تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

«كأن الزمن توقف»: 100 غارة إسرائيلية على لبنان رغم «وقف إطلاق النار»

«كأن الزمن توقف»: 100 غارة إسرائيلية على لبنان رغم «وقف إطلاق النار»
آثار القصف الإسرائيلي على بيروت، اليوم تصوير: المصدر: ناهض حجاج على إنستجرام

شنت إسرائيل، عصر اليوم، موجة مكثفة من الغارات الجوية شملت ما لا يقل عن 100 ضربة استهدفت مواقع في بيروت ومناطق متفرقة في لبنان، ما بدد سريعًا الآمال في أن يتيح وقف إطلاق النار، الذي أُعلن قبل ساعات، عودة قريبة للعائلات النازحة إلى منازلها.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية، بسقوط عشرات القتلى ومئات المصابين، مشيرة إلى أن طواقم الإنقاذ تواصل انتشال العالقين تحت الأنقاض.

في كورنيش المزرعة، إحدى المناطق السكنية والتجارية الحيوية في بيروت، حيث تعج الشوارع بالمدنيين، كانت ريما نابلسي بين المارة عندما مرّت غارة جوية فوقها مباشرة. 

قالت نابلسي لـ«مدى مصر» إنها شاهدت صاروخًا يعبر فوق السيارات قبل أن يصيب مبنى قريبًا، وهو ما أصابها بحالة من الرعب، مضيفة: «لا أعلم كيف خرجت سالمة. فجأة، كان الدخان في كل مكان، وكان الصوت مدويًا، إلى درجة شعرت معها كأن الزمن توقف».

كانت نابلسي قد نزحت من الضاحية الجنوبية لبيروت مع بداية الحرب التي طالت لبنان وعصفت به مطلع مارس الماضي، وكانت تستعد للعودة إلى منزلها اليوم بعد سماعها خبر وقف إطلاق النار، قبل أن تضطر إلى تغيير خططها مع تجدد القصف.

واستهدفت الغارات عدة مناطق في الضاحية الجنوبية، بينها حي السلم وبئر حسن والشياح وبرج البراجنة، إلى جانب مناطق في غرب ووسط بيروت مثل برج أبي حيدر والمصيطبة والبسطة وعين المريسة، فضلًا عن كورنيش المزرعة. 

وتُعد المناطق المستهدفة من بين الأكثر كثافة سكانية، وتؤوي أعدادًا كبيرة من النازحين، حيث امتد القصف مدينة صيدا، التي تستضيف عشرات الآلاف من النازحين من جنوب لبنان، الذين أُجبروا على النزوح خلال الشهر الماضي إثر أوامر الإخلاء الإسرائيلية.

زهراء خليل، وهي نازحة من الجنوب تقيم في صيدا، قالت لـ«مدى مصر»: «سقطت ضربة على بُعد 400-500 متر فقط منا، ولم أسمع في حياتي شيئًا بهذه القوة»، مضيفة: «في البداية حاولنا إقناع أنفسنا بأنه مجرد دوي صوتي ناتج عن كسر الطائرات الإسرائيلية المحلقة على ارتفاع منخفض لحاجز الصوت، لكننا أدركنا سريعًا أن الأمر ليس كذلك، فقد هز الانفجار النوافذ والأبواب، مع رؤيتنا للدخان المتصاعد، لم يعد ممكنًا إنكار ما يجري».

وامتدت الغارات أيضًا إلى مناطق جبلية مثل كيفون وبشامون، وإلى جنوب البلاد من صور إلى عدلون ومجدل وعين قانا وجبشيت وأنصار، إضافة إلى مناطق في البقاع، منها الهرمل وشمسطار ودورس وسحمر وكرك.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن الضربات نُفذت خلال عشر دقائق، زاعمًا أنها استهدفت نحو 100 موقع تابع لحزب الله، واصفًا العملية بأنها الأكبر منذ بدء التصعيد ضد لبنان. وأوضح أن الهجمات ركّزت على «وحدات نخبوية، وأنظمة صواريخ، وقدرات للمسيرات»، استنادًا إلى ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة وخطة أُعدّت خلال أسابيع.

من جانبه، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أن هذه الضربات تمثّل انطلاق عملية عسكرية جديدة تحمل اسم «الظلام الأبدي».

وجاءت هذه التطورات رغم إعلان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في الساعات الأولى من صباح اليوم، التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مشيرًا إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على هدنة فورية «في كل مكان، بما في ذلك لبنان»، على أن تبدأ خلال الأيام المقبلة محادثات للتوصل إلى تسوية تفاوضية في إسلام آباد.

وفي حين أوقف «حزب الله» هجماته على المواقع الإسرائيلية في وقت مبكر من صباح اليوم، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لاحقًا، بأن الهدنة لا تشمل لبنان، مؤكدًا أن إسرائيل، رغم دعمها لقرار الولايات المتحدة وقف الضربات على إيران، ستواصل العمليات العسكرية على لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي كذلك أنه سيواصل عملياته البرية.

وفي تقييم لاحتمالات وقف إطلاق النار في لبنان، قال دبلوماسي إقليمي لـ«مدى مصر»، مساء أمس، إن هناك مسارين محتملين لاستثناء لبنان من أي تسوية إقليمية: يتمثل الأول في أن تقول واشنطن إنها تتفاوض على اتفاق وقف إطلاق نار مع إيران فقط، بحجة أنها غير متورطة في الحرب على لبنان، بما يتيح لنتنياهو مواصلة الحرب. أما المسار الثاني، فيقوم على وقف مؤقت لإطلاق النار لعدة أيام، قبل أن تستأنف إسرائيل هجماتها «بذريعة وجود تهديد وشيك».

من جهتها، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية للإعلام، اليوم، إن بلادها تسعى للحصول على تمثيل في المفاوضات، مؤكدة أن الرئيس، جوزيف عون، ورئيس الوزراء، نواف سلام، يجريان بالفعل اتصالات في هذا الاتجاه.

ومع انتشار نبأ وقف إطلاق النار، بين أكثر من مليون نازح، حاول بعضهم العودة إلى منازلهم بعد خمسة أسابيع من الانتظار وعدم اليقين، إلا أنهم واجهوا غارات جوية استهدفت مركبات في بلدات دبين والقاسمية وصريفا في قضاء صور، بالتزامن مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة، مع التلويح باستهداف مبنى في مدينة صور.

في المقابل، دعا «حزب الله» السكان إلى التحلي بـ«مزيد من الصبر والثبات والانتظار»، ومحذرًا من التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع أو الضاحية الجنوبية قبل صدور إعلان رسمي ونهائي لوقف إطلاق النار في لبنان، فيما صرح النائب عن حزب الله، إبراهيم الموسوي، لوسائل إعلام محلية، اليوم، بأن اتفاق وقف إطلاق النار يشمل لبنان «بحسب النص»، مضيفًا أن إيران أصرت على ذلك، محذرًا من أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بالهدنة «فلن يلتزم بها أحد، وسيكون هناك رد من المنطقة وإيران».

وكان مجلس الأمن القومي الإيراني قد هدد، قبل ساعات، بمواصلة استهداف تل أبيب إذا لم توقف إسرائيل هجماتها على لبنان.

عن الكتّاب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن