف الأضعف دائمًا، وأن وكيل النيابة لديه اليد العليا وأنه معصوم من المحاسبة، بينما يُترك المحامون دون حماية حقيقية».

وأوضح المصدر أن الاحتجاز الذي تم داخل مقر النيابة لا يستند، بحسب معلوماته، إلى أساس قانوني واضح، معتبرًا أن تراكم مثل هذه الوقائع دون محاسبة حقيقية يرسخ شعورًا دائمًا بالظلم داخل صفوف المحامين، معتبرًا أن عدم التحقيق مع وكيل النيابة يمثل «تناقض مع أبسط معايير العدالة والمساواة أمام القانون»، مؤكدًا أن «الخطأ كان متبادلًا، لكن البداية جاءت منه».

وحسب المصدر نفسه، سلطت الواقعة الضوء على أزمة أعمق، في ظل توثيق النقابة قرابة 950 واقعة اعتداء على المحامين منذ عام 2016، «دون تدخل جاد من مؤسسات الدولة»، مطالبًا بحل جذري يتمثل في «تحقيقات محايدة تجريها أطراف مستقلة تمامًا، كالرئاسة، بعيدًا عن أي طرف في النزاع»، لاستعادة الثقة وضمان نزاهة العدالة.

من جانبه، أشار صلاح الدين إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تكرار وقائع تلجأ فيها النيابة للتعامل مع شكوى المحامين من التعديات ضدهم داخل المحاكم بالتحفظ على المحامين كمتهمين وتحويلهم للنيابة للتحقيق، بغض النظر عن المذنب الحقيقي، وحتى لو كان الخلاف مع موظف أو أمين شرطة بالمحكمة، لافتًا إلى أن الإجراءات الطبيعية لطلب التحقيق مع المحامين من المفترض أن تشمل إرسال مذكرة إلى النقابة بالواقعة أولًا، لتوقف المتهم عن العمل ثم ترسل أعضاء مجلسها لحضور التحقيق معه.

وأكد المحامي أن تصرف النيابة مع المحامين خلال الواقعة الأخيرة يخالف مواد الدستور وقانون المحاماة، التي تحمي المحامين أثناء تأدية عملهم كأحد أضلاع منظومة العدالة. «تجاهل القواعد بالطريقة دي بيدل على إن وضع المحاماة بقى وضع مزري، واعتبار المحامي الضلع الأضعف في مثلث العادلة»، بحسب صلاح الدين، الذي اختتم: «إحنا محتاجين نقابة تقوم بدورها أكتر من كده بكتير».

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن