قاضي «منظمات المجتمع المدني» ينهيها بعد 13 عامًا «لعدم كفاية اﻷدلة».. بهجت: نريد اعتذارًا.. وعيد: ننتظر الإجراءات
بعد 13 عامًا من التحقيقات والتحفظ على الأموال والمنع من السفر، أسدل الستار على القضية 173 لسنة 2011 والمعروفة بقضية «منظمات المجتمع المدني»، بإصدار المستشار أحمد عبد العزيز قتلان، قاضي التحقيق في القضية، قرارًا بألّا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة بحق خمس مؤسسات: المبادرة للدراسات والاستشارات، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمؤسسة العربية للإصلاح الجنائي، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لضحايا العنف.
وتضمن قرار القاضي المنتدب من محكمة استئناف القاهرة، رفع أسماء المتهمين من قوائم الممنوعين من السفر والمنع من التصرف في أموالهم الثابتة والمنقولة.
وفي بيان صحفي، أشار قاضي التحقيق إلى أن 85 منظمة صدر لصالحها قرارًا بألّا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وهو عدد المنظمات التي شملتها التحقيقات في القضية.
مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حسام بهجت، الممنوع من السفر والمُتحفظ على أمواله منذ 2016، اعتبر أن القرار بمثابة رد اعتبار ورفع للظلم وإسقاط للتهم الملفقة، مضيفًا: «ننتظر الآن اعتذارًا من السلطات عن الأضرار المعنوية التي مسّت سمعتنا، والمادية التي ترتب عليها المنع من السفر والتحفظ على الأموال لمدة ثمان سنوات، ثبت بعدها عدم كفاية الأدلة بحسب قاضي التحقيق، وهو ما كان معلومًا للكافة منذ فتح هذه القضية الملفقة من 13 سنة»، والتي قال بهجت إنها لم تكن تهدف إلّا إلى التنكيل بالحقوقيين المصريين عقابًا لهم على عملهم.
أما مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، فقال لـ«مدى مصر»: «لدينا تعبير قانوني يقول: يُفرج عن السجين حين يفرج عنه، مش حين يصدر قرار الإفراج، مش بقرار لسه مش عارفين تفاصيله». مضيفًا: «لما يمشوا في الإجراءات، وأعرف إن القرار تم احترامه لما أعرف أعمل توكيل في الشهر العقاري، وارجع أتعامل تاني مع البنك، وأقدر أركب طيارة، وأعرف أشوف بنتي ومراتي اللّي باشوفهم مرة في السنة، يبقى القرار فعلًا اتنفذ».
وأوضح عيد: «إحنا اتفاجئنا بالمنع في المطار، اتفاجئنا بالقضية في الجرايد، وبعد ثماني سنوات وشهر عرفنا بوقف القضية من الإعلام، دول كانوا آخر خمس كيانات متبقية في القضية وبقرار اليوم المفروض نظريًا أغلقت القضية وملف التمويل نهائيًا».
رغم إشارة قاضي التحقيقات، في البيان، إلى أن 85 منظمة صدر لصالحها قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، لا يزال المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة عالقًا، بحسب مديره ناصر أمين، الذي أوضح أن المركز لا يزال على ذمة القضية حسب علمه، كما لا يزال منع السفر والتحفظ على الأموال قائمين، مشيرًا إلى أن ملف المركز أُحيل، في 2015، بشكل منفصل إلى نيابة أمن الدولة العليا ولكن ضمن نفس رقم القضية، وحتى الآن لم يصدر قرار من النيابة أو يحدث تنسيق مع قاضي التحقيقات لهذا الأمر. يضيف ناصر: «ننتظر أن نُبلغ لو فيه قرار بغلق القضية كاملة».
كان قاضي التحقيق أصدر، في 4 مارس الجاري، قرارًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بحق مركز هشام مبارك، لعدم كفاية الأدلة، مع رفع أسماء من تضمنهم الأمر من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذا قوائم المنع من التصرف في أموالهم السائلة والمنقولة، وكان وقتها عدد المنظمات التي صدر بشأنها القرار نفسه 80 منظمة، وذلك بعد عدة قرارات منفصلة حوى كل منها عددًا من الكيانات.
وبدأت القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة بـ «منظمات المجتمع المدني» بعدما طلب مجلس الوزراء من وزارة العدل تشكيل لجنة تقصي حقائق مختصة بالتمويلات اﻷجنبية التي تتلقاها منظمات مجتمع مدني، وهي اللجنة التي طلبت معاونة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووزارة التضامن الاجتماعي، وجهاز اﻷمن الوطني، والمخابرات العامة، ووزارة الخارجية.
وفي ديسمبر 2011، اقتحمت الشرطة مقار 17 من منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر، واحتجزت عددًا من العاملين فيها وصادرت متعلقاتهم. قبل أن تحيل النيابة 43 من العاملين في تلك المنظمات -من بينهم 27 أجنبيًا- للمحاكمة في فبراير 2012، بتهم ضمت: «تلقي الأموال من الخارج بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها، وإدارة جمعيات بدون ترخيص».
وفي يونيو 2014، حكمت محكمة جنايات القاهرة على 43 موظفا أجنبيًا ومصريًا من منظمات دولية بعقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وخمس سنوات، كما أمرت بإغلاق منظمات: «المعهد الجمهوري الدولي» و«المعهد الديمقراطي الوطني» و«فريدوم هاوس» و«المركز الدولي للصحفيين» و«مؤسسة كونراد أديناور».
بعدها انقسمت القضية إلى شقّين، خُصص أولهما للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر، وقد أنهته محكمة جنايات القاهرة، في ديسمبر 2018، ببراءة جميع المتهمين الأجانب، أما الشق الثاني فيخص المنظمات المحلية.
وعلى مدار 12 عامًا صدرت عشرات من قرارت التحفظ على اﻷموال والمنع من السفر بحق عاملين في منظمات مجتمع مدني، قبل أن يصدر عدد من قرارات حفظ التحقيق مع بعضهم، والتي لم تشمل أغلب الممنوعين من السفر أو المتحفظ على أموالهم.
وفي أغسطس الماضي، أصدرت وزارة العدل بيانًا قالت فيه إن قاضي التحقيق في قضية «التمويل اﻷجنبي» المنتدب من محكمة استئناف القاهرة، صرّح بأن القضية تشمل 85 منظمة، تم الانتهاء من التحقيق في أمر 75 منها، وصدر لها أوامر حفظ لعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، بما يترتب عليه إلغاء كل قرارات المنع من السفر، أو الوضع على قوائم ترقب الوصول، أو التحفظ على اﻷموال.
أخبار ذات صلة
بعد إعلان وقف نشاطها.. مدير «الشبكة العربية»: طُلب منّا بشكل غير رسمي عدم الحديث عن الحريات وأوضاع السجون
محامٍ: حسن توجه المحكمة تجاه النساء وراء الإفراج عن 15 سيدة على ذمة «750 أمن دولة»
تأجيل أولى جلسات محاكمة حسام بهجت في «إهانة هيئة الانتخابات» إلى 2 نوفمبر | «هيومن رايتس ووتش» تتهم قوات الأمن المصرية بقتل العشرات خارج نطاق القانون
حملة توقيعات للإفراج عن أحمد دومة لتدهور حالته الصحية بعد قضائه نصف المدة
مصادر حكومية: لا تعويضات للمتضررين من «محور الجزائر».. والإزالات تبدأ بعد العيد | تأجيل محاكمة فؤاد والعليمي ومؤنس إلى 29 يوليو.. والإضراب التضامني معهم يتسع
«الخارجية الأمريكية» تعرب عن قلقها من استمرار استهداف المجتمع المدني في مصر
63 منظمة حقوقية تطالب بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر | البورصة تنقل «جهينة» من «الأكثر نشاطًا» إلى «المحتمل شطبها»
«الصحة العالمية» تجيز لقاح «سينوفاك» الصيني
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن