تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«كوب 29» تنتهي باتفاق «مطاط» وتمويل هزيل.. والسعودية «الأبرز في عرقلة المفاوضات»

«كوب 29» تنتهي باتفاق «مطاط» وتمويل هزيل.. والسعودية «الأبرز في عرقلة المفاوضات»

انتهت، صباح اليوم، قمة المناخ الـ29، في باكو عاصمة أذربيجان، بالاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل  مواجهة آثار تغير المناخ بقيمة 300 مليار دولار سنويًا، وهو الاتفاق الذي اعتبره العديد من الدول النامية ونشطاء البيئة غير كافٍ لمساعدة الدول المتضررة على مواجهة التغيرات المناخية، خصوصًا مع إغفال نصه النهائي أي ذكر للوقود الأحفوري؛ المتسبب الرئيسي في تغيرات المناخ.

القمة، التي مُدت ليومين إضافيين، في ظل تعقد المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود أكثر من مرة، وانسحاب بعض الدول النامية من المفاوضات، انتهت بصيغ مطاطية واسعة لا تلزم الدول المتقدمة المتسببة في التغيرات المناخية بتحمل تكلفة التكيف مع الضرر الذي سببوه للعالم بالثورة الصناعية.

ممثلة الوفد الهندي، شاندني راينا قالت في تصريحات عقب الاتفاق «يؤسفني أن أقول إن هذه الوثيقة ليست أكثر من مجرد وهم بصري. وفي رأينا لن تعالج هذه الوثيقة ضخامة التحدي الذي نواجهه جميعًا. ولذلك فإننا نعارض تبنيها».

المناقشة الرئيسية هذا العام تمحورت حول تحديد «الهدف الجماعي الكمي الجديد لتمويل المناخ» (NCQG)، ليحل محل الهدف الذي وُضع في 2009، ونص على أن تدفع الدول المتقدمة 100 مليار دولار سنويًا  للدول النامية، والذي لم يتم تحقيقه فتم تجديده بدءًا من 2015 وحتى 2024. وخلال المفاوضات التي استمرت، على مدار أسبوعين، طالبت الدول النامية برفع التمويل إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، لكن تمخضت النقاشات عن 300 مليار دولار فقط سنويًا بحلول عام 2035، مع العمل على وصول الهدف إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا، بالتعاون مع القطاع الخاص، والجهات متعددة الأطراف.

هذا التمويل يهدف لتحقيق اتفاق باريس المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وهو ما قد يسبب تأثيرات مناخية كارثية على الأرض.

ممثل سيراليون في «كوب 29» أشار إلى إحباط الدول الإفريقية من الاتفاق، معتبرًا أن «الاتفاق يعكس غياب النوايا الحسنة من الدول المتقدمة»، مضيفًا أن التمويل المتفق عليه «لا يمثل سوى ربع ما يحتاجه العالم لمواجهة الكارثة المناخية». من جهتها، أعربت ممثلة إحدى الدول الجزرية الصغيرة والأكثر تضررًا من تغيرات المناخ عن خيبة أملها قائلة: «لا يمكننا بعد انتهاء هذه القمة أن نبحر نحو الأفق وكأن شيئًا لم يكن، نحن حرفيًا نغرق. ما حدث يعكس الفجوة الكبيرة بين وضعنا ووضع الدول المتقدمة».

تحتاج مصر وحدها حوالي 246 مليار دولار لمواجهة آثار تغيرات المناخ، بحسب آخر نسخة من خطة المساهمات المحددة وطنيًا التي قدمتها مصر العام الماضي.

لم ينص الاتفاق على تمويلات ضئيلة وحسب، لكنه وسّع قائمة الممولين لتشمل الشركات الخاصة والجهات متعددة الأطراف؛ مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد، وهو ما قوبل أيضًا بانتقادات عديدة. إذ أعربت شبكة العمل المناخي «CAN» عن مخاوفها من أن يؤدي الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص إلى منح الأولوية للقطاعات ذات العائدات المالية، مقابل تقديم مساعدات جادة للدول الأكثر تأثرًا بتغيرات المناخ. 

منسقة السياسات المناخية في «CAN»، إميليا رونبيرج، قالت إن «الاعتماد على تمويل القطاع الخاص يهدد سيادة الدول النامية في تحديد استجابتها للأزمة المناخية، إذ قد يسعى المستثمرون للسيطرة على اختيار المشاريع وإدارتها. هذه الخطوة تبدو أشبه بحملة علاقات عامة سياسية أكثر من كونها تغييرًا حقيقيًا لدعم الدول النامية».

الاتفاق الجديد أكد على إلزام الدول الصناعية الكبرى بالمساهمة في تمويل المناخ، وهي الدول التي تم تحديدها في اتفاقيات المناخ عام 1992، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، دون أن تشمل دولًا صناعية تعد ملوِثة حاليًا، مثل الصين والهند ودول الخليج، وذلك رغم معارضة العديد من دول الشمال الصناعية تمويل المناخ دون مشاركة الدول الصناعية الجديدة التي تساهم بشكل كبير في الانبعاثات حاليًا. كما اتُهم الاتفاق أيضًا بأن لغته واسعة ومطاطة، مع عدم إلزامه الدول الصناعية النامية بتمويل المناخ، واكتفائه بـ«تشجيع الدول النامية بشكل تطوعي للمساهمة في تمويل المناخ من الجنوب لدول الجنوب».

نص الاتفاق المطاطي شجّع على أن يكون معظم التمويل في صورة منح، دون أن يحسم حجمها بوضوح. وكشف تقرير حديث لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن 70% من التمويل المناخي عام 2022، جاء في هيئة قروض، أغلبها بفوائد، في حين لم تمثل المنح سوى 28% من إجمالي التمويلات.

وقالت مديرة «CAN» في أوروبا، كيارا مارتينيلي، إن «الحديث عن مضاعفة الهدف السابق البالغ 100 مليار دولار قد يبدو واعدًا، لكنه في الواقع خادع. هذه الأموال تأتي غالبًا في شكل قروض غير مستدامة، مما لا يعكس التضامن الحقيقي، بل هو مجرد تلاعب لا يلبي احتياجات الفئات الأكثر ضعفًا». 

أقر النص الختامي أيضًا أول معايير رسمية لتنظيم سوق شهادات الكربون، التي يعتبرها العديد من النشطاء البيئيين وسيلة للتحايل على خفض إنتاج الوقود الأحفوري، المسبب الرئيسي لتلويث الكوكب وتغيرات المناخ.

وبذكر الوقود الأحفوري، لمع نجم المملكة العربية السعودية هذا العام في «كوب 29» كأحد أكبر المعرقلين خلال المفاوضات، إذ أكد مفاوضون في تصريحات صحفية أن السعوديين لم يعارضوا فقط النص المقترح بخفض الانبعاثات، بل يعارضون أيضًا المقترحات المتعلقة بالتكيف، وسجل التعهدات المناخية الوطنية. 

كما نقلت «نيويورك تايمز» عن خمسة دبلوماسيين أن ما وصفوه بالمستوى غير المسبوق من العرقلة كان «جزءًا من استراتيجية لتجنب ظهور التعهد بالانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري في أي اتفاقات أخرى، ومثل هذا التكرار يجعل التعهدات أقوى سياسيًا».

واجهت السعودية اتهامات أخطر خلال المؤتمر، إذ كشفت صحيفة ذا جارديان عن اتهامات لأحد مندوبي السعودية في المؤتمر بإجراء تغييرات مباشرة على النص التفاوضي الرسمي، الذي عادة ما يتم تداوله من قبل رئاسة المؤتمر كملفات «PDF» غير قابلة للتعديل لجميع الدول في الوقت نفسه لمناقشتها. 

وحذف مندوب السعودية جزءًا من الاتفاق كان ينص على «تشجيع الأطراف على النظر في مسارات انتقالية عادلة في تطوير وتنفيذ المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التكيف الوطنية واستراتيجيات التكيف طويلة الأجل المنخفضة الانبعاثات، التي تتماشى مع نتائج أول عملية تقييم عالمية وأحكام اتفاق باريس».

حددت اتفاقية باريس للمناخ هدفًا لإبقاء ارتفاع درجات الحرارة «أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة»، مع السعي للحد من الزيادة إلى 1.5 درجة مئوية. ونصت على إجراء «الحصر الجامع» (GST) عام 2023، كأول تقييم عالمي لقياس تقدم الحكومات نحو تحقيق أهداف الاتفاقية وربط المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) بالهدف العام. ومثلت الاتفاقية تحولًا من فرض التزامات واضحة لخفض الانبعاثات إلى السماح لكل دولة بتحديد مساهماتها الوطنية بما يتناسب مع ظروفها، ما جعل الجهود طوعية أكثر.

كان تقرير صدر، العام الماضي، عن شبكة العلوم الاجتماعية للمناخ خلص إلى أن السعودية لعبت دورًا كبيرًا في تقويض التقدم في مفاوضات المناخ العالمية على مدار 30 عامًا.

بخلاف تسريب نص الاتفاق إلى السعوديين لتعديله، اتهم عدد من النشطاء وممثلي الدول الإدارة الأذربيجانية للمؤتمر بالاستبدادية، ومحاولة إنهاء المفاوضات بسرعة دون التشاور الكافي مع ممثلي الدول، وإجبار الدول النامية على قبول اتفاقات غير عادلة، ما دفع بعض ممثلي الدول الجزرية الصغيرة إلى الانسحاب وتعطيل المفاوضات لساعات. 

محمد آدو، مدير مركز أبحاث الطاقة والمناخ، وأحد أهم نشطاء المناخ في إفريقيا وصف «كوب 29» بأنه «كارثة للعالم النامي، وخيانة لكل من الناس والكوكب، من قبل الدول الغنية التي تدعي أنها تأخذ تغير المناخ على محمل الجد. لقد وعدت الدول الغنية بتعبئة بعض الأموال في المستقبل، بدلاً من تقديمها الآن».

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن