وسط غياب ملحوظ لعدد من حكام الدول العربية، أنهت القمة العربية الطارئة بالقاهرة أعمالها، قبل قليل، ببيان ختامي، دعا مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام في الضفة وقطاع غزة، وأعلن تبنيه الخطة المصرية المقترحة لإدارة وإعادة إعمار قطاع غزة، مع إرجاء التفاصيل المتعلقة بها إلى مؤتمر دولي، في القاهرة، يُعقد «في أقرب وقت».
مصدران تحدثا إلى «مدى مصر»، اليوم، أوضحا أن مصر لم تتمكن، خلال المفاوضات التي عُقدت في الأسابيع الأخيرة، من تأمين تعهدات واضحة من بعض دول الخليج بتمويل عمليات إعادة إعمار القطاع، بعد شروط مختلفة طرحتها هذه الدول.
الخطة المصرية التي أعلن الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، في وقت مبكر اليوم، عن ملامحها، تتضمن اختيار لجنة فلسطينية مستقلة من المهنيين والتكنوقراط لإدارة قطاع غزة، والإشراف على عمليات الإغاثة لفترة مؤقتة، والبدء في عملية إعادة إعمار، تستغرق خمس سنوات، بتكلفة 53 مليار دولار.
وتبدأ الخطة المصرية المقترحة بفترة تعافي، تليها مرحلة أولى، تمتد لعامين، وتشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية بتكلفة 20 مليار دولار، بعدها مرحلة ثانية، مدتها عامين ونصف، بتكلفة 30 مليار دولار، تشمل بناء 200 ألف وحدة سكنية أخرى بالإضافة إلى مطار، على أن تشمل الخطة إنشاء ميناء تجاري ومركز تكنولوجيّ وفنادقَ على الشاطئ.
أحد المصدرين، وهو مسؤول مصري مطلع، أوضح أن السعودية اشترطت -خلال المشاورات التي عُقدت على هامش قمة الرياض، أواخر فبراير الماضي، قبيل قمة اليوم- تأمين إجماع دولي حول الخطة المقترحة قبل القيام بأي تعهدات بالتمويل.
وبحسب المصدر ذاته، رفضت الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع المشاركة في أي خطط لإعادة الإعمار «في حال لم يتم حل حركة حماس وكل حركات المقاومة المسلحة الفلسطينية والنظر في خلق كيان إداري فلسطيني جديد للقطاع يتجاوز فكرة المقاومة المسلحة».
من جانبه، قال مصدر سعودي مقرب من وزارة الخارجية هناك، إن دول الخليج طلبت وجود خطة تشمل آليات واضحة لتوزيع المساعدات، تشمل إنشاء حساب بنكي واحد لاستقبال كل التمويلات المخصصة لإعادة الإعمار «لمعرفة كيف ستدخل الأموال وكيف ستذهب».
وأضاف المصدر أن دول الخليج ستكون ضمن الدول الداعمة، ولكنها «ليست هي المعنية فقط بإعادة بناء غزة لأن القضية الفلسطينية قضية العرب ككل وليست قضية الخليج فقط، وأن الدول العربية هي أيضا يجب أن تشارك معها دول المجلس الأوروبي والمنظمات الأممية».
وشهدت القمة المصرية الطارئة غيابًا ملحوظًا لزعماء دول عربية مختلفة، مثل ولي عهد المملكة العربية السعودية، محمد بن سلمان، والذي أوضح المصدر المصري أن مشاركته كانت متوقعة، حتى صباح اليوم، ليحل محله وزير خارجية بلاده، الأمير فيصل بن فرحان، فيما غاب أيضًا رئيس الإمارات، محمد بن زايد، وحل محله منصور بن زايد، نائب رئيس الدولة.
كانت وكالة الأنباء الجزائرية أعلنت، أمس، امتناع الرئيس عبد المجيد تبون، عن المشاركة في القمة العربية الطارئة بالقاهرة، بسبب «الاختلالات والنقائص التي شابت المسار التحضيري لهذه القمة»، واحتكاره من مجموعة محدودة وضيقة من الدول العربية، استأثرت وحدها بإعداد المخرجات دون تنسيق مع باقي الدول العربية، لتُحز في نفسه طريقة التعامل التي تقوم على إشراك دول وإقصاء أخرى، بحسب الوكالة.
كما أعلنت الرئاسة التونسية، اليوم، قبل ساعات من القمة، بتكليف الرئيس التونسي، قيس سعيد، لوزير خارجية بلاده لحضور القمة.
في المقابل، شهدت القمة حضور ملك الأردن، عبد الله الثاني، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد الكويت، الشيخ صباح خالد الحمد، والرئيس السوري، أحمد الشرع، وذلك في أول زيارة رسمية له إلى مصر، ورئيس مجلس القيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، والرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في مؤتمر صحفي، اليوم، إن الخطة «المصرية العربية» تستهدف إعادة إعمار غزة وفق مراحل محددة، مشيرًا إلى وجود وسائل لحشد التمويل العربي والدولي، في إطار يحافظ على الوضع القانوني لغزة كجزء من إقليم الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وأشار إلى أن الخطة مرنة وقابلة للتطوير وفقًا لمقتضيات الواقع، موضحًا أن لجنة التكنوقراط غير الفصائلية التي يُنتظر أن تقوم بإدارة القطاع، لمدة ستة أشهر على الأقل، تحت مظلة السلطة الفلسطينية تهدف للحفاظ على «اتصال الضفة وغزة تحت سلطة واحدة، توطئة لتجسيد الدولة في المستقبل».
البيان الختامي للقمة، أشار إلى ضرورة تحقيق السلام الشامل الذي يلبي حقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، بما يضمن الأمن لشعوب المنطقة بما فيها إسرائيل، وبما يضمن إقامة «الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وأقرت القمة دعم جهود التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، برئاسة السعودية، باعتبارها رئيسًا للجنة العربية الإسلامية المشتركة بشأن غزة، والعمل على تحقيق السلام في المنطقة بالتعاون مع القوى الإقليمية بما فيها الولايات المتحدة. كما كلفت الأمين العام لجامعة الدول العربية بمتابعة تنفيذ البيان وعرض تقييم بشأنه على القمة العربية القادمة في دورتها الـ34.
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن