قبل أن يموتوا عطشًا.. هدنة إنسانية أربع ساعات يوميًا في شمال القطاع
في اليوم الرابع والثلاثين على بداية العدوان، أعلن البيت الأبيض، أن إسرائيل وافقت على هدنة إنسانية في شمال قطاع غزة، لمدة أربع ساعات يوميًا، في محاولة من الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس وإيصال المساعدات الإنسانية شمال القطاع، فيما نفت حركة حماس التوصل لاتفاق حتى الآن.
يأتي إعلان الهدنة من الجانب الأمريكي، بينما يحاول يونس أبو ظاهر وعائلته الاقتصاد قدر الإمكان في استخدام المياه بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، فلم تصل المياه إلى المخيم الأكثر كثافة سكانية بالقطاع منذ أكثر من 20 يومًا، والمصدر الوحيد المتبقي للمياه في المخيم بئر يتبع الأمم المتحدة، ويعمل بشكل متقطع، وبعد قضائه ثماني ساعات في طابور طويل أمام البئر، نجح أبو ظاهر في تعبئة جالونين من المياه له ولعائلته.
بالتزامن مع تصاعد حدة الاشتباكات بين كتائب عز الدين القسام وجيش الاحتلال الإسرائيلي في شمال القطاع، وصل شح المياه في شمال القطاع إلى مستويات خطيرة، وبات من الصعب حصول العائلات على حاجتها اليومية من المياه، بحسب أبو ظاهر، الذي يقول لـ«مدى مصر»: «دبحنا العطش.. الناس بتيجي بالنهار من كل مناطق المخيم حتى تعبي كم لتر مي».
يقول مدير عام مستشفى شهداء الأقصى في وسط القطاع، إياد أبو زاهر، لـ«مدى مصر» إن التبعات الصحية لشح المياه وشرب المياه الملوثة ستتبدى بشكل صعب خلال الأيام المقبلة، مضيفًا «مع غياب المياه النظيفة، لم يعد أمام الأطباء والأمهات إلا إعداد الحليب بالمياه الملوثة وإطعام الرضع، ولذلك أثر كبير على صحة ومستقبل الأطفال».
وكان جيش الاحتلال، خلال الأيام الأخيرة، قد عمد إلى تعميق أزمة المياه عبر قصف الخزانات الرئيسية في شمال وجنوب القطاع، واستهداف محطات التحلية، ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيلها.
وبحسب شهادات محلية، فقد غابت أنشطة المنظمات الأممية والإغاثية في شمال غزة، يقول مصدر محلي ما زال يعيش في شمال القطاع لـ«مدى مصر» إنه لم ير أي نشاط للمنظمات الأممية والإغاثية في شمال قطاع غزة منذ دعوة الاحتلال لمغادرته إلى المناطق الجنوبية.
فيما يقول مصدر عامل في المنظمات الأممية، اضطر إلى النزوح جنوبًا، لـ«مدى مصر»، إن الاحتلال يرفض السماح لموظفي المنظمات الإغاثية والأممية بأداء مهام عملهم في شمال غزة، كما يمنع وصول شاحنات تلك المنظمات، مشيرًا إلى أن الاحتلال رفض خلال الأيام الأخيرة دخول أي سيارات تابعة للمنظمات الدولية أو الصليب الأحمر إلى شمال قطاع غزة، رغم كل محاولات التنسيق معه.
وعلى مدار الأيام الماضية، عمِل الاحتلال بكل الطرق على إجبار سكان الشمال على النزوح جنوبًا، وهدد بمنع وصول أي مساعدات إليهم، كما استهدفت قواته، أول أمس، سيارات تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، كانت تحمل مساعدات طبية عاجلة إلى مستشفيات ومرافق في محافظة غزة والشمال.
يضيف المصدر العامل في إحدى المنظمات الإغاثية «المدارس التابعة للأمم المتحدة في الشمال تُركت وحدها، ولا مساعدات تصل أو مياه أو أي من مقومات الحياة، النازحون هناك مش عارفين شو يعلموا في أيامهم».
بدوره قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، إن 25% فقط من سكان شمال قطاع غزة هم من نزحوا إلى الجنوب، فيما أوضح أبو ظاهر خلال حديثه لـ«مدى مصر»، أنه اضطر إلى مغادرة بيته قرب شارع السكة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى بيت أقربائه في المنطقة الشمالية ذاتها، مضيفًا «غالبية الناس هيك طلعت من بيوتها، لكن راحت تتجمع مع باقي عائلتها في مكان ثاني قريب، مش للجنوب. بس كمان في ناس راحت عالجنوب».
واتهم المكتب الإعلامي الحكومي لحركة حماس في تصريحات سابقة، وكالة الأونروا، بالتواطؤ مع الاحتلال ومغادرة مواقع عملها في شمال القطاع منذ اليوم الأول، والمساهمة في تطبيق خطة التهجير القسري للسكان من الشمال إلى الجنوب، وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي فإن 70% من سكان قطاع غزة نزحوا من بيوتهم، بعضهم إلى الجنوب والبعض الآخر نزح إلى أحياء أخرى ومستشفيات داخل شمال القطاع، خوفًا من القصف، مشيرًا إلى أن «قرابة 900 ألف مواطن موجودون في مناطق الشمال، ويعيشون تحت تهديد فقد العناية الصحية أو وصول الخدمات لهم».
في المقابل يتواصل القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي على أماكن عديدة شمال القطاع، وبشكل مكثف على مخيمي جباليا والشاطئ، حيث يتوغل فيهما الاحتلال بآلياته العسكرية نهارًا ثم ينسحب ليلًا، خشية مواجهة المقاومة في الظلام.
ورافقت المدرعات المتوغلة في مخيم الشاطئ، جرافات عسكرية، لهدم منازل المواطنين من الجهة الساحلية للمخيم، لمنع المقاومة من استخدامها، ما اضطر الآلاف من سكانه إلى مغادرته، بعضهم نزح إلى جنوب القطاع، والبعض الآخر نزح إلى أحياء المخيم.
وقالت مصادر محلية في غزة لـ«مدى مصر»، إن الاشتباكات العنيفة بين عناصر المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال مستمرة، على محور شمال غرب مدينة غزة في شمال حي النصر وحي الشيخ رضوان، تحت غطاء من القصف الجوي والمدفعي، وكذلك على المحور الجنوبي الغربي للمدينة في أحياء الشيخ عجلين وتل الهوى.
وأظهرت لقطات نشرها جيش الاحتلال الإسرائيلي، القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة، قائلًا إن قواته عثرت على مصنع لتصنيع طائرات دون طيار تابع لحركة حماس، بالإضافة إلى مخزن للأسلحة داخل مبنى سكني في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وفي المقابل، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مقاطع فيديو تسجيلية أثناء تصدي مقاتليها لقوات الاحتلال المتوغلة في حي النصر والشيخ رضوان وغيرها من المناطق التي تتوغل فيها قوات الاحتلال، وأظهرت مقاطع الفيديو عناصر الكتائب خلال استهدافها دبابات وآليات الجيش الإسرائيلي العسكرية، بقذائف «الياسين 105»، مؤكدة أن «مجاهدي القسام أوقعوا قوة راجلة إسرائيلية في كمين محكم بجحر الديك جنوب مدينة غزة واستهدافها بقذيفة أفراد، وأجهزوا على عناصرها من مسافة صفر».
وقالت كتائب القسام، عبر قناتها على «تليجرام»، إنها استهدفت بقذيفة مضادة للأفراد قوة إسرائيلية خاصة متحصنة في مبنى شمال بيت حانون شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى إيقاع قوة أخرى في منطقة الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة بكمين نفذته عناصر الكتائب، لافتة إلى أن عدد الآليات العسكرية المدمرة اليوم فقط وصل إلى 35 مدرعة وآلية عسكرية.
وواصلت الفصائل الفلسطينية في غزة إطلاق الصواريخ باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، كما قصفت كتائب القسام قاعدة «رعيم» العسكرية برشقة صاروخية.
فيما ارتكبت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاث مجازر أخرى خلال اليوم، بدأت بقصف مستشفى النصر للأطفال القريبة من اشتباكات حي الشيخ رضوان صباح اليوم، ومحيط المستشفى الإندونيسي بمخيم جباليا، وقصفت أيضًا شارع الشفاء غرب مدينة غزة، وراح ضحية القصف عشرات المواطنين ونُشرت فيديوهات توضح أشلاءهم ملقاة على الطريق في الشارع.
ورغم محاولات تطويق الجزء الشمالي من القطاع بحجة القضاء على حركة حماس، ومطالب الاحتلال بنزوح سكان الشمال إلى الجنوب من خلال حرب نفسية أطلقها على مدار الثلاثة أيام الماضية، استمر الطيران الإسرائيلي في قصف عدة منازل بمدن الجنوب، اليوم، خصوصًا في دير البلح وخان يونس، كما طال القصف أيضًا جنوب شرق رفح.
قال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أشرف القدرة، في مؤتمر صحفي، إن حصيلة القتلى جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وصلت إلى عشرة آلاف و812 قتيلًا، بينهم أربعة آلاف و412 طفلًا وألفي و918 امرأةً، مضيفًا أنه لا يوجد مكان آمن في القطاع، والاحتلال الإسرائيلي لم يدع شبرًا دون استهداف، ما أوقع مئات الشهداء والجرحى خلال الساعات الماضية.
وعلى صعيد استهداف الصحفيين الفلسطينيين، نشر الصحفي الفلسطيني من غزة، حسن أصليّح تنويهًا عبر قناته على منصة تليجرام، أشار فيه إلى أنه يتعرض لحملة تحريض عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية بسبب تغطيته للحرب الإسرائيلية على غزة، محذرًا من استهداف الصحفيين ووكالات الأنباء العالمية والمحلية في القطاع.
بدورها، حذرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان نشرته عبر صفحتها على فيسبوك، «من ارتكاب قوات الاحتلال جرائم جديدة ضد الصحفيين الفلسطينيين، بسبب حملة تحريض مبرمجة من وزارات وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية المرتبطة بآلة الحرب والقتل الصهيونية».
ولفتت النقابة إلى أن نشر موقع وزارة الخارجية في حكومة الاحتلال، ومواقع ومحطات تلفزة أخرى، صور وأسماء أربعة صحفيين، استنادًا إلى تقرير من منظمة Honest Reporting المنحازة للاحتلال، هو تحريض صارخ ودعوة لاستهدافهم وقتلهم.
فيما أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عبر قناته على تليجرام «حملة التحريض التي يقوم عليها الاحتلال الإسرائيلي ووسائل إعلامه المجندة، ضد الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين الذين أبدعوا في التغطية الإعلامية المتواصلة للعدوان على قطاع غزة».
أخبار ذات صلة
كيف اعترفت إسرائيل بصوماليلاند دولة مستقلة؟
تعود الاتصالات بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من صوماليلاند إلى ما لا يقل عن أربع سنوات
غزة في أسبوع: حلقة جديدة من «استفزاز المقاومة بالميليشيات».. وتأثير محدود لفتح «زيكيم»
الاحتلال يعتقل 50 فلسطينيًا في الخليل ويسمح لـ120 سيدة بتفقد ما تبقى من منازلهن في جنين
«حماس» ترفض خطة ملادينوف وتشترط الانسحاب ورفع الحصار لمناقشة «السلاح»
الحركة اقترحت «تسليم السلاح» وليس نزعه
إسرائيل تغتال مراسل «الجزيرة مباشر» في غزة بعد أشهر من التحريض
قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، مراسل قناة الجزيرة مباشر في غزة، محمد وشاح، باستهداف سيارته بمُسيّرة قرب مفترق النابلسي، في شارع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن