جددت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر، اليوم، حبس الناشط والكاتب، أحمد دومة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 2449 لسنة 2026، وذلك بعد أيام من قرار نيابة أمن الدولة العليا حبسه، الاثنين الماضي، بتهمة «نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة، داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، بعد التحقيق معه على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن».
وخلال الجلسة، أنكر دومة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، بل «انتهاكات سابقة تعرض لها»، مشيرًا إلى أن النيابة سبق وتجاهلت طلباته السابقة المتكررة بالتحقيق في تلك الانتهاكات. كما اشتكى من عدم حصوله على أدويته الضرورية، بحسب ما نشرته عضو هيئة الدفاع، ماهينور المصري.
فيما قال شقيقه محمد دومة، في تصريحات لـ«مدى مصر»، إن أحمد «يعاني من مشكلات في الأعصاب والركبة والمفاصل والجهاز الهضمي، منذ اعتقاله الأول في 3 ديسمبر 2013».
وكان دومة قد أُلقي القبض عليه في عام 2013، قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في أغسطس 2023، بعد إدانته بالسجن 15 عامًا في قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ خروجه، جرى استدعاؤه للتحقيق عدة مرات في قضايا متعلقة بالنشر، وكان يُخلى سبيله في كل مرة مقابل كفالة مالية، ما كان مؤشرًا على أن احتمالات إعادة حبسه قائمة.
من جهته، تمسك فريق الدفاع عن دومة قبل تقديم دفوعه، خلال جلسة، اليوم بضرورة إفصاح النيابة عن الأسباب التي طلبت بموجبها استمرار حبس دومة، وهو ما برره ممثلها بالخوف من هروبه أو العبث بأدلة الاتهام أو الإضرار بالنظام العام.
بدوره، اعتبر مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، أن تبرير النيابة حبس دومة احتياطيًا بـ«بالخوف من هروبه» غير منطقي، مشيرًا لـ«مدى مصر» إلى أن دومة التزم بالحضور في الاستدعاءات السابقة، التي بلغت سبع مرات خلال عامين، فضلًا عن أن «مكانه معلوم، ولم يغادره».
وأضاف بهجت أن دومة «لم يُمنح أي فترة تعافي لتجاوز تجربته الاستثنائية»، لافتًا إلى استمرار التضييق عليه مهنيًا، فمنذ خروجه «لم يستطيع العمل كصحفي أو إعلامي، أو حتى أن يعمل محاميًا مبتدئًا رغم حصوله على ليسانس الحقوق خلال فترة سجنه».
محمد دومة بدوره، أشار إلى أن شقيقه تعرض للكثير من العقبات حالت دون عمله في مواقع صحفية داخل مصر، كما أن ديوانه الذي كُتب داخل السجن، وخرج قبل كاتبه على المناديل والملابس، «اتمنعت دار المرايا من عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب قبل افتتاحه بـ4 ساعات عام 2021»، مضيفًا أن شقيقه كان يُراقب بشكلٍ لصيق، لدرجة أن «بعض الكافتيريات اللي كان أحمد متعود يقعد عليها، كان الأمن يطلب من أصحابها يقفلوا لما ييجي».
وفي ما يتعلق بأوراقه الرسمية، أوضح محمد أن شقيقه لم يتمكن من استخراج جواز سفر إلا بعد أكثر من عامين على العفو، نتيجة الامتناع عن إصدار أوراقه الثبوتية، التي تتضمن الرقم القومي والبطاقة ورخصة القيادة وشهادة الجيش. ورغم حصوله على جواز سفر، منعته إدارة مطار القاهرة من السفر إلى بيروت في 21 ديسمبر الماضي، حين حاول «كسر حالة العَطَلة اللي حاصلة لحياتي بسبب الملاحقات الأمنية»، حسبما قال دومة حينها لـ«مدى مصر».
وفضلًا عن تعطل حياة دومة منذ خروجه، استدعته النيابة للتحقيق سبع مرات في قضايا متعلقة بالنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دفع خلالها كفالات بلغت في مجموعها 230 ألف جنيه، بينها كفالة بقيمة 100 ألف جنيه في يناير الماضي، وهي أولى القضايا السياسية التي تصل فيها كفالة إخلاء السبيل إلى هذا المبلغ، بحسب بهجت، الذي أوضح أن «طالما رفض دومة مقايضة حريته بالسكات سيظل عرضة لمستويات من التنكيل والأذى».
ولفت محمد إلى أن أحد تلك الاستدعاءات، يناير الماضي، «كان خطف من البيت مش استدعاء»، إذ انقطع التواصل مع دومة منذ الحادية عشرة مساءً حتى ظهوره في نيابة أمن الدولة العليا صباح اليوم التالي، مؤكدًا أن شقيقه كان طوال تلك الفترة معصوب العينين ومقيدًا، «شالوا الغمامة في النيابة، والكلابشات في غرفة التحقيق»، كما أشار إلى فقدان شقيقه هذه المرة مواد تتعلق بعمله، و«حلقات بودكاست عن أدب السجون»، بعد عدم إثبات الآي باد والكاميرا والهاردسك ضمن الأحراز.
من جهته، أشار بهجت إلى أن دومة من الحالات القليلة التي يبدو أن «الأجهزة الأمنية ترفض نسيان تجرؤه عليها، حتى بعدما اغتصبت من عمره عشر سنوات»، مشيرًا إلى أن دومة «يُنظر إليه كشخص يرفض مقايضة حريته مقابل إسكاته»، وأضاف: «ربما هناك افتراض، بل وسعي حثيث لفرض مقايضة على دومة»، بموجبها يتخلى عن حقه في التعبير مقابل البقاء خارج السجن. موضحًا أن دومة رفض لسببين: «أحدهما أنه مثل آخرين أفرج عنهم، مهتمين بزملائهم اللي شاركوهم الزنازين سنوات، كما أن هذه المقايضة مرفوضة أخلاقيًا لأن دومة حُرم من صوته 10 سنوات».
كما أوضح بهجت أن العفو الرئاسي «لم يُشكل أي حماية للذين خرجوا بموجبه»، مستشهدًا بإعادة اعتقال عدد منهم، مثل مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، يحيى حسين عبد الهادي، والاقتصادي، عبد الخالق فاروق، ومتحدث حركة 6 أبريل، شريف الروبي، «كلهم خرجوا بعفو وأعيد اعتقالهم، بل بالعكس العفو بقى سيف على رقبتهم، وبالأخص اللي استمروا في معارضة النظام».
وحذر بهجت من الانخداع بـ«إخلاءات السبيل المتفرقة»، بعدما كثر الحديث عن انفراجة سياسية، إثر إخلاء سبيل عدد من المعتقلين، بينهم القائد السابق لرابطة «وايت نايتس»، سيد مشاغب، والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، شريف الروبي، والناشطة السياسية، نرمين حسين، معتبرًا أن الدولة مستمرة في سياسة «الباب الدوار»، مضيفًا: «معتقلين جدد مقابل عدد أقل من المخلى سبيلهم، وإعادة اعتقال نفس الشخص في حالة رفض الصمت».
في السياق ذاته، قال محمد دومة، إن الإفراج عن شقيقه بعفو رئاسي «لم يكن حتى مرحبًا به من ناس في الدولة»، إضافة إلى التضييق عليه «جوة السجن، عشان يقولوا إنه وهو في السجن مش مبطل مشاكل أومال لما يخرج»، وذلك حسبما نقل له أعضاء بـ«لجنة العفو الرئاسي»، التي أعلن الرئيس، عبد الفتاح السيسي، تشكيلها في أبريل 2022، وجرى الحديث حينها عن انفراجة سياسية، إلا أن اللجنة توارى ذكرها مع الوقت.
وبحسب محمد دومة، هناك تدقيق في كل كلمة يكتبها أو يقولها شقيقه، موضحًا أنه بعد ثلاث ساعات فقط من خروجه، كتب معُبرًا عن فرحته بخروج المعتقلين وتمنيه بخروج البقية، «وبعد دقيقتين من نشر البوست الوسطاء كلموه يطلبوا حذفه»، واختتم قائلًا: «أحمد ما خرجش من السجن من 2013».
أخبار ذات صلة
«وفر مُجدي» و«شلل واسع النطاق»
ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين
ممنوع من الاحتفال.. ممنوع من الغنا
«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن شاب محبوس منذ 7 سنوات
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن