«كأن الحرب عادت».. خرق إسرائيلي موسع لاتفاق وقف إطلاق النار يقتل العشرات
«كأن الحرب عادت مرة أخرى»، يصف عبد الله أبو محيسن، الهجمات الإسرائيلية المُميتة ضد الأهالي في قطاع غزة، والتي استمرت، أمس واليوم، وأسفرت عن مقتل نحو 32 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلًا، وإصابة 88، حسبما قالت وزارة الصحة في غزة، اليوم، في خرق إسرائيلي موسع لاتفاق وقف إطلاق النار، شمل غارات جوية ومدفعية استهدفت مارة ومبانٍ مأهولة وخيام ونازحين، وسيارات مدنية.
كما شهدت مناطق في شرقي القطاع، بمحاذاة «الخط الأصفر»، توغلًا بريًا للآليات العسكرية، متجاوزًا الخط الذي يُحدد مناطق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في غزة.
أبو محيسن، الذي نزح عن منطقة سكنه في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، شمالي القطاع، إلى الأجزاء الغربية من المدينة، قال لـ«مدى مصر» إن آليات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية وصلت إلى غرب الحي، الذي انسحبت منه قوات الاحتلال مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وسط قصف مدفعي مكثّف، مُضيفًا أن عائلات عدة حوصرت داخل منازلها، من دون معرفة مصيرهم حتى اللحظة، في حين تجدد نزوح عائلات أخرى إلى غرب المدينة، وهم محملون بقليل من الأمتعة التي قد تلزم في أثناء النزوح.
وهاجمت مُسيّرات «كواد كابتر» الإسرائيلية أهالي حي التفاح، المجاور للشجاعية، في شرقي مدينة غزة، عبر إطلاق القنابل والرصاص، ما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين، حسبما قال محمد أبو جاموس، أحد سكان الحي، مشيرًا إلى أن «كل جسم متحرك» بات هدفًا للاحتلال في «الشجاعية» و«التفاح».
شاهد آخر على العدوان الإسرائيلي في شرق «غزة»، قال لـ«مدى مصر» إن أهالي «الشجاعية» رصدوا كذلك آليات إسرائيلية ثقيلة محمّلة بمكعبات إسمنتية صفراء، يستخدمها الاحتلال لتوسعة «المنطقة الصفراء»، التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وقُتل 13 فلسطينيًا في خان يونس، جنوبي القطاع، أمس، نتيجة غارتين منفصلتين، استهدفتا خيامًا للنازحين ومارة، قبل وقت قليل من مقتل 11، بينهم عائلة من خمسة أفراد، نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مبنى يؤوي نازحين، تابع لوزارة الأوقاف في حي الزيتون، جنوبي شرق مدينة غزة، حسبما قال لـ«مدى مصر»، المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني في غزة، محمود بصل.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن القيادة الأمريكية أُبلغت مسبقًا بالهجوم الإسرائيلي على غزة، الذي أسفرت إحدى غاراته، أمس، عن مقتل قائد كتيبة الزيتون، في كتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة حماس، ونائب قائد لواء غزة، عماد اسليم، بعد استهداف اجتماع لقيادات عسكرية، فيما ذكرت صحيفة هآرتس، أن نتائج الهجوم لا تزال غير واضحة.
وزعم الجيش الإسرائيلي، أمس، تعرض قواته المتمركزة خلف الخط الأصفر في خان يونس، لإطلاق نار من مسلحين فلسطينيين، دون وقوع إصابات، حسبما قال بيان للجيش، مضيفًا أنه بدأ هجمات موسعة ضد أهداف في جميع أنحاء القطاع المنكوب.
ورفضت حركة حماس الادعاءات الإسرائيلية بشأن تعرض قوات الاحتلال لإطلاق نار، أمس، واعتبرتها، في بيان، «محاولة واهية ومكشوفة لتبرير الجرائم»، مُطالبة إدارة الرئيس ترامب بـ«الوفاء بتعهداتها والضغط الفوري للجم الاحتلال وإجباره على احترام وقف إطلاق النار»، كما طالبت الوسطاء بإلزام الاحتلال بوقف خروقاته، باعتبارهم ضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 10 أكتوبر الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال 393 خرقًا للاتفاق، تنوعت بين عمليات التوغل ونسف المنازل وإطلاق النار على المواطنين والمنازل والأحياء السكنية، حسبما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس، مؤكدًا إصرار الاحتلال على تقويض الاتفاق، وخلق واقع ميداني دموي يهدد الأمن والاستقرار في القطاع، ما أسفر عن مقتل 312 فلسطينيًا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وإصابة 760، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
التصعيد الإسرائيلي في غزة يضيف مزيدًا من الأسباب لجعل وقف إطلاق النار هشًا، رغم حرص الأطراف الدولية على بقائه صامدًا، حسبما قال لـ«مدى مصر»، المحلل السياسي من غزة، شرحبيل الغريب، موضحًا أن «هذه الخروقات تأتي بتنسيق مع غرفة العمليات الأمريكية في إسرائيل»، والتي تدل على أن «هناك تكاملٌ في الأدوار، وتنسيق إسرائيلي أمريكي كاملًا تجاه كل خرق إسرائيلي يحدث في القطاع».
وأدى غياب اتفاق سياسي شامل، وتضارب الأجندات لدى الأطراف الدولية، التي يحمل كل منها وجهة نظر مختلفة، فضلًا عن استمرار الخروقات الإسرائيلية، إلى إضعاف وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف شهر أكتوبر الماضي، حسبما أضاف الغريب، مشيرًا إلى استمرار الكارثة الإنسانية واستمرار الحصار، وسياسة التنقيط المتبعة في إدخال الطعام والشراب والملبس والوقود، إلى جانب تعليق إعادة الإعمار والإغاثة الحقيقية، وإدخال عوامل الإسناد للناس.
وزاد ضعف الموقف الفلسطيني واستمرار الانقسام السياسي من إضعاف وقف إطلاق النار، وفق الغريب، أما على الجانب الإسرائيلي، فتلعب الصراعات الداخلية دورًا في إضعاف الاتفاق، تبعًا لكيفية النظر له من قبل الأطراف الإسرائيلية المختلفة.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن