كامل إدريس رئيسًا للوزراء حسمًا لصراع مجلس السيادة.. وحزب البشير والمجتمع الدولي يرحبون والمعارضة و«الدعم السريع» يرفضون | الجيش يطرد كل قوات حميدتي من وسط السودان
أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء الماضي، سيطرته الكاملة على وسط البلاد، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بعدما سيطر على آخر جيوب قوات الدعم السريع في جنوبي أم درمان وغربها، وشمالي غرب ولاية النيل الأبيض المتاخمة لأم درمان، ليصرح بخلو العاصمة، الخرطوم، «من المتمردين»، في إشارة إلى «الدعم السريع».
وبذلك، بات الجيش يسيطر على عشر ولايات من أصل 18، ما عدا بعض جيوب الحركة الشعبية-شمال وحليفتها «الدعم السريع» في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد. فيما تسيطر «الدعم السريع» على ولايات: جنوب وغرب ووسط وشرق دارفور بالكامل، مع تقاسم السيطرة على ولاية شمال دارفور. وتخضع معظم ولايتي شمال وجنوب كردفان لسيطرة الجيش، فيما تحتفظ الحركة الشعبية و«الدعم السريع» ببعض الجيوب فيهما، إضافة إلى سيطرة «الدعم السريع» على معظم ولاية غرب كردفان.
بالتزامن، نشر الجيش خريطة محدثة تُظهر سيطرته على معظم أنحاء البلاد.
في المقابل، شهد يوم الاثنين، عشية إعلان الجيش طرد قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم بالكامل وولاية النيل الأبيض، تطورًا سياسيًا موازيًا، يمهد الطريق لوضع سياسي جديد في البلاد، إذ أصدر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، ثلاثة مراسيم شملت تعيين عضوين جديدين في مجلس السيادة، ثم تعيين كامل إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء، وأخيرًا إلغاء إشراف أعضاء المجلس السيادي على الوزارات الاتحادية والوحدات.
أثارت خطوات البرهان تفاعلًا واسعًا، حيث لاقت ترحيبًا دوليًا بدأه رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، صباح الثلاثاء الماضي، وتلاه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، وجامعة الدول العربية، مساء اليوم ذاته، ثم منظمة إيقاد، صباح الأربعاء، وأجمعوا على أهمية الخطوة، معربين عن أملهم في أن تؤدي إلى مرحلة سياسية جديدة، بما في ذلك استعادة النظام الدستوري وحوار شامل بين السودانيين ووضع حد للحرب الأهلية في البلاد.
لكن على المستوى الداخلي، لم يرحب إلا حزب المؤتمر الوطني المحلول (حزب البشير)، فيما رفض خصومه السياسيين الخطوة بالكامل، وانضمت إليهم قوات الدعم السريع، معتبرين أنه لا شرعية لما يسمونها «سلطة بورتسودان».
البرهان يعين كامل إدريس رئيسًا للوزراء بعد رفض كباشي وعقار لسفير السودان لدى السعودية

شهد الأسبوع الحالي تطورات سياسية متسارعة في البلاد، اختتمت بتعيين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، المرشح الرئاسي المستقل والمسؤول الأممي السابق، كامل إدريس، رئيسًا لمجلس لوزراء، للمرة الأولى منذ استقالة رئيس الحكومة الانتقالية، عبدالله حمدوك، يناير 2022.

ولاقت الخطوة ترحيبًا إفريقيًا وأمميًا وعربيًا، وسط آمال بأن تقود إلى عملية سياسية شاملة وتسهم في إنهاء الحرب الدامية التي تمزق البلاد منذ أبريل 2023. فقد عبر كل من: الاتحاد الإفريقي، ومنظمة إيقاد، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، في بيانات منفصلة، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، عن ترحيبهم بتعيين رئيس وزراء جديد في السودان.
يأتي تعيين إدريس بعد أقل من شهر على تعيين البرهان لسفير السودان في السعودية ومبعوثه الرئاسي السابق، دفع الله الحاج علي، وزيرًا لشؤون مجلس الوزراء ومكلفًا بتسيير مهام رئيس الوزراء، لكن خلافات داخل الجيش ومجلس السيادة قادها عضو مجلس السيادة ونائب قائد قوات الجيش، شمس الدين كباشي، ونائب رئيس المجلس، مالك عقار، دفعت البرهان إلى البحث عن بديل آخر.
كان كل من عقار وكباشي اعترضا على حجم الصلاحيات الممنوحة لعلي، والذي يعد عرّاب فترة ما بعد أبريل 2023، حيث قاد الملف الخارجي، وأجرى اتصالات واسعة مع دول الجوار والخليج جعلته محل ثقة البرهان الرجل الأول في الجيش والدولة، باعتباره كان مقرب من النظام السابق.
وبعد تعيينه في أواخر أبريل، كان علي بدأ في حزم أمتعته لمغادرة السفارة السودانية في حي السفارات بالرياض، متوجهًا إلى بورتسودان لتولي مهامه، لكنه عاد أدراجه، حسبما قال مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر»، وذلك إثر نشوب خلاف حاد داخل مجلس السيادة حول إعطاء علي، صاحب النفوذ الواسع في العلاقات الخارجية السودانية والمحسوب على نظام البشير الصلاحيات التي أقرتها لجنة الاختيار وصادق البرهان على اختصاصها.
وكانت الصلاحيات الجديدة الممنوحة لمنصب رئيس الوزراء المكلف تشمل سلطات تنفيذية كاملة، وفق لجنة الاختيار للمنصب، ودعمها المرسوم الدستوري، الذي ألغى إشراف أعضاء مجلس السيادة على الوزارات الاتحادية والوحدات.
قادة مجلس السيادة برروا اعتراضهم بأن الصلاحيات لا تتناسب مع شخصية علي، إذ أفادت ثلاثة مصادر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» بأنهم رأوا ضرورة منح هذه الصلاحيات لشخصية أخرى من خارج دوائر النظام السابق.
وقضى علي معظم خدمته الدبلوماسية التي بدأها عام 1980 في ظل النظام السابق، ما جعلهم يشكون في قدرته على اجتذاب شخصيات خارج هذه الدوائر.
مصدر في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء، قال إن كلمة البرهان الأخيرة بخصوص حسم ملف رئيس الوزراء، جاءت خلال اجتماع مغلق، الأحد الماضي، استمر لأكثر من خمس ساعات، وضم أعضاء مجلس السيادة، حيث حسم البرهان الجدل باختياره لإدريس، دون اعتراض من أعضاء المجلس.
بالتزامن، عين البرهان، عضوين جديدين في مجلس السيادة، لتمثيل إقليمي شرق ووسط السودان، وهما نوارة أبو محمد محمد ممثلة عن شرق السودان، وأعاد عضوة المجلس السابقة، سلمى عبد الجبار، كممثلة للوسط.
يذكر أن البرهان كان استبدل أعضاء مجلس السيادة التابعين لقوى الثورة، في نوفمبر 2021، بعد أقل من شهر على انقلاب 25 أكتوبر 2021، بأعضاء جدد، من بينهم سلمى عبد الجبار، التي أقالها لاحقًا مع اقتراب توقيع الاتفاق السياسي الإطاري في 5 ديسمبر 2022.
وقبل تعيين إدريس، أصدر البرهان مرسومًا جمهوريًا، الاثنين الماضي، يقضي بإلغاء صلاحيات أعضاء مجلس السيادة في الإشراف على الوزارات الاتحادية، وهو ما كان منتظرًا.
وقال مصدر في مجلس السيادة إن إلغاء إشراف مجلس السيادة على الوزارات يعني أن مسار الانتقال السياسي عاد إلى ما نصت عليه الوثيقة الدستورية المعدلة في فبراير 2025، موضحًا أن قرار البرهان في أغسطس 2023، بمنح أعضاء المجلس هذا الإشراف، كان بمثابة أمر طوارئ من أجل تفادي الاضطراب الذي يمكن أن يصيب مؤسسات الدولة.
من جانبه، قال مصدر بوزارة الخارجية إن قرار البرهان السابق عطل التجاوب مع الاتحاد الإفريقي بخصوص رفع التجميد عن السودان، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي رفض التعاون مع الحكومة المكلفة، والتي تمثل امتدادًا لحكومة انقلاب 25 أكتوبر 2021، ولا تتوافق مع مبادئ الاتحاد الإفريقي ونظمه، باعتبارها حكومة انقلاب.
كامل إدريس الذي كان مرشحًا لرئاسة الجمهورية في الانتخابات التي جرت في بالبلاد في 2010 قبل انفصال جنوب السودان، يحمل درجة الدكتوراه في القانون، وشغل منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) بين نوفمبر 1997 وسبتمبر 2008، كما عمل أمينًا عامًا للاتحاد الدولي لحماية المصنفات النباتية الجديدة.
حزب البشير يرحب.. وأحزاب المعارضة و«الدعم السريع» ترفض

في الوقت الذي أعلنت فيه الأحزاب المعارضة للحكومة السودانية وقوات الدعم السريع رفضها تعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء، رحب حزب المؤتمر الوطني المحلول والحاكم سابقًا في السودان (حزب البشير) بالخطوة.
وأصدر رئيس الحزب المفوض، أحمد هارون، بيانًا اطلع عليه «مدى مصر» عبر فيه عن ترحيبه بالخطوة التي قال إنها أعادت لمجلس الوزراء كامل صلاحيته، وساهمت في استكمال مسار الانتقال، مؤكدًا أن إدريس يُعد شخصية وطنية تستحق هذا التكليف.
في المقابل، جاءت ردود الفعل الرافضة لخطوة التعيين من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة-صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، والذي أصدر بيانًا، الأربعاء الماضي، ردًا على ترحيب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بالخطوة. وأشار البيان إلى أن هذا الموقف يمثل مخالفة صريحة لقواعد الاتحاد الإفريقي التي لا تعترف بشرعية أي حكومة سودانية منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، باعتباره تغييرًا غير دستوري.
أشار التحالف إلى أن خطوة التعيين ترسل رسالة خاطئة إلى الطرف الذي يريد شرعنة سلطته عبر الحرب، بعد أن فشل في تحقيق ذلك من خلال الانقلاب الذي خرج الشعب السوداني بالملايين ضده ورفض منحه أي شرعية.
وشدد البيان على أنه في أعقاب هذه الحرب المدمرة لا يستقيم أن تمنح الشرعية لأي سلطة يشكلها أي من الطرفين في جزء من السودان، فهذا الاتجاه سيطيل أمد الحرب، وسيقود إلى تقسيم البلاد في نهاية المطاف. كما وصف البيان، الادعاء بأن هذه الخطوة تصب في اتجاه التحول المدني، بأنها مغالطة، حيث تمزقت الوثيقة الدستورية بانقلاب 25 أكتوبر، وحولتها تعديلات سلطة بورتسودان إلى وثيقة تمركز السلطة في يد العسكر، معتبرًا أن أي شخصية تأتي بموجب هذه الوثيقة لن تملك صلاحيات حقيقية.
حزب الأمة القومي، أيضًا، رفض الخطوة، مشيرًا إلى عدم وجود حكومة شرعية في السودان، منذ انقلاب 25 أكتوبر، كما أعتبر أن هذه الخطوة من باب المزايدات وتصعيد الحرب في اتجاه عملية سياسية غير منتجة.
رئيس لجنة السياسات وشؤون السلام بالمكتب السياسي في حزب الأمة، إمام الحلو، قال لـ«مدى مصر» إن الحكومة السودانية، منذ انقلاب 25 أكتوبر إلى الآن، تعتبر حكومة عسكرية انقلابية، متهمًا إياها بأنها أدخلت البلاد في الحرب. كما اعتبر أن الخطوة تفتح الباب للطرف الآخر «الدعم السريع» للقيام بخطوة مماثلة، وتشكيل حكومة موازية. ومنذ فبراير الماضي أعلنت قوات الدعم السريع عن خطط لتشكيل حكومة موازية في السودان، فيما أعلن قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي» تشكيل مجلس رئاسي، أبريل الماضي.
وأفاد الحلو بأن تعيين إدريس بهذا الشكل لن يكون له تأثير، مستبعدًا أن يستطيع تقديم أي شيء في إطار وقف الحرب وتحقيق السلام، ووصف تعيين رئيس لمجلس الوزراء في هذا الوقت بأنه غير مناسب، خاصة بعد أن أعلن عضو مجلس السيادة وممثل السودان أمام القمة العربية، التي عقدت في بغداد منتصف الشهر الجاري، إبراهيم جابر، عن خريطة طريق للوصول إلى حل ومسار ينهي الحرب، والتي سلم سفير السودان لدى الأمم المتحدة نسخة منها للمنظمة في فبراير الماضي.
وقال إذا كان البرهان جادًا فعليه أن يسعى إلى وقف إطلاق النار وتغيير بعض شروط خريطة الطريق، وأنه مستعد للقاء «الدعم السريع» بترتيبات معينة بإشراف كل القوى السياسية، مع دعم دولي ومساندة الأسرة الدولية.
من جانبه، رفض حزب المؤتمر السوداني المعارض، تعيين رئيس وزراء جديد. وقال الناطق الرسمي باسمه، نورالدين بابكر، لـ«مدى مصر» إن تعيينات البرهان في مجلسي الوزراء والسيادة ليست سوى محاولة يائسة لتزييف الواقع والتغطية على جريمة الحرب المستمرة في البلاد.
وأوضح بابكر أن السودان لا يعاني من نتيجة غياب رئيس للوزراء، وإنما بسبب حرب مدمرة أشعلها النظام السابق، دمّرت المدن، وشردت الملايين، وارتُكبت خلالها أفظع الانتهاكات بحق المدنيين، واصفًا محاولة تسويق هذه التعيينات كخطوة نحو الاستقرار بأنها ليست سوى هروبًا للأمام من المشكلة الرئيسية.
وأضاف بابكر أن هذه الخطوة تؤكد فقط إصرار سلطة الأمر الواقع في بورتسودان على الهروب من مواجهة الواقع والاستمرار في الحرب والسعي وراء شرعية زائفة عبر ديكور مدني مكشوف وفاقد لأي مصداقية.
وحذر من أن هذه التعيينات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وتعقيد المشهد السياسي، وستدفع الطرف الآخر (الدعم السريع) لاتخاذ خطوات مماثلة، مما يعمّق الانقسامات الاجتماعية والسياسية ويزيد من معاناة البلاد.
ورأى بابكر أنه لا شرعية لأي طرف بعد انقلاب 25 أكتوبر، وأي محاولات لفرض واقع سياسي فوق رماد المدن المنكوبة تُعد جريمة أخلاقية وسياسية، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد يكمن في إيقاف الحرب فورًا والانخراط في مفاوضات جادة، تفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة يتوافق فيها السودانيون على إنهاء حالة تعدد الجيوش، بالإضافة إلى تحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد دون تمييز على أي أسس عرقية أو جهوية أو دينية ودون وصاية من أحد.
ولم تذهب «الدعم السريع» بعيدًا عن موقف القوى السياسية المعارضة للحكومة السودانية بخصوص شرعية الخطوة. وقال مستشار قائد «الدعم السريع»، عمران عبدالله، لـ«مدى مصر» إن تعيين البرهان لإدريس رئيسًا للوزراء لا يعني شيئا، وأنه بمثابة عطاء من لا يملك لمن لا يستحق.
وذكر أن البرهان غير شرعي وأن سلطته سلطة أمر واقع، مشيرًا إلى أن تعيين إدريس أو غيره باطل من ناحية قانونية ودستورية. وشدد أنه لا يعني «الدعم السريع» في شيء، مؤكدًا سعيهم لتغيير النظام واقتلاعه.
بالمقابل، كان الموقف المجتمع الدولي والإقليمي مؤيدًا للخطوة. حيث رحب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بتعيين كامل الطيب إدريس بمنصب رئيس وزراء جمهورية السودان.
وأشاد رئيس المفوضية في بيان بهذا التطور باعتباره خطوة نحو حوكمة شاملة، معبّرًا عن أمله في أن يسهم ذلك بشكل فعّال في الجهود الجارية لاستعادة النظام الدستوري والحكم الديمقراطي في السودان.
ودعا جميع أصحاب المصلحة السودانيين إلى مضاعفة جهودهم من أجل انتقال سلمي، بقيادة مدنية وشامل، يعكس تطلعات الشعب السوداني، لافتًا إلى أن المفوضية تظل مستعدة لدعم السودان في هذا الصدد، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وأكد رئيس المفوضية مجددًا التزام الاتحاد الإفريقي الثابت بوحدة السودان وسيادته واستقراره، وسعيه نحو حل سياسي دائم يضمن السلام والتنمية والحكم الديمقراطي لجميع السودانيين.
من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان الثلاثاء الماضي، إن أنطونيو جوتيريش أعرب عن أمله في أن يُشكل هذا التعيين خطوة أولى نحو إجراء مشاورات جامعة تُفضي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط واسعة التمثيل، وإحراز تقدم على مسار إحلال السلام.
وأكد على ضرورة إعلاء جهود التوافق، بما يؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس يعود بالنفع على الشعب السوداني كافة، من خلال إسكات صوت البنادق، وتوفير الخدمات الأساسية لكل السكان، ووضع أسس لرؤية وطنية مشتركة لمستقبل السودان.
كما صرح السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيقاد»، ورقنه جيبيهو، في بيان الأربعاء الماضي، بأنه تابع باهتمام قرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان بتعيين كامل إدريس رئيسًا للوزراء بالسودان.
وأبدى أمله في أن يُشكل هذا التعيين خطوة مهمة نحو إحياء عملية سياسية شاملة، داعيًا جميع الأطراف السودانية إلى الانخراط في مشاورات وطنية واسعة النطاق تهدف إلى استعادة الحكم الدستوري، وتحقيق السلام، ووضع أسس لسودان مستقر وديمقراطي. كما جدد دعوة «إيقاد» إلى وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، مشددًا على أن إسكات صوت السلاح أمر أساسي لإنهاء معاناة المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة بيئة مواتية للحوار. كما جددت «إيقاد» التزامها الثابت بسيادة السودان ووحدته واستقراره، واستعدادها لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق مستقبل سلمي وديمقراطي ومستدام.
جامعة الدول العربية أيضًا، رحبت في بيان الثلاثاء بتعيين إدريس رئيسًا لمجلس وزراء جمهورية السودان، واعتبرته خطوة هامة نحو استعادة عمل المؤسسات الوطنية المدنية.
وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة إن الجامعة العربية ستكثف جهودها من أجل دعم جهود صون سيادة السودان ووحدة أراضيه وزيادة الاستجابة الدولية مع احتياجاته التنموية والإنسانية، واستعادة مسار التحول المدني وإطلاق عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون تضمن مشاركة جميع أطياف المجتمع المدني السوداني.
الجيش يعلن الخرطوم خالية من المتمردين

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء الماضي، اكتمال تطهير ولاية الخرطوم من مقاتلي «الدعم السريع» بعد استعادة سيطرته على حي صالحة وقرى الجموعية ومناطق أخرى في غربي أم درمان وجنوبها، أكبر مدن العاصمة.
وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد نبيل عبدالله، إن «ولاية الخرطوم خالية تمامًا من المتمردين».
وبينما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر»، إن معارك قوية اندلعت يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، في أعقاب تقدم الجيش من عدة محاور نحو مناطق «الدعم السريع» في غربي أم درمان وجنوبها، أشار إلى أن أكثر من 13 وحدة عسكرية تابعة للجيش شاركت في معارك الأمتار الأخيرة في الخرطوم، وضمت قوات من الجيش والاحتياطي المركزي وجهاز المخابرات والحركات المسلحة ودرع السودان والمتطوعين من قرى الجموعية.
وكشف المصدر عن استهداف غرفة اتصالات «الدعم السريع» عبر قصف صاروخي، ما تسبب في حالة إرباك وسط قادتها الذين لاذ بعضهم بالفرار، مشيرًا في الوقت نفسه إلى استمرار القتال وعمليات المطاردة قرابة عشر ساعات قبل أن يبسط الجيش سيطرته الكاملة على قرى الجموعية وصالحة وأحياء جادين والمويلح والمدخل الغربي لولاية الخرطوم عن طريق الصادرات والمعسكر الرئيسي لـ«الدعم السريع» في المنطقة.
وكان الجيش السوداني أعلن في مارس الماضي، تحرير مدينة الخرطوم وسيطرته على مواقع حيوية وسط العاصمة بينها القصر الجمهوري، فيما قالت قوات حميدتي إنها أعادت تموضعها في مواقع غربي أم درمان وجنوبها استعدادًا لجولة أخرى.
وقال مصدر عسكري ثان لـ«مدى مصر»، إن الجيش عثر على مخازن ضخمة للأسلحة والذخائر إلى جانب أعداد كبيرة من المسيرات ومحطات التشغيل وأنظمة التشويش، كما غنم عددًا من العربات المسلحة والمدرعات التابعة لـ«الدعم السريع» في «صالحة».
بالمقابل، أعلن الجيش عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، الخميس الماضي، إنهم عثروا خلال عملياتهم الأخيرة في جنوبي أم درمان على مقابر جماعية تضم رفات ضحايا احتجزتهم «الدعم السريع» داخل إحدى المدارس بمنطقة الصالحة، حيث استخدموا كدروع بشرية في ظروف إنسانية مأساوية.
ووفقاً للإعلان، بلغ عدد المحتجزين داخل المدرسة 648 مواطنًا، قتل منهم 465 بسبب الإهمال الحاد، ونقص الغذاء والدواء والرعاية الطبية، قبل أن يتم دفنهم في مقابر جماعية، ضمّت بعضها أكثر من 27 جثمانًا.
وأشار الجيش كذلك إلى تمكن القوات من تحرير عدد كبير من المدنيين والمتقاعدين من القوات النظامية، موضحًا أن قوات الدعم السريع اعتقلتهم من منازلهم على خلفية انتماءات عرقية، دون ارتكابهم لأي جرم.
وبالتزامن مع تحرير كامل ولاية الخرطوم، أعلنت حكومة ولاية النيل الأبيض عن خلو الولاية من عناصر قوات الدعم السريع، وذلك بعد تحرير الفرقة 18 مشاة التابعة للجيش لمحلية أم رمتة.
ويذكر أن «الدعم السريع» كان يتمدد في عدد من القرى الواقع شمالي ولاية النيل الأبيض، ودخل في مواجهات متكررة مع قوات الجيش وجهاز المخابرات ودرع السودان والمتطوعين، كان أشرسها الإثنين الماضي، والتي انتهت باسترداد الجيش قريتي العلقة والشيخ الصديق، حسبما قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر».
ضابط سابق في الجيش السوداني، قال لـ«مدى مصر»، إن استكمال تحرير العاصمة وخلو ولاية النيل الأبيض من عناصر «الدعم السريع» يفتح الباب لتقدم الجيش نحو كردفان ودارفور، متوقعًا أن تكون مدينة بارا بولاية شمال كردفان ساحة المواجهات الأبرز الفترة القادمة.
ولفت إلى أن قوات الدعم السريع المنسحبة من أم درمان وقرى النيل الأبيض توزعت إلى ثلاثة محاور في شمال كردفان، بعضها انسحب مباشرة إلى جبرة الشيخ في الطريق إلى إقليم دارفور، بينما البعض الآخر وصلت إلى مدينة بارا، في حين عسكر آخرون في قرية رهيد النوبة ومناطق مجاورة في محاولة صنع خط دفاع متقدم لحماية بارا وإيقاف تقدم الجيش نحو كردفان.
رغم سيطرة الجيش.. أم بدة في أم درمان لا تزال تعاني من الوضع الأمني والإنساني

يشهد الوضع الأمني والإنساني في محلية أم بدة غربي مدينة أم درمان تدهورًا مستمرًا رغم سيطرة الجيش على المنطقة.
وبينما عانت المنطقة قبل دخول الجيش من أعمال عنف متكررة على يد مقاتلي «الدعم السريع» والعصابات المتعاونة معها، فإن المرحلة التي أعقبت التوغل العسكري منذ نهايات مارس الماضي حتى السيطرة الكاملة على المحلية الأسبوع الماضي، شهدت انتهاكات جديدة من قبل أفراد الجيش، من اعتقالات تعسفية وتعذيب، إلى جانب ظهور عصابات أخرى مجهولة الولاء، مما تسبب في فرض حالة من الرعب على سكان الحي في الأسابيع الماضية.
ووفقًا لعضو في غرفة طوارئ أم بدة تحدث لـ«مدى مصر»، فإن الجيش أحكم سيطرته على كامل المحلية الأسبوع الماضي، بعد أن بسط نفوذه تدريجيًا على أجزاء متفرقة منها خلال الشهرين الماضيين، وترافقت هذا العمليات العسكرية مع تحركات مكثفة للجيش في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، والتي تسببت في حدوث انتهاكات من قبل أفراد القوات المتحركة من الجانبين، فضلًا عن أضرار ناتجة عن الاشتباكات بالقذائف والمتفجرات والأعيرة النارية.
وأكد المصدر ورود معلومات للغرفة من منطقة دار السلام بظهور عصابات تعتدي على الأسواق وتقتحم المنازل بالأسلحة البيضاء حيث تنهب وتروع المواطنين بالاعتداء عليهم بسبهم، واتهامهم بالتعاون مع أحد طرفي الصراع، سواء «الدعم السريع» أو استخبارات الجيش، حسب ولاء العصابة.
وأشار المصدر إلى استمرار نشاط عصابات، كانت «الدعم السريع» استقطبت قادتها وزودتها بالأسلحة خلال الفترة الماضية، لتعتدي بالقتل والتعذيب وأخذ السكان رهائن للضغط على أسرهم لتحويل مبالغ مالية، موضحًا أن هذه الظاهرة أصبحت سلاحًا متفشيًا للابتزاز منتشرًا في مناطق واسعة في أم بدة، بالإضافة للانتهاكات المباشرة من مقاتلي «الدعم السريع».
ورصدت الغرفة عدة حوادث خلال الأسابيع السابقة للسيطرة الكاملة للجيش منها مقتل متطوع بغرفة أم بدة مربع 30 على يد عناصر يتبعون «الدعم السريع» في 22 أبريل الماضي. وشهد مربع الفسحة الهواوير في 24 من الشهر نفسه هجومًا عنيفًا من مقاتلي الدعم السريع إبان سيطرتها على المنطقة حيث قتل شخص ونهبت الممتلكات، وفي اليوم التالي حرق سوق مربع 22، بحسب المصدر، حيث فوجئ المواطنون باقتحام السوق بواسطة قوة على متن دراجات نارية تحمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، حيث نهبت وحرقت مخلفة خسائر في الممتلكات والمنشآت.
أما في مايو الجاري، فقد وثقت الغرفة حادثة مربع 26 التي راح ضحيتها أربعة أفراد من أسرة واحدة دفاعًا عن ممتلكاتهم وأعراضهم أمام قوة كبيرة تتبع «الدعم السريع» على متن دراجات محملة بالسلاح الخفيف والثقيل، بحسب المصدر، الذي لفت إلى وقوع حادثة أخرى في مربع 29، حيث نهب متجر المسؤول المالي لغرفة طوارئ مربع 29 المشتركة. كما تم اغتيال شخص آخر في مربع 27 بعد أن أُطلق عليه النار مباشرة فيما كان يستعد للخروج من دار السلام إلى منطقة صابرين.
وأشار المصدر إلى استمرار اقتحام الأسواق ونهبها خاصة في منطقة دار السلام حيث يواجه آلاف المواطنين غياب السلع الغذائية، مما ينذر بالمجاعة بالتزامن مع توقف المطابخ التكافلية عن العمل بسبب توقف الداعمين والمنح.
وأوضح أن محلية أم بدة تعاني من انهيار كامل في قطاع الصحة بعد توقف مستشفى الراجحي والإسكان عن تقديم الخدمات العلاجية، حيث تسبب توقفهما في شلل تام، ما يحرم المرضى من تلقي العلاج والمتابعة الصحية والتشخيص.
صحيًا أيضًا، تفاقم الوضع الصحي منذ بداية مايو الجاري، إذ سجل منذ بدايته حتى الآن 329 حالة إصابة بالإسهالات المائية، بحسب المصدر، الذي أشار إلى أن عدد الإصابات بسوء التغذية بلغ 1038 حالة وسط الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل، فيما بلغت حالات العمي الليلي 161 حالة، وسجلت 1439 حالة ملاريا و526 حالة إصابة بحمى الضنك.
ورأى المصدر أن توقف مراكز غرف الطوارئ الصحية عن العمل يعد مؤشرًا خطيرًا لكارثة صحية محتملة في المنطقة، خاصة بعد تعرض الكوادر الطبية للاعتقال من الجيش بعد دخول الجيش لمناطق أم بدة، مما ساهم في خروج الكثير من الكوادر الطبية عن المنطقة.
وتعرض المتطوعون الصحيون إلى اعتقالات ومضايقات لهم ولأسرهم، حسبما أكد المصدر، مضيفًا أنهم كانوا مستهدفين سابقًا من «الدعم السريع» وحاليا من الجيش بالتعذيب والاعتقالات ونهب ممتلكاتهم البسيطة المتبقية، داعيًا الجهات الحقوقية والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان للتدخل العاجل لإجلاء المتطوعين في أقرب وقت ممكن.
أخبار ذات صلة
تفشي حمى الضنك في الخرطوم، ومصادر طبية: العاصمة لا تزال غير مهيأة | تفش كبير للحصبة وسط نازحي شمال دارفور | انشقاق قائد من «الدعم السريع» وانضمامه للجيش | الجيش يفشل هجومًا على الدلنج
تجد الخرطوم نفسها مجددًا في مواجهة تفشٍ لحمى الضنك
إضرابات في القطاع الصحي في نيالا | البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ومساعده | رئيس الاستخبارات العسكرية السودانية يزور طرابلس | الجيش يبدأ عملية استعادة الكرمك بولاية النيل الأزرق
في نشرة السودان: شهد هذا الأسبوع سلسلة من الإعلانات التي استكملت ملامح القرار الصادر في 2 أبريل الجاري عن رئيس مجلس السيادة…
تراجع الإمدادات الإماراتية لـ«الدعم السريع» عبر ليبيا في ظل الضربات الإيرانية على الخليج | الجيش يستهدف إمدادات لـ«الدعم السريع» في شمال دارفور دخلت عبر تشاد | «الدعم السريع» والحركة الشعبية تواصلان الضغط في النيل الأزرق.. واستمرار القتال يُنذر بأزمة غذائية | «الدعم السريع» تتوغل في الدلنج والجيش يصد الهجوم | البرهان يجري تعديلات في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
البرهان يجري تعديلات واسعة في هياكل قيادة الجيش.. والعطا رئيسًا للأركان
«الدعم السريع» تستولي على الكرمك في النيل الأزرق | مقتل نحو 100 مدني في دارفور في هجمات نُسبت إلى الجيش | الحرب على إيران تضاعف أزمة الأدوية في السودان
بينما كان قائدا طرفي الصراع في السودان يوجّهان تهاني مسجلة بمناسبة عيد الفطر إلى المواطنين، واصلت قواتهما وطائراتهما المُسيّرة العمليات العسكرية، مخلفة…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن