قضاة: استبعاد قضاة «مجلس الدولة والنقض والاستئناف» من الإشراف على الانتخابات.. وناصر أمين: إشراف إداري لا قضائي
قال ثلاثة من نواب رئيسي مجلس الدولة ومحكمة النقض إن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد، ولأول مرة في تاريخ الإشراف القضائي، استبعاد قضاة النقض والاستئناف ومجلس الدولة من عملية الإشراف على الانتخابات.
وأوضح القضاة الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل بعد أن طلبوا عدم ذكر اسمهم أن تأكيد رئيس مجلس النواب، حنفي جبالي، على إشراف الهيئات القضائية على الانتخابات يُفهم منه حصر الإشراف في مستشاري هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.
في المقابل، أكد مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أن الإشراف القضائي على الانتخابات انتهى في يناير الماضي، مشددًا على أن «الانتخابات المقبلة ستُجرى تحت إشراف إداري، لا قضائي».
وكان جبالي صرّح، خلال كلمته عقب موافقة الجلسة العامة لمجلس النواب على مشروعي قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلسي النواب والشيوخ، الاثنين الماضي، بأن الانتخابات النيابية المقبلة ستُجرى تحت إشراف عضو من أعضاء الهيئات القضائية على كل صندوق انتخابي، بما يضمن الشفافية الكاملة في جميع مراحل الاقتراع والفرز، ويعزز ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية.
وجاءت تصريحات جبالي بعد تأكيد مماثل من وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، محمود فوزي، خلال الجلسة ذاتها، إذ رد على مداخلة للنائب ضياء الدين داوود بشأن انتهاء الإشراف القضائي على العملية الانتخابية، مؤكدًا أنه لا يزال قائمًا ومستمرًا من خلال أعضاء الهيئات القضائية.
في المقابل، اعتبر أمين أن أي حديث عن وجود إشراف قضائي كامل على الانتخابات المقبلة هو محض تضليل، موضحًا أن الدستور منح هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة صفة قضائية، ولكنه لم ينزع عنهما تبعيتهما لوزارة العدل، الممثلة للسلطة التنفيذية. وأضاف أن الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات انتهى، وأن إشراف محامي الحكومة وأعضاء النيابة الإدارية على الانتخابات المقبلة لا يصح أن يُطلق عليه «إشراف قضائي»، بل هو إشراف إداري.
من جهته، قال عضو في الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات إن العاملين في الهيئة تابعوا تصريحات جبالي وفوزي أمس بشأن إشراف الهيئات القضائية، غير أنهم لم يتلقوا حتى اليوم أي تعليمات رسمية تتعلق باستبعاد أعضاء الجهات القضائية (القضاء العادي ومجلس الدولة) من الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيرًا إلى أن مجلس إدارة الهيئة لم يجتمع بعد لبحث الأمر.
ومن جانبه، قال نائب رئيس هيئة قضايا الدولة لـ«مدى مصر» إن الدستور هو من استبعد الجهات القضائية من الإشراف على الانتخابات، ومنح الهيئة الوطنية للانتخابات سلطة الاستعانة بأعضاء الهيئات القضائية.
المصدر السابق، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن «الوطنية للانتخابات» كانت تنتدب نحو 12 ألف قاضٍ ومستشار من جميع الجهات والهيئات القضائية خلال الانتخابات. ووقتها كانت لديها رفاهية اختيار عدد محدد من كل جهة وهيئة قضائية. أما بعد الاعتماد على الهيئات القضائية فقط، فسيكون عليها انتداب غالبية مستشاري هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.
وأوضح أن مجموع مستشاري الهيئتين يقترب من 9500 مستشار، وفي ظل تقسيم الانتخابات البرلمانية إلى مرحلتين، تضم كل منهما عددًا من المحافظات، فسيكون على الهيئة أن تعيد تقسيم اللجان العامة والفرعية في ضوء العدد الذي ستنتدبه من الهيئتين.
النقطة الأخيرة أكدها عضو سابق في مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، قائلًا إن الانتخابات، عندما تُجرى على مرحلة واحدة مثل الانتخابات الرئاسية أو الاستفتاء على الدستور، تحتاج إلى ما بين 13 و14 ألف مستشار. أما في حال الانتخابات النيابية، فيتم تقسيمها على مرحلتين، للاعتماد على عدد أقل من المستشارين، فضلًا عن خيار تقليص عدد اللجان الفرعية بما يتناسب مع عدد أعضاء الهيئات القضائية المشاركين.
وتبنّت مصر، خلال السنوات السابقة على إقرار دستور 1971، نظام الإدارة الحكومية للانتخابات، والذي تضمن مسؤولية وزارة الداخلية عن الإشراف على الانتخابات، مع الاستعانة ببعض القضاة في اللجان العامة. وعلى الرغم من أن دستور 1971 نص على تولّي القضاة الإشراف على الانتخابات، وألزم بإشرافهم على عمليتَي الاقتراع والفرز، فإن الانتخابات ظلت تحت سيطرة وزارة الداخلية، التي كانت تكتفي بالإشراف القضائي على بعض اللجان، وليس الإشراف الكامل، إلى أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها الشهير في يوليو 2000، والذي ألزم بالإشراف القضائي الكامل، المعروف بمبدأ «قاضٍ على كل صندوق».
بحسب أمين، فإن تعريف القاضي، وفقًا لحكم المحكمة الدستورية، هو «قاضي الحكم» الذي يبتّ في المنازعات، وليس مستشاري النيابة الإدارية وقضايا الدولة.
وطُبّق الإشراف القضائي الكامل خلال الانتخابات البرلمانية عام 2005، التي شهدت وصول كتلة من المعارضين إلى مجلس الشعب، بلغت 88 عضوًا. لتجري السلطة تعديلات دستورية في عام 2007، استُبدل فيها الإشراف القضائي بلجنة انتخابية تتبع وزارة العدل، وهي اللجنة التي أدارت انتخابات مجلس الشعب عام 2010، والتي شهدت عمليات تزوير واسعة، وصدر في مواجهتها أكثر من 600 حكم ببطلانها. وقد سقط هذا المجلس سريعًا بعد ثورة يناير 2011.
وأشار أمين إلى أن دستور 2014 تبنّى نظام الإدارة المستقلة للانتخابات، متخليًا عن الإشراف القضائي الكامل، وذلك لأول مرة في التاريخ السياسي المصري. واعتُبر أن وجود إدارة مستقلة للانتخابات لا تتبع أي جهة حكومية، وتُطبّق ضمانات للنزاهة، كفيل بتحقيق الثقة في العملية الانتخابية وضمان ممارستها بشكل ديمقراطي، من خلال أدوات رقابية متعددة، سواء دولية أو محلية، تضمن سلامة ونزاهة الانتخابات.
وتنص المادة 210 من الدستور على أن: «يتم الاقتراع، والفرز في الانتخابات، والاستفتاءات التي تُجرى في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور (18 يناير 2014)، تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية».
وبعد انتهاء تلك المهلة، أي بدءًا من 19 يناير 2024، نص الدستور على أن: «يتولى إدارة الاقتراع، والفرز في الاستفتاءات، والانتخابات أعضاء تابعون للهيئة، تحت إشراف مجلس إدارتها، ولها أن تستعين بأعضاء من الهيئات القضائية».
وأوضح أمين أن لجنة إعداد دستور 2014 اختارت هذا النظام لأن مصر في ذلك الوقت كانت من الدول القليلة في العالم التي تُجري انتخاباتها تحت إشراف قضائي فقط، ولم تكن هناك مشاركة مجتمعية في تنظيم العملية الانتخابية، كما هو مطبّق في الانتخابات الأمريكية والفرنسية والبريطانية، وفي العديد من دول العالم التي تُدير فيها هيئة مدنية العملية الانتخابية. وشدّد على أن الهدف كان إنشاء هيئة مستقلة دائمة ذات مكون مدني. لكن ما حدث، حسب قوله، هو تنفيذ جزء فقط من النص الدستوري، وتجاهل الهدف من إنشاء الهيئة، مضيفًا: «أسّسنا هيئة وطنية تكاد تكون حكومية، يختار رئيس الجمهورية الجهاز التنفيذي لها ويعيّنه».
وكان مجلس أمناء الحوار الوطني اقترح على رئيس الجمهورية، في 26 مارس 2023، مطالبة البرلمان بتعديل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، بهدف استمرار الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات. وردّ الرئيس عبد الفتاح السيسي في اليوم التالي بتوجيه الحكومة والأجهزة المعنية لدراسة المقترح وآلياته التنفيذية، ما تبعه تبكير الهيئة الوطنية للانتخابات لموعد الانتخابات الرئاسية، لتُجرى في نهاية ديسمبر 2023 بدلًا من الربع الأول من عام 2024، لتلافي انتهاء فترة الإشراف القضائي الكامل.
أخبار ذات صلة
«الوطنية للانتخابات» تطالب «النقض» بالرجوع عن إبطال عضوية «نائبين».. ومحامي الطاعن: لا يوقف التنفيذ
كانت النقض، وبناء على طعن الأشقر، أبطلت عضوية النائبين، محمد شهدة، وخالد مشهور
الانسحابات تطغى على أول أيام إعادة المرحلة الثانية «نواب».. والـQRcode بديلًا للكراتين في «المطرية»
بدأت اليوم جولة الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، في 13 محافظة تتبع قطاعات القاهرة وجنوب الجيزة ووسط وشرق الدلتا، يتنافس…
بدء الإعادة الثلاثينية في «الحلزونة الانتخابية».. إقبال محدود وتنافس قَبَلي
مع زيادة مراحل الانتخابات وإعاداتها، بدا مشهد غياب الناخبين أكثر وضوحًا عند بدء مرحلة الإعادة في 30 دائرة على مستوى الجمهورية، اليوم،…
«إعادة» ينقصها الناخبون.. عودة «اعرف لجنتك» وشكاوى من منع التصوير
كان الطابور الثابت هو الآلية التي استخدمت للإيحاء بوجود كثافة انتخابية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن