محامون: «أمن الدولة» نفت إصدار قائمة «إخلاءات سبيل» أعلنها أعضاء بـ«العفو»
جددت نيابة أمن الدولة العليا، خلال اﻷيام الماضية، حبس عدد ممَن وردت أسماؤهم في قائمة إخلاءات السبيل التي نُشرت في 19 أغسطس الماضي، ولم يُخل سبيل أيٍ منهم، فيما نقلت المحامية هدى عبد الوهاب عن «النيابة» أن تلك القائمة لم تصدر من اﻷصل.
عضوا لجنة العفو الرئاسي، طارق العوضي وكريم السقا، كانا من بين محامين نشروا في 19 أغسطس الماضي قائمة بأسماء 30 محبوسًا احتياطيًا قالوا إن «أمن الدولة» أمرت بإخلاء سبيلهم، وأشرنا إلى تلك القائمة في خبر نقلًا عن المحاميين خالد علي ومحمد أحمد، فيما نقلتها أغلب المواقع الإخبارية عن العوضي.
في 23 أغسطس الماضي، قال محامي ثلاثة ممَن وردت أسماؤهم في تلك القائمة لـ«مدى مصر» إن قرار إخلاء سبيل الثلاثة لم يصل للسجون بعد، ثم جُدد حبسهم، السبت الماضي، 45 يومًا على ذمة القضية نفسها، بحسب المحامي نفسه، الذي أوضح أن «القائمة كلها لم تخرج.. هي هي نفس القضايا وغالبية الناس كان عندها مواعيد جلسات نزلوها في وقتها واتجدد لهم».
المحامية، هدى عبد الوهاب، قالت لـ«مدى مصر» إنها استعلمت من «أمن الدولة» عن موقف مَن كانوا على قائمة إخلاء السبيل بعدما تواصل معها عدد من ذوي المحبوسين احتياطيًا، وكان رد النيابة أنها لم تُصدر القائمة من اﻷصل، ما فسرته عبد الوهاب بأن الإخلاءات لم تتحول إلى صيغة رسمية، بل كانت «مجرد كلام شفهي»، لافتة إلى حدوث الموقف نفسه سابقًا، «فيه قرارات يتأخّر تنفيذها، ولمّا تُكتب وتُرسل إلى السجون يتم تنفيذها».
حين تواصلنا مع العوضي، للتأكد من إن كان اطلع شخصيًا على القائمة التي نشرها، ونقلها عنه معظم المواقع، اكتفى بالرد قائلًا: «أنا ما بدّيش أي تصريحات صحفية».
أما السقا، عضو اللجنة الذي نشر القائمة عبر فيسبوك، منفردًا بمقدمة: «بدء إجراءات الإفراج عن 30 من سجناء الرأي بقرار من نيابة أمن الدولة العليا، وكل الشكر والتقدير لكل مَن ساهم في قرارات الإفراج»، فلم يرد على محاولات اتصالنا به لمعرفة مصدر المعلومة التي كتبها ولم تُنفذ وثبت عدم دقتها، ولم ينفها حين ظهر على التليفزيون المصري في اليوم التالي لنشرها، متحدثًا عن مجهودات لجنة العفو، ومن بينها إخلاء سبيل قائمة الـ30 محبوس احتياطيًا.
الاحتفاء بالقائمة امتد للصحف، فنشرت «الوطن»، صفحة كاملة عن قرار العفو عن ستة محكوم عليهم من بينهم أحمد دومة، وعن قرار نيابة أمن الدولة بإخلاء سبيل 30 محبوسًا احتياطيًا في اليوم نفسه. الصفحة المنشورة بـ«الوطن»، أعاد عضو «العفو الرئاسي»، طارق الخولي، نشرها عبر فيسبوك، وذلك دون أن ينفي صدور قرار إخلاء السبيل. كما تضمنت «صفحة الوطن» حوارًا مع الخولي، تحدث فيه عن دمج المُفرج عنهم في المجتمع بتوصيات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
أما عضو «العفو»، محمد عبد العزيز، فرد على سؤال «مدى مصر» عن قائمة المحبوسين احتياطيًا الثلاثين بقوله: «الأسماء دي إحنا غير مسؤولين عنها، القائمة المسؤولين عنها هي الستة اللي كان منهم دومة، واللي اتنشرت في الجريدة الرسمية بقرار عفو رئاسي عنهم، ودول كلهم تمّ الإفراج عنهم».
بخلاف المحكوم عليهم الذين تصدر بحقهم قرارات عفو رئاسية، تُنشر في الجريدة الرسمية، أخلت «أمن الدولة» سابقًا سبيل محبوسين احتياطيًا في قرارات تناقلها أعضاء لجنة العفو، الذين يقومون بفحص حالات المحبوسين احتياطيًا، إلى جانب المحكوم عليهم، ورفعها إلى رئاسة الجمهورية لإخلاء سبيل، أو العفو عمَن لم يرتكب أعمال عنف، بموجب التكليف الرئاسي لهم العام الماضي.
أعاد السيسي تشكيل لجنة «العفو» في أبريل 2022، لتشمل اﻷعضاء الخمسة الحالين، المحاميان: طارق العوضي وكريم السقا، والوزير السابق كمال أبو عيطة، ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، محمد عبد العزيز، ووكيل لجنة العلاقات الخارجية بـ«النواب»، طارق الخولي. ووسّع الرئيس صلاحياتها لتشمل بحث حالات المحبوسين احتياطيًا من الغارمين/ات، ومنذ ذلك التاريخ أعلن أعضاء «العفو» أكثر من مرة قوائم محبوسين احتياطيًا أخلت النيابة سبيلهم، كان آخرها في 7 أغسطس الماضي، بإجمالي وصل لنحو 1500 شخص، حسبما نقلت «أخبار اليوم» عن العوضي، و«تجاوز 1400» بحسب ما نقلته «اليوم السابع» عن عبد العزيز.
من جانبه، وصف مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، موقف النيابة من القائمة بأنه «فضيحة» تستوجب رد علني من أعضاء لجنة العفو الرئاسي.
وأضاف بهجت لـ«مدى مصر» أن «هذا أبرز دليل على أن المسار الحالي في التعامل مع ملف المعتقلين السياسيين المُستمر منذ سنة ونصف فشل زي ما أشرنا أكثر من مرة؛ لأنه يعتمد على اختيارات عشوائية للأسماء دون معايير موضوعية واضحة وشفافة في اتخاذ القرار. كما أن قرارات الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا ليس لها برنامج زمني أو آليات تنفيذ واضحة. كل هذا يحدث في ظل استمرار الاعتقالات».
محامي الثلاثة المحبوسين احتياطيًا أشار إلى أن القائمة اﻷخيرة انتشرت بنفس الطريقة التي انتشرت بها قوائم إخلاء سبيل أخرى سبق تنفيذها، مرجحًا أن: «نيابة أمن الدولة هي اللي طلعت القائمة وهي اللي لغتها، من غير ما توضح حاجة لنا أو للأهالي. اللي عملته إنها لم تُرسل الأسماء للسجون عشان يخرجوا، وهم لا يزالون محبوسين احتياطيًا حتى الآن»، واصفًا الأمر بـ«المهزلة»، مضيفًا: «إحنا مش في إيدينا أي طريق قانوني ممكن نعمله غير إننا نتابع مع موكلينا جلساتهم كما كنا».
بخلاف أعضاء «العفو الرئاسي»، نشر عدد من المحامين «قائمة 19 أغسطس»، منهم خالد علي، الذي حاولنا الاتصال به لمعرفة مصدر القائمة التي نشرها، لكنه لم يكن متاحًا للرد، كذلك المحامي محمد أحمد الذي نشر القائمة بأرقام قضايا المتهمين، والذي رد على استفسار «مدى مصر» حول مصدر القائمة قائلًا: «أنا ما أقدرش أفصح عن مصادري».
كان عدد من الصحف الحكومية، بينها «اﻷخبار» و«الأهرام»، نشر القائمة يوم إعلان صدورها، نقلًا عن العوضي أو دون الإشارة لمصدر. كما احتفى عدد من الأحزاب بها، معتبرين أن «استخدام الرئيس صلاحياته بالإفراج عن بعض المحكوم عليهم، وكذلك قرارات نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيل 30 متهمًا بنشر أخبار كاذبة ومتورطين في قضايا إرهاب، يؤكد وجود مناخ يدعم الديمقراطية ويتسع لجميع طوائف الشعب المصري على اختلاف توجهاتهم السياسية»، حسبما نقلت وكالة أنباء الشرق اﻷوسط، عن حزب حماة وطن.
من جانبه، قال المدير التنفيذي للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد العطار، لـ«مدى مصر»: «صُدمنا لمّا عرفنا أن بعض الأسماء جرى تجديد حبسها مرة أخرى على ذمة القضايا ذاتها، وبنفس الاتهامات التي ليس لها أدلة أو مسوغات قانونية»، بحسب قوله.
كانت «أمن الدولة» وجهت إلى الـ30 محبوسًا احتياطيًا اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون».
«هناك وعود كثيرة جدًا بانفراجة في ملف المحبوسين احتياطيًا، لكن تنفيذها بطيء جدًا. هذا يسبب اختناق في الحالة الحقوقية والسياسية في مصر في ظل استئناف جلسات الحوار الوطني»، أضاف العطار، معتبرًا أن هناك فجوة كبيرة بين الوعود التي تقولها السلطات وما تنفذه فعلًا.
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
15 يومًا لدومة.. وبهجت: طالما رفض مقايضة حريته سيظل عرضة للأذى
«أحمد ما خرجش من السجن من 2013»
هشاشة «الاتفاق» لا تمنع انتعاش الأسواق
عاقبت جنايات أمن الدولة، أمس، 37 متهمًا بالمؤبد، في قضية «التخابر مع تركيا»
تمديد في الترشيد والحيرة تزيد
وزارة البترول تنفي أنباء تحريك أسعار الوقود اعتبارًا من الغد
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن