تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

مباحثات بين الخرطوم وواشنطن لبناء مسار يوقف الحرب | السودان ينشئ بورصة ذهب بعد شن الإمارات حرب اقتصادية ضده | «الدعم السريع» يشن هجمات برية عنيفة على الفاشر تودي بحياة عشرات المدنيين | تردي الأوضاع الإنسانية في كادقلي والدلنج بجنوب كردفان بسبب الحصار

مباحثات بين الخرطوم وواشنطن لبناء مسار يوقف الحرب | السودان ينشئ بورصة ذهب بعد شن الإمارات حرب اقتصادية ضده | «الدعم السريع» يشن هجمات برية عنيفة على الفاشر تودي بحياة عشرات المدنيين | تردي الأوضاع الإنسانية في كادقلي والدلنج بجنوب كردفان بسبب الحصار

في أول انخراط كبير مع الولايات المتحدة منذ اندلاع الصراع، عقد وفد سوداني رفيع المستوى لقاءًا مع وفد أمريكي، الاثنين الماضي، لوضع مسار لوقف الحرب وبحث دور الإمارات ودول الرباعية ودول إقليمية أخرى في جهود السلام.

واشترط الوفد السوداني ردًا على مقترح للجانب الأمريكي بعقد لقاء مع الإماراتيين أن تتوقف أبوظبي عن دعم قوات الدعم السريع أولًا قبل أي عملية من هذا النوع، محملًا قوات الدعم السريع مسؤولية تدهور الوضع الإنساني خاصة في إقليم دارفور غربي البلاد.

وضمن تبعات حرب اقتصادية شنتها دولة الإمارات -أكبر مستوردي الذهب السوداني وأحد أكبر شركاء الخرطوم التجاريين- ضد السودان خلال الأسبوعين الماضيين، قال مصدر في  مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن البرهان أمر بتفعيل بورصة للذهب في العاصمة الخرطوم، مؤكدًا أن القرار يهدف إلى تعزيز دور السودان كمركز عالمي لتجارة الذهب. وتختص البورصة، وفقًا للمصدر، بتنظيم عمليات بيع وشراء الذهب داخل السودان وخارجه وتحديد سعر الذهب في السودان.

ميدانيًا، في الفاشر غربي البلاد، وآخر معقل كبير للجيش في إقليم دارفور، شنت قوات الدعم السريع يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، هجمات برية عنيفة على الفاشر بمشاركة مرتزقة كولومبيين، وفق ما أكدته مصادر مفتوحة ومصادر عسكرية.

وقال الجيش والمشتركة كل من جهته إن قواتهما تصدت لهجوم وصف بأنه الأكبر على الفاشر منذ اندلاع النزاع فيها.

كما قتل 34 مدنيًا في اقتحام «الدعم السريع» معسكر أبوشوك يوم الاثنين كجزء من المعارك التي شهدتها الفاشر.

وفي جنوب كردفان شددت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال الحصار على مدينتي كادقلي والدلنج، حيث تشهد المنطقتان حالة متصاعدة من الجوع والتدهور الخدمي في كل القطاعات وعلى رأسها القطاع الصحي.

وقال مسؤولون في جنوب كردفان لـ«مدى مصر» إن تفاقم هذه الأوضاع بدأ منذ نهاية يونيو 2025 عندما أغلقت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية الطريق الرابط بين كادقلي والدلنج، ما أدى إلى توقف كامل لسلاسل الإمداد.

ولا تزال الحكومة الموازية التي أعلن عنها تحالف تأسيس في يوليو الماضي تواجه حصارًا دوليًا قويًا وإقليميًا ضدها، بعدما انضم مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، إلى الاتحاد الإفريقي في رفض تشكيل حكومة موازية في غربي السودان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وهي الخطوة التي أشادت بها الحكومة السودانية، فيما قال تحالف تأسيس إن حكومته تستمد شرعيتها مما أسماها الشعوب السودانية، وذلك ردًا على بيان مجلس الأمن الذي رفض تشكيل تلك السلطة، واعتبرهًا مهددًا لوحدة السودان وسلامة أراضيه.

وفي مدينة تمبول شرق ولاية الجزيرة وسط البلاد، استهدفت طائرة مسيرة احتفالًا لقوات درع السودان، بالذكرى 71 لتأسيس الجيش السوداني في حضور قائدها، أبوعاقلة كيكل، وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن الهجوم أدى إلى قتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بينهم أطفال.

مباحثات مفاجئة بين الخرطوم وواشنطن في سويسرا

في أول خطوة كبرى منذ وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، عقد وفد سوداني رفيع المستوى لقاءً مع مسؤولين أمريكيين لمناقشة وضع مسار لإيقاف الحرب، ودور الإمارات ودول الرباعية بجانب إيصال المساعدات الإنسانية.

وقال مصدر مطلع في مجلس السيادة الانتقالي لـ«مدى مصر» إن الاجتماع جرى في مدينة زيورخ بسويسرا الاثنين الماضي، وطرح فيه الوفد السوداني الملفات الثلاث (إنهاء الحرب، والمساعدات الإنسانية، ودور الإمارات)، وصفها المصدر بأنها كانت تمثل «حجر عثرة» أمام أي جهود أمريكية لعقد مفاوضات بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع والأطراف الدولية، وهي القضايا التي تتمسك بها الخرطوم منذ  منذ محادثات  جنيف للسلام بقيادة الولايات المتحدة في أغسطس 2024.

وناقش الطرفان إمكانية بناء مسار لإيقاف الحرب، ونوع المطالب التي يمكن أن تناقش من جانب الحكومة قبل التوصل إلى عقد مباحثات موسعة تشارك فيها الرباعية، بالإضافة إلى عدد من الدول الإقليمية. وأعاد الوفد السوداني التأكيد على مسألة رفض وجود أي دور للإمارات ضمن أي عملية مشاورات طالما لم توقف الدعم العسكري لـ«الدعم السريع»، بحسب المصدر.

وبينما اقترح الوفد الأمريكي عقد جلسات مناقشات بين السودان والإمارات، شدد الوفد السوداني على إيقاف أي دعم قبل الدخول في مشاورات مع أي طرف.

وتطرق الاجتماع أيضًا، وفقًا للمصدر، إلى موقف السودان من مسألة المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أنها أخذت حيزًا واسعًا من النقاش مع الوفد الأمريكي. وقال المصدر إن السودان فنّد الادعاءات الأمريكية بخصوص تلكؤ الحكومة في إيصال المساعدات، لافتًا إلى أن الوفد عرض جهود الحكومة في إيصال المساعدات واعتداءات قوات الدعم السريع عليها، خصوصًا تلك التي تحاول فيها قوافل المساعدات الوصول إلى الفاشر، وكيف أن استراتيجية «الدعم السريع» معتمدة على نهب المساعدات الإنسانية.

ورفض المصدر الكشف عمّا إذا كان البرهان قاد الوفد السوداني بنفسه، لكن أوضح تكون الوفد من مسؤولين في مجلس السيادة و«الخارجية» السودانية وجهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية، فيما تشكل الجانب الأمريكي من مستشارين وأعضاء في وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية.

 واتسم النقاش مع الجانب الأمريكي بالشفافية العالية والمرونة التي يمكن أن تعزز ثقة الجانبين في المضي قدمًا في فتح باب النقاش أكثر حول تطوير المواقف من أجل التوصل إلى مسار عملي، حسب المصدر.

وكانت تقارير صحفية أشارت إلى أن لقاءً تم بين رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، مع المستشار الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، موضحة أن الاجتماع الذي عقد الاثنين في سويسرا جرى بترتيب قطري رفيع المستوى.

تدهور الوضع الإنساني في كادقلي والدلنج بجنوب كردفان نتيجة الحصار

ضربت أزمتا جوع وصحة مدينتي الدلنج وكادقلي جنوبي كردفان جراء تشديد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال المتحالفتين حصارهما المشترك عليهما.

وأعلن وزير المالية، جبريل إبراهيم، في 4 أغسطس الجاري، عن تدخل فوري لمعالجة الأوضاع في المدينتين من خلال عملية إسقاط جوي للمواد الغذائية والأدوية، بالتنسيق مع أجهزة الدولة والوكالات الأممية.

وبدأ تفاقم هذه الأوضاع منذ نهاية يونيو الماضي عندما أغلقت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية الطريق الرابط بين كادقلي والدلنج، ما أدى إلى توقف كامل لسلاسل الإمداد. فيما بدأ الحصار منذ أكتوبر 2023، حسبما قال مسؤول في وزارة الصحة بولاية جنوب كردفان لـ«مدى مصر»، محذرًا من أن المدة الأخيرة شهدت تدهورًا شديدًا في جميع مناحي الحياة، ما أدى إلى أزمة غذائية حادة في المدينتين.

وقال نائب والي ولاية جنوب كردفان، جابر الباشا دلدوم، لـ«مدى مصر» إن الحصار أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 300% مقارنة بفترة ما قبل الحصار، بجانب أن 60% من مخازن الحبوب في المنطقة نفدت منها تمامًا من المواد الأساسية، فيما انعدمت الخدمات الأساسية خلال العامين الماضيين، مع غياب شبه كامل لخدمات المياه والصحة والكهرباء.

وساهم القتال بين طرفي الحرب في تفاقم نقص الغذاء، إذ دمر40% من المحاصيل الزراعية بعد أن طالت الحرب المدينتين والمناطق المحيطة، ونفقت 75% من الثروة الحيوانية، وفق ما أوضح مسؤول في وزارة الزراعة بالولاية لـ«مدى مصر»، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة 60%.

وارتفعت معدلات سوء التغذية بين الأطفال إلى 25%، بحسب مسؤول صحة عامة في الولاية تحدث لـ«مدى مصر»، فيما يواجه 30% من السكان نقصُا حادًا في مياه الشرب النظيفة.

وشهدت كادقلي في أواخر يوليو احتجاجات نسائية ضد تدهور الأوضاع المعيشية، مطالبة الجيش بالإفراج عن المواد الغذائية المخزنة في مستودعاته، والتي واجهتها السلطات بالقمع، حين اعتقلت ثماني نساء لمدة لا تقل عن يومين، وفق ما أفادت به منظمة العمل من أجل حقوق النساء السودانيات (SUWRA)، التي أشارت إلى أن معظم الأسر في كادقلي تعيلها نساء، «وهن الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار ومحدودية القدرة على الوصول إلى الغذاء»

في الجانب الصحي، قالت وزيرة الصحة والتنمية الاجتماعية بالولاية، جواهر أحمد، إن حوالي  80% من الأدوية الأساسية نفدت من مستشفيات المدينتين، وتوقفت 50% من المراكز الصحية بها عن العمل تمامًا، في حين لم يتمكن 70% من مرضى الفشل الكلوي في الدلنج من الحصول على جلسات الغسيل الكلوي، كما أكد مسؤول الصحة العامة أن 40% من حالات الولادة تتم دون رعاية طبية كافية.

وأكدت أحمد أن الحكومة تعمل على تنسيق مكثف مع وكالات الأمم المتحدة لتنفيذ عمليات إسعافية عاجلة تشمل إسقاط الأدوية جوًا.

وعسكريًا تعتبر مدينتا الدلنج وكادقلي من المدن الاستراتيجية بالنسبة للجيش السوداني حيث تمثل أكبر معاقل الجيش في جنوب البلاد بجانب أنها مدن ظلت منذ عام 2010 تمثل القواعد الاستراتيجية الأساسية في حماية المصالح العسكرية والتجارية، ومع اندلاع الحرب، كما أصبحتا قاعدة إمداد لوجستية لقوات الجيش في أي عملية برية يشنها ضد «الدعم السريع» في ولايات دارفور.

 كما أن الدلنج و كادقلي تعتبر من المدن الأساسية في إسناد شمال كردفان وغرب كردفان من السقوط في يد «الدعم السريع» بسبب استخدامها من قبل الجيش في ضرب خطوط الإمداد القادمة من دارفور وإفريقيا الوسطى.

السودان يشرع في إنشاء بورصة للذهب بعد خطوات الإمارات ضده

في رد مباشر على قرار الإمارات، وهي أكبر مستورد للذهب السوداني، بوقف التجارة مع السودان، وجه عبد الفتاح البرهان بتفعيل بورصة السودان العالمية للذهب، بحسب ما أفاد به مصدر في مجلس السيادة وآخر في مجلس الوزراء لـ«مدى مصر».

وقال مصدر مجلس السيادة إن القرار يهدف إلى تعزيز دور السودان كمركز عالمي لتجارة الذهب، على أن تتولى البورصة تنظيم عمليات بيع وشراء الذهب داخل السودان وخارجه وتحديد سعر الذهب في السودان، على أن يكون سعر البيع مُعتمدًا من البورصة وتوفير منصة إلكترونية للتداول الدولي.

القرار الحالي يشكل لجنة تسييرية برئاسة وكيل وزارة المالية، وعضوية كل من وكيل وزارة المعادن، ونائب محافظ بنك السودان، ومدير عام مصفاة السودان للذهب وسوق الخرطوم للأوراق المالية. وتُكلف اللجنة بوضع خطة تنفيذية لقيام البورصة وتصور للبنية التحتية وفق المعايير العالمية، بالإضافة لوضع تصور للهيكل التنظيمي واللوائح التنفيذية وفقاً لأحدث الممارسات، ووضع تصور للمتطلبات الفنية لنظام التداول الإلكتروني.

كما يحظر القرار بيع أو تصدير الذهب السوداني إلا عبر البورصة، فيما يعد أي بيع خارجها مخالفة يعاقب عليها القانون، بحسب المصدر، الذي أشار إلى أن  البورصة ستحدد سعر بيع الذهب السوداني بسعر تنافسي أقل من السعر العالمي، بهدف جذب المشترين والمستثمرين من جميع دول العالم، بما يضمن زيادة العوائد الاقتصادية.

ويأتي هذا القرار ردًا على قرار الإمارات العربية المتحدة، الأحد الماضي، بإيقاف كل المعاملات التجارية مع السودان، بحسب مصدر في مجلس الوزراء، وذلك بعد أيام من حظر الطيران السوداني في مطاراتها، في أعقاب اتهامات الخرطوم لأبو ظبي بتمويل مرتزقة يقاتلون في صفوف «الدعم السريع».

وتعد الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للسودان، فوفقًا لمصدر في بنك السودان المركزي عن عام 2024، فقد بلغ إجمالي صادرات السودان إلى الإمارات نحو 1.7 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الصادرات السودانية البالغة 3.14 مليار دولار. وأضاف المصدر أن إجمالي صادرات الذهب بلغ نحو 23 طنًا، أغلبها صدر إلى دولة الإمارات، فيما أكد مصدر من وزارة المالية بأن السودان قد أنتج 64 طنًا عام 2024.

ويسيطر الجيش على جميع مناطق إنتاج الذهب، سواء التي تعمل بها الشركات الاستثمارية أو الأفراد العاملين في التعدين الأهلي، وتتركز مناطق الإنتاج الحالية في أربع ولايات رئيسية، تمثل منهم نهر النيل والشمالية أكثر من 80% من نسبة الإنتاج الكلي للذهب في السودان بحسب مصدر من الشركة السودانية للموارد المعدنية التي تدير جميع  الأنشطة المتعلقة بإنتاج الذهب.

ومنذ انفصال جنوب السودان في 2011، وخسارة السودان لـ75% من النفط الخام، أعتمد السودان على الذهب بشكل أساسي بدلًا عن النفط في ميزانيته السنوية.

وشهد السودان منذ 2013 منافسة كبيرة على الذهب من قبل القطاعات التجارية والعسكرية حيث سطع نجم محمد حمدان دقلو «حميدتي» كقدرة عسكرية واقتصادية إثر سيطرته على مناجم الذهب في جبل عامر ومناطق أخرى، قبل أن يستحوذ الجيش على جميع شركاته بعد قرار حلها الذي أصدره البرهان في سبتمبر 2023.

وبعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، اعتمدت الخزينة السودانية على صادرات الذهب التي لم تتوقف بسبب الصراع، حيث ارتفع الإنتاج إلى 64 طنًا بحسب مصدر بالشركة السودانية للموارد المعدنية. مقارنة بـ41 طنًا في العام 2022.

في المقابل، تراجعت  واردات السودان من الإمارات -ثاني أكبر مورد بعد الصين- بشكل ملحوظ خلال عامي 2023 و2024، لتتراوح بين 600 -800 مليون دولار، مقارنة بنحو  1.17 مليار دولار سنويًا قبل الحرب، ما عزاه مصدر «المالية» إلى توقف العديد من الأنشطة التجارية والصناعية بسبب النزاع.

ومع ذلك، يظل الميزان التجاري بين البلدين يحقق فائضًا سنويًا يُسهم في توفير نقد أجنبي معتبر يغطي نسبة من احتياجات الحكومة السودانية في تنفيذ صفقات تجارية مهمة، مثل استيراد البترول والأدوية وغيرها من السلع الأساسية.

ويعتمد جانب واسع من القطاع الخاص السوداني على عائدات صادرات الذهب والمنتجات الزراعية والسلع الأخرى لتمويل أنشطته.

صد هجوم «الدعم السريع» على الفاشر.. وعشرات القتلى المدنيين في اقتحام معسكر أبو شوك

تصاعدت حدة المعارك بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، في ما وصفه مصدر عسكري بأنه أعنف هجوم شنته «الدعم السريع» على المدينة منذ أكثر من عام، والذي تخلله اقتحام معسكر أبو شوك للنازحين شمال المدينة، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.

وقال المصدر لـ«مدى مصر» إن  قوات الدعم السريع هاجمت المدينة في الساعة السادسة والنصف صباحًا من عدة محاور بأكثر من 500 عربة محملة بالجنود والأسلحة الثقيلة التي استخدمت بكثافة إلى جانب المسيرات في مداخل الفاشر والأحياء السكنية قبل المواجهات المباشرة.

وأفادت غرفة طوارئ معسكر أبو شوك أن مقاتلي «الدعم السريع» اقتحموا القسم الشمالي من المعسكر ذات اليوم. وأسفر الهجوم عن مقتل 36 مدنيًا وإصابة أربعة، فيما فقد ستة آخرين. وأوضحت الغرفة أن بعض الضحايا أُعدموا داخل منازلهم أو في الشوارع، في حين قُتل آخرون برصاص طائش.

وتمكن الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة وقوات المقاومة الشعبية من صد للهجوم على الفاشر، إذ انسحبوا في بداية المعركة من بعض الدفاعات، ما أغرى القوة المهاجمة بالتقدم خاصة في محور سوق المواشي قبل أن تنصب لهم سلسلة كمائن محكمة أدت إلى سقوط قتلى في صفوف «الدعم السريع» ومطاردتها مرة أخرى إلى شرق (لفة تقرو) في تخوم الفاشر.

وقالت القوة المشتركة للحركات المسلحة إن خسائر «الدعم السريع» في المعركة بلغت 254 قتيلًا وحرق 16 سيارة قتالية واستلام 34 سيارة أخرى من بينها مصفحات ومدرعتان ماركة «صرصر» بكامل عتادها. فيما أعلن الجيش السوداني مقتل ثلاثة من قادة «الدعم السريع». وأضاف أن «الدعم السريع» حشدت منذ أيام عددًا كبيرًا من المركبات القتالية والمرتزقة من دولة كولومبيا ودولة جنوب السودان وعدة دول أخرى وتم تسليحهم بأنواع مختلفة من الأسلحة.

بالمقابل زعمت قوات الدعم السريع أنها حققت تقدمًا كبير في مدينة الفاشر واقتربت من قيادة الفرقة السادسة مشاة.

وفي يوم الثلاثاء التالي عاودت «الدعم السريع» مهاجمة المدينة مرة أخرى من المحورين الجنوبي والجنوبي الغربي لكن قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش أعلنت تصديها للهجوم. وأوضحت في بيان لها، أن المعركة أسفرت عن مقتل عدد كبير من عناصر «الدعم السريع» وحرق واستلام مركبات قتالية ومطاردة البقية إلى خارج المدينة.

وقال مصدر ميداني من الحركات المسلحة لـ«مدى مصر»، إن مرتزقة كولومبين يقاتلون إلى جانب «الدعم السريع» وقعوا في كمين يوم الثلاثاء قتل فيه بعضهم وأسر آخرين. وتداولت  وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إخبارية مقاطع مصورة توثق مشاركة مرتزقة أجانب برفقة «الدعم السريع» في هجومها الأخير على الفاشر وفي مخيم زمزم للنازحين جنوب الفاشر والذي اقتحمته سابقًا قوات الدعم السريع في أبريل الماضي.

وقال المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة، العقيد أحمد حسين مصطفى، لـ«مدى مصر»، إن المرتزقة الكولومبيين يشاركون منذ حوالي عام في معركة الفاشر وكان خط سيرهم منطلق من الإمارات العربية ثم مدينة بنغازي الليبية وعبر الصحراء إلى الفاشر، لكن بعد القضاء على عدد من المتحركات في الصحراء تحولت من طريقهم من الإمارات إلى بنغازي وصولًا إلى مطار نيالا ومنها إلى الفاشر.

وأوضح مصطفى أن المرتزقة الذين يقاتلون إلى جانب «الدعم السريع» ليسوا كولومبين فقط، كما أن هناك آخرين من دول الجوار مثل تشاد وإفريقيا الوسطى وليبيا وإثيوبيا وجنوب السودان، وكذلك من قارات أخرى.

وقال المتحدث باسم القوة المشتركة، إن الإمارات استعانت بالمرتزقة لمساندة «الدعم السريع» بعد القضاء على قوتها الصلبة بهدف تحقيق نصر في الفاشر التي ظلت صامدة رغم الحصار والتجويع. وأكد أن الأوضاع العسكرية على الارض تحت السيطرة تمامًا، لافتًا إلى أن «الدعم السريع» تعتمد على قصف المدينة من الخارج عبر المدفعية واستخدام المسيرات الاستراتيجية.

ونفى مصطفى كل ما يتداول حول تقدم «الدعم السريع» في عمق المدينة، مشيرًا إلى أنها تلقت هزيمة نكراء بعدما حشدت قواتها ضخمة في ليبيا وحاولت مهاجمة الفاشر يوم الاثنين الماضي.

هجوم بمسيرة على قوات درع السودان أثناء مشاركة قائدها في احتفال عيد الجيش 

استهدفت طائرة مسيرة احتفالًا لقوات درع السودان، بالذكرى 71 لتأسيس الجيش السوداني بمدينة تمبول شرق ولاية الجزيرة وسط البلاد، في حضور قائدها أبوعاقلة كيكل.

وقال مصدر أهلي لـ«مدى مصر» إن الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بينهم أطفال أثناء عرض عسكري لقوات درع السودان، لافتًا إلى أن المضادات الأرضية أسقطت مسيرتين انتحاريتين، فيما أصابت الثالثة الهدف وسقطت الرابعة في مكان خال.

واتهمت قوات درع السودان «الدعم السريع» بإطلاق المسيرة، مؤكدة في الوقت نفسه مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين من بينهم ثلاثة أطفال، مشيرة إلى أن الهجوم كان يمكن أن يتسبب في مقتل المئات من قواتها والمواطنين لولا تحسب القيادة واتخاذ الاحتياطات الأمنية.

وفي أول تصريح له بعد الحادثة، قال قائد درع السودان، أبوعاقلة كيكل، إن المسيرات لن تثنيهم  عن تحقيق النصر الكامل على المليشيات وستنطلق قواته لتحرير كردفان ودارفور.

وفي الأسابيع الماضية، دفع كيكل، بطلب من الجيش، بأعداد ضخمة من قواته نحو محاور القتال في كردفان واستعاد منطقة الحمرا ودخل في معركة عنيفة في يوليو الماضي مع «الدعم السريع» في أم سيالة بشمال كردفان.

«مجلس الأمن» يرفض الحكومة الموازية في السودان

رفض مجلس الأمن الدولي تشكيل حكومة موازية في غرب السودان في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وأعرب مجلس الأمن في بيان يوم الأربعاء الماضي، عن قلقه البالغ إزاء تداعيات هذه الإجراءات التي تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة أراضي السودان ووحدته وتنذر بتفاقم الصراع الدائر، وتفتيت البلاد، وتفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا.

ويأتي البيان بعد أسابيع من إعلان تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» في أواخر يوليو عن حكومته الموازية، سمى فيه قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي» رئيسًا لمجلسها الرئاسي.

وأكد أعضاء مجلس الأمن أن الأولوية لاستئناف الأطراف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتهيئة الظروف اللازمة لحل سياسي للصراع، بمشاركة جميع الأطراف السياسية والاجتماعية السودانية الفاعلة، وحثّ أعضاء مجلس الأمن جميع الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى لتأجيج الصراع.

بيان مجلس الأمن الدولي تلقته الحكومة السودانية بالترحيب، فيما قال تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) في تصريح صحفي يوم الخميس ردًا على بيان مجلس الأمن الدولي إن حكومته تستمد شرعيتها مما أسماها «الشعوب السودانية ومن دعم قطاعات واسعة من السودانيين» الذين قال إنهم حُرموا، بفعل سلطة بورتسودان، من أبسط حقوقهم الأساسية والدستورية»

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، علاء الدين نقد، إن إعلان حكومة الوحدة والسلام هو الضامن لسلامة واستقرار ووحدة السودان في مواجهة ما أسماها الإجراءات الانفصالية التي تقوم بها الحكومة السودانية، فيما قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبدالله، لـ«مدى مصر» ردًا على بيان مجلس الأمن، إنه بيان شكلي وليس قرارًا ملزمًا لـ«الدعم السريع» على حد قوله، مؤكدًا أنهم يتفقون مع حيثيات كثيرة في البيان بشأن الأوضاع الإنسانية، عدا تلك التي تتهم «الدعم السريع» بفرض حصار على الفاشر.

وادعى عبدالله أن قواته تسعى لحماية المدنيين وأن تحالف تأسيس أعطى تعليمات واضحة بخصوص حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن قيام حكومة تأسيس ناتج من الحاجة الماسة للمواطن لمقومات الحياة الأساسية من الأوراق الثبوتية، والعملة والحماية والدواء والصحة والتعليم.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

#السودان

إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق

في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…

14 دقيقة قراءة
#نشرة السودان

«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان

بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…

13 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن